يُعدّ بروتين سي التفاعلي (CRP) (C-reactive protein) من البروتينات التي ينتجها الكبد كاستجابة وقائية أو مناعية عند تعرّض الجسم للعدوى أو الالتهاب، إذ تُنتج الخلايا المناعية خصوصًا الخلايا الفطرية المناعية (Innate cells) العديد من السيتوكينات -البروتينات-، مثل (IL-1) و(IL-6) و(TNF-alpha)، والتي تُسهم في تنشيط خلايا الكبد على إنتاج بروتينات مرحلة الالتهاب الحادة، وأبرز هذه البروتينات البروتين التفاعلي سي الذي يُعرَف اختصارًا (CRP)، وأميلويد A (Serum amyloid)، و الهابتوغلوبين (Haptoglobin)، وهي بمثابة علامات حيوية مصلية للالتهاب في المرحلة الحادة،[1][2] فما هو فحص CRP؟ وماذا يدل ارتفاع تحليل CRP؟ ومتى تكون نسبة CRP خطيرة؟
ما هو تحليل CRP؟
يُعدّ فحص c-reactive protein أحد أنواع فحوصات الدم المخبرية التي تقيس مستويات بروتين سي التفاعلي في عينة دم المريض، ويُصنّع بروتين CRP في الكبد،[3][4] ويُكشف عنه بالدم في غضون ساعات قليلة من الإصابة النسيجية أو العدوى، إلى جانب إنتاجه في جدران الأوعية الدموية لكل من الخلايا البطانية، وخلايا الأنسجة العضلية والأنسجة الدهنية،[5][6] وهو بمثابة مؤشر على وجود مشكلة التهابية نشطة.[2]
ترتفع مستويات CRP عند حدوث مشكلة التهابية حادة في الجسم أي خلال المرحلة المعدية للالتهاب، إذ يتميز بروتين سي التفاعلي بخواص مضادة ومُعززة للالتهاب، كما يلعب دورًا هامًا في التعرّف على مُسببّات الأمراض الغريبة والخلايا التالفة والتخلّص منها، وعادةً ما يرتبط ارتفاع مستويات فحص CRP بالعديد من المشاكل المرَضية الحادة والمزمنة سواءً المُعدية أو غير المعدية، إلا أنّه أكثر ارتباطًا بالأسباب المرضية المعدية، ويُسهم غيابه وجوده في الدم أو انخفاضه باستبعاد حدوث الالتهاب أو العدوى.[4][6]
يُشير تحليل CRP إلى وجود العدوى دون تحديد السبب، وغالبًا ما يُفسّر الطبيب نتائج هذا التحليل بناءً على الفحص السريري للمريض،[7][8] إذ ترتفع مستويات CRP بشدة في غضون 6 ساعات من الإصابة بالالتهاب، فعلى سبيل المثال ترتفع مستويات CRP عند إصابة المريض بنوبة قلبية خلال (4 - 6) ساعات من بدء ظهور الأعراض وتبلغ ذروتها بعد (2 - 4) أيام، ثم تنخفض مستوياته بعد مرور (7 - 10) أيام.[1][8]
على الرغم من أنّ تحليل CRP غير مُحدّد لسبب المرض فإنّه أكثر دقّة من بعض المؤشرات الحيوية الالتهابية الأخرى الشائعة كفحص معدل ترسيب خلايا الدم الحمراء (ESR) (Erythrocyte sedimentation rate)، ومجموع عدد خلايا الدم البيضاء، وغيرها،(1)[4] وهو مفيد لمراقبة المشكلات الالتهابية الحادة على عكس تحليل (ESR) الذي يُفضّل استخدامه للالتهابات المزمنة، ففي الحالات الالتهابية الحادة يرتفع مستوى CRP في الدم ارتفاعًا حادً مقارنةً بمستوى ESR[7][9] ويكون تحليل CRP منخفض أو مرتفع بالتناسب مع تفاقم أعراض المرض أو تحسّنها.[10]
يُشار إلى أنّ تحليل CRP يتأثر بتغيّر مؤشر كتلة الجسم (BMI) (Body mass index)،[6] لذا قد طوّر فحص CRP إلى تحليل بروتين سي التفاعلي عالي الحساسية (hs-CRP) (High sensitivity CRP)، ليكشف حتى عن المستويات المنخفضة من CRP في الدم، ونظرًا لاختلاف نتائج فحص CRP مع مرور الوقت لذات المريض يجب سحب عينتين منه ضمن فاصل زمني مُحدد عند إجراء فحص CRP عالي الحساسية، كسحب عينتين من الدم بفاصل أسبوعين على الأقل وحساب متوسط كل منها، وهذا لمراقبة مستويات CRP خلال تلك الفترة وتحديد الوضع الصحي للمريض، وتقييم مخاطر القلب والأوعية الدموية المُحتمل حدوثها، وغالبًا ما ترتبط المستويات المرتفعة من (hs-CRP) باضطرابات القلب الوعائية كالنوبة القلبية.[9][10]
ما دواعي إجراء تحليل CRP؟
يهدف تحليل CRP لتشخيص الأمراض البكتيرية المعدية أو المشكلات الالتهابية، كالحمّى الروماتزمية (Rheumatic fever)، والتهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid arthritis)، وغيرها من الأمراض الالتهابية المشتبه بها،[6][9] إلى جانب مراقبتها، وتحديد شدتها،[5][7] وأبرزها:[3][6]
- التهاب الأوعية الدموية (Vasculitis).
- اضطرابات المناعة الذاتية.
- الذئبة الحمامية الجهازية (SLE).
- الصدفية (Psoriasis).
- العدوى البكتيرية أو الفيروسية.
- الأمراض الالتهابية في الأمعاء، والذي يتضمن داء كرون (Crohn's disease)، والتهاب القولون التقرحي (Ulcerative colitis).
- الأمراض الرئوية، كالربو (Asthma).
يُسهم تحليل CRP في تحديد نجاعة العلاج واستجابة المريض له، كما يمكن من خلاله مراقبة المرضى بعد الجراحة خلال مرحلة التعافي للكشف عن احتمالية حدوث العدوى، إضافةً إلى تحديد المشكلات المرضية غير الالتهابية للمرضى الذين لديهم مستويات مرتفعة من فحص (ESR).[5][6]
يستخدم تحليل CRP أيضًا في حال ظهور أحد أعراض العدوى البكتيرية على المريض كالحمّى أو القشعريرة، وتسارع ضربات القلب، وتسارع النفس، والتقيؤ، والغثيان، كذلك يُجرى فحص crp للأطفال أو حديثي الولادة الذين تظهر عليهم أعراض تسمّم الدم، كتسارع التنفس وضربات القلب، والحمّى والقشعريرة.[3][6]
يوصى بإجراء تحليل CRP عالي الحساسية بهدف التنبؤ بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وانصمام الشرايين، ومرض القلب التاجي المستقر، أو متلازمة الشريان التاجي الحادة، وتقييم احتمالية حدوث مضاعفات تهدد حياة المريض.[2][9]
مخاطر تحليل CRP
لا خطورة تتعلّق بإجراء تحليل CRP، إلا أنّ المريض قد يشعر بألم طفيف موضع سحب عينة الدم وسرعان ما يختفي، كما قد يتعرّض المريض لبعض مضاعفات سحب الدم، كالنزيف أو العدوى الموضعية.[3][4]
التحضيرات قبل إجراء تحليل CRP
لا يحتاج تحليل CRP إلى الصيام، ولا أي إجراءات خاصة مُسبقة، وعلى المريض إطلاع الطبيب على الأدوية المتناولة،[4] إذ إنّ البعض منها قد يؤدي إلى ارتفاع خاطئ في نتيجة فحص CRP كالعلاج بالهرمونات البديلة، مثل الإستروجين والبروجستيرون، ومنها ما يسبب انخفاضًا خاطئًا في نتيجة فحص CRP كالفايبريت (Fibrates)، والنايسين (Niacin)، والستاتين (Statins)، كما قد تؤثر ممارسة التمارين الرياضية وتعاطي الكحول في خفض مستويات تحليل CRP (تحليل CRP منخفض)، على عكس التدخين والسمنة اللذان قد يؤديا إلى زيادة مستويات CRP، وعليه قد يكون من الضروري إعادة إجراء تحليل CRP للمريض في حال ارتفاع نسبة الدهون في الدم.[8][9]
طريقة إجراء تحليل CRP
يحتاج تحليل CRP إلى سحب عينة دم من الوريد باستخدام إبرة صغيرة، بتثبيت الشريط المطاطي على الجزء العلوي من الذراع، وتنظيف المكان المناسب لإدخال الإبرة باستخدام الكحول، والانتظار حتى يجف، ثم إدخال الإبرة في الوريد وسحب كمية الدم المطلوبة، وبعدها إزالة الشريط المطاطي ثم الإبرة، وتوجيه المريض بالضغط موضع السحب حتى يتوقف النزيف.[3][4]
يُكشف عن مستويات CRP من خلال إجراء فحص التراص اللاتكس (Latex agglutination)، وهو فحص نوعي شبه كمي،[2] وذلك ضمن مجموعة من الخطوات:[2]
- وضع المحلول الكاشف للفحص (Reagent)، وكاشفَي التحكم الإيجابي (Positive control) والسلبي (Negative control)، وعينة المريض ضمن حرارة الغرفة حتى تعادلها.
- وضع قطرة واحدة لكل من كاشف التحكم الإيجابي والسلبي، وما يُقارب (20 - 50) ميكرولتر من عينة المريض كلٌ على حدة على شريحة الفحص، ثمّ يُضاف إلى كلٍ منهما قطرة واحدة من المحلول الكاشف، ومزجهما على حدة جيدًا، ثم تحريكهما لمدة تتراوح من (2 - 5) دقائق باستخدام جهاز الدوران ضمن درجة حرارة الغرفة.
- قراءة النتيجة، إذ يُشير وجود التكتلات أو الخثرات إلى أنّ عينة المريض تحتوي على CRP (النتيجة إيجابية) ويقدّر بـ 6 ملليجرام/ لتر.
نتائج تحليل CRP
يتراوح المعدل الطبيعي لتحليل CRP ضمن مستويات محدّدة وتُقدّر بما يقل عن 10 ملليجرام/ لتر، ويُشار إلى أنّ النسبة الطبيعية CRP عند الكبار تُقدّر بما يقل عن 0.3 ملليغرام/ ديسيلتر، أمّا المعدل الطبيعي لتحليل CRP عالي الحساسية فيتراوح من (1 - 3) ملليغرام/ لتر.[11405]][10]
ما معنى أن تحليل CRP ايجابي؟
يُشير تحليل CRP الإيجابي بارتفاع مستوياته عن الحد الطبيعي إلى الإصابة بمرض التهابي، ولا يُعدّ تحليل CRP فحصًا مُحدّدًا يمكن من خلاله الكشف عن مشكلة مرَضية معينة، إنّما يستخدَم كمؤشر أو علامة عامة تدلل على الإصابة بعدوى أو التهاب غير محدد، ما يُنبّه الطبيب إلى إجراء المزيد من التحاليل والفحوصات.[5][7]
تفسير نتائج تحليل CRP
يُشير تحليل CRP منخفض إلى أنّ الشخص يتمتع بصحة جيدة ولا يُعاني مشاكل التهابية، ويُشير تحليل CRP المرتفع إلى أنّ المريض يُعاني من مشكلة التهابية في الجسم، ويرتبط انخفاض مستوى CRP بعد ارتفاع مستوياته بتحسّن حالة الالتهاب والتماثل للشفاء، أمّا الارتفاعات المتزايدة والحادة لتحليل CRP فتشير إلى تفاقم المشكلة الالتهابية وعدم استجابة المريض إلى العلاج،[3][5] وأبرز المشكلات المرضية التي ترتبط مع ارتفاع تحليل (CRP):[6][9]
- إصابة الأنسجة أو نخرها.
- نقص تروية الأنسجة.
- متلازمة التمثيل الغذائي.
- الأورام السرطانية؛ كسرطان الثدي، وسرطان الرئة، وسرطان الجهاز الهضمي، وسرطان الدم.
- التهاب البنكرياس الحاد.
- الحروق.
- رفض الجسم للعضو بعد إجراء إلى زراعة الأعضاء، كزراعة الكلى وزراعة نخاع العظم.
- العدوى البكتيرية.
- عدوى الجروح بعد إجراء العمليات الجراحية.
- التهاب السحايا البكتيري.
- السل .
متى يكون ارتفاع crp خطير عند الاطفال؟
يُشار إلى أنّ مستويات CRP عند حديثي الولادة التي تتراوح من (10 - 40) ملليجرام/ لتر قد ترتبط بمشاكل التهابية طفيفة، أمّا التي تتراوح (40 - 200) ملليجرام/ لتر قد ترتبط بمشكلة التهابية حادة أو عدوى بكتيرية خطيرة.[1]