تُقدّر فترة الحمل عند الإنسان بـ 39 أسبوعًا، تُقسّم خلالها إلى ثلاثة أثلاث؛ الثُلث الأول والثاني والثالث، إذ يمتد الثُلث الأول من لحظة حدوث الحمل حتى الأسبوع الثاني عشر،[1] وخلال هذه المرحلة من الحمل تحدث العديد من التغيرات الهرمونية، ومن أهمّها إفراز المشيمة لأحد الهرمونات البروتينية السكرية المعروف بالهرمون الموّجه للغدد التناسلية المشيمائية البشرية ((HCG) Human chorionic gonadotropin) بعد تخصيب البويضة بفترةٍ قصيرة، وهو يُستخدم كمؤشر حيوي على حدوث الحمل، إذ يمكن الكشف عنه من خلال عينة الدم أو البول بعد مرور ما يُقارب عدة أيام على حدوث الحمل،[2] من خلال إجراء فحص الدم للكشف عن الحمل أو ما يُعرف بتحليل HCG،[3] فما هو؟
ما هو تحليل HCG؟
تحليل HCG هو أحد فحوصات الدم النوعية الذي ينفي أو يُثبت وجود الحمل،[3] وقد تُفسّر نتائج الاختبارات النوعية على أنّها إمّا إيجابية (Positive)، أو سلبية (Negative)، دون أيّ توضيحات أُخرى تصف بها درجة الإيجابية أو السلبية،[4] إذ يعتمد الفحص على الكشف عن وجود الهرمون الموجّه للغدد التناسلية المشيمائية البشرية المعروف بهرمون الحمل، وذلك كما هو الحال في أي فحص الحمل؛ كفحص الحمل المنزلي، أو فحص الحمل الرقمي الذي يكشف عن نسبة هرمون الحمل.[5][6]
تُنتج الخلايا الأرومية الغازية الخلوية (Trophoblast) هرمون HCG في المشيمة خلال فترة الحمل، ويصبح قابلًا للكشف في كل من الدم والبول، إذ يرتفع مستوى الهرمون في الدم ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأسابيع الأولى من الحمل، وتكون مستوياته أعلى ممّا عليه في البول، وبعد مرور شهر تُصبح نسبة هرمون الحمل متقاربة في كلا العينتين، ليبقى إنتاج هرمون الحمل مستمرًا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، بعد ذلك تبدأ بالانخفاض ثمّ تستقر في الشهر الخامس من الحمل، وبعد الولادة أو الإجهاض ينخفض الهرمون ليعود كما كان عليه قبل الحمل، أمّا العثور على هرمون HCG في الدم لغير حالات الحمل قد يرتبط بوجود بعض الأورام السرطانية، كالورم المشيمائي (Choriocarcinoma)، وأورام الخلايا الجنسية (Germ cell tumors).[6][7]
يتميّز تحليل HCG في الدم بالكشف حتى عن المستويات المنخفضة جدًا من هرمون الحمل، وتُقدّر المدة لظهور هرمون الحمل في الدم من 3 إلى 7 أيام من تخصيب البويضة وحدوث الحمل،[7] أمّا في حال زراعة الأجنة وأطفال الأنابيب يُصبح الهرمون قابلًا للكشف خلال 6 إلى 10 أيام من الخضوع إلى الإجراء،[5] كما يُعدّ تحليل HCG في الدم أكثر دِقّة من تحليل HCG في البول، وذلك لإمكانيتهِ من التنبؤ بالحمل حتى قبل تغيُّب الدورة الشهرية عن موعدها،[8] إلا أنّ تحليل HCG في البول هو الأكثر شيوعًا في حالات التأكد من وجود الحمل لانخفاض تكلفته إلى جانب دِقّة نتائجهِ وسرعة الحصول عليها.[9]
ما هي دواعي إجراء تحليل HCG؟
يُجرى تحليل HCG أو فحص الحمل النوعي للكشف عن وجود هرمون الحمل في عينة الدم،[8] إذ إنّ المعرفة المُبكرة بتأكيد الحمل تُمكّن الأم من الحصول على الرعاية الصحية الضرورية منذ بداية الحمل،[10] إضافةً إلى أنّ تحليل HCG يُجرَى لعدة أسباب أُخرى:
- ظهور إحدى علامات الحمل في سن الإنجاب،[1] والتي تتضمن:
- آلام في البطن ومنطقة الحوض.[1]
- الشعور بالغثيان والتقيؤ، خصوصًا الفترة الصباحية.[1][9]
- كثرة الإفرازات المهبلية.[1]
- الدوار.[1]
- انخفاض ضغط الدم.[1]
- عدم انتظام ضربات القلب.[1]
- انتفاخ الثديين ليصبحوا أكثر حساسية للألم.[9]
- انتفاخ البطن.[9]
- الحاجة المتكررة للتبوّل.[9]
- الشعور بالضعف والتعب العام.[8]
- ازدياد الشهية لتناول الطعام، أو فقدانها.[8]
- التأكد من عدم وجود الحمل عند الحاجة للخضوع إلى أحد العلاجات الدوائية التي قد تُسبّب الضرر إلى الجنين.[9]
- التحقّق من تشخيص إصابة الرجال المُصابين بسرطان الخصية، أو النساء المُصابات بأورام المبيض.[11]
- تأخر موعد قدوم الدورة الشهرية لأسبوع واحد أو أكثر.[8]
- التحقّق من وجود الحمل بعد إجراء عمليات الإخصاب الصناعية أو أطفال الأنابيب.[5]
- مراقبة الحالة الصحية للمرأة بعد الإجهاض، أو الحمل خارج الرحم بعد الخضوع للعلاج.[12]
ما هي مخاطر إجراء تحليل HCG؟
ليس هُناك أيّة مخاطر تتعلّق بإجراء تحليل HCG، إلا تلك ذات الصِلة بإجراء سحب الدم،[11] وتتمثل بـمجموعة من المضاعفات المُصاحبة:[11][13]
- النزيف الشديد.
- الشعور بالألم الناتج عن إصابة الأعصاب.
- تكوّن ورم دموي تحت الجلد.
- العدوى الجلدية الموضعية.
- الدوار.
أمّا في حال إجراء تحليل HCG باستخدام عينة البول فليس هُناك أيّة مخاطر.[9]
تحضيرات قبل إجراء تحليل HCG
لا يحتاج فحص هرمون الحمل في الدم إلى أيّ تحضيرات مُسبقة،[11] أمّا في حال إجراء تحليل HCG باستخدام عينة البول يتعيّن على المريضة تجنب شرب كميات كبيرة من السوائل قبل جمع عينة البول، ما يؤدي لتخفيف تركيز الهرمون في عينة البول في حال وجوده وإعطاء نتيجة سلبية كاذبة،[14] كما يُستحسن إحضار عينة بول صباحية للحصول على أعلى تركيز من هرمون الحمل.[7]
طريقة إجراء تحليل HCG
يعتمد تحليل HCG على استخدام الاختبارات المناعية التي تحتوي على أجسام مضادة لهرمون الحمل،[6] ويحتاج ما يُقارب 0.5 ملليلتر من مصل الدم،[5] وذلك من خلال سحب عينة دم من الوريد في الذراع،[7] ضمن مجموعة من الخطوات:[13]
- وضع العاصبة على ذراع المريض لتحديد الوريد المناسب، مع الحرص أن لا تبقى مشدودة على الذراع أكثر الدقيقة.
- تثبيت الوريد بسحب الجلد بإصبع الإبهام، ثمّ إدخال الإبرة ببطء، بعدها جمع كمية الدم المطلوبة، وفكّ العاصبة فور الانتهاء.
- وضع قطعة شاش نظيفة موضع السحب ثمّ إزالة الإبرة بسرعة، ويُنصح بالضغط موضع السحب لتحنّب الورم الدموي.
نتائج تحليل HCG
تُقدّر المستويات الطبيعية لنتائج تحليل HCG لدى كل من الذكور والنساء غير الحوامل بما يُقارب أقل من 5 وحدة دولية/ لتر، ويُشار إلى النتيجة الإيجابية بوجود الحمل، والنتيجة السلبية في حال عدم وجود الحمل، وغالبًا ما يحتاج تحليل الحمل الإيجابي المتابعة عند اختصاصي الأمراض النسائية والتوليد لرعاية الحمل، كما في حال الحصول على نتيجة سلبية مع الاشتباه بوجود الحمل يُنصح بإعادة الفحص خلال أسبوع،[5][11] ويمكن تفسير قراءة نتيجة تحليل الدم للحمل كما هو موضّح في الجدول أدناه:[7][14]
النتيجة | تفسير النتيجة |
أقل من 5 وحدة دولية/ لتر | سلبية (Negative) |
(5 - 25) وحدة دولية/ لتر | غير مُحدّدة ( يجدر تكرار إجراء تحليل HCG غير المُحدّد خلال 72 ساعة). |
أكثر من 25 وحدة دولية/ لتر | إيجابية (Positive) |
أحيانًا قد لا تُشير نتيجة فحص الحمل الإيجابي إلى وجود حمل طبيعي،[7] فقد ترتبط مع بعض الحالات والمشاكل المرضية، أبرزها:[7][11]
- الإجهاض حديثًا.
- الحمل خارج الرحم أو ما يُعرف بالحمل الأنبوبي.
- سرطان الخصية.
- الحمل العنقودي.
- الورم المشيمائي.
- ورم الأرومة الغازية (Trophoblastic tumor).
- الحمل الرحوي (Hydatidiform mole).
- سرطان المبيض.
والجدير بالذكر أنّ الطبيب قد يحتاج إلى إجراء تحليل هرمون الحمل الرقمي (HCG quantitative test) لقياس مستوى هرمون الحمل، وذلك لمراقبة نجاعة علاج بعض الأورام، أو تأكيد تشخيص بعض أنواع السرطانات، وتقييم حالات الحمل خارج الرحم.[5][8]
عوامل تؤثر في تحليل HCG
قد تؤثر بعض العوامل في نتائج تحليل HCG وأبرزها:[7]
- إجراء الفحص في وقت مبكر جدًا من الحمل، إذ قد يشير عندها لنتيجة سلبية خاطئة.
- استخدام عينة دم منحلّة للفحص، أو استخدام عينة بول تحتوي على دم (البيلة الدموية)، أو بروتين (البيلة البروتينية) ما يؤدي الحصول على نتائج إيجابية خاطئة.