مرض السيترولينيا (Citrullinaemia) هو اضطراب وراثي متنحي نادر يؤثر في قدرة الجسم على التخلص من المادة السامة المعروفة بالأمونيا من خلال دورة اليوريا، ويحدث هذا الاضطراب عادةً نتيجة وجود مشكلات في جينين مهمين، الأول يُنتج إنزيم الأرجينينوسوكسينات (Argininosuccinate Synthetase - ASS1) الذي يخلص الجسم من الأمونيا، والجين الآخر (Solute Carrier Family 25 Member 13 - SLC25A13) الذي يؤثر في وظيفة الجسم، نتيجة لهذا قد يحدث تراكم شديد للأمونيا في الدم، مما يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة.[1][2]
وفقًا لإحدى الدراسات تبيّن أنّ الأطفال المصابون بمرض السيترولينيا قد تكون لديهم مستويات مرتفعة من الأمونيا في الدم تصل إلى 3000 مايكرومول/ لتر، وهي أضعاف المستوى الطبيعي الذي يجب أن يكون أقل من 100 مايكرومول/ لتر.[1]
ما هو مرض السيترولينيا؟
السيترولينيا مرض نادر يؤدي إلى تراكم الأمونيا في الدم بسبب نقص إنزيم الأرجينينوسكسينات سنثيتاز (ASS1)، الذي يُعد مهمًا جدًا في دورة التخلص من السموم في الجسم، وغالبًا ما تتضمن أعراض مرض السيترولينيا الخمول، وصعوبة التنفس، والتقيؤ، وغيرها من المشكلات الصحية.[2]
أنواع مرض السيترولينيا
يظهر مرض السيترولينيا في شكلين رئيسيين، يختلف كل منهما عن الآخر من الأعراض وشدتها ووقت ظهورها، وكذلك الطريقة المتبعة في التشخيص.[1]
ومن أبرز أنواع مرض السيترولينيا:
1. السيترولينيا من النوع الأول (Type 1 citrullinemia)
مرض السيترولينيا من النوع الأول (CTLN1) هو اضطراب في دورة الأيض لليوريا، إذ يعاني الجسم من نقصٍ في إنزيم الأرجينينوسكينات سنثيتاز، مما يؤدي إلى تراكم مادة سامة تسمى الأمونيا في الدم.[3]
يظهر مرض السيترولينيا من النوع الأول في أشكال مختلفة:[3][4]
- الشكل الحاد (Acute form): يظهر عند المواليد الجدد، إذ تبدأ الأعراض في الظهور بعد فترة قصيرة من ارتفاع الأمونيا في الدم، مما يؤدي إلى تعب وضعف في التغذية، وغثيان، وإذا لم يعالج بسرعة قد يُسبب مشكلات في الدماغ كالتشنجات وفقدان الوعي، ومع العلاج المبكر، قد يعيش الطفل لفترةً أطول، لكن مع احتمال وجود مشكلات عصبية لاحقًا.
- الشكل الأقل حدة (Milder late-onset form): يظهر في وقت لاحق من الحياة وهو أقل شدة مقارنة بالشكل الحاد، وأسباب حدوثه غير واضحة تمامًا، على الرغم من أنّ نوبات ارتفاع الأمونيا مشابهةً لتلك التي تحدث في الشكل الحاد، فإنّ الأعراض العصبية الأولية تكون أقل حدة بفضل تقدم عمر المريض.
- الشكل الذي يظهر عند النساء خلال الحمل أو بعد الولادة: قد تظهر أعراض حادة مثل تدهور الكبد الحاد اللاتعويضي.
- الشكل غير العرضي: لا تظهر أي أعراض أو ارتفاع في مستويات الأمونيا حتى مرحلة عمرية متقدمة (حوالي 10 سنوات)، وقد تبقى الحالة غير مكتشفة طوال الحياة في بعض الحالات.
يُؤكَّد تشخيص مرض السيترولينيا من النوع الأول عادةً من خلال غياب أو انخفاض نشاط إنزيم الأرجينينوسكينات سنثيتاز (ASS) في أنسجة الكبد، والأرومات الليفية الجلدية (Skin Fibroblasts).[5]
2. السيترولينيا من النوع الثاني (Type 2 citrullinemia)
مرض السيترولينيا من النوع الثاني والمعروف أيضًا بنقص السيتيرين (Citrin Deficiency)، هو حالة وراثية تؤثّر في الجسم وتُسبب تراكم الأمونيا والمواد السامة الأخرى في الدم، نتيجة حدوث طفرات في جين (SLC25A13)،[1][6] وينقسم مرض السيترولينيا من النوع الثاني إلى ثلاثة أنواع رئيسية تظهر في مراحل مختلفة من الحياة:[6]
- اليرقان الكبدي الوليدي بسبب نقص السيتيرين (Neonatal Intrahepatic Cholestasis due to Citrin Deficiency- NICCD): يحدث عند حديثي الولادة أو الرضع، ويُسبب مشكلات في الكبد، وغالبًا ما تتحسن الحالة مع العلاج عند بلوغ الطفل عامه الأول، وفي حالات أُخرى قد يحتاج إلى زراعة كبد.
- التأخر في النمو وارتفاع الدهون في الدم بسبب نقص السيتيرين (Failure to Thrive and Dyslipidemia due to Citrin Deficiency- FTTDCD): يظهر بعد العام الأول، إذ يبدأ الطفل في تفضيل الأطعمة الغنية بالبروتين والدهون، ويظهر عليه تأخر في النمو، وتعب، وانخفاض في مستويات السكر في الدم، بالإضافة إلى مشكلات في البنكرياس.
- السيترولينيا من النوع الثاني للبالغين: يظهر عادةً بين سن 20- 50 عامًا، ويؤدي إلى زيادة الأمونيا في الدم، مما يسبب مشكلات نفسية وعصبية، مثل الهلوسة والتشنجات، وفقدان الذاكرة.
غالبًا ما يُؤكَّد تشخيص مرض السيترولينيا من النوع الثاني من خلال انخفاض نشاط إنزيم الأرجينينوسكينات سنثيتاز (ASS) في الكبد مع وجود خصائص حركية طبيعية للإنزيم، بينما يبقى النشاط طبيعيًا في الأنسجة الأخرى.[5]
ما هي أسباب ارتفاع السيترولين؟
السيترولينيا هي اضطراب نادر في دورة اليوريا يؤدي إلى ارتفاع مستوى السيترولين (Citrulline) في الدم بسبب خلل في تحويله إلى مركبات أخرى ضرورية لإزالة النيتروجين الزائد.[3]
أبرز أسباب ارتفاع السيترولين:[3][6]
- السيترولينيا من النوع الأول: يحدث هذا النوع بسبب نقص إنزيم الأرجينينوسوكسينات سنثيتاز (ASS1) في دورة اليوريا.
- السيترولينيا من النوع الثاني: حالة أقل خطورة تحدث بسبب نقص إنزيم السيترين، وهو إنزيم يُنتج بواسطة الجين SLC25A13.
- نقص إنزيم الأرجينينوسكسينات لاييز (Argininosuccinate Lyase- ASL): هذا النقص يُؤثّر في كيفية معالجة البروتينات في الجسم.
- نقص إنزيم أورنيثين ترانس كارباميلاز (Ornithine Transcarbamylase- OTC): هذا النقص يُؤثّر في نفس الدورة ولكن بطريقة مختلفة.
أعراض مرض السيترولينيا
يظهر مرض السيترولينيا بأعراض نفسية وعصبية، بالإضافة إلى ارتفاع مستويات السيترولين والأمونيا في الدم،[5] وعادةً ما يظهر المواليد الجدد المصابون بهذا المرض بصحة جيدة خلال الـ 24 ساعة الأولى من الحياة.[1]
من أبرز أعراض مرض السيترولينيا:
كيفية تشخيص مرض السيترولينيا
يُكتشف المرض عادةً من خلال فحص حديثي الولادة (Newborn Screening - NBS)، الذي يكشف عن المستويات المرتفعة من السيترولين في الدم.[3]
ويمكن تشخيص مرض السيترولينيا من خلال إجراء مجموعة من التحاليل والاختبارات التشخيصية،[1] ومن أبرز طرق تشخيص مرض السيترولينيا:[1][5]
- قياس تركيز السيترولين والأمونيا في البلازما.
- قياس مستويات الأحماض الأمينية في الدم والبول.
- تحليل أسيل الكارنيتين (Acyl carnitine) في البلازما وتحديد مستويات حمض الأوروتيك (Orotic Acid) في البلازما والبول.
- تحليل غازات الدم: يُستخدم لتحليل درجة الحموضة (pH)، وثاني أكسيد الكربون (CO2)، والفجوة الأنيونية (Anion Gap)، واللاكتات في الدم (Blood Lactate).
- الفحوصات التشخيصية قبل الولادة، التي تتضمن:
- قياس تركيز السيترولين أو استخدام السيترولين 14C.
- اختبار نشاط إنزيم أرجينينوسوكسينات سينثاز (ASS1).
- إجراء اختبارات الوراثة الجزيئية (Molecular Genetic Tests) باستخدام عينات من الزغابات المشيمية (Chorionic Villous Samples) أو السائل الأمنيوسي (Amniotic Fluid).
- قياس نسبة السيترولين إلى الأورنيثين (Ornithine) والأرجينين (Arginine) في السائل الأمنيوسي، والذي يُعد أكثر دقة من قياس السيترولين أو نشاط إنزيم ASS بمفرده.
- الفحوصات الجينية: تُعد من أفضل طرق التشخيص، لأنّها توفر نتائج دقيقة ولا تحتاج إلى تدخل في الجسم مقارنة باختبار إنزيم ASS.
- اختبارات موجهة في الأرومات الليفية المزروعة أو الفحص الجيني: لتأكيد التشخيص.
هل يمكن علاج داء السيترولين؟
نعم، يمكن علاج مرض السيترولين من خلال زراعة الكبد وهي العلاج الوحيد الذي يُحسن الحالة جيدًا ويعفي المريض من اتباع نظام غذائي خاص، ويُفضل إجراء زراعة الكبد للأطفال تحت سن السنة (قبل حدوث أي مشكلات دماغية أو فكرية)، مع ضرورة أن يكون عمرهم أكثر من 3 أشهر وأوزانهم تتجاوز 5 كيلوجرامات.[3]
يعتمد العلاج على التشخيص المبكر وتقديم العلاج الفوري، العلاج لا يشفي المرض تمامًا، لكنه يخفف الأعراض ويقلل مستويات الأمونيا في الجسم للحفاظ على وظائف الجسم طبيعية قدر الإمكان.[3]
من أبرز طرق علاج داء السيترولين:[1][3]
- العلاج التجريبي: يجب بدء العلاج التجريبي قبل تأكيد التشخيص النهائي، وهذا استنادًا إلى نتائج الفحص الأيضي الذي يُصنَّف المرض.
- العلاج الطارئ للمرضى:
- إعطاء دكستروز/ إلكتروليتات (Dextrose/Electrolyte fluids) لتقليل معدل التمثيل الغذائي والجفاف.
- تركيب وصلة وريدية مركزية (Central venous access).
- تقديم الدعم الحيوي أو الفسيولوجي (Physiologic support).
- علاج فرط الأمونيا، من خلال:
- الصوديوم بنزوات (Sodium benzoate) وفينيل أسيتات (Phenylacetate) لخفض الأمونيا.
- الصوديوم بنزوات يتحد مع الغليسين (Glycine) لتكوين حمض الهيبيوريك (Hippuric acid)، لتقليل مستويات الأمونيا في الدم.
- الصوديوم فينيل أسيتات (Sodium phenylacetate) يتحد مع الجلوتامين (Glutamine) لتكوين فينيل أسيتيل جلوتامين (Phenylacetylglutamine) لتقليل مستويات الأمونيا في الدم.
- إعطاء الأرجينين (Arginine): لتعويض الأحماض الأمينية في الدم.
- تحسين السوائل والإلكتروليتات: للحفاظ على ضغط الدم الطبيعي في الجمجمة.
- الغسيل الكلوي: في حال فشل العلاج الطبي لإزالة الأمونيا.
- تبديل الدم (Exchange transfusion): عادة لا يُوصى به لأنه يزيل الأمونيا فقط من الأوعية الدموية دون التأثير في تراكمها في الأنسجة الأخرى.
- زراعة الكبد، في حالات معينة.
- السيطرة على النظام الغذائي للمريض: يمكن اللجوء إليها بعد استقرار حالة المريض، من خلال بعض النصائح:
- اتباع نظام غذائي منخفض البروتين.
- استخدام تركيبات طبية خاصة تحتوي على مصادر طاقة غير بروتينية.
- المراقبة المستمرة للأطفال المصابين لضمان استقرار الحالة.
- التنسيق مع مختصين في الوراثة الحيوية والتغذية الأيضية لمتابعة فعالية العلاج.
مضاعفات مرض السيترولينيا
قد يتسبب مرض السيترولينيا في مجموعة من المضاعفات الخطيرة في حال تفاقم المرض،[3] ومن أبرز مضاعفات مرض السيترولينيا:[3]
- مضاعفات مرض السيترولينيا من النوع الأول:[3]
- الأزمات الحادة بسبب ارتفاع الأمونيا (Hyperammonemic Crises): تتراكم الأمونيا في الدم، مسببةً تلفًا في الدماغ إذا لم تُعالَج بسرعة.
- المشكلات العضلية والمفصلية: مثل تقلصات العضلات.
- المشكلات الغذائية والبلع: مثل صعوبة البلع، مما يُؤدي إلى فقدان الوزن أو التهابات رئوية بسبب دخول الطعام أو السوائل بطريقة غير آمنة.
- التأثير في النمو والتطور العقلي: قد يُعاني البعض من تأخر في النمو أو مشكلات في التطور العقلي.
- مضاعفات مرض السيترولينيا من النوع الثاني، قد يُعاني المصاب مع تفاقم المرض من مجموعة من المضاعفات:[6]
- ارتفاع الدهون الثلاثية في الدم.
- زيادة تركيز ألانين أمينوترانسفيراز (Alanine aminotransferase) في الدم.
- تليف الكبد.
- تراكم الدهون في الكبد.
- سرطان خلايا الكبد.
- تورم الدماغ (Cerebral edema).
أسئلة شائعة
1. ماذا يحدث في حالة وجود السيترولين في الدم؟
ارتفاع مستوى السيترولين في الدم قد يكون ناتجًا عن اضطرابات مثل سيترولينيا من النوع الأول (CTLN1) أو النوع الثاني (CTLN2)، هذه الاضطرابات تتسبب في مشكلات صحية متعلقة بالكبد والكلى والأيض، وقد تشمل أعراض مثل اليرقان عند الرضع، وفشل النمو، واضطرابات في مستوى السكر في الدم.[7]
في حالة مرض سيترين (CD/CTLN2)، يتسبب ارتفاع السيترولين والأمونيا في تفاعلات سامة في الجسم، مما يؤدي إلى فرط الأمونيا وأعراض عصبية.[7]
2. ما هي نسبة البقاء على قيد الحياة لمرضى السيترولين؟
تشير الدراسات العلمية إلى أنّ الأشخاص الذين خضعوا لزراعة كبد قبل سن عامين، قد بلغت نسبة البقاء على قيد الحياة لديهم بين 90% و95% بعد مرور 5 سنوات على الزراعة.[3]
أمّا الرُضع المصابين بالسيترولينيا النوع الأول، فقد أظهرت إحدى الدراسات أنّ نسبة بقائهم على قيد الحياة قد تكون قصيرة جدًا، إذّ لا تتجاوز 17 يومًا في حال عدم تلقيهم العلاجات الطبية اللازمة.[8]
3. ما هو معنى السيترولين؟
السيترولين هو حمض أميني غير أساسي، مما يعني أنّ الجسم يُمكنه إنتاجه دون الحاجة للحصول عليه من الطعام، وعلى الرغم من أنّه لا يدخل مباشرة في تكوين البروتينات، فإنّ له دورًا مهمًا في العديد من العمليات الحيوية في الجسم.[9]
4. ما هي كمية السيترولين التي تعد كثيرة؟
وفقًا لإحدى الدراسات العلمية يُعد تناول جرعة تزيد عن 15 جرام من السيترولين في اليوم جرعة عالية جدًا، على الرغم من أن هذا المستوى يمكن تحمله من قبل المتطوعين الأصحاء، فإنّ هناك تراجعًا في معدل الامتصاص والاحتفاظ بالبلازما عند تناول هذه الجرعات العالية، لهذا يُنصح باستخدام جرعة تصل إلى 10 جرام في اليوم كحد أقصى للاستخدام السريري.[10]
5. ماذا يفعل السيترولين في الجسم؟
السيترولين له عدة تأثيرات مهمة في الجسم:[11][12]
- التخلص من الأمونيا التي قد تُسبب الإجهاد في حال تراكمها.
- زيادة إنتاج أكسيد النيتريك (Nitric oxide) بفضل السيترولين يُحسن تدفق الدم إلى العضلات، مما يُعزز الأداء العضلي ويُحسن القدرة على التقلص، بالإضافة إلى تسريع الانتعاش وتقليل آلام العضلات بعد التمرين.
- تقليل تراكم حمض اللاكتيك (Lactic acid): السيترولين قد يُقلل تراكم حمض اللاكتيك في الدم، مما يُقلل التعب والألم العضلي.
- السيترولين يُظهر تأثيرات وقائية ضد الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر وأمراض القلب والأمراض الأيضية من خلال تأثيره في الأوعية الدموية وصحة الأنسجة.
6. هل السيترولين مدر للبول؟
لا يُوجد أي دليل علمي يُثبت أنّ السيترولين يعمل كمدر للبول، تأثيره الأساسي يقتصر في تحسين الأداء العضلي وضغط الدم والصحة الأيضية، وليس في تنظيم مستويات السوائل في الجسم أو العمل كمدر للبول.[12]