علاج الكحة لدى الأطفال

يُعد السعال المُستمر أحد أكثر الأعراض شيوعًا لدى الأطفال وخاصةً خلال فصل الشتاء، إذ تزيد معدلات الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي العلوي، مما يؤثر في مستوى نشاطهم وقدرتهم على النوم، واللعب، والاستيعاب الدراسي، وعادةً ما يسعُل الطفل الطبيعي 11 مرة يوميًا لدى تمتُع هؤلاء الأطفال بصحةٍ جيدة.[1]

أسباب الكحة عند الأطفال

تُعزى الإصابة بالسعال لدى الأطفال إلى عددٍ من الأسباب التي تتنوع وفقًا للمرحلة العُمرية، وتبقى العدوى الفيروسية هي السبب الأكثر شيوعًا للإصابة بالسعال لدى الأطفال من مُختلف الأعمار،[2] ومن أبرز أسباب السعال لدى الأطفال:

  • عدوى الجهاز التنفسي العلوي أو التهاب الشعب الهوائية الحاد، إذ أنها من الأسباب الأكثر شيوعًا للإصابة بالسّعال لدى الأطفال، ويُمثلان ما نسبتُه 75% من حالات السعال لدى هذه الفئة.[3]
  • التهاب الأنف التحسسي الموسمي أو استنشاق الطفل للأجسام الغريبة، إذ تتسبب في بعض الأحيان في إصابة الأطفال بالسعال.[4]
  • تعرّض الأطفال لدخان السجائر، والملوثات البيئية، وتدخين الأطفال للسجائر، والتي من شأنها أن تزيد من احتمالية الإصابة بالسعال لدى الأطفال، وتفاقم أعراضه، وصعوبة العلاج.[2]
  • العوامل النفسية، وتتميز بظهور أعراض السعال على الأطفال نهارًا واختفائها خلال النوم، وفي هذه الحالة يُعد العلاج السلوكي والعلاج النفسي أكثر فعاليّة من العلاجات الدوائية.[5]
  • المعاناة من الربو، وهو أحد مُسببات بالسعال لدى الأطفال، إلى جانب التهاب القُصيبات، والسعال الديكي، والالتهاب الرئوي.[3]
  • استخدام بعض العلاجات الدوائية، مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية.[5]

أنواع السُعال لدى الأطفال

ينقسم السعال لدى الأطفال إلى نوعين، النوع الأول هو السعال الحاد (Acute Cough) الذي يستمر عادةً لمدةٍ لا تتجاوز 2 إلى 3 أسابيع تقريبًا، أما النوع الثاني فهو السعال المُزمن (Chronic Cough) وهو السعال الذي يستمر لمدةٍ تزيد عن 4 أسابيع تقريبًا.[4]

عادةً ما يستمر ظهور أعراض السعال لدى حوالي 35% إلى 40% من الأطفال في سن المدرسة بعد 10 أيام من الإصابة بنزلات البرد، بينما يستمر ظهور أعراض السعال على ما يقرب 10% من الأطفال في سن ما قبل المدرسة بعد 25 يومًا تقريبًا من الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي.[1]

تشخيص السعال عند الأطفال

قبل البدء في علاج السعال لدى الأطفال، من الضروري تقييم مُدة الإصابة بالسعال، وأنواعه، وأعراضه، وأسبابه، ومُحفزاته، كما أنهُ من الضروري تقييم خصائص السعال والنظر إلى ما إذا كان السُعال جافًا أو مصحوبًا بالبلغم، وما إذا كان السعال لدى الطفل مصحوبًا بصعوبات التنفس، والنظر في احتمالية وجود تاريخ عائلي للإصابة بالحساسية أو الربو.[2]

كما أن مراجعة تاريخ اللقاحات الخاصة بالطفل من شأنه أن يساعد في الكشف عن سبب الإصابة بالسُعال، فعادةً ما تتقلص احتمالية الإصابة بالسعال الديكي والإنفلونزا لدى الأطفال الذين تلقوا لقاحات هذه الأمراض.[3]

مُضاعفات السعال لدى الأطفال

عادةً ما يُعاني ما يقرب 12% من الأطفال من مُضاعفات السعال، وعلى الرغم من أن المضاعفات عادةً ما تكون طفيفة ويمكن علاجها بسهولة، إلا أنها قد تتفاقم لدى بعض الأطفال، ويُعد التهاب الأذن الوسطى أكثر المضاعفات شيوعًا، يليه الطفح الجلدي، والإسهال، والتقيؤ، وقد يُصاب 5% من الأطفال بالتهاب الشعب الهوائية والالتهاب الرئوي.[3]

أفضل علاج للكحة للاطفال

لا يُنصح باستخدام أي علاج للكحة للأطفال إلا بعد تفحُّص الأسباب الكامنة وراء السعال، مع الأخذ في عين الاعتبار أن بعض الأطفال قد يكون لديهم أكثر من سببٍ للسُّعال في آنٍ معًا، مع مراعاة مراقبة نتائج العلاج من كثب،[5] وتشمل أبرز علاجات السعال للأطفال:

أولًا - أدوية السعال التي لا تستلزم وصفة طبية (OTC):

تُستخدم أدوية السعال التي لا تستلزم وصفةً طبية لعلاج حالات عدوى الجهاز التنفسي لدى الأطفال، وهي عادةً ما تتألف من مضادات الهيستامين ( Antihistamine)‏، مضادات الاحتقان، الأدوية المُضادة للسعال، الأدوية الطاردة للبلغم، خافضات الحرارة والمسكنات، لكن لا يُنصح بتناولها من قِبل الأطفال الذين تقلّ أعمارهم عن عامين.[5]

ويُعد شراب دكستروميثورفان (Dextromethorphan) أحد أهم مضادات السعال لدى الأطفال التي لا تستلزم وصفةً طبية، ومع ذلك فدواء الكحة يسبب النعاس، إلى جانب عددٍ من الآثار الجانبية الأخرى، مثل الغثيان، والتقيؤ، والرأرأة، وثقل الكلام، والدوار والترنح، والخمول.[6]

ثانيًا – المُضادات الحيوية:

أثبتت المضادات الحيوية فعاليةً في علاج حالات السعال المُزمن المصحوب بالمُخاط لدى الأطفال، مع ضرورة مُراقبة الجرعة العلاجية للمضادات الحيوية من كثب من أجل التعامل مع الأعراض الجانبية المحتملة، مثل التقيؤ، والإسهال والطفح الجلدي، ومُقاومة المضادات الحيوية.[4]

وتجدُر الإشارة إلى أن المضادات الحيوية فعالة فقط في حالات العدوى البكتيرية،[2] وفي تلك الحالة يُنصح باستخدام المضادات الحيوية لفترة طويلة، مثل أموكسيسيلين (Amoxicillin) وكلافيولينات (Clavulanate) مدة 2 إلى 4 أسابيع.[1]

ثالثًا - الأدوية المُزيلة للاحتقان:

تُستخدم مُزيلات الاحتقان في التقليل من حالات السُعال الناتجة عن الإفرازات الأنفية الخلفية وتهيج الحنجرة، مع الانتباه إلى عدم استخدامها لفتراتٍ طويلة، من أجل تفادي النتائج العكسية الناتجة عن طول الاستخدام، وهو غير مُناسب للأطفال الأقل من عامين، ومن أشهرها عقار موميتازون (Mometasone) وهو من الستيرويدات القشرية التي تأتي في هيئة بخاخ عبر الأنف.[5]

رابعًا - أدوية علاج الربو:

عادةً ما تُستخدم الكورتيكوستيرويدات لعلاج حالات السعال الناتجة عن الإصابة بالربو لدى الأطفال، وهي عبارة عن أدوية الكورتيكوستيرويدات في هيئة مستحضرٍ قابلٍ للاستنشاق، مع ضرورة استخدام العلاج بانتظام لفترةٍ تتراوح ما بين 6 إلى 8 أسابيع تقريبًا، قبل تقييم مدى استجابة المريض للعلاج.[1]

خامسًا - الأدوية المُضادة لارتجاع المرئ:

لم تُثبت الدراسات التي أُجريت حول استخدام الأدوية المُثبطة لمضخة البروتون في علاج ارتجاع المرئ نتائج إيجابية لعلاج الأطفال والبالغين الذين يعانون من أعراض ارتجاع المريء والسعال المزمن.[5]

علاج الكحة للأطفال في المنزل

في الوقت الذي تتسم فيه أدوية السّعال بالأعراض الجانبية، شاع البحث عن بدائل طبيعية لعلاج السعال لدى الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن العامين، ويُصنف مشروب العسل بالماء كأحد المشروبات لتهدئة الكحة عند الأطفال، إذ أشارت إحدى الدراسات إلى أنّ تناول جرعةٍ واحدةٍ من العسل والماء من شأنها أن تقلل من إفراز المخاط والسعال، وذلك بفضل خصائصه المُضادة للالتهاب والخصائص المضادة للأكسدة.[1][7]

كما أشارت دراسة سريرية إلى أن تناول الأدوية العشبية التي تحتوي على مُستخلص أوراق اللبلاب مرتين يوميًا قد يكون بديلًا جيدًا في علاج السعال المصحوب بالمُخاط لدى الأطفال.[8]

أمّا في حالة السعال الناتج عن سيلان الأنف المُسبب للتنقيط الأنفي الخلفي (Post-nasal drip) لدى الأطفال، فيُمكن استخدام العلاج بالمحلول الملحي منزليًا إما في هيئةٍ سائل أو على هيئة رذاذ، بغرض تنظيف الأنف والتخلص من أعراض السعال.[9]

الوصف البديل

السعال هو أحد أبرز الأعراض شيوعًا لدى الأطفال من مُختلف الأعمار، وعادةً ما يصاب الأطفال بالسعال نتيجة عدوى فيروسية، أو نتيجة الإصابة بالتهاب الأنف التحسسي الموسمي، أو تعرّض الأطفال لدخان السجائر والملوثات البيئية، ولا يُنصح باستخدام أي علاج للكحة للاطفال إلا بعد النظر في الأسباب وراء الإصابة بالسعال، ويمكن علاج السعال لدى الأطفال باستخدام العلاجات الدوائية أو المشروبات العشبية، مثل الأدوية التي تحتوي على مُستخلص أوراق اللبلاب.

كتابة: الصيدلانية إسراء رجب - السبت ، 11 تموز 2026

المراجع

1.
Alsubaie H, Al-Shamrani A, Alharbi AS, Alhaider S. (2015). Clinical practice guidelines: Approach to cough in children: The official statement endorsed by the Saudi Pediatric Pulmonology Association (SPPA). Int J Pediatr Adolesc Med. 2015 Mar;2(1):38-43. Retrieved from https://doi.org/10.1016%2Fj.ijpam.2015.03.001
2.
Lamas, A., Ruiz de Valbuena, M., and Máiz, L. (2014). Cough in Children. Archivos de Bronconeumología (English Edition), 50(7), 294–300. Retrieved from https://www.archbronconeumol.org/en-cough-in-children-articulo-S1579212914001384
3.
Worrall G. (2011). Acute cough in children. Can Fam Physician. 2011 Mar;57(3):315–8. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC3056681/

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية