تُعد آلام عرق النسا (Sciatica) من المشكلات المرضية التي تؤثر سلبًا في نمط حياة المرضى، وعادةً ما تحدث نتيجة التهاب العصب الوركي (Sciatic Nerve) المسؤول عن تعزيز الوظائف الحركية لأوتار الركبة، وعضلات الساق، والقدم الداخلية، ويمكن للعلاج التحفظي التخفيف من حدة أعراض عرق النسا، إلا في حالاتٍ معينة قد تستلزم ذهاب المريض لاستشارة الطبيب المختص.[1]
ما هو عرق النسا؟
عرق النسا هو مشكلة صحية تتسم بالألم الشديد على طول العصب الوركي، نتيجة الضغط على جذور الأعصاب القطنية في أسفل الظهر، وغالبًا ما يصل الألم إلى الأرداف، والجانب الخلفي من الساق، بالإضافة إلى أسفل الركبة، مع إمكانية فقدان الإحساس في هذه المنطقة.[2]
تُشير المراجع الطبية إلى حالات الإصابة بعرق النسا تحت عددٍ من المسميات، مثل المتلازمة الجذرية القطنية العجزية (Lumbosacral Radicular Syndrome)، وألم جذر العصب (Nerve Root Pain)، وغيرها .[3]
على الرغم من أنّ غالبية الحالات تُشفى تلقائيًا من خلال المسكنات والعلاج الطبيعي؛ إلا أنها قد تتحول إلى مشكلة مزمنة ومستعصية، ليترتب على ذلك العديد من الآثار الاجتماعية والاقتصادية، وتُقدر احتمالية الإصابة بعرق النسا ما بين 13% حتى 40%.[4]
أعراض عرق النسا
يسُود اعتقادٌ لدى الكثير من المرضى بأنّ الشعور بأي ألم في أسفل الظهر أو الساق يشير إلى الإصابة بعرق النسا، وهو اعتقادٌ خاطئ،[1] إذ تشمل أعراض الإصابة بعرق النسا:
- الشعور بألمٍ حارق في الأرداف والجانب الخلفي من الساق الذي قد يمتد إلى أسفل الركبة، كما قد يُصاحب عرق النسا الشعور بآلام في أسفل الظهر في بعض الحالات.[2]
- الشعور بالخدر والتنميل في أماكن انتشار الألم في الساقين والظهر.[3]
- تفاقم الألم أثناء السعال، نتيجة الإصابة بفتق القرص.[2]
- الشعور بتفاقم آلام الساق والعمود الفقري لدى رفعهما على استقامتها.[3]
أسباب عرق النسا
تُشير المعلومات ضمن المراجع إلى أن الإصابة بعرق النسا لا ترتبط بالجنس، إذ لوحظ أنّ عرق النسا يصيب الرجال والنساء على حدٍ سواء، كما لُوحظ وجود العديد من العوامل البيئية والوراثية التي من شأنها أن تزيد احتمالية الإصابة بعرق النسا،[4] ومن أبرزها:
- الأورام، تلعب الأورام الخبيثة دورًا في الإصابة بعرق النسا، نتيجةً لتأثير كتلة الورم من خلال الضغط على العصب الوركي.[2]
- الانزلاق الغضروفي، عادةً ما يتسبب الانزلاق الغضروفي أو فتق القرص (Herniated Disc) بعرق النسا، نتيجةً لضغط القرص المُنفتق على جذور العصب الوركي، وعادةً ما يعزى أي تحسن لاحق في الأعراض إلى الجراحات التي تُسهم في تخفيف هذا الضغط على جذور الأعصاب.[4]
- محفزات الإصابة، تزداد احتمالية الإصابة بآلام عرق النسا نتيجةً لعددٍ من المحفزات، مثل فرط التدخين، والضغوط النفسية والعصبية، والأنشطة البدنية الشاقة، والتقدم في العمر، وزيادة طول القامة.[3]
- العوامل الجينية، تُشير بعض الدراسات إلى زيادة احتمالية الإصابة بعرق النسا في حالة وجود استعداد جيني للإصابة بالمرض، وعادةً ما تحدث ذروة الإصابة بعرق النسا لدى المرضى في العقد الرابع من العمر.[1]
- الأسباب المناعية، قد تُسهم بعض العوامل المناعية في الإصابة بآلام عرق النسا، نتيجةً لفرط نشاط المناعة الذاتية بمواجهة الجهاز العصبي في حالاتٍ متعددة، مثل متلازمة غيلان باريه (Guillain-Barré syndrome).[4]
تشخيص عرق النسا
تُسهم معرفة التاريخ المرضي وإجراء الفحص البدني في الحصول على تقييم وتشخيص دقيق لحالات عرق النسا، وعادةً ما يلجأ الطبيب إلى إجراء تصوير بالأشعة في حال استمرار آلام عرق النسا لمدةٍ تتراوح ما بين 6 إلى 8 أسابيع، مع عدم الاستجابة للعلاجات التحفظية.[1]
عادةً ما يلجأ الطبيب لتشخيص تشوهات التراكيب المسببة لعرق النسا - مثل تضيق العمود الفقري - بدقةٍ أكبر عن طريق التصوير بالرنين المغناطيسي، أو الأشعة المقطعية.[2]
مضاعفات عرق النسا
يمكن أن يتسبب إهمال اتباع الإرشادات الطبية في حال الإصابة بعرق النسا بحدوث العديد من المضاعفات المحتملة، نتيجة الضغط المستمر على العصب الوركي،[1] وتشمل أبرز المضاعفات:[1][5]
- تفاقم الألم مع مرور الوقت.
- تأزم الحالة النفسية والاكتئاب.
- فقدان القوة العضلية في الساق المصابة.
- تلف الأعصاب الدائم.
- تنميل وخدر الساق المصابة.
- فقدان وظيفة الأمعاء أو المثانة.
- شلل الجزء السفلي من الجسم.
علاج عرق النسا
تتضمن سُبل علاج عرق النسا خياراتٍ دوائية وغير دوائية، ويهدف العلاج التحفظي لعرق النسا في المقام الأول إلى تقليل معدل الألم، إما عن طريق المسكنات أو بتخفيف الضغط على جذر العصب،[3] وتشمل أهم سبل التخلص من عرق النسا:
أولًا: حقن الكورتيكوستيرويدات فوق الجافية:
تُصنّف حقن الستيرويدات فوق الجافية كأحد مسكنات آلام عرق النسا الحادة وفقًا للدراسات الشمولية، نظرًا لدورها في التقليل من التهابات الأعصاب، وعلى الرغم من دورها في التخفيف من آلام عرق النسا فإنها قد تتضمن بعض المضاعفات، مثل تلف جذر العصب، والورم الدموي، والخراج فوق الجافية، كما أنّ فائدة هذا الإجراء قد تكون قصيرة المدى نسبيًا.[4]
ثانيًا: التدخل الجراحي:
عادةً ما يلجأ المريض للعلاج الجراحي في حال استمرار أعراض عرق النسا لفترةٍ طويلة، حتى في ظل اللجوء إلى العلاجات الدوائية، وفي بعض الحالات قد يُستخدم المسار الجراحي كخطٍ علاجيٍ أولي، وعادةً ما تتضمن الجراحة استئصال الصفيحة الفقرية المفتوحة (Laminotomy)، أو استئصال القرص القطني (Lumbar discectomy)، وذلك تبعًا للسبب الكامن وراء الإصابة بعرق النسا.[5]
ثالثًا: العلاجات المنزلية:
يمكن أن تسهم بعض النصائح في تخفيف أعراض عرق النسا المزعجة، وتُعد الكمادات الباردة والساخنة من أفضل العلاجات المنزلية لتخفيف الألم والحد من الالتهاب، مع تجنب الأنشطة الشاقة، أو الجلوس والوقوف لفترات طويلة، إلى جانب الحرص على ممارسة التمارين، مثل المشي، والسباحة.[1]
رابعًا: مضادات الالتهاب غير الستيرويدية:
تُسهم مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) في تخفيف آلام عرق النسا لفترةٍ زمنيةٍ قصيرة وليس التخلص من عرق النسا نهائيًا، إذ أشارت إحدى الدراسات إلى أنّ مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أكثر فعالية في تقليل الألم على المدى القصير مقارنةً بالعلاج الوهمي، واشتملت أبرز الأعراض الجانبية لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية الصداع، وآلام البطن، واضطرابات الجهاز الهضمي، والدوار.[5]
طرق الوقاية من عرق النسا
يمكن أن تساعد ممارسة التمارين مثل المشي المنتظم في التحكم بالوزن الزائد، الأمر الذي يلعب دورًا هامًا في الوقاية من عرق النسا، كما أشارت الدراسات إلى أنّ الإقلاع عن التدخين من شأنه أن يخفض من معدلات الإصابة بنسبة 40٪ لدى الأشخاص الذين تزداد معدلات الخطورة لديهم بالإصابة بعرق النسا، مع ضرورة تجنب الجلوس لفتراتٍ طويلة.[5]