الصداع النصفي أو الشقيقة (Migraines) هو اضطرابٌ مزمن يرتبط بالعديد من الأعراض العصبية المؤلمة، ويتّسم الصداع النصفي بالنوبات المتكررة التي تستمر عادةً ما بين 4 ساعات إلى 72 ساعةتقريبًا، وفي الآونة الأخيرة شاع استخدام البوتوكس (Botox) من النوع A في الوقاية من نوبات الصداع النصفي، وغيره من الأمراض التي تتميز بزيادة في النشاط العضلي.[1]
ما هي الشقيقة؟
الشقيقة هي مرض عصبي شديد، يتميز بنوبات صداع نابض في جانبٍ واحدٍ فقط من الرأس، بالإضافة إلى الغثيان، والتقيؤ، والحساسية للمحفزات الحسية التي تتكرر وتستمر لمدة تتراوح ما بين 4-72 ساعة تقريبًا.[2]
عادةً ما يمكن تشخيص الإصابة بالصداع النصفي من خلال تكرار الإصابة بنوبات الصداع لمدة 15 يومًا على الأقل شهريًا، يعاني الشخص خلالها لمدة ثمانية أيام على الأقل من نوبات الصداع النصفي تحديدًا.[3]
تُشير الدراسات إلى انتشار نوبات الصداع النصفي بنسبة 15% - 17% بين النساء، وحوالي 6% من الرجال، ويُعد الصداع النصفي ثاني أكثر الأسباب الشائعة لعرقلة القدرة على ممارسة النشاطات اليومية في جميع أنحاء العالم، والأول بين النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عامًا.[2]
ما هو البوتوكس؟
يُطلق مصطلح البوتوكس (BOTOX) اختصارًا على دواء الأونابوتولينومتوكسين (Onabotulinumtoxin A) من النوع أ أو سمّ ذيفان السجقية، وهو واحدٌ من أقوى السموم البيولوجية في الطبيعة، ويُعد هذا النوع من السموم مسؤولًا عن العديد من حالات التسمم الغذائي لدى البشر؛ إذ يتسبب البوتوكس بالشلل الرخو في العضلات الهيكلية في جسم الإنسان، ومن هذا المُنطلق ظهرت فكرة استخدام جرعة منخفضة من البوتوكس لعلاج اضطراب فرط نشاط الأعصاب.[4]
اكتُشف البوتوكس في عام 1897 ميلادي على يد البروفيسور فان إيرمينجيم (Van Ermengem) في جامعة غنت (Ghent University)، بعد أن عزَل البكتيريا المسببة للمرض، وأطلق عليها اسم عصية الذيفان الوشيقي (Bacillus Botulinum)، ثم تغير الاسم إلى المِطثيَّةُ الوشيقيّة (Clostridium Botulinum) لاحقًا.[3]
أسباب الصداع النصفي
على الرغم من تنوع أسباب الصداع النصفي، فإنّ الأسباب الوراثية لها النصيب الأكبر في الإصابة بالشقيقة، إذ تمثل حوالي 70% من حالات الإصابة بالصداع النصفي، وعادةً ما يزداد خطر الإصابة بالشقيقة بمقدار 4 أضعاف لدى أقارب الأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي.[5]
كما توجد العديد من المحفزات الأخرى التي من شأنها زيادة احتمالية الإصابة بالصداع النصفي، ومن أشهرها التوتر، التغيرات الهرمونية لدى النساء خلال فترات الحيض، والإباضة، والحمل، بالإضافة إلى تغيرات حالة الطقس، واضطرابات النوم، وتعاطي الكحول، والتدخين.[6]
أشارت الدراسات إلى وجود علاقةٍ بين الإصابة بالصداع النصفي واضطرابات الأوعية الدموية، إذ لوحظ أنّ الأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الأوعية الدموية الدماغية، مثل السكتة الدماغية، واحتشاء عضلة القلب.[5]
حقن البوتكس لعلاج الشقيقة
أظهر استخدام ابرة البوتكس للشقيقة بجرعاتٍ منخفضة فعاليةً كبيرة في التخفيف من شدة وتواتر نوبات الصداع النصفي، إذ لوحظ انخفاض عدد أيام الصداع النصفي لدى المرضى بنسبة 41.6% في الشهر الأول، و47.6% في الشهر الثاني، وبنسبة 29.8% في الشهر الثالث بعد العلاج.[1]
قد حصل مُركب الأونابوتولينومتوكسين في نهاية المطاف على موافقة الجهات التنظيمية في عام 2011 ميلادي لعلاج الصداع النصفي، كما أظهرت الأدلة السريرية نتائج فعالة لمادة البوتوكس في علاج حالات الألم المختلفة.[4]
آلية عمل البوتوكس في علاج الشقيقة
يؤدي البوتوكس وظيفته من خلال منع إطلاق الناقل العصبي الأسيتيل كولين (Acetylcholine) من النهايات العصبية، مما يُسهم في التخفيف من تشنج العضلات تلقائيًا، وخفض ضغط الدم، وبالتالي تثبيط الإحساس بآلام الصداع النصفي، والوقاية من نوبات الشقيقة.[2][7]
فوائد البوتكس للشقيقة
تكمن الفائدة الكبرى لاستخدام حقن البوتوكس في علاج الصداع النصفي المزمن بتأثيره المستدام، مقارنةً بالأدوية التقليدية وغير التقليدية الأُخرى،[4] بما في ذلك حاصرات بيتا (Beta Blockers)، والأدوية المضادة للصرع، ومضادات الاكتئاب، والببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين (CGRP) للوقاية من الصداع النصفي.[7]
أضرار البوتكس
على الرغم من التأثير الفعال للبوتوكس في علاج أعراض الصداع النصفي، وتكلفته المقبولة نسبيًا مقارنةً بالنتائج الفعالة، وفقًا لحسابات المعهد الوطني للتميز في الرعاية الصحية (NICE)، فقد أظهر بعض الآثار الجانبية الطفيفة الملحوظة بعد الحقن، ومن بين الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا آلام الرقبة، وضعف العضلات، والألم موضع الحقن.[7]
جرعة وطريقة حقن البوتكس
تعتمد طريقة حقن البوتكس على استهداف نقاطٍ معينة في العضلات المحيطة بالجمجمة،[1] وعادةً ما يُحقن المريض بحوالي 150 وحدة من مادة البوتوكس أو أونابوتولينومتوكسين أ (Onabotulinumtoxin A).[8]
تُعطى حقن البوتوكس على بُعد حوالي 45 ملم من عظام الخدين أو ما يُطلق عليه القوس الوجني (ZYGOMATIC ARCH)، من خلال وضع إصبع السبابة على الزاوية السفلية للقوس الوجني، مع وضع الإبهام على بعد 45 ملم من القوس الوجني، ومن ثم إعطاء حقنة البوتوكس، بغية الوصول إلى التأثير المثالي.[9]
حقن البوتكس والحمل
حتى اليوم ما زال هناك شحٌ كبير في الدراسات المتعلقة بتأثير توكسين البوتولينوم (Botulinum Toxin) من النوع A في حالات الحمل، إذ لم تُجرى بعد الدراسات الكافية حول تأثير البوتوكس في سلامة الحمل والأجنة، لكن لا يعتقد بأن له تأثيرات ضارة على الحمل وسلامة الجنين، فهو لا يدخل إلى مجرى الدم.[10]