متلازمة مافوتشي (MS) (Maffucci syndrome) مشكلة صحية تؤثِّر في العظام والجلد، وتتمثل في وجود أورام أو كتل غير سرطانية متعددة في الغضروف، مع وجود تشوهات في الأوعية الدموية، وتَظهر هذه الأورام عادةً على جانبي الجسم الأيمن والأيسر، وغالبًا ما تتأثّر الأطراف العلوية (الذراعين) أكثر من الأطراف السفلية (الساقين)، وقد ينجم عن المتلازمة أيضًا تشوهات في شكل العظام في بعض الحالات، كما قد تصيب متلازمة مافوتشي حوالي 13% من الحالات في السنة الأولى من العمر.[1][2]
ما هي متلازمة مافوتشي؟
متلازمة مافوتشي (MS) اضطراب جيني نادر يؤثر في العظام والأوعية الدموية في الجسم، ويعاني الأشخاص المصابون بهذه المتلازمة من وجود أورام غير سرطانية في الغضروف تَظهر في أجزاء مختلفة من الهيكل العظمي، مثل عظام الفخذ، والساق، والعضد، كذلك في الأضلاع، والجمجمة، والعمود الفقري، كما تؤثِّر المتلازمة في الأوعية الدموية، مما يَنتج عنها تشوهات في الأوردة والشرايين، وأحيانًا في الأوعية الدموية داخل الأعضاء الداخلية، وتُعد الأورام الوعائية الكهفية (Cavernous hemangiomas) من بين الأورام الشائعة في متلازمة مافوتشي، وهي تجمعات غير طبيعية للأوعية الدموية في الأنسجة الرخوة والجلد، وقد يُصاب البعض في مثل هذه الحالات أيضًا بأورام وعائية ليمفاوية (lymphangiomas).[1][3]
ما هي أسباب متلازمة مافوتشي؟
متلازمة مافوتشي اضطراب صحي نادر يَنتج عن طفرة جينية عشوائية، وغالبًا لا يُشترط وجود تاريخ عائلي للإصابة بها، وتَحدث هذه الطفرات في جينات معينة، مثل (IDH1)، و(IDH2)، وهي المسؤولة عن إنتاج إنزيمات أيزوسيتريت ديهيدروجيناز (IDH) (Isocitrate Dehydrogenase)، والتي لها دور مهم في العمليات الحيوية داخل الجسم، وعند حدوث خلل في هذه الجينات، قد يؤدي هذا إلى تكوّن الأورام الغضروفية.[3]
ورغم أنّ السبب الدقيق وراء نشوء هذه الأورام في متلازمة مافوتشي لا يزال غير معروف تمامًا، فإنّ بعض الدراسات الحديثة تشير إلى أنّ التغيرات في الإنزيمات المسؤولة عن العمليات الأيضية (تحويل الطعام إلى طاقة) قد تُسهم في ظهور هذه الأورام، كما إنّ الطفرات في جينات (IDH1)، و(IDH2) قد تؤدي إلى تطور أنواع أخرى من الأورام غير المرتبطة بالعظام، مثل الأورام الدبقية (Gliomas) في بعض الحالات.[3][4]
إضافةً لهذا، قد يطرأ خلل في نمو العظام، مما يؤدي إلى تأخر في نمو الغضروف، وهو نسيج يشبه العظام ولكنه أكثر مرونة، وأي اضطراب في نموه قد يُسهم في تكوّن الأورام الغضروفية.[5]
ما أعراض متلازمة مافوتشي؟
تَظهر أعراض متلازمة مافوتشي عادةً عند سن الخامسة تقريبًا، ولكن في بعض الحالات قد تُكتشف الأعراض عند الولادة،[2] وتَختلف الأعراض من شخص لآخر، وتتضمن الأورام الحميدة في الغضاريف، والأورام الوعائية (الأورام الدموية)، وتشوهات في العظام والمفاصل،[1][5] ومع تفاقم المرض، قد يُواجه مريض متلازمة مافوتشي بعض المشكلات الصحية:[1][3]
- انتفاخات أو تورمات متعددة في الأطراف.
- تشوهات في المفاصل.
- صعوبة في تحريك المفاصل.
- انحناء العمود الفقري (الجنف).
- قَصر في العظام، أو اختلاف في طول الساق.
- صعوبة في المشي.
- الشعور بالألم.
- فقدان بعض الوظائف الحركية في الجسم نتيجة التشوهات.
- كسور في العظام نتيجة للأورام أو التشوهات.
- عدم تماثل في شكل الوجه.
- ضعف في الأعصاب القحفية (Cranial nerve palsies)، وهي الأعصاب التي تتحكم في عضلات الوجه.
من المهم معرفة أنّ الأشخاص المصابين بمتلازمة مافوتشي قد يعيشون حياة طبيعية، إذ لا يؤثِّر المرض في مستوى ذكائهم، أمّا مستوى الإعاقة البدنية فيعتمد على شدة التشوهات العظمية.[2]
كيفية تشخيص متلازمة مافوتشي
تُشخَّص متلازمة مافوتشي عادةً بإجراء مجموعة من الفحوصات والاختبارات التشخيصية،[5] ومن أبرز طرق تشخيص متلازمة مافوتشي:[5][6]
- الفحص البدني: يُلاحِظ الطبيب المختص وجود أورام دموية وغضروفية في الأطراف.
- فحص الأشعة السينية: يُستخدم للكشف عن الأورام الغضروفية في اليدين والقدمين، كما يُحدِّد وجود أي تلف في العظام، أو كتل دموية صغيرة.
- التصوير بالرنين المغناطيسي: يُستخدم لرؤية التغيرات في العظام والأنسجة الرخوة المحيطة بها، كما يُحدِّد وجود أي تورم أو تجمعات سوائل في المنطقة المصابة.
- فحص الأشعة فوق الصوتية: يُظهر هذا الفحص مناطق معينة تُحيط بها بعض التدفقات الدموية الطفيفة، مما يشير لوجود الأورام الدموية.
- الفحوصات النسيجية: تُؤخذ عينة من الأنسجة الرخوة المتضررة، للتأكد من وجود الأورام الدموية والغضروفية.
من الجدير بالذكر أنّ الفحوصات الشعاعية عادةً ما تُستخدم في حالة وجود تورمات في العظام أو الأنسجة الرخوة، وهذا لتشخيص متلازمة مافوتشي في مرحلة مبكرة.[5][6]
هل يمكن علاج متلازمة مافوتشي؟
لا تُوجد علاجات محددة تمامًا لمتلازمة مافوتشي، لهذا يعتمد العلاج عادةً على الأعراض، فالمرضى الذين لا يعانون من أعراض قد لا يحتاجون لرعاية طبية، لكن لا بدّ من متابعتهم بانتظام لمراقبة أي تغييرات في الجلد والعظام.[4]
عادةً ما يُعالج مرضى متلازمة مافوتشي باستخدام نهج متعدد التخصصات، أي بمشاركة فريق من الأطباء المتخصصين في مجالات مختلفة، مثل الجراحة، والأورام، وغيرهما تبعًا للحالة، لتقديم العلاج الأنسب والحد من مضاعفات المتلازمة قدر الإمكان.[5][7]
من الطرق العلاجية التي قد تُتَّبع في مثل هذه الحالات:
مضاعفات متلازمة مافوتشي
قد يواجه مرضى متلازمة مافوتشي بعض المخاطر الصحية مع تفاقم المرض،[1] ومن أبرز المضاعفات التي قد يكون مرضى متلازمة مافوتشي عرضةً للإصابة بها:[1][5]
- اختلاف طول الأطراف، مما يعني وجود فرق في طول الساقين أو الذراعين بين الجانبين الأيمن والأيسر.
- الأورام الغضروفية كبيرة الحجم.
- التشوهات الوعائية.
- التشوهات العظمية، وهي التغييرات التي تَحدث في شكل العظام نتيجة الأورام الغضروفية.
- السرطان، قد يكون الأشخاص المصابون بمتلازمة مافوتشي أكثر عرضةً للإصابة بأنواع معينة من السرطان، مثل سرطان الغضاريف (Chondrosarcoma)، والأورام الدماغية، وأورام الأوعية الدموية.
أسئلة شائعة
1. ما هو الفرق بين مرض أولير ومتلازمة مافوتشي؟
يَكمن الفرق بين مرض أولير (Ollier disease) ومتلازمة مافوتشي في أنّ مرض أولير يتسم بوجود أورام غضروفية متعددة، ولكن غالبًا ما تصيب جانب واحد فقط من الجسم (أحادية الجانب)، وتؤثِّر في العظام الطرفية أو الهيكل العظمي الطرفي، بينما تظهر أورام غضروفية متعددة على الجانبين الأيمن والأيسر عند الإصابة بمتلازمة مافوتشي، بالإضافة إلى تأثيرها في الأوعية الدموية أيضًا.[1]
2. ما هي ثلاثية متلازمة مافوتشي؟
تتمثل ثلاثية متلازمة مافوتشي:[1][7]
- الأورام الغضروفية: أورام حميدة (غير سرطانية) تَتشكل في الغضاريف وتؤثِّر في العظام، وغالبًا ما تكون موجودة في الأطراف العلوية (الذراعين) والسفلية (الساقين)، وهذه الأورام قد تؤدي إلى تشوهات في العظام، وفي بعض الحالات قد تتحول إلى أورام سرطانية بنسبة تتراوح ما بين 15- 40% من المرضى.
- الأورام الوعائية: هي أورام تَحدث في الأوعية الدموية، مثل الأوردة والشرايين، وعادةً ما تكون صلبة وعقدية، وقد تؤدي التغيرات في الأوعية الدموية إلى احتباس الدم أو تكوّن خثرات دموية، مما يُسهم في تكوّن الحُصيَات الدموية.
- خطر الإصابة بالأورام الخبيثة: مرضى متلازمة مافوتشي معرضون إلى حدٍ كبير لتحول الأورام الغضروفية إلى أورام سرطانية، مثل سرطان الغضاريف.
3. ما هو متوسط العمر المتوقع لشخص مصاب بمتلازمة مافوتشي؟
الأشخاص المصابون بمتلازمة مافوتشي غالبًا ما يعيشون حياة طبيعية ويكون متوسط العمر المتوقع مشابهًا للأشخاص غير المصابين، خصوصًا إذا لم تحدث تحولات خبيثة (تحول الأورام إلى سرطان)، وعلى الرغم من أنّ التشوهات العظمية قد تكون مؤلمة أحيانًا، فإنّ المرضى عادةً ما يستطيعون أداء الأنشطة اليومية جيدًا.[4]
وفقًا لإحدى الدراسات العلمية، يُقدَّر متوسط العمر المتوقع للمصابين بمتلازمة مافوتشي بحوالي 39.7 سنة، ومع هذا لا توجد معلومات دقيقة بشأن متوسط العمر المتوقع لجميع المصابين بالمتلازمة.[1]
4. متى تم اكتشاف متلازمة مافوتشي؟
اكتُشفت متلازمة مافوتشي في عام 1881 ميلادي على يد الطبيب الإيطالي أنجيليو مافوتشي (Angelo Maffucci).[5]