حساسية الحليب البقري عند الرضع

يمكن أن يُصاب بعض الرضع بحساسية الحليب البقري نتيجة الاستجابة غير الطّبيعية لجهازهم المناعي، فينتج أجسامًا مضادة تُهاجم البروتينات الموجودة في الحليب، فتظهر على الرضع أعراض مثل الإمساك أو الإسهال، وتورّم في الوجه والشفتين، وبالرغم من تعافي معظم الرضع من حساسية الحليب مع تقدّمهم في العمر، إلا أنه لا بدّ من التعامل مع هذه الحالة على نحوٍ سليم بإشراف طبيب الأطفال المختّص.

على الرغم من كَوْن حليب الأبقار مصدر غني بالبروتينات والكالسيوم والسعرات الحرارية التي يحتاجها الأطفال خلال مراحل نموهم، إلا أنه لا يُنصح بإطعام الرُضع حليب الأبقار قبل إتمام عامهم الأول على الأقل، وذلك لافتقار حليب الأبقار إلى عناصر هامَّة مثل الحديد وفيتامين ج، فضلاً عن صعوبة هضمه من قِبَل الجهاز الهضمي للرضيع الذي يكون آنذاك قيد النمو والتطور، كما قد يتطور لدى بعض الرضع في هذه المرحلة ما يُعرَف بحساسية حليب البقر Cow’s Milk Allergy التي قد تتسبب بعددٍ من الأعراض مثل الطفح الجلدي والتقيؤ والمغص المعوي وغيرها.[1][2]

ما هي حساسية الحليب البقري لدى الرضع ؟

تحدث حساسية الحليب البقري لدى الرُضّع في المرة الأولى عند تغذيتهم الحليب البقري، إذ تحتوي كثيرٌ من منتجات الحليب الصناعي على مشتقات الحليب البقري، أو قد يتناول الرضيع الحليب البقري كأحد مكونات الاطعمة التي قد تقدّمها له أمه بعد بلوغه الستة أشهر، وفي أحيانٍ أخرى قد تتطوّر حساسية الحليب لدى الرُضع الذين يعتمدون في تغذيتهم بالكامل على الرضاعة الطبيعية، بسبب تناول الأم المُرضع للحليب البقري أو أحد منتجاته، ومن ثم تسرُّب مكونات الحليب البقري في حليب الأم ووصولها إلى الرضيع.[3]

كيف تحدث حساسية الحليب البقري لدى الرضع؟

تنجم حساسية الحليب البقري لدى الرُضع عن تعرُّف الجهاز المناعي لديهم على بروتينات الحليب البقري على أنها أجسام غريبة يستلزم حماية الجسم منها، إذ يحتوي الحليب البقري على نوعين من البروتين هُما الكازين (Casein) ومصل الحليب (Whey)، فقد يُبدي الرضيع استجابة تحسسيّة من أحد النوعين أو كليهما، فيُنتج الجهاز المناعي الغلوبينات المناعية ‏IgE، لتهاجم بروتينات الحليب البقري مُسببةً ظهور أعراض الحساسية على الرضيع،[2][4] وتنقسم حساسية الحليب البقري إلى نوعين:[2][5]

  • الحساسية المرتبطة بالغلوبولين المناعي E (الحساسية الفورية): هي من أنواع حساسية الحليب البقري الأكثر شيوعًا بين الرُضّع، و فيها تظهر الأعراض خلال دقائق إلى ساعات معدودة من تناول الرضيع للحليب البقري.
  • الحساسية غير المرتبطة بالغلوبولين المناعي E (الحساسية المتأخرة): تظهر الأعراض بعد ساعات أو عدّة أيام من تناول الرضيع للحليب البقري.

عادةً ما تنجم حساسية الحليب بعد تناول الرضيع للحليب البقري، ولكن قد تنشأ الحساسية أيضًا عند تلقّي أنواع أُخرى من الحليب مثل حليب الجاموس والماعز.[4]

أعراض حساسية الحليب البقري لدى الرضع

تتراوح أعراض حساسية الحليب البقري لدى الرُضع ما بين الخفيفة والشديدة، وتشمل أعراض حساسية الحليب البقري عند الرضع:[2][5]

  • تورُّم الشفتين والوجه والمنطقة المحيطة العين.
  • الاحمرار والطفح الجلدي المُثير للحكة.
  • أعراض مشابهة للشرى، مثل سيلان الأنف أو انسداده.
  • الغثيان.
  • التقيؤ.
  • المغص وألم البطن.
  • الإمساك.
  • الإسهال.
  • صعوبة في التنفس.
  • أعراض مشابهة لأزمات الربو (Asthma).
  • الإكزيما التي لا تستجيب للعلاج.
  • خروج دم أو مخاط مع البراز.
  • استمرار الإسهال والتقيؤ لمدة يومٍ كامل بعد تناول الحليب.

أحيانًا قد تتسبب حساسية الحليب البقري لدى الرُضع في التأق أو الحساسية المفرطة (Anaphylaxis) التي تهدد حياة الرضيع لما تُسببه من تضييق الشُعَب الهوائية ومن ثم صعوبة التنفس، مما يعني أنها حالة تستلزم التدخل الطبي العاجل لإنقاذ حياة الرضيع بحقن الأدرينالين (Adrenaline shot)،[4] وعادةً ما يمكن التعرّف إلى حالة التأق من خلال الأعراض الشديدة وسريعة الظهور بعد مدةٍ وجيزة من تناول الرضيع للحليب، ألا وهي:[2][4]

  • ضيق وصعوبة في التنفس.
  • شحوب الجلد.
  • تورُّم في الفم والحلق واللسان.
  • الدوار والشعور بالوهن العام في الجسم.
  • الأزيز، وهو صوت الصفير المتواصل أثناء التنفس.
  • الحكة.
  • انخفاض شديد ومُفاجِئ في ضغط الدم.
  • احمرار الوجه.

تشخيص حساسية الحليب البقري لدى الرضع

يُشخّص الطبيب بحساسية الحليب البقري بعد الاستعلام من الوالدين بشيء من التفصيل عمّا قد تناوله الرضيع وما ظهر عليه من أعراضٍ بعد ذلك، بالإضافة إلى السيرة المَرَضية للرضيع،[2] وقد يجري بعض الفحوصات الأُخرى:[2][6]

  • فحص وخز الجلد Skin Prick Test: وفيه يَخِزُ الطبيب جلد الرضيع أو قد يخدشه، وذلك بعد أن يُوضَع عليه محلول للمادة المُشتبه في أنها مسببة للحساسية، فتدخل تلك المادة تحت سطح الجلد، ثم يُراقب الطبيب موضع الحقن أو الخدش إن طرأت عليه أيّة تغييرات كالتورم، والذي بدوره سيشير إلى معاناة الرضيع من حساسية الحليب.
  • فحص الدم: فقد يطلب الطبيب إجراء فحص لعينة من الدم، بحثًا عن الغلوبينات المناعية ‏IgE، التي تؤكد تشخيص الرضيع بحساسية الحليب البقري.
  • فحص التحدي الغذائي الفموي (Oral Food Challenge): يتضمن منع الحليب عن الرضيع ثم إعادة إطعامه إياه ولكن بكمية ضئيلة، فيتحقق الطبيب من حساسية الرضيع تجاه الحليب البقري في حال ظهرت عليه أعراض الحساسية حينها، ولا بُدّ أن يُجرى هذا الفحص تحت الإشراف الطبي تحسبًا لخطر حدوث التأق.

علاج حساسية الحليب البقري لدى الرضع

يجب على الأم تجنب إطعام الرضيع -في حال شُخِص رضيعها بحساسية الحليب البقري- أي أنواع أُخرى من الحليب دون استشارة طبيب الأطفال، ولا تحتاج جميع حالات حساسية الحليب لدى الرضع إلى العلاج، لذلك لا بدّ من مراجعة طبيب الأطفال فور ظهور أعراض حساسية الحليب لدى الرضيع من أجل تحديد شدّتها ووضع خطّة العلاج الأنسب لحالة الرضيع،[5] وقد يقدم الطبيب عدة إرشادات للتحكم في حساسية الحليب البقري لدى الرُضّع:[2][5]

  • التوصية باستخدام منتجات الحليب الصناعي التي تخلو من الحليب البقري للرُضع الذين لا يعتمدون على الرضاعة الطبيعية.
  • توجيه الأم المرضعة بتجنب تناول جميع منتجات الحليب البقري، مثل: اللبن الرائب أو لبن الزبادي أو زبدة الحليب أو الشوكولاتة أو المثلّجات التي تحتوي على الحليب لاحتمال تسرّب بروتينات هذه المنتجات في حليب الأم ومن ثم فإنها قد تنتقل للرضيع الذي يعتمد في تغذيته على الرضاعة الطبيعية.
  • ضرورة خضوع الرضيع للفحص الطبي كل 6-12 شهرًا للتحقق ممّا إذا كان لا يزال يعاني من حساسية الحليب أم شُفي منها، إذ إن 75% من الرُضّع المصابين بحساسية الحليب يتعافون منها تمامًا قبل بلوغ عامهم الثالث.
  • استخدام بعض أنواع مضادات الهيستامين لتخفيف حدّة أعراض الحساسية الطفيفة.

حالات مشابهة لحساسية الحليب البقري لدى الرضع

يمكن أن تتشابه الأعراض المصاحبة لحساسية الحليب البقري لدى الرُضع مع أعراض حالات ومشكلاتٍ صحية أُخرى:[5][3]

  • عدم تحمل اللاكتوز Lactose intolerance: يختلف عدم تحمل اللاكتوز عن حساسية الحليب في كونه اضطرابًا هضميًا فقط وليس اضطراباً مناعيًا، مما يعني عجز الجهاز الهضمي لدى الرضّع عن هضم اللاكتوز (أحد أنواع السكر الموجودة في الحليب)، فيعاني الرضيع من أعراضٍ طفيفة ومؤقتة، مثل التقيؤ والإسهال والغازات وآلام المعدة.
  • الارتجاع (Reflux): إذ يتدفق الحليب من فم الرضيع (القشط) نحو الخارج أثناء الرضاعة أو بعد الانتهاء منها، وهو أمرٌ طبيعي في غالب الحالات، ولكن قد يشكل الارتجاع قلقًا في حال صاحبه آلام البطن والشعور بالانزعاج ورفض الرضاعة وعدم زيادة وزن الرضيع.
  • المغص (Colic): يتمثّل في بكاء الرضيع مع عدم قدرة الأم على تحديد السبب وراء البكاء، وغالبًا ما يعاني أيضًا من خروج الغازات.
كتابة: الصيدلانية نجلاء خطاب - الخميس ، 13 تشرين الأول 2022

المراجع

1.
. What to Know About Cow’s Milk for Babies. (2021). Retrieved from https://www.webmd.com/parenting/baby/cows-milk-for-babies
2.
Ames, H. (2022). How to recognize milk allergy in babies. Retrieved from https://www.medicalnewstoday.com/articles/baby-milk-allergy#symptoms
3.
Harris, S. (2021). Infant Milk Allergy, Lactose Intolerance, or Something Else?. Retrieved from https://www.webmd.com/parenting/baby/milk-allergy-vs-lactose-intolerance

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية