تحليل السائل المنوي

تحليل السائل المنوي هو فحص يقيس كمية ونوعية السائل المنوي والحيوانات المنوية الموجودة فيه، يُجرى تحليل السائل المنوي للكشف عن أسباب العقم لدى الرجال وتقييم الخصوبة، من خلال الكشف عن تركيز وعدد الحيوانات المنوية وتقييم أشكالها وحركاتها، وعلى المريض الامتناع عن الجماع لمدة تتراوح من يومين إلى ثلاثة أيام فقط، وذلك وفقًا لشروط معينة.

يُصاب بعض الرجال بالعقم نتيجة لمشاكل ناجمة عن قصور في تكوين الحيوانات المنوية، أو عددها، أو انتقالها (حركتها)، وأثناء تقييم الطبيب لمشكلة العقم يخضع المريض بدايةً إلى الفحص البدني لمعاينة الحجم الطبيعي للخصيتين، إلى جانب الإطلاع على التاريخ الصحي والمرضي، وإجراء بعض الفحوصات المخبرية كالفحوصات الجينية، وتحليل السائل المنوي (Semen analysis)،[1][2] فما هي شروط فحص السائل المنوي؟ وما لون السائل المنوي؟ وإلى ما تُشير زيادة السائل المنوي؟

ما هو تحليل السائل المنوي؟

تحليل السائل المنوي هو فحص يقيس كمية ونوعية السائل المنوي والحيوانات المنوية الموجودة فيه، ويُشار إلى السائل المنوي على أنّه السائل الذي يُفرز أثناء عملية القذف عند الذكور، ويُجرى فحص السائل المنوي وفقًا لشروط معينة إذ يُقدم معلوماتٍ دقيقة حول إنتاج وحركة الحيوانات المنوية، وسلامة الجهاز التناسلي الذكري، وعملية القذف أو إفراز السائل المنوي،[3][4] وذلك من خلال تقييم خصائص وحجم السائل المنوي، إلى جانب التقييم المجهري لخلايا السائل المنوي التي تُعرف بالحيوانات المنوية -خلايا تناسلية تحمل المادة الوراثية الخاصة بعملية الإنجاب وتتكوّن من الرأس والذيل-،[5][6] التي تُنتجها الخصيتين.[7]

يبدو شكل السائل المنوي السليم كأنه سائل جيلاتيني لزج عكر أبيض اللون، إذ يبقى السائل المنوي في الحالة الطبيعية لزجًا بعد عملية القذف لمدة تتراوح من (10 - 30) دقيقة ليصبح بعدها مائعًا،[5][8] وتتضمن مكونات السائل المنوي العديد من البروتينات، والألبومين، والأحماض الأمينية، والسكريات كالفركتوز والجلوكوز، والكهارل كالصوديوم، والبوتاسيوم، والمغنيسيوم، والنحاس، والزنك، والهرمونات الستيرويدية أو القشرية، وغيرها من المكونات.[9]

على الرغم من أهمية تحليل السائل المنوي إلا أنّه لا يكشف عن قدرة الحيوان المنوي على تخصيب البويضة،[4] إنمّا يكشف عن عدة مؤشرات تتضمن:

  • حجم العينة (Volume)، ويُشار إلى حجم السائل المنوي الطبيعي (كمية السائل المنوي الطبيعية لحدوث الحمل) ما يقارب (2 - 6) ملليلتر بعد الامتناع عن الجماع لمدة يومين إلى 7 أيام، وفي حال انخفاض حجم السائل المنوي عن الحد الطبيعي فذلك قد يرتبط بقصور الغدد التناسلية (Hypogonadism)، أو اضطراب القذف العكسي (Retrograde ejaculation)، أو انسداد المسالك البولية السفلية، بينما ترتبط زيادة السائل المنوي عند الرجال بإطالة فترة الامتناع عن الجماع، أو فرط إفراز الغدد التناسلية الإضافية (Accessory sex gland).[4]
  • الرقم الهيدروجيني (PH)، تتراوح درجة حموضة السائل المنوي ضمن نطاقات طبيعية مُحدّدة، وتميل درجة حموضة السائل المنوي إلى الارتفاع مع مرور الوقت بعد جمع عينة السائل المنوي من المريض، ويشير ارتفاع أو انخفاض درجة الحموضة عن الحد الطبيعي إلى التهاب البروستاتا (غدة البروستات) أو الحويصلات المنوية.[4]

  • عدد الحيوانات المنوية، أو ما يُعرف بتركيز الحيوانات المنوية لكل ملليلتر من السائل المنوي، ويُقاس باستخدام أداة العدّ التقليدية (Chamber) الخاصة بتعداد خلايا الدم، أو باستخدام المقياس الضوئي، يرتبط انخفاض عدد الحيوانات المنوية عن الحد الطبيعي بقلة النطاف (Oligospermia)، ويُشير الانخفاض الشديد في عددها بما يقل عن 5 مليون/ ملليلتر إلى انعدام النطاف (Azoospermia) -عدم وجود الحيوانات المنوية-، والتي يُتحقق منها من خلال وضع عينة السائل المنوي في جهاز الطرد المركزي، ثم فحصها تحت المجهر.[1][10]
  • لزوجة السائل المنوي (Viscosity)، وتعني مقاومة السائل المنوي للتدفق، ما يمنع الحيوانات المنوية من الحركة، وتُعد اللزوجة ذات أهمية إذا بقيت عينة السائل المنوي لزجة أكثر من ساعتين، وغالبًا ما ترتبط مشاكل اللزوجة باضطرابات البروستاتا، كما يُشير انعدام قدرة السائل على التخثر بعد القذف (انعدام اللزوجة) إلى انسداد قناة القذف، أو عدم وجود الحويصلات المنوية، أو استخدام عبوات بلاستيكية غير ملائمة لجمع عينة السائل المنوي.[4]

  • شكل الحيوانات المنوية (Morphology)، يشير ظهور أشكال غير طبيعية للحيوانات المنوية في السائل المنوي إلى وجود مشاكل تكوينية في الحيوانات المنوية، فمنها ما يظهر على شكل عيوب في رأس الحيوان المنوي (رأس مزدوج، أو رأس كبير، أو رأس صغير)، أو عيوب في عنق الحيوان المنوي، أو في ذيله (مزدوج، أو قصير)،[4][7] إذ يجب أن تزيد نسبة ظهور الحيوانات المنوية طبيعية الشكل عن 60%، وأن تقلّ نسبة الحيوانات المنوية غير الناضجة عن (2 - 3)%،[1] ويُشار إلى أنّ شكل الحيوانات المنوية له تأثير على الخصوبة، لِذا يلعب دورًا في نجاح الحمل سواءً الطبيعي أو عبر التقنيات المساعدة (IVF)، كما تنخفض الخصوبة لدى الرجل كلما ارتفع عدد الحيوانات المنوية غير الطبيعية.[5][10]

  • حركة الحيوانات المنوية (Motility)، يرتبط انخفاض حركة الحيوانات المنوية باضطرابات إفراز الغدد التناسلية الذكرية الإضافية،[11] وغالبًا ما تُصنّف حركة الحيوان المنوي لعدة أنماط:[11]
    • حركة سريعة متقدمة للأمام (Rapid progressive motility).
    • حركة بطيئة متقدمة للأمام (Sluggish progressive motility).
    • حركة دائرية أو في نفس المكان (Non Progressive motility).
    • غير متحركة (Immotile).

تتحرك الحيوانات المنوية في السائل المنوي السليم حركة سريعة أو بطيئة متقدمة للأمام بنسبة لا تقل عن 50%، ويُشير انخفاض هذه النسبة إلى ضعف الإخصاب.[[8653]

  • جودة الحيوانات المنوية (Sperm vitality)، غالبًا ما يُجرى في حال كانت حركة الحيوانات المنوية أقل من 50% للتمييز بين الحيوانات المنوية الحية والميتة، إذ إنّ السائل المنوي قد يحتوي على عدد كبير من الحيوانات المنوية إلا أنّها غير متحركة أو ميتة، ويرتبط وجودها بأمراض البربخ أو مشاكل تكوينية في تركيب ذيل الحيوان المنوي.[7][11]

  • عدد خلايا الدم البيضاء (White blood cells)، أو نسبة الصديد في السائل المنوي ويرتبط ارتفاع عدد خلايا الدم البيضاء في عينة السائل المنوي بمشاكل العدوى أو الالتهاب، ويُكشف عنها بالفحص المجهري.[1]

  • مستوى سكر الفركتوز (Fructose)، يحتوي السائل المنوي على نسب محددّة من سكر الفركتوز، الذي يفرز بواسطة الحويصلات المنوية لإمداد الحيوانات المنوية بالطاقة اللازمة، ويُستخدم كمؤشر على وظيفة الحويصلات المنوية، ويؤثر انخفاضه في انخفاض حركة الحيوانات المنوية، ويشير غيابه إلى المعاناة من إحدى المشاكل المرضية، مثل غياب الأسهر التكويني (Congenital absence of vas deferens)، أو انسداد القناة القذفية (Ejaculatory duct obstruction)، أو القذف العكسي.[12][13]

أسهم التطوّر التكنولوجي في الآونة الأخيرة في تسهيل إجراء تحليل السائل المنوي باستخدام تقنية (CASA) (Computer-Aided Sperm Analysis)، إذ يُمكن من خلالها تحديد عدد وجودة الحيوانات المنوية، وتمييز حركتها وأشكالها بدقّة عالية باستخدام جهاز الحاسوب.[11]

ما دواعي إجراء تحليل السائل المنوي؟

يُجرى تحليل السائل المنوي للكشف عن أسباب العقم لدى الرجال،[14] وتقييم الخصوبة من خلال تحديد تركيز وعدد الحيوانات المنوية، إلى جانب تقييم أشكالها وحركاتها،[10] إضافةً لعدة أسباب:

  • تقييم وظيفة الخصيتين، إذ قد يؤثر فشل الغدد التناسلي الأولي -كمتلازمة كلاينفلتر (Klinefelter)-، أو الثانوي، كأمراض الغدة النخامية، في إنتاج الحيوانات المنوية.[8]
  • التحقق من نجاح عملية استئصال الأسهر.[14]
  • التخطيط لإجراء الحقن المجهري (ICSI) أو التلقيح الاصطناعي كحقن الحيوانات المنوية في البويضة، إذ تُقييم الحيوانات المنوية قبل البدء بالإجراء.[5]

مخاطر تحليل السائل المنوي

لا مخاطر تتعلّق بإجراء تحليل السائل المنوي.[3]

التحضيرات قبل إجراء تحليل السائل المنوي

على المريض الامتناع عن الجماع لمدة تتراوح من يومين إلى ثلاثة أيام فقط وأن لا تزيد عن ذلك، إذ يُجمع السائل المنوي إما عبر الاستمناء، ويُعطى المريض عبوة خاصة معقمة لجمع عينة السائل المنوي فيها، أو أثناء الجماع باستخدام واقي ذكري خاص خالي من أي إضافات تؤثر في دقة الفحص، ويجب الحفاظ على درجة حرارة العينة وإبقائها ضمن درجة حرارة الجسم ونقلها إلى المختبر بأسرع وقتٍ ممكن، وأن لا يزيد عن ساعة من وقت جمعها.[8][14]

تجدر الإشارة إلى بعض الأدوية التي تُسبب انخفاض عدد الحيوانات المنوية كالعلاج الكيميائي، والسيميديتين (Cimetidine)، والإستروجين، وميثيل تستوستيرون (Methyltestosterone)، كذلك يؤثر تعاطي الكحول ومنتجات التبغ سلبًا على الفحص.[7][8]

طريقة إجراء تحليل السائل المنوي

على المريض مراعاة تدابير النظافة الشخصية لكل من اليدين والمنطقة التناسلية، وبعد جمع عينة السائل المنوي تُرسل إلى المختبر في أسرع وقت ممكن مع حفظها ضمن درجة حرارة الجسم، كما يتعين على المريض إخبار المختبر في حال فقدان جزء من عينة السائل المنوي أثناء جمعها، والحرص على تدوين وقت جمع العينة الحالية.[6][8]


في المختبر توضع العينة في الحاضنة (37 درجة مئوية) وخلال الدقائق الأولى تُقيَّم لزوجة السائل المنوي، ثم يُقاس كل من حجم السائل المنوي ودرجة الحموضة، ثمّ تُحضّر المسحة الرطبة لرصد حركة وشكل الحيوانات المنوية، وعدد الحيوانات المنوية، إضافةً إلى إمكانية إجراء فحوصات أُخرى فيما بعد إن لزم الأمر.[7]

نتائج تحليل السائل المنوي

يحتاج المرضى الذين لديهم نتائج غير طبيعية لتحليل السائل المنوي (أكثر من 70% أشكال غير طبيعية للحيوانات المنوية) لإجراء الفحص مرتين على الأقل بعد مرور 3 أسابيع،[8] وتتراوح نتائج مؤشرات تحليل السائل المنوي الطبيعي ضمن نطاقات طبيعية:

تحليل السائل المنوي

المستويات الطبيعية

درجة الحموضة

(7.2 - 7.8).[14]

الحجم

2.0 ملليلتر أو أكثر.[14]

عدد الحيوانات المنوية

20 مليون/ ملليلتر أو أكثر.[14]

الحركة

لا تقل عن أو تساوي 50%.[14]

الأشكال الطبيعية

لا تقل عن أو تساوي 30%.[14]

خلايا الدم البيضاء

أقل من 5 مليون/ ملليلتر.[5]

الفركتوز

(63 - 500) ملليغرام/ ديسيلتر.[12]


ترتبط النتائج غير الطبيعية لتحليل السائل المنوي بالإصابة بإحدى المشاكل المرضية:[6][8]

  • العقم.
  • قطع القناة المنوية (Vasectomy).
  • الحمّى.
  • مشاكل في الخصيتين، كالتهاب الخصية (Orchitis)، أو ضمور الخصية (Testicular atrophy)، أو فشل الخصية (Testicular failure)، أو دوالي الخصية (Varicocele).
كتابة: فني المختبرات الطبية - خولة يونس - الإثنين ، 16 حزيران 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية أسيل الخطيب

المراجع

1.
Chirag N Dave. (2023). Male Infertility. Retrieved from https://emedicine.medscape.com/article/436829-overview#a9
3.
MedlinePlus [Internet]. Bethesda (MD): National Library of Medicine (US); [updated Jun 24; cited 2020 Jul 1]. (2024). Semen analysis. Retrieved from https://medlineplus.gov/ency/article/003627.htm

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري ذكورة وعقم أونلاين عبر طبكان
احجز