الصحة النفسيّة بين مطرقة الخجل وسندان الجهل

اجتاحت عيادات الطب النفسي معظم عواصم العالم بما فيها الوطن العربي مُنبِئةً بحالة جديدة -إن صحّ التعبير- من التضخُّم في عدد الحالات التي باتت تبحث عن الاختصاصيين النفسيين بُغية الراحة والتخلُّص من الأسقام النفسيّة التي تنعكس على صحة الجسد بشكلٍ عام وتتسبّب بأضرار يمكن تجنُّبها في حال الانقضاض على الأسباب مُبكرًا. [1]

وعلى الرغم من أنّ المَولد الرسميّ لِما يُسمّى بالصحة النفسيّة جاء في مطلع خمسينيّات القرن الفائت، إلّا أنّنا بِتنا نَلحظ انتشارها الفعليّ بشكلٍ صريح في العقود الأخيرة جرّاء الإنزلاقات المُتتاليّة على كافة الصُعُد الإقتصاديّة والوبائيّة التي ألقَت بظلالها على قاطني هذا الكوكب وأردتهم ضحايا الصراعات النفسيّة، ما نجم عنه مجموعة من الاضطرابات النفسيّة المُتفاقمة ذات التأثير المباشر على الصحة العقليّة والجسديّة، وهو ما سلّط الضوء عليها وأعطاها هذا القدر من الأهميّة.[2]

المرض النفسي ليس عيبًا

لعلّ من أسباب تأخُّر الاعتماد على الطب النفسي في علاج الحالات المُرتبطة بذلك هو النظرة الجَمعيّة للمريض النفسي على أنّه فاقد الأهليّة للقيام بمعظم المهام الحياتيّة، وبأنّ مسيرة حياته قد أقفلت أبوابها بمجرد أن اشتكى من علّة نفسيّة قد أصابته، ما أرغم الأشخاص الّذين يُعانون من أيّ من الأمراض النفسيّة بأن يُعانوا بصمت أو أن يَعودوا أطبّاء علم النفس خُفيةً؛ خشية أن تُكشَف هويتهم أمام أحد المعارف والمُقرّبين، مُتجنّبين بذلك سيلًا من الأسئلة ووابلًا من النظرات المزعجة، وعلى الرغم من أنّ جزءًا من هذه المُعتقَدات ما زال قابعًا في ذاكرة المُجتمعات، إلّا أنّ معدل تقبُّل الأمراض النفسيّة والإيمان بضرورة إيجاد العلاج لها أصبح مُرتفعًا بشكلٍ واضح، يُدلّل عليه ارتفاع نسبة مُرتادي عيادات الطب النفسي-بحسب الاختصاصيين. [3]

ما هي الأمراض النفسيّة الأكثر انتشارًا؟

غَزَت بعض الأمراض النفسيّة شريحة واسعة من المُجتمعات وأثّرت على صحّة الأفراد خصوصًا اليافعين منهم، وهو ما دقّ ناقوس الخطر لدى الهيئات الصحيّة والمنظمات المسؤولة عن تطوير وتقديم علاجات ناجعة لكلِ مرضٍ على حِدَة، وقد أصبحت الأمراض النفسيّة كثيرة ومُتشعّبة، تاليًا مجموعة من أكثر الأمراض النفسيّة انتشارًا بين الناس: [4][5]

  1. القلق واضطراباته: ألقَت التقلُّبات والأزمات العالميّة بظلالها على الدول وقاطنيها وانعكست سلبًا على تفاصيل حياتهم الصغيرة، ناهيك عن الظروف الشخصيّة التي قد يتعرّض لها أيّ إنسان نتيجة مشاكل ماديّة أو أُخرى أُسريّة أو ربما مشاكل في الدراسة أو العمل، بالتالي احتّل القلق والتوتر مساحة ليست بالهيّنة في حياة العديد من الأشخاص، وعلى الرغم من أنّ القلق عبارة عن رد فعل طبيعي تِجاه المواقف والأحداث إلّا أنّ استمراره ومواصلة تأثيره على نفسيّة الشخص يُحيله إلى مرضٍ نفسي يحتاج للتشخيص والعلاج بإشراف مختّصين بذلك، يُذكَر بأنّ للقلق أنواع مختلفة مُنبثقة عن مُسبّبات مُعيّنة، منها: الهلع، الرُهاب بأنواعه (الاجتماعي، ... إلخ) وغير ذلك.
  2. الاكتئاب: لربمّا زار الاكتئاب، هذا الضيف الثقيل، غالبيّة الأشخاص هنا وهناك، وإذا ما أردنا تعريفه فيُمكن القَول بأنّه حالة سلبيّة من المشاعر المُغايرة للسعادة التي تجتاح أفكار الشخص المُصاب وتجعل منه فردًا مُحبَطًا غير قادر على أداء أيّ من المَهام والواجبات المُوكلَةِ إليه نتيجة غيمة الحُزن التي تُظلّله، إذ إنّ مُلازمة حالة الاكتئاب لِما يُقارب أسبوعين على الأقل تُوشِي بأنّ هذا الشخص قد يكون مُصابًا بالاكتئاب ويحتاج للعلاج.
  3. التوحد أو طيف التوحد: أحد الاضطرابات النفسيّة الناجمة عن تأخُّر نمو العقل لدى الأطفال -بحسب ما رجّحته نتائج البحوث والدراسات- ما يتسبّب بمشاكل وصعوبات في التواصل مع الآخرين تُقلّل من القدرات الاجتماعيّة وتجعل من الشخص المُصاب بهذا الاضطراب يميل للعُزلة وإظهار سُلوكات غير طبيعيّة قد تُنفّر أو تُزعج مَن حوله. اضطراب التوحد من الأمراض النفسيّة التي تحتاج لرعاية خاصّة، وكُل ما تمّ اكتشاف الحالة مُبكرًا كُل ما كانت فُرص الشفاء أو تخفيف الأعراض أفضل.
  4. اضطراب ثنائي القطب: عبارة عن حالة نفسيّة تُؤرجح الشخص بين مِزاجين مُختلفين، فتتملكّه مشاعر الاكتئاب والحزن تارة ويتحرّر منها بعد فترة ليُصاب بحالة من الهَوَس الذي قد يكون جُنونيًا تارةً أُخرى بحيث يقود المريض لسلسلةٍ من التصرفات المُتهورة والمَحفوفة بالمخاطر التي قد تدفعه أحيانًا للتفكير بالانتحار، تجدُر الإشارة إلى أنّ بعض نوبات الهوَس قد تكون طفيفة وتنعكس إيجابًا على الشخص ما يُعطيه طاقة لأداء بعض المَهام، إلّا أنّ حالة ثنائي القطب عمومًا تستدعي طلب العلاج والإشراف الطبّي للسيطرة على الأعراض وتجنُّب تفاقمها.

هل يمكن أن أتجنّب الأمراض النفسيّة؟

أشارت العديد من المراجع والأوراق العلميّة إلى مدى نجاعة اتبّاع أساليب حياتيّة صحيّة قد تُفيدُ في تجنيب الفرد الوقوع بمصيدة أحد الأمراض النفسيّة الشائعة في عصرنا هذا، ولربمّا ما كان يتردّد من أقوالٍ على مسامعنا مثل "العقل السليم في الجسم السليم" يُشير إلى قاعدة مهمّة في هذا الشأن، وهي ضرورة الحِفاظ على صحّة الجسم لإبقاء العقل سليمًا من أيّ أفكار سلبيّة قد تجتاحه مُسبّبةً مشاكل نفسيّة جمّة لاحقًا، ويمكن تنفيذ ذلك من خلال تناول الأصناف الطبيعيّة من الخضراوات والفواكه، شُرب الماء بوفرة وممارسة الرياضة بانتظام والحرص على أخذ قِسطٍ كاف من النوم، إلى جانب العديد من السلوكات الاجتماعيّة التي قد تُنجِي الفرد من السقوط في ظُلمات الأمراض النفسيّة، كأن يُحافظ على تواصله الإيجابي من الأصدقاء أو المُقرّبين من الأهل وغير ذلك ممّا يُوصَى باتبّاعه.

يُنصَح دائمًا في حال بقاء الحالة النفسيّة بوضعٍ غير مُستقّر ولفترة ليست بالقصيرة بأن يزور المريض طبيبًا نفسيًّا مُختصًّا ليُوجِّههُ للعلاج الأنسب وينتشله من بئر السلبيّة وانعدام البهجة والسعادة.[6][7]

مقالات ذات صِلة:

المراجع

  1. Okasha A, Karam, E. and Okasha T. 2012. Mental health services in the Arab world. World Psychiatry, 11(1): 52-54. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC3266748/
  2. Bertolote J. 2008. The roots of the concept of mental health. World Psychiatry, 7(2): 113-116. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC2408392/
  3. American Psychiatric Association. 2018. What is mental illness? Retrieved from https://www.psychiatry.org/patients-families/what-is-mental-illness
  4. World Health Organization. 2019. Mental disorders. Retrieved from https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/mental-disorders
  5. Cherry K. 2020. A list of psychological disorders. Retrieved from https://www.verywellmind.com/a-list-of-psychological-disorders-2794776
  6. Ten things you can do for your mental health. (n.d.). Retrieved from https://uhs.umich.edu/tenthings
  7. Mayo Clinic. 2019. Mental illness. Retrieved from https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/mental-illness/symptoms-causes/syc-20374968

مشاهدة المزيد

مشاهدة المزيد #الامراض النفسية #الاكتئاب #دكتور نفسي

اضطراب ما بعد الصدمة: الأسباب وطرق العلاج

يُعدّ اضطراب ما بعد الصدمة Posttraumatic Stress Disorder (PTSD) أحد الاضطرابات النفسيّة التي تؤثّر على بعض الأشخاص نتيجة تعرُّضهم لظروف أو حوادث خارج دائرة احتمالهم، ما يتسبّب بمجموعة من الأعراض التي تتمثَّل باجتياح مشاعر الحزن والهواجس السلبيّة، التي قد تستمر لفترة طويلة بعد انقضاء الحادثة التي كانت سببًا في الصدمة.

غالبًا ما ارتبط اضطراب ما بعد الصدمة في الماضي بالمُحاربين والناجّين من الحروب، خصوصًا بعد الحربين العالميتَين الأُولى والثانية، إلّا أنّ هذا المُصطلَح اتّسعت دائرته لتشمل شريحة أكبر من ضحايا الصدمات أو الحوادث النفسيّة المختلفة التي قد يتعرّض لها أيّ شخص في حياته بشكل مباشر أو غير مباشر، مثل: الكوارث الطبيعيّة، النّجاة من حادثة خطيرة أو عنيفة، إضافة إلى أعمال العنف الجسديّة أو الجنسيّة، وعلى الرغم من أنّ تشخيص إصابة البعض باضطراب ما بعد الصدمة يستدعي تعرُّضه لأحداث خطيرة أو مُزعجة، إلّا أنّ البعض الآخر قد يُصاب بهذا الاضطراب بطريقة غير مباشرة؛ بمعنى أن يعلم مثلًا عن تفاصيل مُرعبة لجرائم معيّنة، خصوصًا تلك التي تخصُّ الأطفال، أو أن يفقد شخصًا مُقرّبًا بشكلٍ مُفاجىء أو يعلم عن تفاصيل مُروِّعة رافقت وفاة أحد أفراد عائلته أو أصدقاؤه المُقرّبين.

اضطراب ما بعد الصدمة من الاختلالات النفسيّة الشائعة والمُكلِفة اجتماعيًا وصحيًا؛ فهو يؤثّر سلبًا على المُجتمع ككُل ويترافق مع مجموعة من العواقب التي تستدعي إبقاء الحالة تحت المراقبة، والسعي في إعادة تأهيل المُصابين باضطراب ما بعد الصدمة ومساعدتهم على استعادة قدرتهم على ممارسة حياتهم اليوميّة كما اعتادوا عليها. [1][2]

أسباب اضطراب ما بعد الصدمة

تختلف المُسبّبات التي تؤدّي إلى إصابة البعض باضطراب ما بعد الصدمة، وذلك لاختلاف ردود الأفعال تِجاه مواقف وأحداث معيّنة، ففي حِين يستطيع البعض تخطِّي الحوداث التي قد يتعرّض لها والسيطرة على حالة الحزن والخوف التي قد تتولَّد لديه، فإنّ البعض الآخر لا يملُك السُبُل التي تعبر به إلى برّ الأمان بعد الصدمة التي عَبَرَت حياته، تاليًا بعض الأحداث التي قد تؤدّي إلى اضطراب ما بعد الصدمة: [3][4]

  • الاعتداءات الجسديّة أو الجنسيّة العنيفة.
  • حوادث المركبات.
  • التعرُّض للتمييز العنصري بناءً على العِرق أو الجنس أو غيرها، وما يُصاحب ذلك من سُوء معاملة.
  • حوادث الاختطاف.
  • الحروب والقتالات العسكريّة.
  • الكوارث الطبيعيّة كالزلازل والفيضانات.
  • الجوائح والأوبئة العالميّة مثل كوفيد-19.
  • خسارة أحَد الأشخاص المُقرّبين في ظروف سيئة.
  • تشخيص الإصابة بأحد الأمراض الخطيرة.
  • الاستماع إلى تفاصيل حوادث مؤلمة من أصحابها أو رؤية أحداث دامية كالتي يتخلّلها سقوط ضحايا، غالبًا ما يتعرّض لهذا النوع من الأحداث مَن يشغلون وظائف معيّنة، مثل: مُحقّقي الجرائم في أقسام الشرطة أو مُنتسبي القوات المُسلّحة.

قد تلعب بعض الأسباب الأُخرى دورًا في رفع معدلات الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة لدى فئة معيّنة، إذ إنّ الأشخاص الذين يملكون -هُم أو أيّ من أقاربهم من الدرجة الأُولى- تاريخ مَرَضي يشير إلى سَبق الإصابة بأحد الأمراض النفسيّة، يُعَدُّون أكثر عُرضة للإصابة باضطراب نفسي بعد التعرُّض لأنواع الصدمات التي قد تمرُّ عليهم.

استشارة نفسية مع دكتور نفسي اونلاين

أعراض اضطراب ما بعد الصدمة

تُوصَف أعراض اضطراب ما بعد الصدمة على أنّها غير مُزمنة في غالب الحالات، ويتعافى منها الشخص خلال ما يُقارب 6 أشهر، عادةً تظهر تبدأ أعراض اضطراب ما بعد الصدمة بالظهور على المريض خلال فترة 3 أشهر التي تعقب تعرُّضه للصدمة، إلّا أنّه من الممكن أن تتأخّر الأعراض في الظهور لتبدأ بعد أشهر أو سنوات من الحادثة.

للاستدلال على الأعراض المُرافقة لاضطراب ما بعد الصدمة وتشخيص الإصابة بهذا الاضطراب، لا بُدّ أن تستمر الأعراض لشهرٍ واحد على الأقل، ويتحدّد ذلك بعد تشخيص اختصاصي الطب النفسي للحالة وفقًا لمجموعة من المُعطيات التي قد تظهر على المريض.

تنقسم الأعراض المُصاحبة لاضطراب ما بعد الصدمة إلى فئات مختلفة، كالتالي: [5][6]

  • أعراض ناجمة عن استعادة أحداث التجربة الصادمة مرارًا وتكرارًا، عبر استعراضها ذهنيًا بشكلٍ لا إراديّ بواسطة كوابيس، هواجس مُخيفة أو ذكريات، قد تترافق مع تسارع ضربات القلب أو التعرُّق.
  • أعراض ناجمة عن استمرار تجنُّب كُل ما يتعلّق بالحادثة، كأن لا يقترب من الأماكن، الأشخاص والأشياء المرتبطة بالحدَث المُسبّب للصدمة، أو ربمّا يعمَد إلى تجنُّب الأفكار أو الذكريات ذات العلاقة بالتجربة التي مرّ بها، قد تتسبّب مثل هذه الأعراض بانعزال الشخص اجتماعيًا وانعدام رغبته في الانخراط بأيّ نشاط.
  • أعراض مُرتبطة بفرط التيّقُظ الذي يشعر به الشخص المُصاب باضطراب ما بعد الصدمة، فهو يشعر دائمًا بأنهّ تحت تهديدٍ ما أو خطرٍ مُحدِق، من الأعراض: نوبات من الغضب والانفعالات، صعوبة التركيز، مشاكل وصعوبات في النوم، إضافة إلى سهولة ترويع الشخص المُصاب.

من الممكن أن تترافق الأعراض السابقة مع بعض الاضطرابات النفسيّة أو المشاكل الجسديّة لدى مُصابي اضطراب ما بعد الصدمة، مثل: الاكتئاب، الرُهاب، تعاطي المخدرات أو العقاقير والإدمان عليها والقلق، إضافة إلى: الصداع، آلام في الصدر أو المعدة والصداع.

علاج اضطراب ما بعد الصدمة

يعتمد الاختصاصي النفسي على بعض الحلول العلاجيّة في سَعيه لتخليص المريض من حالة الاضطراب التي يعاني منها بعد الصدمة، من الخيارات العلاجيّة لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة: [7][8]

  • العلاج النفسي، وهو يشمل عدّة وسائل علاجيّة، العلاج السلوكي المعرفي أحَدها، يعتمد اختصاصي الطب النفسي في هذا النوع من العلاجات على محاولة تغيير أنماط الأفكار السلبيّة التي تحتّل عقل المُصاب وتجعله حبيس الذكريات والأحداث السابقة، ربما يتبِّع الطبيب النفسي أيضًا العلاج بالمواجهة؛ وذلك من خلال تعريض الشخص لبعض وقائع التجربة التي سبق وأن مرّ بها مع الحرص على توفير بيئة آمنة له أثناء ذلك، بُغية مُساعدته في التخلُّص من الأعراض المزعجة وتخفيف تأثير وَقع الحادثة عليه.
  • العلاج الدوائي: مضادّات الاكتئاب أو مضادّات القلق قد تفِي بالغرض برفقة العلاج النفسي أو لوحدها، وفقًا لِما يُقرّره الاختصاصي بعد تشخيص الحالة.
  • تدريب الشخص على تمارين ذهنيّة تُساعده على التحكُّم بالمشاعر السلبيّة والأعراض المُزعجة التي تسلبه القدرة على مُعايشة الواقع، وتُبقيه في حالة من التذكُّر الدائم لأحداث الواقعه التي تسبَّبت بالصدمة النفسيّة له، من التمارين الذهنيّة التي قد يكون لها أثر إيجابي في تحسين الحالة: التأمُّل الواعي والتهدئة الذاتية Self-soothing.

مقالات ذات صِلة

المراجع

  1. American Psychiatric Association. 2020. What is posttraumatic stress disorder? Retrieved from https://www.psychiatry.org/patients-families/ptsd/what-is-ptsd
  2. Kessler R. 2017. Trauma and PTSD in the WHO world mental health surveys. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC5632781/
  3. Smith M. 2020. Posttraumatic Stress Disorder (PTSD). Retrieved from https://www.webmd.com/mental-health/post-traumatic-stress-disorder#1
  4. Post-traumatic Stress Disorder (PTSD) and complex PTSD. 2021. Retrieved from https://www.mind.org.uk/information-support/types-of-mental-health-problems/post-traumatic-stress-disorder-ptsd-and-complex-ptsd/causes/
  5. National Institute of Mental Health. 2019. Post-Traumatic Stress Disorder. Retrieved from https://www.nimh.nih.gov/health/topics/post-traumatic-stress-disorder-ptsd/index.shtml
  6. United Kingdom National Health Services. 2018. Post-traumatic stress disorder (PTSD): Symptoms. Retrieved from https://www.nhs.uk/conditions/post-traumatic-stress-disorder-ptsd/symptoms/
  7. National Alliance on Mental Illness. 2017. Posttraumatic Stress Disorder. Retrieved from https://www.nami.org/About-Mental-Illness/Mental-Health-Conditions/Posttraumatic-Stress-Disorder
  8. Donohue M. 2019. Post-Traumatic Stress Disorder (PTSD). Retrieved from https://www.healthline.com/health/post-traumatic-stress-disorder

مصدر الصورة: https://health.clevelandclinic.org/living-with-ptsd-how-to-manage-anxiety-and-flashbacks/


مشاهدة المزيد

مشاهدة المزيد #اضطراب ما بعد الصدمة #الأمراض النفسية #اختصاصي الطب النفسي #العلاج السلوكي المعرفي

اكتئاب ما بعد الولادة

على الرغم من أنّ حُلُم الإنجاب قد يُراود الكثيرات ممّن يطمحنَ بمُعايشة مشاعر الأُمومة، إلّا أنّ البعض منهن وبعد انقضاء فترة الحمل وولادة الطفل تتولَّد في دواخلهُنّ سيولٌ من تيارات المشاعر السلبيّة المختلطة بين الحُزن والقلق والخوف، أحيانًا لا تستدعي مثل هذه الحالات القلق وتتخطّاها الأُم بعد فترة وجيزة -تتراوح بين أيامٍ قليلة حتى أُسبوعين بالحد الأقصى- دون الحاجة لأيّ علاج، تُعرَف هذه الحالة باسم "الكآبة النفاسيّة" أو "البلوز" Baby blues، في المُقابل قد تستمر حالة الحزن المصحوبة بالقلق والتعب لفترة طويلة بعد الولادة ما يتسبّب بمجموعة من العواقب السلبيّة على الأُم وطفلها، تُشخَّص هذه المشكلة الصحيّة عندئذٍ على أنّها اكتئاب ما بعد الولادة Postpartum depression، وتُعدّ حالة الاكتئاب هذه أحَد أكثر المُضاعفات الشائعة ذات الصلة مع فترة ما بعد الولادة، إذ تُقدَّر نسبة انتشاره بين النساء بما يُقارب 15%، أيّ ما يُعادل امرأة بين كل 7 نساء.

تفقد الأُم قدرتها على الاهتمام المطلوب بنفسها ووليدها ما يُحتِّم سعيها في سبيل الحصول على العلاج المُناسب، حتى تستطيع تخطِّي حالة الاكتئاب والعودة لحياتها الطبيعيّة وأداء الواجبات المطلوبة منها تِجاه نفسها وطفلها. [1][2][3]

أسباب اكتئاب ما بعد الولادة

تلعب مجموعة من العوامل والمُؤثرّات دورًا في رفع نسبة الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة من عدمه لدى بعض الأُمهّات، إلّا أنّ السبب الرئيس وراء الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة غير واضح ومعروف، لِذا فإنّ هذا النوع من الاكتئاب يُعزَى للعوامل والمُسبّبات التالية: [4][5]

  • التقلُبات الهرمونيّة؛ إذ إنّ التغيير المُفاجىء الناجم عن انخفاض مستويات كُل من هرموني الإستروجين والبروجستيرون مُباشرة بعد الولادة، وعودتها لمستوياتها الطبيعيّة بعدما كانت مرتفعة أثناء فترة الحمل قد يتسبّب بالاكتئاب.
  • الإصابة السابقة بالاكتئاب إمّا أثناء فترة الحمل أو قبلها.
  • عدد الأطفال يلعب دورًا كذلك؛ إذ إنّ عددًا أكبر من الأطفال يعني ارتفاع نسبة الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة أحيانًا لدى الأُم.
  • انخفاض مستويات هرمونات الغدّة الدرقيّة.
  • عدم الحصول على وجبات طعام كافية لحاجات الجسم.
  • قلّة النوم.
  • الشعور بالقلق والتخوُّف من التقصير في دور الأُمومة المُرتقَب.
  • عمر الأُم قد يبدو ذو علاقة مع اكتئاب ما بعد الولادة أيضًا؛ إذ إنّ إصابة النّساء في المراحل العُمريّة المُبكِّرة أعلى من غيرهن.
  • الشعور بالفوضى وعدم القدرة على الموازنة بين الدور الجديد المُتمثِّل بالأمومة ووالواجبات الأُخرى.
  • فقدان الثقة بالنفس وتولُّد مجموعة من الصور والأفكار السلبيّة عن الذات.
  • الإصابة بأمراض ومشاكل صحيّة أُخرى، سواءً للأم أو للطفل.
  • ظروف ومشاكل اقتصاديّة واجتماعيّة، مثل الوحدة وانعدام الدعم الاجتماعي من المُقرّبين إلى جانب إمكانيّة تأثير انحسار القدرة الشرائيّة على الأُم بشكل سلبي.

استشارة نفسية اون لاين

أعراض اكتئاب ما بعد الولادة

قد تتولَّد مشاعر الحزن وحالة الاكتئاب لدى الأُم أثناء فترة الحمل وتمتد إلى ما بعد الولادة لفترة ليست بالقصيرة، إلّا أنّها أيضًا قد تبدأ بعد الولادة بأسابيع قليلة وتُلازِم الأم لفترة ما، يترافق اكتئاب ما بعد الولادة مع مجموعة من الأعراض، منها: [2][6]

  • كثرة البكاء.
  • تقلُّب المِزاج واستمراريّة الشعور بالحُزن.
  • فقدان الشعور بالشغف والبهجة، وعدم الاستمتاع بأيّ من النشاطات أو الأشياء التي سبق وأن كانت مصدر سعادة للأم.
  • صعوبة التعبير عن مشاعر الحنان والحب للطفل، ما يُصعِّب مهمّة الاعتناء به.
  • صعوبة النوم في الليل والشعور بالنُعاس أثناء النهار.
  • التهام الطعام بمعدل أعلى من المُعتاد أو انخفاض الشهيّة للطعام.
  • الشعور بالتعب والإرهاق طوال الوقت.
  • الانسحاب اجتماعيًا من العلاقات مع العائلة والأصدقاء.
  • الشعور بالغضب والتوتر.
  • مشاعر سلبيّة تجاه النفس تتمثّل بالشعور بالذنب وبأنّها بلا قيمة وما إلى ذلك.
  • صعوبة في التركيز واتخاذ القرارات.
  • نوبات من الهلع.
  • الشعور باللامبالاة وفقدان الأمل.
  • أفكار وهواجس سلبيّة قد تقود للإيذاء الجسدي -أو ربما إيذاء الطفل- أو التفكير بالانتحار، نادرة الحدوث.

علاج اكتئاب ما بعد الولادة

قد يُؤثِّر اكتئاب ما بعد الولادة على الحياة اليوميّة للأُم التي ينبغي أن تكون خلالها بكامل نشاطها وتركيزها؛ حتى تقوم بواجباتها تِجاه طفلها ونفسها بأكمل وجه، لِذا فإنّ تشخيص الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة واستمرار سيطرة غمامة الأفكار والمشاعر السلبيّة على حياة الأُم يجب أن يكون مُحرِّكًا يدفعها نحو البحث عن العلاج الأمثل لتتخلَّص من هذه الحالة وتستعيد اتّزان حياتها، يُمكن أن تشمل الخيارات المُتبَّعة في علاج اكتئاب ما بعد الولادة على مجموعة العلاجات التالية، التي يتحدّد اختيارها بناءً على الحالة ومدى شدّة الأعراض المرافقة: [4][7]

  • العلاج النفسي: يُمكن أن يُثمِر التحدُّث مع الاختصاصي النفسي عن إيجابيّات جمّة تنتهي بتعلُّم مهارات جديدة لكيفيّة التخلُّص من الاكتئاب وتحسين ردود الأفعال النفسيّة من مشاعر وغيرها.
  • العلاج الدوائي: يمكن أن تساعد مُضادّات الاكتئاب أو مُضادّت القلق على التخفيف من حدّة مشاعر الحزن التي تجتاح الأُم المُصابة، تتنوَّع الأشكال الصيدلانيّة المُتوافرة بين ما يُؤخذ عبر الفم كالأقراص، أو عبر الوريد أو عبر الأنف بواسطّة بخّاخات، لكن يجب أن تُصرَف جميع هذه الأدوية بواسطة طبيب مُختّص بعد تقييم الحالة؛ نظرًا لتعارض تناول بعضها مع الرضاعة.
  • مجموعات الدعم: قد يكون لمشاركة الأُم المُصابة بالاكتئاب التالي للولادة في مجموعات الدعم أثرًا إيجابيًا على حالتها النفسيّة بعد مشاركة مشكلتها مع أُخريات يُعانين من ذات الحالة.
  • العلاج بالصدمة الكهربائيّة: يمكن اللجوء لهذا الخِيار العلاجي في الحالات الشديدة من اكتئاب ما بعد الولادة.

مقالات ذات صِلة

المراجع

  1. Postpartum depression. 2019. Retrieved from https://www.marchofdimes.org/pregnancy/postpartum-depression.aspx
  2. Mayo Clinic. 2018. Postpartum depression. Retrieved from https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/postpartum-depression/symptoms-causes/syc-20376617
  3. The American College of Obstetrician and Gynecologists. 2019. Postpartum depression. Retrieved from https://www.acog.org/womens-health/faqs/postpartum-depression
  4. Smith M. 2020. Postpartum depression. Retrieved from https://www.webmd.com/depression/guide/postpartum-depression#4-6
  5. Pietrangelo A. 2016. Everything you need to know about postpartum depression. Retrieved from https://www.healthline.com/health/depression/postpartum-depression
  6. United Kingdom National Health Services. 2018. Postnatal depression. Retrieved from https://www.nhs.uk/conditions/post-natal-depression/symptoms/
  7. Postpartum depression. 2019. Retrieved from https://www.womenshealth.gov/mental-health/mental-health-conditions/postpartum-depression

مشاهدة المزيد

مشاهدة المزيد #اكتئاب ما بعد الولادة #الاختصاصي النفسي #الاكتئاب

أعراض متلازمة توريت وطرق علاجها

تُصنَّف متلازمة توريت Tourette Syndrome (TS) على أنّها أحَد المشاكل التي تُصيب الجهاز العصبي مُسبّبةً ما يُعرَف بالعرّات Tics، وهي عبارة عن تشنجات أو أصوات مُفاجِئة لا إراديّة لا يستطيع الشخص التحكُّم بها أو السيطرة عليها، في غالب الحالات تبدأ أعراض مُتلازمة توريت في مرحلة الطفولة إلّا أنّ أعراضها المُزعجة -أحيانًا- تتقلَّص حدّتها مع التقدُّم في العُمر وربمّا يُشفَى الشخص منها كُليًّا، يُشَار إلى أنّ مُتلازمة توريت قد يُصاحبها بعض الاضطرابات النفسيّة الأُخرى لدى المُصابين، مثل: قصور الانتباه وفرط الحركة، اضطراب الوسواس القهري وصعوبات في التعلُّم، يُمكن أن يخضَع المريض للعلاج النفسي لمُساعدته في السيطرة على العرّات (التشنجات اللا إراديّة) برفقة عدد من الخيارات العلاجيّة الأُخرى؛ إذ لا يتوافر علاج مُحدّد قادر على علاج متلازمة توريت تمامًا.

يُمكن تصنيف متلازمة توريت إلى نوعين بِحسب طبيعة التشنجات التي يتعرَّض لها الشخص، كالتالي:

  1. عرّات أو تشنجات لا إراديّة حرَكيّة: وهي تشمل حركات غير طبيعيّة في الجسم، مثل هزّ الكتفين، نَفض الذراعين أو تجّهم الوجه أو"رَمش" العين.
  2. عرّات أو تشنُجات لا إراديّة صوتيّة: تشمل أصوات لا إراديّة تصدُر عن الشخص، مثل: الصُراخ بكلمة أو جُملة، الهمهمة أو تفريغ الحلق وتنظيفه بصوت مُرتفع.

قد تكون مجموعة التشنجات أو الحركات اللاإراديّة الصادرة عن المُصاب بمتلازمة توريت إمّا بسيطة بحيث تشمل أجزاء قليلة من أعضاء الجسم، أو قد تكون ذو تأثير أكبر لتشمل أجزاءً مُتعدّدة من الجسم وبحركات لاإراديّة نمطيّة مُتتالية، كأن يهُزّ الشخص رأسه بالتزامن مع رجِّه لذراعيه من ثمّ يقفز. [1][2]

استشارة اون لاين مع دكتور دماغ وأعصاب

أعراض متلازمة توريت

يُعاني الأشخاص المُصابين بمتلازمة توريت من مجموعة من الأعراض المُزعجة تُصنَّف وفقًا لنوعها، كالتالي: [3][4]

العرّات الحَركيّة: عبارة عن حركات أو تشنجات لا إراديّة قد تكون بسيطة يقوم بها الجسم بصورة مُفاجئة وبحركات مُتكرّرة سريعة، بحيث تشمل مجموعة صغيرة من عضلات الجسم التي تتعرَّض للتشنُّج، مثل:

  • رَمش العين، أو حركات أُخرى بالعين.
  • تجهُّم أو تقطيب الوجه.
  • هزّ الكتفين.
  • شّد الرقبة.
  • رجّ الرأس أو الكتفين.

أمّا العرّات الحَرَكيّة المُعقّدة، فهي تشمل عدّة عضلات في الجسم وتكون بأنماط مُنسَّقة وملحوظة وذات إيقاع بطيء، وقد تبدو أحيانًا بأنّها ذو هدفٍ ما، مثل:

  • تجهُّم الوجه مع هزّ الكتف والتفاف الرأس.
  • شّم أو لَمس الأشياء لمراتٍ مُتعدّدة ومُتتالية.
  • القفز.
  • الانحناء.
  • الدوران.

قد تشمل العرّات أو التشنجات الحَرَكيّة اللّا إراديّة على أداء بعض الأفعال المُؤذية، كأن يلكُم الشخص وجهه.

العرّات الصوتيّة: عبارة عن أصوات لا إراديّة، قد تكون بسيطة، وتشمل:

  • تفريغ الحَلق أو تنظيفه بتكرار.
  • الاستنشاق بتكرار مُتتالي.
  • صوت كالنّخر أو ما يُشبه الشخير.
  • الصُراخ.
  • الزعيق.
  • "النُباح".

قد تشمل العرّات الصوتيّة اللّا إراديّة التفوُّه بكلمات وجُمَل غير مُحبّبة وبذيئة، تُسمّى هذه الحالة Coprolalia وهي تُشكِّل ما نسبته 10% إلى 15% من مُصابي متلازمة توريت، أو حالة أُخرى تُعرَف بــِ Echolalia وهي تِكرار الكلمات والجُمَل التي ينطِق بها الآخرون أمامه.

يُذكَر بأنّ التشنجات اللا إراديّة تزداد حدّتها غالبًا إذا ما تعرَّض الشخص لحالة من التوتر أو الانفعال، إلّا أنّ حدّتها تنخفض في غياب أيّ من المُؤثرات السابقة أو أثناء أداء نشاطات معيّنة تحتاج لتركيزٍ عالٍ.

استشارة اونلاين مع دكتور نفسي

علاج متلازمة توريت

لا تستدعي جميع حالات مُتلازمة توريت العلاج؛ إذ إنّ بعضها يشتمل على أعراضٍ طفيفة يُمكن تحمُّلها، إلّا أنّ البعض قد يُعاني من أعراضٍ مُزعجة يحتاج معها لإيجاد علاجٍ يُساعده على تقليص تأثير الأعراض اجتماعيًا ونفسيًا، يُمكن أن يخضع مريض مُتلازمة توريت لأنواع معيّنة من العلاجات بإشراف اختصاصي الدماغ والأعصاب و/أو اختصاصي الطب النفسي، وتضُم الخيارات العلاجيّة المُتاحة بمواجهة متلازمة توريت وأعراضها، كل من الآتية: [5][6]

  • العلاج الدوائي: قد تشتمل الأدوية المُستخدَمة في علاج متلازمة توريت إمّا على أدوية تعمل بشكلٍ رئيس على "دوبامين Dopamine"، وهي مادّة كيميائيّة في الدماغ، بغرض التحكُّم بالتشنجات اللا إراديّة، منها: "هالوبيريودول Haloperidol" أو "بيموزايد Pimozide" وغيرها، أو باستخدام أدوية ضغط الدم المُرتفع، أو مُضادّات الاكتئاب التي تُخفّف حالة الحزن والقلق واضطراب الوسواس القهري التي قد تكون سببًا في زيادة حدّة أعراض متلازمة توريت.
  • العلاج النفسي: على الرغم من أن متلازمة توريت لا تندرج ضمن الأمراض النفسيّة، إلّا أنّ مُشاركة الاختصاصي النفسي في العلاج قد تكون مفيدة للمريض؛ إذ إنّ هذا النوع من العلاجات يُساعد في التعامل مع المشاكل والعواقب الاجتماعيّة التي قد تنجُم عن ما يختبره المُصاب بمُتلازمة توريت من أعراض لا إراديّة مزعجة، والتعامل مع التوتر المُصاحب لهذا المرض وتعلُم مهارات الاسترخاء، أيضًا قد يكون دور الاختصاصي النفسي مهمًّا في مساعدة المريض الذي تتزامن إصابته بمتلازمة توريت مع الوسواس القهري وقصور الانتباه وفرط الحركة.
  • العلاج السلوكي: أمّا هذا النوع من العلاجات فهو يعمل بشكلٍ رئيس على تمرين الشخص المُصاب بمتلازمة توريت على تخطِّي التشنجات اللا إراديّة؛ من خلال ما يُعرَف بالتدريب على عكس العادة Habit-reversal training الذي يتضمَّن تمرين المريض على التنبؤ بالتشنجات التي قد تنشأ لديه ومحاولة إيقافها.

مقالات ذات صِلة

المراجع

  1. United Kingdom National Health Services. 2018. Tourette’s syndrome. Retrieved from https://www.nhs.uk/conditions/tourettes-syndrome/
  2. Centers for Disease Control and Prevention. 2020. Tourette Syndrome (TS). Retrieved from https://www.cdc.gov/ncbddd/tourette/facts.html
  3. Tourette Association of America. (n.d.). What is Tourette. Retrieved from https://tourette.org/about-tourette/overview/what-is-tourette/#1461071674190-68d0f2a2-0087
  4. National Institute of Neurological Disorders and Stroke. 2020. Tourette syndrome fact sheet. Retrieved from https://www.ninds.nih.gov/Disorders/Patient-Caregiver-Education/Fact-Sheets/Tourette-Syndrome-Fact-Sheet#3231_2
  5. Hasan S. 2016. Tourette Syndrome. Retrieved from https://kidshealth.org/en/teens/tourette.html
  6. Bhandari S. 2019. Tourette’s Syndrome. Retrieved from https://www.webmd.com/brain/tourettes-syndrome#4

مصدر الصورة: https://medium.com/@honeybadgershike/further-understanding-of-tourette-syndrome-through-discussion-thoughts-from-a-parent-and-advocate-85e3a44674bb


مشاهدة المزيد

مشاهدة المزيد #متلازمة توريت #اختصاصي نفسي #العرّات #تشنجات لا إرادية

اضطراب الوسواس القهري، الأعراض والعلاج

يُشار إلى مجموعة الأفكار والهواجس و/أو الأفعال التي تتكرّر بصورة غير مرغوبة وبطريقة تفوق قدرة الشخص على السيطرةِ عليها والتحكُّم بها باضطراب الوسواس القهري Obsessive–compulsive disorder (OCD)، غالبًا ما يُصاحب هذا الاضطراب النفسي ممارسة مجموعة من السُلوكات بصورة مُتكرّرة قد تؤثِّر على حياة الشخص من الناحية الاجتماعيّة أو غيرها من النواحي، إذ يجد البعض أنفسهم مُجبَرين بنوازع وأفكار داخليّة على تكرار فعلٍ ما، مثل غسل اليدين بعد لَمس شيء ما 7 مرات أو أكثر وغيرها من المُمارسات ذات العلاقة بالنظافة أو ما شابه، أيضًا يميل الأشخاص الذين يُعانون من اضطراب الوسواس القهري إلى ربط الأرقام والألوان بصِفات سيئة أو حسنة مثلًا ما يُهيِّىء استخدامها بأُمورٍ معيّنة من عدمها.

وعلى الرغم من أنّ الأعراض المُرافقة لاضطراب الوسواس القهري تبدو مألوفة لدى الغالبيّة، وقد يشعر بها أيّ شخص في مرحلة ما من حياته، إلّا أنّ البعض تتحوَّل لديه مثل هذه الأعراض لتُصبح شديدة وتستنزف منهم الكثير من الوقت يوميًا، ما يؤثِّر سلبًا على العمل أو الدراسة، وأحيانًا تتطلَّب الحالة تدخُّل اختصاصي الطب النفسي بغرض التخلُّص من حالة الاضطراب التي تُخلخل نظام المريض وتُقيِّد قدرته على أداء الأعمال والواجبات المَنُوطة به.[1][2]

استشارة اونلاين مع طبيب نفسي

أعراض اضطراب الوسواس القهري

يرتبط اضطراب الوسواس القهري مع مجموعة من الأعراض التي تتراوح بين الوساوس النفسيّة والأفعال القهريّة أو كِليهما، تتراجع الأعراض المُرافقة للوسواس القهري في بعض الأوقات وتخِف حدّتها، إلّا أنّها قد تسُوء في أحيانٍ أُخرى، غالبًا ما يُعاني الأشخاص الذين تمّ تشخيصهم بالوسواس القهري من مجموعة من الأعراض، أكثرها شُيوعًا: [3]

  • عدم القدرة على السيطرة والتحكُّم بالأفكار أو الأفعال، حتى وإن بدَت شديدة.
  • عدم الشعور بالرضا والابتهاج عند أداء أو مُمارسة الأفعال القهريّة التي جرَت العادة على تِكرارها، إلّا أنّ أداءها يُخفِّف الضغط والقلق الذي تتسبّب به الأفكار والهواجس المُتكرّرة والخارجة عن إرادت المريض.
  • قضاء ما يُقارب الساعة يوميًا بممارسة سُلوكات أو طقوس خاصّة أو الانشغال بأفكار معيّنة.
  • قدرة الهواجس والأفعال المُتكرّرة بالتأثير سلبًا على حياة الشخص الذي يُعاني من الوسواس القهري وزعزعة نظام حياته اليومي.

تُقسَّم الأعراض المُرافقة لمرضى اضطراب الوسواس القهري إلى مجموعة تترافق مع الأفكار والوساوس، وأُخرى تترافق مع الأفعال والمُمارسات القهريّة، كالتالي: [3][4]

الوساوس أو الهواجس Obsessions: هي مجموعة الأفكار السلبيّة أو الصور الذهنيّة المُتكرّرة التي تتسبّب بحالة نفسيّة من القلق أو ربمّا الاشمئزاز، يُصاحبها الأعراض التالية:

  • الخوف والقلق من التلوُّث إمّا من الأشخاص ممّن حوله أو من البيئة المُحيطة.
  • مجموعة من الصور والهواجس الجنسيّة أو الدينيّة غير المُحبّبة أو الممنوعة حتى، تُراوِد تفكيره.
  • اهتمام شديد في الترتيب واتقان تنظيم الأشياء بشكل مُتماثل ودقيق.
  • الخوف من فقدان شيء مهم أو رميه والتخلُّص منه.
  • الخوف من الغضب وفقدان السيطرة بتوجيه الشتائم والإهانات للأشخاص حوله.
  • هواجس دَخيلة مُتكرّرة ترتبط بالأرقام، الكلمات أو الأصوات.
  • أفكار وهواجس عدوانيّة تِجاه نفسه أو الآخرين.

الأفعال أو السُلوكات القهريّة Compulsions: عبارة عن مجموعة من السُلوكات المُتكرِّرة التي يجِد الشخص نفسه مُجبرًا على ممارستها تحت ضغط الوساوس والهواجس التي تحتّل تفكيره، يُصاحب ذلك كُل من الأعراض التالية:

  • تِكرار غسل اليدين وهَوَس شديد بالنظافة، مثل كثرة الاستحمام، تنظيف الأسنان، أو تِكرار تنظيف الأشياء الموجودة في المنزل وغير ذلك.
  • الحِرص على ترتيب والأشياء بدقّة ووفق تنظيم معيّن.
  • تِكرار تفقُّد الأشياء، مثل أقفال الأبواب والأجهزة وغيرها.
  • تِكرار العدّ حتى رقم مُعيّن.
  • البحث عن الاستحسان والتشجيع من الآخرين باستمرار.

علاج الوسواس القهري

يعتمد الاختصاصي النفسي على أنواع من العلاجات تتناسب مع الحالة بين يديه؛ إذ إنّ اتبّاع علاج مُعيّن وتفضيله على آخر يعتمد على مدى تأثير أعراض اضطراب الوسواس القهري على حياة المريض اليوميّة وغير ذلك من العوامل الأُخرى، من أكثر العلاجات المُستخدَمة فعاليّة وشُيوعًا، كُل من الآتية: [5][6]

  • العلاج السُلوكي المَعرفي Cognitive behavioral therapy: يُعدّ هذا النوع من العلاجات أكثر الخيارات فعاليّة في مواجهة الوسواس القهري، وهو يعتمد بصورة أساسيّة على تغيير طريقة تفكير المريض ما ينعكس على سُلوكه ومشاعره وينحو بها إلى الأفضل، يتضمَّن العلاج السلوكي المعرفي نوعين مُختلفين من العلاجات التي يتكِّىء عليهما الاختصاصي لتحقيق المَنفعة المطلوبة من اتبّاع العلاج السلوكي المعرفي:

التعرُّض ومنع الاستجابة: تعتمد هذه الطريقة على تدريب المريض على تحسين سُلوكاته تِجاه الهواجس والأفكار التي تُراوده، من خلال تِكرار تعريضه للمُؤثِّرات التي تتسبّب بالوساوس والأفعال القهريّة لديه والتحكُّم بها عبر منع الاستجابة لها والسيطرة عليها.

العلاج المعرفي: يستهدف هذا النوع من العلاجات توجيه المريض إلى تقييم مُعتقداته وأفكاره وما يترتّب عليها من أفعال وسُلوكيّات قهريّة، وتدريبه على مُواجهة أيّ هواجس قد يتعرَّض لها بطريقة مُتزِّنة وفعّالة تُجنِّبه الدخول في دوّامة الأفعال القهريّة المُتكرّرة.

  • العلاج الدوائي: تُستخدَم بعض الأدويّة مثل مُضادّات الاكتئاب في بعض حالات الوسواس القهري، وغالبًا ما تُستخدَم بالتزامن مع العلاجات النفسيّة (العلاج السلوكي المعرفي)؛ إذ إنّ استخدامها لوحدها نادرًا ما يكون ذو فعاليّة ملحوظة في التخفيف من الأعراض المُرافقة لاضطراب الوسواس القهري.

يُمكن أن يكون للعائلة أيضًا دَور في تحسين حالة المريض؛ إذ إنّ اضطراب الوسواس القهري يؤثّر على الحياة الاجتماعيّة للمريض ويتسبّب بنوعٍ من الإزعاج لمَن هُم حوله، لِذا فإنّ تفهُّم العائلة لحالة المريض وأعراضه ومُساعدته على تخطِّيها قد يكون ذو أثرٍ كبير على نفسيّة المريض واستجابته للعلاج.

أيضًا من الممكن أن تلعب مجموعات الدعم التي تضُّم مرضى يُعانون من اضطراب الوسواس القهري دورًا فاعلًا في التخفيف من الأعراض والمُضاعفات التي تؤثّر على المريض، إضافة إلى أنّها تُقلّل من شعوره بالعُزلة عبر مُقابلة أشخاص يُعانون من ذات الاضطراب.

مقالات ذات صِلة

المراجع

  1. International OCD foundation. (n.d.). What is OCD? Retrieved from https://iocdf.org/about-ocd/
  2. Bhandari S. 2020. Obsessive-Compulsive Disorder (OCD). Retrieved from https://www.webmd.com/mental-health/obsessive-compulsive-disorder#3
  3. National Institute of Mental Health. 2019. Obsessive-Compulsive Disorder. Retrieved from https://www.nimh.nih.gov/health/topics/obsessive-compulsive-disorder-ocd/index.shtml
  4. American Psychiatric Association. 2020. What is Obsessive-Compulsive Disorder? Retrieved from https://www.psychiatry.org/patients-families/ocd/what-is-obsessive-compulsive-disorder
  5. Smith M, Robinson L. and Segal J. 2020. Obsessive-Compulsive Disorder (OCD). Retrieved from https://www.helpguide.org/articles/anxiety/obssessive-compulsive-disorder-ocd.htm
  6. Nichols H. 2020. What is obsessive-compulsive disorder? Retrieved from https://www.medicalnewstoday.com/articles/178508

مشاهدة المزيد

مشاهدة المزيد #اضطراب الوسواس القهري #العلاج السلوكي المعرفي #اختصاصي الطب النفسي

قصور الانتباه وفرط الحركة (ADHD) بين الأطفال والبالغين

يُعرَّف قصور الانتباه وفرط الحركة Attention deficit hyperactivity disorder (ADHD) على أنّه أحد الاضطرابات النفسيّة التي تتسبّب بزيادة معدل النشاط البدني والسُلوك الاندفاعي المُتسرِّع لمستويات تفوق الحدّ الطبيعي، يُصاحب ذلك عدم القدرة على التركيزعلى مَهمّة بحد ذاتها، قد يظهر هذا النوع من الاضطرابات النفسيّة بين البالغين والأطفال، إذ تُقدَّر نسبة انتشار اضطراب ADHD بين الأطفال ما يُقارب 8.4% بينما تنخفض النسبة بين البالغين لتُقارب 2.5%. [1]

يُمكن تصنيف قصور الانتباه وفرط الحركة إلى 3 فئات، كالتالي: [2]

  1. فرط الحركة وقصور الانتباه من نوع قصور الانتباه "التشتُّت" الغالب "الغفلة السائدة" ADHD- Predominantly inattentive: ينتشر هذا النوع بنسبة أعلى بين الإناث، ويتضمَّن قصورًا مُفرِطًا في التركيز على مَهمّة مُعيّنة واستكمالها، إضافة إلى صعوبة في اتبّاع التعليمات.
  2. فرط الحركة وقصور الانتباه من نوع فرط النشاط والسلوك المُتسرِّع أو الاندفاعي ADHD- Predominantly hyperactive-impulsive type: أمّا هذا النوع فيتضمَّن تململ الشخص وانخفاض منسوب الصبر لديه في انتظار كثيرٍ من الأُمور التي تخصُّه، فيَنفد صبره سريعًا في انتظار دَوره مثلًا، يمَيل الأشخاص الذين يُعانون من هذا النوع إلى مُقاطعة الآخرين أثناء حديثهم وعدم قدرتهم على الاستماع الجيّد ما يتسبّب بالإزعاج للطرَف المُقابل، أيضًا يُعانون من صُعوبات في التركيز.
  3. فرط الحركة وقصور الانتباه من النوع المُشترك الذي يجمع بين التشتُّت والسلوك الاندفاعي مُفرِط النشاط ADHD- Combined hyperactive-impulsive and inattentive type: يُعاني الأشخاص ضمن هذه الفئة -الأكثر شُيوعًا- من مستويات مُفرِطة من النشاط والطاقة البدنيّة، المَيل للتسرُّع والاندفاعيّة وصعوبة الانتباه والتركيز في أمرٍ مُعيّن.

أعراض فرط الحركة وقصور الانتباه

على الرغم من أنّ البعض قد يُعاني من فرط الحركة أو قصور وتشتُّت الانتباه أو حتى كِليهما بصورة طبيعيّة، إلّا أنّ الأشخاص الذين يتّم تشخيص إصابتهم باضطراب فرط الحركة وقصور الانتباه ADHD تكون لديهم هذه السُلوكات -الأعراض المُرافقة- أكثر شدّة وتحدث مرارًا وتكرارًا، إلى جانب تأثيرها على الحياة الاجتماعيّة للذين يُعانون منه سواءً في المدرسة، الجامعة أو حتى في العمل.

تظهر على الأشخاص المُصابين بقصور الانتباه "التشتُّت" مجموعة من المؤشرات والأعراض، أكثرها شُيوعًا: [3]

  • إغفال التفاصيل وارتكاب بعض الأخطاء التي تقع في دائرة اللامُبالاة خلال مُمارسة أيّ نشاط أو مَهمّة مُوكَلة للشخص الذي يُعاني من هذا الاضطراب.
  • صعوبة استمراريّة التركيز في أمرٍ ما، سواءً كان حِوار مع شخص أو قراءة كتاب أو ما شابه ذلك.
  • سهولة تشتت التركيز أوانعدام القدرة على إنجاز أيّ مَهمّة في نِطاق العمل أو الدراسة.
  • فقدان القدرة على الاستماع إلى الشخص الذي يتحدَّث معه مُباشرة.
  • انخفاض القدرة على تنظيم الوقت أو صعوبة إنجاز الواجبات المُوكلَة إليه حسب أولويّتها؛ ما يخلِق حالة من الفوضى تنتهي بفشل الالتزام بتسليم واجباته حسب المواعيد المُقرّرة.
  • تجنُّب الانخراط في أداء المَهام التي تتطلَّب جهدًا ذهنيًا مُتواصلًا، مثل: مُراجعة مقالات أو بُحوث علميّة طويلة وما إلى ذلك.
  • تِكرار تشتُّت الانتباه بالتركيز على أفكار ليست ذات علاقة بالعمل أو الدراسه، يُمكن تسميتها بأحلام اليقظة.
  • فقدان الأشياء أو الأدوات اللازمة لأداء العمل أو لإنجازالواجبات التي يستوجب عليه استكمالها، مثل الهاتف الخلوي، القلم أو الكتب وغير ذلك.

أمّا الأشخاص الذين يُعانون من فرط الحركة والسُلوك الاندفاعي، فتظهر عليهم الأعراض التالية: [3]

  • المَيل لعدم الاستقرار والثبات أثناء الجلوس، خصوصًا في الأوقات والأماكن التي يُتوَقع فيها أن يجلس الشخص على مقعده لبعض الوقت، كأن يكون في غرفته الصفيّة لتلقِي دروسه أو في مكتبه يُتابع عمله.
  • كثرة التململ والحركة (كثرة تغيير وضعيّة الجلوس) أثناء الجلوس.
  • التدخُّل أو الاندفاع في مواقف لا يُحبَّذ معها ذلك.
  • عدم القدرة على الانخراط في الألعاب أو مُمارسة الهوايات المُفضّلة بهدوء.
  • التحدُّث بِلا توقُّف.
  • صعوبة الانتظار، كأن لا يحتمل الصبر حتى يحين دَوره في أمرٍ ما ينتظره.
  • مُقاطعة الآخرين أو التطفُّل عليهم في حِوار ما أو نشاطات وألعاب، ما يجعل منهم أشخاصًا مُزعجين لِمَن هُم حولهم.
  • تِكرار بعض الأفعال التي تُثير إزعاج الآخرين، كأن يُجيب على السؤال قبل إكمال طَرحه من السائل أو إكمال جُملة ما قبل أن يُنهيها المُتحدِّث.

على الرغم من أنّ مُعظم الأعراض المُرافقة لقصور الانتباه وفرط الحركة تبلغ ذروتها في الفترة العُمريّة بين 3 إلى 6 سنوات، إلّا أنّها تَميل لأن تتقلَّص حدّتها ومدى تأثيرها على الأشخاص الذين يُعانون منه في فترة المُراهقة والبلوغ (الرُشد).

قد تختلف الأعراض مع التقدُّم في العُمر والانتقال لمرحلة الرُشد، فقد يُعاني الشخص في هذه المرحلة من القلق، الاكتئاب، انخفاض الثقة بالنفس، عدم القدرة على التحكّم بالغضب، المَيل للإدمان على بعض المواد وتقلُّب المِزاج وغيرها من الأعراض التي تُربك نظام الشخص اليومي وتؤثِّر عليه سلبًا. [4]

استشارة اونلاين مع طبيب نفسي للأطفال

علاج فرط الحركة وقصور الانتباه

يلجأ اختصاصي طب الأطفال أو الاختصاصي النفسي لتخفيف حدّة الأعراض التي يُعاني منها الأشخاص الذين يتّم تشخيصهم باضطراب فرط الحركة وقصور الانتباه إمّا بواسطة استخدام أدوية مُعيّنة أو بواسطة العلاج النفسي أو كليهما، وفقًا لِما تقتضيه الحالة.

يُوصَى باستخدام أدوية مُعيّنة إمّا بغرض رفع حالة التركيز والشعور بالهدوء وغيرها من التغييرات الإيجابيّة ذات الانعكاس الجيّد على حياة الشخص ونظامه اليومي، قد يُؤخذ الدواء يوميًّا أو قد يكون محصورًا في أيّام العمل أو في الأيام الدراسيّة -لدى الأطفال-، تخضع الحالة للمراقبة والمتابعة لتقييم الاستمراريّة في تناول الدواء من عدمه، يتحدّد نوع العلاج المُتبَّع لدى الأشخاص البالغين الذين يتّم تشخيصهم بفرط الحركة وقصور الانتباه بعد تشخيص الحالة ومناقشة توصيات الاختصاصي ورغبة المريض لاعتماد العلاج الأفضل فيما إذا كان نفسيًّا أو دوائيًّا، أكثر الأدوية المُستخدَمة في علاج فرط الحركة وقصور الانتباه هي من فئة المُنبهات Stimulants، إذ تستطيع كبح الأعراض المُرافقة لهذا الاضطراب والسيطرة عليها بين 70% إلى 80% من الحالات لدى الأطفال.

العلاج السلوكي: يتضمَّن هذا النوع من العلاجات استخدام نظام علاجي مُعيّن يُساعد الأشخاص المُصابين بفرط الحركة وقصور الانتباه على السيطرة والتحكُّم بالأعراض المُرافقة، أيضًا يمكن أن تشتمل الخيارات العلاجيّة التي تستهدف فرط الحركة وقصور الانتباه على إعداد برامج تدريبيّة وتعليميّة للوالدين لتعليمهم مهارات جديدة تُساعدهم في تحسين قدرات أطفالهم على التركيز والتخلُّص من التشتُّت وفرط الحركة الذي قد يتسبّب لهم ولِمن حولهم بالإزعاج والإرباك، يستهدف هذا النوع من العلاجات الأطفال ضمن الفئة العُمريّة التي تقِل عن 6 سنوات كما أوصَت الأكاديميّة الأمريكيّة لطب الأطفال، أمّا الأطفال الذين تفوق أعمارهم 6 سنوات فيُمكن اعتماد مجموعة مُشتركة من العلاجات الدوائيّة والسلوكيّة أو النفسيّة، قد يُحبّذ أحيانًا البدء بالعلاج السُلوكي، في جميع الفئات يُوصَى بمُتابعة المرضى لتقييم مدى نجاعة العلاج ومدى استجابة الحالة، ولتحديث البرامج المُتبّعة بما فيها مصلحة المرضى، بالإضافة إلى ضرورة مراقبة ظهور أيّ آثار جانبيّة قد ترافق الأدوية المُستخدمَة كأن يُعاني الشخص -الأطفال غالبًا- من انخفاض الشهيّة للطعام أو اضطرابات النوم [5][6]

مقالات ذات صِلة

المراجع

  1. American Psychiatric Association. 2017. What is ADHD. Retrieved from https://www.psychiatry.org/patients-families/adhd/what-is-adhd
  2. Angel T. 2020. Everything you need to know about ADHD. Retrieved from https://www.healthline.com/health/adhd#symptoms
  3. National Institute of Mental Health. 2019. Attention-Deficit/Hyperactivity Disorder. Retrieved from https://www.nimh.nih.gov/health/topics/attention-deficit-hyperactivity-disorder-adhd/index.shtml
  4. Bhargava HD. 2020. Attention Deficit Hyperactivity Disorder (ADHD). Retrieved from https://www.webmd.com/add-adhd/childhood-adhd/attention-deficit-hyperactivity-disorder-adhd#1-2
  5. United Kingdom National Health Services. 2018. Attention deficit hyperactivity disorder (ADHD). Retrieved from https://www.nhs.uk/conditions/attention-deficit-hyperactivity-disorder-adhd/treatment/
  6. Centers for Disease Control and Prevention. 2020. Attention-Deficit/ Hyperactivity Disorder (ADHD). Retrieved from https://www.cdc.gov/ncbddd/adhd/treatment.html

مصدر الصورة: https://health.ucdavis.edu/mindinstitute/research/about-adhd/adhd-associated-conditions.html


مشاهدة المزيد

مشاهدة المزيد #قصور الانتباه وفرط الحركة #الاختصاصي النفسي #ADHD

كوفيد-19 قد يتسبّب بالاكتئاب،،، دراسات جديدة ضمّت بعض الدول العربيّة

ألقَت أزمة كوفيد-19 بظلالها على العالم أجمَع وأثرّت عليه سلبًا من جوانب عدّة، إذ إنّ خوف الناس من التقاط العدوى والإصابة بفيروس كورونا المُستجد SARS-CoV-2 بات هاجسًا يُرعب الكثيرين ويقضُّ مضاجعهم، يُرافق ذلك خوفهم من فقدان الأشخاص المُقرّبين من كِبار السّن أو ممّن يُعانون من مشاكل صحيّة مختلفة تُخلخل دفاعاتهم المناعيّة وتجرُّها لأدنى مستوياتها ما يجعل لفيروس كورونا المُستجَد منفذًا وسبيلًا يُجهِز من خلاله على أجساد هؤلاء ويُرديهم طريحي الفراش وغُرف العناية الحثيثة لأيام وأسابيع، أحيانًا.

فوق هذا وذاك، زادت جائحة كوفيد-19الأمر سُوءًا حينما بدأت الكثير من الدُول الكشف عن أضرارها الاقتصاديّة المَهولة؛ فقد كان تأثير الحظر الشامل الذي فُرِض على المواطنين خلال الأشهر الأُولى من العام الحاليّ له من الأضرار ما له، وجاءت الخسائر التي تكبّدها المجتمع -اقتصاديًا واجتماعيًا- فادحة، ناهيك عن الخسائر في الأرواح التي اجتازت حاجز المليون وفاة حول العالم، ليتسبّب كُل هذا بأذىً نفسيّ بدأت تظهر عواقبه في خضّم تسارُع الأحداث التي نشهدها جرّاء تغيُّر الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة، إلى جانب التشديدات الضروريّة المُنبثقة عن اجتياح فيروس كورونا المُستجَد واستباحته أجساد أعدادٍ ضخمة من سكان هذا العالم وصلت في آخر إحصائيّة مُسجّلة إلى 59 مليون شخص تقريبًا؛ إذ إنّ الإجراءات التي عمّمتها مُعظم دول العالم على مواطنيها تراوحت بين الحجر الصحيّ والعزل المنزليّ وغيرها من التعليمات الصارمة التي غيّرت معالم الحياة الطبيعيّة التي اعتادها الناس، وهو ما تسبّب بآثارٍ سلبيّة على الصحّة النفسيّة لغالبيّة الأشخاص تحت وطأة تأثير هذه الجائحة التي ما زالت تغرس مخالبها في كافّة الجوانب الحياتيّة.

حاليًا لا يتوافر أيّ لقاح فعّال أو علاجٍ شافٍ من كوفيد-19، ما يقود السُلطات المَعنيّة بمصالح شعوبها التمسُّك بتطبيق المعايير والإجراءات التي أقرّتها كل المنظمّات الصحيّة حول العالم والتي تتمثّل بالتباعد الاجتماعي، التعقيم المُستمر وارتداء الكِمامات في الأماكن العامّة وعند الاحتكاك المباشر مع الأشخاص، إلى جانب التقيُّد التام بتعليمات الحجر الصحّي وعدم مُخالطة أيّ شخص في حال الاشتباه بإصابته لمدّة 14 يومًا.

استشارة نفسية اونلاين مع طبيب نفسي

الاكتئاب أحَد عواقب كوفيد-19، ويجب الحذر

يُواصل فيروس كورونا المُستجَد إحكام قبضته على كافّة نواحي الحياة في العديد من الدول حول العالم، ولعلّ القِسم الأكبر من العواقب السلبيّة لمرض فيروس كورونا "كوفيد-19" كان من نصيب الدول الناميّة ذات المصادر المحدودة والتي كانت تُعاني قبل أن تجثُم هذه الجائحة على صدرها وتُغيِّر من مُخطّطاتها.

اضطرّت العديد من الدُول أن تُعلن الحظر الشامل في ابريل وأيار المُنصرمين بعد الإعلان عن تصنيف فيروس كورونا المُستجَد على أنّه جائحة عالميّة تستدعي أخذ تدابير طبيّة وقائيّة إلى حِين السيطرة على الوباء وتقليل أعداد المُصابين بالقدر المُستطاع وبِما تواجَد من حُلول.

الآن، وبعد انقضاء ما يُقارب إحدى عَشَر شهرًا على الجائحة، ما زالت الدول تتكبّد خسائر مؤلمة في الأرواح، إلى جانب الأضرار الأُخرى التي بدأت تتكشّف تِباعًا على كافّة الصُعُد، ولعلّ من أبرز ما باتت تُوّجَه إليه أنظار الباحثين مؤخرًا هو التأثير النفسي لكوفيد-19 على الناس بشكلٍ عام، إذ قام فريقٌ بحثيّ بإجراء دراسة تستهدف تقييم الأثر النفسي لكوفيد-19 على ما يُقارب 957 شخص في مدينة "سويتو" في جنوب إفريقيا، وقد أشارت النتائج إلى وجود علاقة قويّة بين كوفيد-19 وارتفاع معدل ظهور أعراض الاكتئاب، خصوصًا لدى الأشخاص الذين قد سبَق وأن تعرّضوا لاضطرابات أو صدمات نفسيّة أثناء طفولتهم، وقد أعرب ما نسبته 10% إلى 20% من الأشخاص المشمولين في الدراسة عن مرورهم بنوبات قويّة من القلق والخوف الناجمَين عن التفكير المُستمر في الجائحة الحاليّة وما قد تجرُّه على حياتهم.

تجدُر الإشارة إلى أنّ معظم سكّان جنوب إفريقيا يعيشون ظروفًا اقتصاديّة صعبة بسبب البطالة والفقر، ما يعني بأنّ نسبة كبيرة من هؤلاء تعيش في عشوائيّات ومُجتمعات مُكتظّة، وهو ما يُصعّب قدرتهم على الالتزام بمعايير الصحّة المُتبّعة للوقاية من كوفيد-19 مثل تعقيم الأيدي المُستمر والتباعد الاجتماعي، إلى جانب ارتفاع معدل انتشار بعض الأمراض المُزمنة التي تزيد من فُرص الإصابة بكوفيد-19، إذ يحمل ما يُقارب من 7.9 مليون شخص في جنوب إفريقيا فيروس نقص المناعة البشريّة HIV بينما تُقدّر أعداد المُصابين بمرض السُل بــِ 250000، وهو يُشكّل عبئًا إضافيًا يُثقل كاهل المنظومة الصحيّة في البلاد ويُقيّد من قدرتها على تقديم الرعاية المطلوبة لمعظم هؤلاء المرضى، خصوصًا في ظلّ القيود المفروضة على التنقُّل ما يُصعّب الوصول لمراكز الخدمات الصحيّة للحصول على الرعاية اللازمة والمُعتادة.

استهداف جنوب إفريقيا في هذه الدراسة يُوجّه الأنظار للدول التي تُقاربها في الظروف، وهي عديدة، إذ إنّ الجوع، العنف، الفقر والبطالة توّغلّت في دولة مثل جنوب إفريقيا وغيرها من الدول لتُشكّل بيئة خصبة لانتشار الاضطرابات النفسيّة المُختلفة مثل الاكتئاب والقلق وغيره، بالتالي فإنّ فيروس كورونا المُستجد استطاع أن يتسبّب بأضرار نفسيّة لدولة تشهد إصابة واحد بين كُل 3 أشخاص بأحَد الاضطرابات النفسيّة بمرحلة ما من حياتهم، وقد أشارت الدراسة إلى أنّ 47% من سكان جنوب إفريقيا هُم مُهدّدون بخطر الإصابة بأحد الأمراض النفسيّة، خصوصًا بعد إجراءات العزل التي شهدتها البلاد في خضّم الموجة الأُولى والثانية من كورونا.

مثل هذه الدراسة وغيرها تكمُن أهميّتها في قدرتها على تسليط الضوء على العواقب النفسيّة التي ستعقُب جائحة كورونا، ما يدعو إلى ضرورة تضافر الجهود لتطوير القطاعات الصحيّة وإعطائها الأولويّة حتى تستطيع تخطّي ما قد تُواجهه في المستقبل القريب.

كوفيد-19 يضرب الدول العربيّة نفسيًا

في دراسة أُجريت على عددٍ من الدول العربيّة (مصر، الكويت، السعودية، العراق، الجزائر، الاردن وفلسطين) لتقييم مدى الأثر النفسي الذي خلّفته -وما زالت- جائحة كورونا على القاطنين في هذه الدول، أظهرت بأنّ القلق الرضحي (المُرافق أو التالي للصدمات) الناجم عن كوفيد-19 كان له تأثير سلبي على الصحّة النفسيّة لساكني هذه الدول أكثر من التأثير الذي استطاعت أن تُخلّفه أيّ من الاضطرابات النفسيّة الأُخرى مثل: الضغوطات وعوامل القلق والإجهاد، اضطراب ما بعد الصدمة أو الاكتئاب.

وقد تفاضلَت نِسَب التأثيرات النفسيّة لجائحة كورونا بين الدول العربيّة التي شملتها الدراسة تِبعًا لمعدلات دخل الأفراد إلى جانب متوسط الأعمار، وبالطبع كان للصِراعات والحروب التي تعيشها المنطقة ككُل تأثيرًا إضافيًا على سكان هذه الدول ممّا زاد من الأعباء النفسيّة المُلقاةِ عليهم، فقد بيّنت نتائج الاستبيانات التي وُزِّعت على الأشخاص المُستهدفين من الدراسة بأنّ الخوف من الوقوع كضحايا لكوفيد-19 في الحاضر أو المستقبل أو من إصابة أحَد المُقرّبين وربمّا فقدانهم للأبد بسبب هذه العدوى قد شَغل حيّزًا كبيرًا من تفكيرهم، ما تَسبّب بارتفاع معدل الاضطرابات النفسيّة خصوصًا في الدول ذات الكثافة السُكّانيّة العاليّة مثل مصر، بينما ارتبطت معدلات الأمراض النفسيّة المُرتفعة مثل الاكتئاب والقلق في ظلّ جائحة كورونا مع ازدياد نسبة كِبار السّن في دولٍ أُخرى، مثل لبنان الذي يضُّم شريحة واسعة من كِبار السّن ممّن تفوق أعمارهم 65 عامًا بنسبة 10%، وهي النسبة الأعلى بين الدول العربيّة، يُذكَر بأنّ كِبار السّن هُم أحد أكثر الفئات المُعرّضة للإصابة بكوفيد-19.

تجدُر الإشارة إلى أنّ الإحصائيّات تُشير إلى أنّ معدل وفيات كوفيد-19 في الدول ذات الدَخل المنخفض فاقت تلك التي سُجّلت في الدول المُتقدّمة، ما قد يؤدّي إلى عواقب سلبيّة على الصحة النفسيّة بنِسَب أعلى، وقد أوصَت الدراسات والأبحاث المُختلفة إلى ضرورة استحداث إجراءات وبرامج جديدة تُساعد المُتضرّرين نفسيًا من عواقب جائحة كورونا كأن يتّم تفعيل دور التطبيب عن بُعد وغيرها من الحُلول، لعلّ الأوضاع تتحسّن إلى أن تنقشع غمامة العدوى التي أظلمت سماء الكَون وعرقلت عجَلة الحياة الاقتصاديّة والاجتماعيّة.

اقرأ أيضًا:

-----------------------------------

كتابة: ليلى عدنان الجندي، بتاريخ: 24 نوفمبر 2020

-----------------------------------

المراجع

  1. KIM A, Nyengerai T. and Mendenhall E. 2020. Evaluating the mental health impacts of the COVID-19 pandemic: perceived risk of COVID-19 infection and childhood trauma predict adult depressive symptoms in urban South Africa. Psychological Medicine. P: 1-13. Retrieved from https://www.cambridge.org/core/services/aop-cambridge-core/content/view/20ACB68CB7A2580F11502AFBDDDF709B/S0033291720003414a.pdf/evaluating_the_mental_health_impacts_of_the_covid19_pandemic_perceived_risk_of_covid19_infection_and_childhood_trauma_predict_adult_depressive_symptoms_in_urban_south_africa.pdf
  2. Shuwiekh H, et al. 2020. The differential mental health impact of COVID-19 in Arab countries. Current Psychology. Retrieved from https://link.springer.com/article/10.1007/s12144-020-01148-7
  3. Khoury R. and Karam G. 2020. Impact of COVID-19 on mental healthcare of older adults: insights from Lebanon (Middle East). Int Psychogeriatr. P: 1-4. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC7205551/
  4. Johns Hopkins University. 2020. COVID-19 Dashboard by the Center for System Science Engineering (CSSE). Retrieved from https://coronavirus.jhu.edu/map.html
  5. Abdool Karim S. 2020. The South African Response to the Pandemic. N Engl Med. Retrieved from https://www.nejm.org/doi/full/10.1056/NEJMc2014960


مشاهدة المزيد

مشاهدة المزيد #كوفيد-19 #الأمراض النفسيّة #الاكتئاب #طبيب نفسي اونلاين

الأمراض النفسية: الأنواع، طرق العلاج النفسي وكيفيّة اختيار الطبيب النفسي الأنسب

المحتويات:

  • تعريف الصحة النفسية وتاريخ ظهورها
  • أنواع الأمراض النفسية الشائعة: الأسباب، الأعراض والعلاج
  • الوقاية من الإصابة بالأمراض النفسيّة
  • مواضيع قد تهمُّك
  • المراجع

تعريف الصحة النفسية وتاريخ ظهورها

على الرغم من شيوع استخدام مصطلح "الصحة النفسية" في العقود الأخيرة، إلّا أنّ جذور هذا التعبير يعود لسنينَ مضت، إذ تُشير المراجع المنثورة عبر صفحات الإنترنت إلى أنّ الاستعمال الفعلي لمصطلح الصحة النفسيّة كمرجع جاء بعد عام 1946، وقبل ذلك تمّت الإشارة للاختلالات أو الاضطرابات النفسيّة تحت مظلة ما كان يُسمّى بعلم الصحة العقليّة أو النفسيّة والحِفاظ عليها Mental hygiene.

أمّا تعريف الصحة النفسيّة فقد خرج للعَلَن رسميًا عام 1950 في الجلسة الثانية للجنة الخبراء التابعة لمنظمة الصحة العالمية WHO، وقد سبق وأن كان الاجتماع العالمي الأول بمجال الصحة النفسية عام 1948، وقد اتُفِّق في ذات الجلسة على أن يشمل تعريف الصحة العقلية أو الصحة النفسية على التالي: "يُشار لِما يُعرَف بالحِفاظ على الصحة النفسيّة Mental hygiene على أنّها مجموعة النشاطات والإجراءات التي تُشجّع وتحافظ على الصحة العقليّة أو النفسيّة، وبأنّ الصحّة النفسيّة عبارة عن ظرف أو حالة قد تتأثّر بالتقلّبات الناجمة عن عوامل بيولوجيّة واجتماعيّة مُحيطة، ما يؤدّي إلى تحقيق توليفة شخصيّة مُرضية من الدوافع الغريزيّة الخاصّة بكُل فرد -قد تكون مُتضاربة أحيانًا- وذلك لبناء علاقات مُتناغمة مع الآخرين والحِفاظ عليها، والمُساعدة في الإسهام بإحداث تغييرات بنّاءة في البيئة الاجتماعيّة والماديّة المُحيطة به".

الاضطرابات النفسيّة، بين التصديق والتشكيك

تختلف طُرق علاج الأمراض النفسيّة بحسب الحالات؛ إذ إنّ تأثير المرض النفسي أيًّا كان يختلف من شخصٍ لآخر، وهي تتطلّب تشخيصًا دقيقًا بإشراف طبيب نفسي لتحديد نوع وفعاليّة العلاج ومدى استجابة المريض له، خصوصًا في حال استمراريّة تأثيرها سلبًا على كافة جوانب حياة الشخص، وقد سبق وأن أشارت بعض الدراسات السابقة إلى أنّ 70% من الأشخاص الذين يُعانون من أمراض نفسيّة لا يتلقّون أيّ علاجٍ يُذكَر من أطبّاء مختّصين في هذا المجال؛ وذلك لأسبابٍ مختلفة منها ضعف المعرفة بأعراض الاضطرابات النفسيّة ودلائلها ونظرة المجتمع السلبيّة للمرضى النفسيين التي تحُدُّ من ارتيادهم للعيادات النفسيّة، إلّا أنّ إطلاق العديد من حملات التوعية المُكثّفة بهذا الخصوص استطاعت أن تنفض غبار الجهل بهذا العلم وأن تُهيِّىء له طريقًا مُيّسرًا نحو أدمغة وعقول الناس لتقنعهم بأنّ المرض النفسي ليس عيبًا أو نَقِيصَة وبأنّ الطبيب النفسيّ قد يملك الحل في معظم الحالات ما يُساعد في انتشال مُقرّبين وأعزّاء خذلتهم الظروف ربمّا أو أنفسهم أحيانًا من براثن الإحباط والقلق والاكتئاب وجُّل ما قد يتسبّب به المرض النفسي، أيًّا كان.

استشارة نفسية اونلاين

طبيب نفسي اونلاين

أنواع الأمراض النفسية الشائعة: الأسباب، الأعراض والعلاج

يُعاني الكثير من الأشخاص حول العالم من عددٍ من الاضطرابات النفسيّة التي تؤثّر بشكلٍ أو بآخر على حياة الفرد الاجتماعيّة والمهنيّة ويستلزم معها إيجاد الحل المُناسب ومُراجعة الطبيب النفسي الأكفأ الذي يُوجّه المريض للطريق الأمثل للتخلُّص من الحالة التي يمرُّ بها ويستعيد توازنه ويعود لتسلُّم دفة القيادة في كافّة نواحي حياته، تاليًا مجموعة من الأمراض النفسيّة الأكثر انتشارًا:

طيف التوحد أو اضطراب طيف التوحد Autism Spectrum Disorder (ASD):

تعريف التوحد: عبارة عن مجموعة من الاضطرابات التي تؤثّر سلبًا على قدرة الشخص على التواصل مع الآخرين، إضافة إلى تأثير ذلك على سلوكه، ويضُم طيف التوحد مجموعة من الاضطرابات التي كانت تُشخّص في السابق كاضطرابات مستقلّة، وهي: متلازمة أسبيرجر Asperger، الاضطرابات النمائيّة الشاملة، اضطراب الطفولة التحلُّلي أو التفكُّكي واضطراب التوحد أو الذاتويّة.

غالبًا ما يُصيب طيف التوحد فئة الأطفال في سنينهم الأُولى بين 2 إلى 3 سنوات ويُلازمهم بقيّة حياتهم، إلّا أنّ التشخيص المُبكّر واكتشاف الحالة في بداياتها يؤدّي إلى تيسير سُبُل العلاج ورفع معدل فاعليّته النفسية وفقًا للاختصاصيين، يُذكَر بأنّ مرضى التوُّحد قد تتراوح حالاتهم بين الصعبة التي تحتاج للكثير من الجهد والإعانة والرعاية إلى تلك التي تملك الاستقلاليّة في تلبيّة معظم الاحتياجات الشخصيّة إلى جانب المهارات الفكريّة والقدرات الفريدة على التعلُّم والتي قد تصِل حدّ العبقريّة.

أفضل دكتور لتشخيص التوحد

أسباب طيف التوحد: ما زال علماء واختصاصيي الطب النفسي يجهلون السبب الرئيس وراء إصابة البعض بطيف التوحد، إلّا أنّ البحوث والدراسات التي سبق وأن سلّطت الضوء على هذا الاضطراب النفسي خلُصَت إلى أنّه قد يكون ناجمًا عن مجموعة تغيُّرات جينيّة موصولة بعوامل بيئيّة مُحيطة تؤثّر على النمو العقلي للطفل، ما قد يؤدّي إلى الإصابة بطيف التوحد، وقد تلعب بعض العوامل دورًا في رفع خطر الإصابة باضطراب التوحد، مثل: الإصابة ببعض الأمراض الجينيّة مثل متلازمة داون، متلازمة الكروموسوم X الهش، التصلب الحدبي ومتلازمة ريت Rett، إصابة أحد الأقران بطيف التوحد، انخفاض الوزن عند الولادة أو أن يكون الوالدين كبارًا في السّن.

أعراض اضطراب التوحد : أوضح ما يظهر على مرضى التوحد هو فقدانهم قدرة ومهارة التواصل مع الآخرين، إلى جانب العديد من الأعراض والدلالات الشائعة الأُخرى، أبرزها:

  • تكرار أفعال أو سلوكيّات معيّنة.
  • الرغبة في الانعزال والوحدة معظم الوقت.
  • تجنُّب التواصل البصري مع الآخرين.
  • رفض أيّ تغيير على النشاطات اليوميّة التي اعتادوا على القيام بها.
  • عدم إظهار أيّ اهتمام للأشياء التي يُوليها الآخرين اهتمامهم.
  • فقدان الثقة بالآخرين.
  • الإسهاب في الحديث عن الأشياء التي تقع ضمن نطاق اهتماماته فقط، وإهمال أيّ حديث آخر.
  • عدم القدرة على الاستجابة أو التفاعل مع مشاعر الآخرين.
  • إظهار تعبيرات على الوجه أو حركات معيّنة لا تتوافق مع طبيعة الكلام المُوّجه إليه.
  • عدم الاستجابة للحديث المُوّجَه إليه، بل وعدم إبداء أيّ اهتمام للشخص المُتحدّث والالتفات لأشياء أُخرى.
  • الحساسيّة المُفرطة أو أحيانًا المعدومة لبعض الأشياء مثل: الضوء، الحرارة، الضوضاء وغير ذلك.

إضافة إلى العديد من الأعراض الأُخرى التي تؤثّر سلبًا على قدرة الشخص على أداء وظائفه على مستوى المدرسة، العمل وجوانب الحياة الأُخرى.

استشارة اون لاين مع دكتور توحد

علاج طيف التوحد: يُنصَح غالبًا بضرورة الإسراع في التدخُّل العلاجي بإشراف طبيب نفسي مُختّص حال تشخيص الإصابة باضطراب التوحد، إذ إنّ الكشف عن الحالة مُبكرًا والبدء بعلاجها يُساعد في رفع احتماليّة تحسُّن المريض وتعلُّمه لمعارات وقدرات جديدة، ويُشير اختصاصيي الأمراض النفسيّة إلى أنّ طيف التوحد لا يتضمّن علاجًا واحدًا أو مُحدّدًا، إنمّا قد يشمل مجموعة من الحلول الدوائيّة مصحوبة بعددٍ من العلاجات التعليميّة، النفسيّة والسلوكيّة التي تُساعد الطفل في تنميّة مهاراته والتغلُّب على بعض الصعوبات التي يُواجهها في التعامل والتواصل مع الآخرين.

اضطرابات القلق Anxiety disorders:

تعريف اضطراب القلق: يمكن تعريف القلق على أنّه رد فعل طبيعي من الجسملمواجهة بعض الأحداث التي قد تواجه الإنسان في حياته مثل مشاكل في علاقاته أو في العمل ...إلخ، ممّا يُنبّه العقل لأخذ التدابير اللازمة للتغلُّب على بعض الأخطار المُحيطة وتجنُّبها، إلّا أنّ اضطراب القلق قد يُصبح حالة مَرَضيّة في حال كان مُفرطًا واستمرّ لفتراتٍ طويلة مع ازدياد الأعراض سوءًا ما يُصبح ذا تأثيرٍ سلبيّ على حياة الفرد وعلى قدرته على القيام بمهامه اليوميّة سواءً في العمل أو المدرسة أو المنزل.

أنواع القلق: يشتمل القلق على مجموعة من الاضطرابات، منها:

  • اضطراب الهلع Panic disorder، يتسبّب بنوبات من الهلع Panic attacks المُتكرّرة التي قد تُباغت الشخص أحيانًا ربمّا بلا سبب، إلّا أنّها قد تكون غالبًا نتيجةً لمواقف أو أحداث مُخيفة ومُرعبة للشخص، وتترافق نوبات الهلع هذه مع بعض المُضاعفات الجسديّة مثل: التعرّق، تسارع نبضات القلب، انقطاع النَفَس، ألَم في الصدر وغيرها.
  • اضطراب القلق العام Generalized Anxiety Disorder (GAD): عبارة عن مشاعر مُفرطة من القلق والتوتر الّلذان يُلازمان الشخص لفترة طويلة لا تقِل عن 6 أشهر؛ إمّا بسبب مشاكل عائليّة، صحيّة أو اجتماعيّة أو ربمّا بسبب ظروف أو أحداث يوميّة.
  • الرُهاب أو الفوبيا Phobia: حالة من مشاعر الخوف والقلق تِجاه شيء معيّن أو حدَث ما، وغالبًا لا تكون حالات الفوبيا مُؤذية إنمّا تتضمّن قلق وخوف مُفرطَين، يمكن أن يتضمّن الرُهاب أنواعًا مختلفة حسب مصدر القلق أو الخوف، مثل: الرُهاب الاجتماعي، الرُهاب من أشياء معيّنة كالدم، الطيران أو حيوانات محدّدة كالقطط والكلاب أو الحشرات وغير ذلك، رُهاب الخلاء (قلق وخوف من الأماكن المكشوفة والتي يصعب الهروب منها مثل الوقوف في الطوابير أو بين الحشود والتجمُعات، في المواصلات العامّة وغير ذلك).
  • اضطراب القلق من الانفصال Separation anxiety disorder، غالبًا ما يُصيب الأطفال المُتعلّقين بأحد والديهم أو كليهما ممّا يُشكّل لديهم حالة من القلق المُستمر جرّاء الخوف من الانفصال عنهما في أي وقت.

طبيب نفسي اون لاين

مكالمة مع دكتور نفسي

أسباب القلق: لا يمكن تحديد سبب معيّن واتهامه بالتسبُّب بالقلق لجميع المُصابين به، إنمّا اتفّق الباحثون واختصاصيي الطب النفسي على أنّ مجموعة من العوامل البيئيّة والجينيّة والنفسيّة قد تلعب دورًا في رفع احتماليّة الإصابة بالقلق، وتختلف المُسبّبات حسب نوع اضطراب القلق.

يُمكن تلخيص أسباب القلق بالتالية:

  • التعرُّض لأحداث مُقلقة مثل فقدان شخص عزيز، التعرّض للإهمال أو سوء المعاملة أثناء الطفولة وغير ذلك.
  • عوامل وراثيّة، إذ إنّ القلق قد ينتقل في العائلة الواحدة من جيل لآخر.
  • اختلالات في كيميائيّة الدماغ ما يؤثّر على مراكز السيطرة على مشاعر الخوف.
  • يمكن أن تتسبّب بعض الحالات والأمراض الصحيّة مثل: أمراض القلب والرئة والغدّة الدرقيّة ببعض الأعراض المُشابهة لاضطراب القلق.

أعراض القلق: يترافق القلق مع مجموعة من الأعراض التي تعتمد على نوع اضطراب القلق الذي يُعاني منه الشخص، إلّا أنّه من الممكن تِعداد أعراض القلق الشائعة بين جُّل المُصابين به كالتالي:

  • الشعور بالخوف والهلع.
  • الشعور بالضِيق.
  • الشعور بعدم الراحة معظم الوقت.
  • الشعور بالإجهاد والتعب.
  • صعوبة التركيز.
  • التهيُّج والانفعال المُفرِط خصوصًا عند اشتداد نوبة أو حالة القلق.
  • ارتفاع معدل ضربات القلب.
  • التعرُّق.
  • الشد العضلي.
  • القشعريرة.
  • صعوبة النوم أو النوم المُتقطّع.
  • مشاكل في الجهاز الهضمي.
  • بعض الأعراض الأُخرى للقلق النفسي مثل: جفاف الفم، الغثيان أو الدُوار وغير ذلك.

استشارة اون لاين مع دكتور نفسي

علاج القلق: يمكن علاج اضطرابات القلق بعد زيارة "دكتور نفسي" مختّص في مثل هذه الحالات، وبعد التشخيص والتحدُّث مع المريض يُمكن أن يُحدّد الطبيب النفسي العلاج الأنسب من بين مجموعة من الخِيارات، فقد تشتمل الخطّة العلاجيّة على العلاج النفسي عبر التحدُّث مع الاختصاصي النفسي الذي قد يعتمد على ما يُعرَف بالعلاج السلوكي المعرفي أو غير ذلك ممّا يراه مناسبًا مثل الانضمام لمجموعات الدعم ... إلخ، إضافة إلى أنّه قد يلجأ أحيانًا لوصف بعض الأدوية التي تُساعد المريض على تخطّي حالة القلق التي يُعاني منها مثل: مُضادّات القلق أو الاكتئاب أو مُثبّطات بيتا Beta blockers وغير ذلك.

اضطراب ثنائي القطب Bipolar disorder:

تعريف اضطراب ثنائي القطب: هو اضطراب نفسي يتّصِف بتأرجح المزاج بين الهوس والاكتئاب يتبعه تغيُّر في مستوى الطاقة والقدرات الفكريّة؛ لِذا فقد كان يُطلَق عليه سابقًا الهوس الاكتئابي Manic-Depressive، وتُعدّ فئة الشباب في منتصف العشرينيّات الأكثر عُرضةً للإصابة بهذا الاضطراب النفسي.

أسباب اضطراب ثنائي القطب: كما غالبيّة الأمراض النفسيّة، لم يتوافر بعد التفسير العلميّ الدقيقلتفسير الإصابة باضطراب ثنائي القطب، لكنّ اختصاصيي الطب النفسي يعتقدون بأنّ مجموعة من العوامل قد تلعب دورًا في رفع قابليّة بعض الأشخاص للإصابة بهذا الاضطراب النفسي، أهمّها:

  • عوامل وراثيّة.
  • اختلافات في وظيفة وتركيب الدماغ لدى بعض الأشخاص.
  • التوتر والقلق النّاجمين عن أحداثٍ جسيمة في حياة الشخص، مثل وفاة أحد المُقرّبين من أفراد العائلة أو بسبب مشاكل ماليّة وغير ذلك.

أعراض اضطرب ثنائي القطب: تشتمل علامات اضطراب ثنائي القطب على مجموعة من الأعراض التي تُدلّل عليه، إلّا أنّه من الممكن وصف أعراضه بصورة عامّة على أنّها حالات من تقلُّب المِزاج بين الهوس والاكتئاب، بالتالي فإنّ تأثير كل حالة منهما تترافق مع مجموعة من الأعراض التي تظهر على سلوك الشخص وتؤثّر عليه، فمثلًا يمُر مرضى اضطراب ثنائي القطب بفترة من الهوَس Mania على الأقل مرة واحدة، أحيانًا كل يوم، يشعر المريض خلال هذه الفترة بطاقة لأداء أعماله وقدرة على التواصل الاجتماعي مع مَن هُم حوله -في حال حال كان الهوس في أقل مستوياته- امّا في موجات الهوَس الشديدة فيبدأ سلوك المريض وكأنّه خارج عن السيطرة، فمثلًا قد يأخذ قرارات مُتسرّعة ومُتهوّرة ويُنفّذ نشاطات ذات خطورة عالية، ولا يكون واعيًا أو مُدركًا لحجم العواقب التي قد تنعكس على حياته، وربمّا قد تقود هذه الحالة المِزاجيّة العالية أحيانًا إلى التفكير بالانتحار والإقدام عليه.

أمّا تقلُّب المِزاج نحو القُطب الآخر الاكتئاب Depression لدى مرضى ثنائي القطب فهو يتسبّب بحالة من الكسل والتثاقل عن أداء أيّ نشاط، إلى جانب عدم القدرة على التركيز، صعوبة في النوم، فقدان الرغبة أو الاهتمام بأيّ من النشاطات المُحيطة والشعور السلبي نحو النفس بأن لا قيمة له وأنّ الأمل معدوم تِجاه جُّل الأمور الحياتيّة، ما يُعيق أداؤه لمهامه اليوميّة، وغالبًا ما يُشخّص اضطراب ثنائي القطب في حال استمرار أعراض مثل هذا الاكتئاب يوميًا لِما يُقارب أُسبوعين على الأقل.

تشخيص اضطراب ثنائي القطب مع طبيب نفسي

علاج ثنائي القطب: يمكن السيطرة على اضطراب ثنائي القطب عبر زيارة الطبيب النفسي وتشخيص الحالة؛ حتى يتسنّى له تحديد الخطّة العلاجيّة المُناسبة للمريض والتي قد تتضمّن استخدام أدوية معيّنة للسيطرة على الأعراض، إضافة إلى العلاج النفسي عبر الحديث مع الاختصاصي ومُساعدته في اتبّاع نظام حياة يُجنّبه الأعراض المزعجة من نوبات الهوس والاكتئاب بممارسة تمارين رياضيّة وبعض الرياضات الروحيّة التي قد يكون لها أثرًا إيجابيًا على نفسيّة المريض.

الاكتئاب Depression:

تعريف الاكتئاب: هو اضطراب نفسي يتسبّب بحالة من مشاعر الحزن واللامبالاة تِجاه جُّل الأنشطة التي كانت مصدر اهتمام الشخص المُصاب به، ويؤدّي الاكتئاب إلى عواقب سلبيّة على حياة الفرد فهو يسلُب منه رغبته في أداء أو إنجاز أيّ عمل إلى جانب تأثيره على المشاعر وطريقة التفكير ما يملؤه بالإحباط ويجعله فردًا استهلاكيًا فقط، وبحسب منظمة الصحة العالميّة فإنّ ما يزيد عن 264 مليون شخص حول العالم باتوا يُعانون من الاكتئاب.

أسباب الاكتئاب: قد تتسبّب مجموعة من العوامل الاجتماعيّة، النفسيّة والبيولوجيّة مُجتمعةً بالاكتئاب، إذ إنّ تعرُّض الشخص لمواقف وأحداث جسيمة مثل فقدان عزيز وغير ذلك من الصدمات العاطفيّة يتسّبُ بضغطٍ نفسيّ وتوتر يُولّدان حالة من مشاعر الحزن المُستمرة التي تترافق مع تشاؤم وإحباط وكسل تحُد من قدرة الشخص على العمل والإنتاج. يُمكن أيضًا أن يرتفع خطر الإصابة بالاكتئاب في حال كانت تمتلك العائلة تاريخًا مَرَضيًا للإصابة بهذا المرض النفسي.

أيضًا، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ بعض المشاكل الصحيّة قد تكون سببًا بإصابة البعض بالاكتئاب، فمثلًا أمراض القلب قد تؤدّي للاكتئاب، إضافة إلى أنّ بعض أنواع الأدوية لأمراض السكري، السرطان والرُعاش (الباركنسون) قد تقود أيضًا للإكتئاب.

أعراض الاكتئاب: قد تختلف أعراض الاكتئاب من شخصٍ لآخر وتتراوح في شدّتها كذلك، إلّا أنّ شريحةً واسعة من مرضى الاكتئاب قد تظهر عليهم بعض العلامات التي تُدلّل على الإصابة بهذا الاختلال النفسي، أبرزها:

  • الشعور بالحزن والقلق يوميًا لِما لا يقِل عن أسبوعين.
  • مشاكل وصعوبات في النوم أو ربمّا النقيض بالنوم لساعات طويلة.
  • فقدان الرغبة والأمل تِجاه العديد من الاهتمامات السابقة.
  • الشعور المُستمر بالذَنب.
  • الشعور بعدم الراحة وعدم القدرة على الثبات والجلوس في موقع واحد.
  • الشعور بالإجهاد والتعب.
  • تغيُّر في وزن الجسم بسبب تذبذب الشهيّة للطعام.
  • التفكير بالموت أو الانتحار.
  • صعوبة في التركيز واتّخاذ القرارات.
  • التحدُّث ببطء أو الحركة ببطء.

علاج الاكتئاب: يمكن علاج الاكتئاب بواسطة مجموعة من الحلول التي يُقرّر أنسبها الطبيب النفسي المُختّص، وتشتمل الحلول العلاجيّة للاكتئاب على العلاج النفسي الذي يعتمد على أحَد التالية: العلاج السلوكي المعرفي أو العلاج التفاعلي بين الأشخاص، وفي الحالات التي يكون معها الاكتئاب بين المتوسط إلى الشديد قد يلجأ الطبيب النفسي إلى استخدام الأدوية المُضادّة للاكتئاب، إلّا أنّ معظم الاختصاصيين لا يُفضّلون اللجوء للخيارات الدوائيّة في حالات الاكتئاب الطفيفة خصوصًا في حال لم يتعدّ المريض مرحلة المراهقة.

بعض الحالات الشديدة لا تستجيب لأيّ من العلاجات السابقة، ما يضطّر الطبيب النفسي لاستخدام العلاج بالصدمة الكهربائية Electroconvulsive therapy (ECT) لتخفيف الأعراض، إلّا أنّ لهذه الطريقة بعض الآثار الجانبيّة، مثل: فقدان الذاكرة المؤقّت (قد تستمر لفترة أطول)، الاختلال أو التشوُّش والتَوَهان، غالبًا ما تكون هذه المُضاعفات قصيرة الأمد.

التحدث مع طبيب نفسي لعلاج الاكتئاب

استشارة عبر الانترنت مع دكتور نفسي

الفُصام أو انفصام الشخصية Schizophrenia:

تعريف الفُصام: عبارة عن اضطراب أو اختلال عقلي مُزمن يؤثّر على حياة المُصاب؛ إذ إنّ سلوكه، تفكيره وشعوره تِجاه الأشياء والأشخاص يتأثّر سلبًا، ممّا يستدعي البحث عن العلاج لدى اختصاصيي الطب النفسي، ويُعدّ البالغين -من الذكور والإناث- في منتصف مرحلة المُراهقة تقريبًا أكثر الفئات تعرُّضًا للفُصام.

أسباب الفُصام: ما تزال أسباب مرض الفُصام غير معروفة بوضوح حتى الآن، لكنّ باحثي واختصاصيي علم النفس يميلون لتفسير أسباب هذا الاضطراب تبعًا لعوامل جينيّة وبيئيّة؛ إضافة إلى أنّ الاختلافات في تركيب الدماغ وتفاعلات النواقل العصبيّة المختلفة لدى بعض الأشخاص قد تلعب دورًا في تطوُّر حالة الفُصام.

أعراض الفُصام: غالبًا ما يُصنّف اختصاصيي علم النفس أعراض انفصام الشخصيّة أو الفُصام إلى مجموعة فئات (أعراض إيجابيّة، أعراض سلبيّة، أعراض ذُهانيّة، ...إلخ)، تاليًا أكثر أعراض الفُصام شيوعًا التي قد تظهر على المَرضى:

  • هلوسات (سماع أصوات أو رؤية أشياء غير موجودة).
  • توهُّم الكثير من الأُمور غير المبنية على حقائق ملموسة (الأوهام).
  • تشوُّش التفكير واختلاط الأفكار، ما ينجُم عنه انعدام المقدرة على إلقاء حديث مُنظّم والقيام بحركات غير طبيعيّة.
  • فقدان البهجة والاستمتاع بالنشاطات والأحداث التي قد يمر بها المريض، مع انعدام الدوافع والرغبة لأداء أيّ نشاط.
  • انخفاض قدرة الشخص على التعبير عن مشاعره وعمّا يجول في ذهنه.
  • عدم الاهتمام بالنظافة الشخصيّة.
  • صعوبة في التركيز والتذكُّر والانتباه، كأن يُواجه مشاكل في تقييم المعلومات وتمحيصها والخروج بقرارات وغير ذلك.
  • انخفاض القدرة على التواصل الاجتماعي مع الأشخاص من حوله ومحاولة تجنُّبهم.

علاج الفُصام: تُقدّم الخِيارات العلاجيّة المُتوافرة لمرض الفُصام حلولًا عديدة للتخفيف من الأعراض المُرافقة له، إلّا أنّ الطب النفسي للآن لم يستطِع توفير العلاج الشافِ للفُصام، ويعتمد أطبّاء علم النفس على العلاج النفسي مع المريض مثل العلاج السلوكي المعرفي بالإضافة لبعض الأدوية المُضادّة للذُهان التي تُخفّف من حدّة الأعراض وتُقلّل فرص تكرارها في المستقبل، إلّا أنّ استعمال هذه الأدوية لمرضى الفُصام يستوجب إشراف الطبيب النفسي؛ إذ من الممكن أن يكون المرضى أكثر عُرضة لسوء استخدامها ممّا يُوقعهم ضحايا إدمان هذه الأدوية.

يُذكَر بأنّ للعائلة والأصدقاء المُقرّبين دورًا مهمًا في محاولة التخفيف عن المريض وتخليصه من حالة الفُصام قدر الإمكان، لِذا يجب توعية الأُسرة والأشخاص المُحيطين بأفضل السُلوكات التي قد تُمكّنهم من استيعاب المريض وتحسين حالته النفسيّة.

التحدث مع دكتور إدمان اونلاين

اضطراب ما بعد الصدمة Post-traumatic stress disorder (PTSD):

تعريف اضطراب ما بعد الصدمة: هو أحد الاضطرابات النفسيّة التي قد يتعرّض لها البعض جرّاء مواقف أو أحداث حياتيّة صادمة مثل التعرّض لحادث سيارة أو فقد عزيز أو نتيجة التعرُّض لعنفٍ جسديّ أو جنسيّ أو غير ذلك، إذ يكون تأثير هذه الأحداث أكبر من قدرة هؤلاء الأشخاص على احتمالها ممّا يتسبّب بما يُسمّى باضطراب ما بعد الصدمة الذي قد يظهر مباشرة على الشخص أو بعد أسابيع أو أشهر ربمّا، ويشعر الشخص بالخوف والقلق والعجز غالبًا، وتستدعي معظم الحالات الاستعانة بخبراء الطب النفسي لمساعدة المريض على التخلُّص من الحالة التي يمر بها واستعادة نظام حياته الطبيعي.

أسباب اضطراب ما بعد الصدمة: لا تزال الأسباب الدقيقة وراء الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة غير معروفة تمامًا لدى اختصاصيي علم النفس، إذ إنّ بعض الأحداث والمواقف يكون تأثيرها أشّد على أشخاصٍ دون الآخرين فتكون استجابتهم شديدة وغير مُحتملَة بالنسبة لهم ما يؤدّي إلى اضطراب ما بعد الصدمة الذي يتطلّب مزيدًا من الرعايّة النفسيّة والعلاج بإشراف أطباء نفسيين.

تلعب العديد من العوامل دورًا في رفع خطر الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة، إذ وُجِد بأنّ إصابة الشخص بأحد الأمراض النفسيّة الأُخرى في السابق أو إصابة أحد أفراد العائلة بأحدها قد يرفع من معدل التعرُّض لاضطراب ما بعد الصدمة، إضافةً إلى: الإصابة بأمراض صحيّة خطيرة، مشاكل في الجهاز العصبي أو التعرُّض لحادث سيارة وغيرها من الأحداث التي قد تكون عواقبها مؤلمة ومؤثرّة على البعض.

أعراض اضطراب ما بعد الصدمة: غالبًا ما تستمر أعراض اضطراب ما بعد الصدمة لفترة ليست بالقصيرة وتؤثّر بشدّة على كافّة نواحي حياة الشخص، من هذه الأعراض:

  • استرجاع الأحداث المؤلمة التي مرّ بها عبر ومضات أو تهيؤات أو هلوسات وأفكار مُخيفة خارجة عن إرادته أو كوابيس أثناء النوم.
  • الأرق وصعوبة في النوم.
  • تجنُّب الأماكن، الأشخاص والمواقف التي قد تُذكّره بالحادثة التي تسبَّبت له بالصدمة.
  • شدّة الانفعال في التعامل مع الآخرين والأحداث أو المواقف، كأن يُصاب بنوياتٍ من الغضب، مَيله لإظهار مشاعره بشكل أوضح ويُصبح إذهاله أكثر سهولة.
  • من الممكن أن يُعاني الشخص المُصاب باضطراب ما بعد الصدمة من بعض الاختلالات الجسديّة بسبب التغيُّرات النفسيّة التي يمرّ بها، مثل: ارتفاع ضغط الدم وزيادة معدل ضربات القلب، الشدّ العضلي، تسارع التنفُّس، الغثيان والإسهال.
  • تغيُّرات واضحة على القدرة المعرفيّة وفي المِزاج، فمثلًا قد يُعاني من صعوبة في تذكُّر الأحداث المهمّة ذات العلاقة بالصدمة أو الحَدَث الذي مرّ به، استمرار لَوم النفس والشعور المُستمر بالذنب، أفكار سلبيّة تِجاه العالم ونفسه وفقدان الاهتمام بالكثير من الأشياء والأحداث التي سبق وأن كانت مصدر سعادة وبهجة له.

علاج اضطراب ما بعد الصدمة: يشتمل علاج اضطراب ما بعد الصدمة على العلاج بالأدوية أو العلاج النفسي أو كليهما تِبعًا لِما يراه الاختصاصي النفسي مناسبًا، إذ من الممكن أن تشتمل الأدوية المُستخدمة في علاج اضطراب ما بعد الصدمة على مُضادّات الاكتئاب وغيرها من الأدوية التي تُصرَف بناءً على وصفة طبيّة؛ للتحقُّق من عدم الاعتماد على الأصناف التي قد تتسبّب بالإدمان.

أمّا العلاج النفسي فيكون عبر التحدُّث مع الطبيب النفسي المسؤول عن الحالة الذي قد يعتمد على عدّة أساليب مثل العلاج السلوكي المعرفي وغيرها من العلاجات التي تُمكّن المريض من السيطرة على الأعراض التي يمّر بها وتَجنُّب العوامل التي قد تُحفّزها وتزيد الحالة سُوءًا.

استشارة طبيب نفسي اونلاين

اضطراب الوسواس القهري Obsessive Compulsive Disorder:

تعريف الوسواس القهري: هو اضطراب نفسي مُزمن يتضمّن سلسلة من الهواجس والأفكار القهريّة التي تقود صاحبها إلى تِكرار سلوكات معيّنة مرارًا بغرض التخلُّص من هذه الهواجس، مثل غسل اليدين أو التنظيف بتكرار خارج عن الحدّ الطبيعي، وهي تؤثّر بشكلٍ أو بآخر على النشاطات اليوميّة والحياة الاجتماعيّة للمُصابين بهذا الاضطراب، وبحسب الإحصائيّات فإنّ اضطراب الوسواس القهري يُصيب ما يُقارب 2% من مُجمَل السكان حول العالم.

أسباب اضطراب الوسواس القهري: لا تزال الأسباب غير معروفة، إنمّا يُرجّح عُلماء الطب النفسي بعض العوامل التي قد ترتبط مع ارتفاع احتماليّة الإصابة بالوسواس القهري، منها:

  • عوامل وراثيّة؛ إذ ترتفع نسبة الإصابة بالوسواس القهري في حال إصابة أحد أفراد العائلة (في سن الطفولة أو المُراهقة) من الدرجة الأُولى.
  • عوامل عصبيّة Neuorological.
  • عوامل بيئيّة.
  • اختلافات في وظائف الدماغ وتركيبته لدى البعض.
  • الإصابة ببعض الأمراض؛ إذ من الممكن أن تظهر أعراض اضطراب الوسواس القهري على بعض الأطفال نتيجة إصابتهم بأمراضٍ أُخرى، مثل: مرض لايم، فيروس الإنفلونزا H1N1 والتهابات المكوّرات العقديّة من المجموعة B.

استشارة دكتور نفسي اون لاين

أعراض اضطراب الوسواس القهري: يُعاني الشخص المُصاب بالوسواس القهري من صِنفين من الأعراض التي قد تتحسّن أو تسُوء مع الوقت، وهي كالتالي:

  • الهواجس أو الوساوس: هي عبارة عن مجموعة من الأفكار والتهيؤات النفسيّة التي يُمارسها الشخص باستمرار بشكل مُتكرّر، وغالبًا ما تكون هذه الأفعال غير منطقيّة وبدون أسباب، مثل:
  1. هواجس تتعلّق بالنظافة الشخصيّة أو مُحيط الشخص، مثل: الاستحمام بشكل مُبالَغ، غسل اليدين كثيرًا، كثرة تنظيف الأسنان أو المُبالغة في تنظيف الأدوات أو الأشياء الموجودة في محيط الشخص.
  2. كثرة الشكوك حول أداء بعض الأفعال: تفقُّد إغلاق الباب من عدمه أكثر من مرة ...إلخ.
  3. مخاوف مُستمرة تتمركز حول اعتقاده بإمكانيّة تسبُّبه بأذى لنفسه أو للآخرين مع فقدان السيطرة على ذلك.
  4. وساوس وأفكار جنسيّة تخيُليّة غير مرغوبة.
  5. هواجس وأفكار سلبيّة دينيّة مُستمرة مثل الخوف من الإساءة لأيّ من المُعتقدات والرواسخ الدينيّة أو العقائديّة الثابتة بأيّ شكلٍ من الأشكال.
  6. الرغبة (أو الحاجة المُلحّة) في الحِفاظ على بقاء الأشياء ضمن ترتيب مُعيّن ودقيق.
  7. الخوف المُستمر من نسيان معلومات مهمّة أو من فقدان الأشياء عمومًا.
  8. تكرار بعض الأفعال الاعتياديّة، مثل الجلوس والنهوض أكثر من مرة أو التقدُّم خطوة والرجوع بأُخرى عدّة مرات عند تخطّي الباب وغير ذلك، أو قد يكون عبر تكرار حركات جسديّة معيّنة أو عبر القيام بالأنشطة والمَهام المُوكلَة إليه أكثر من مرة للتحقُّق من إنجاز المَهمّة بدقّة وبشكلٍ صحيح.

  • الأفعال القهريّة: عبارة عن سلوكات مُتكرّرة ناجمة عن الهواجس والوساوس التي تقبع في مُخيّلة المريض ما يتسبّب بأداؤه لأفعال قسريّة أو قهريّة مرارًا وتِكرارًا بُغية تخفيف التوتر أو حتى تجنبه، وهي غالبًا ما تستهلك الكثير من الوقت خلال اليوم، وفي الحالات الشديدة قد تؤثّر على النظام اليومي للشخص المُصاب ما يُخلخل قدرته على أداؤه لمهامه وأعماله، مثل: التنظيف المُبالَغ فيه، الترتيب الدقيق لأماكن الأشياء والتشديد على ذلك وغيرها من الأفعال.

علاج الوسواس القهري: يتضمّن علاج الوسواس القهري العلاج النفسي أو بالأدوية أو كليها، إذ يعتمد تحديد نوع العلاج الأنسب على الأعراض التي يُعاني منها المريض ومدى شدّتها وتأثيرها عليه وعلى حياته، وغالبًا ما يعتمد اختصاصيي الطب النفسي على أحد أنواع العلاج السلوكي المعرفي المُسمّى بالتعرُّض ومنع الاستجابة Exposure and Response Prevention (ERP) ؛ وذلك عبر تعريض الشخص المُصاب بالوسواس القهري للحدَث أو الحالة المُسبّبة للوساوس والأفعال القهريّة ومنعه من اتّخاذ أيّ فعل سبق وأن اعتاد على القيام به في مثل هذه الظروف؛ وذلك من خلال 3 الإسهام في تغيير طريقة التفكير والسلوك المُتبّع بمثل هذه المواقف، وقد لاقت هذه الطريقة نجاحًا جيّدًا في علاج هذا الاضطراب والحدّ من تأثيره على حياة الشخص بشكلٍ فعّال.

أمّا عن العلاج الدوائي للوسواس القهري، فقد يبدأ مبكرًا حال تشخيص الاضطراب أو قد يأتي مُتزامنًا مع العلاج النفسي أو ربمّا لا يُعتمَد عليه أصلًا؛ إذ إنّ حالة المريض والأعراض التي يُعاني منها هي ما تُحدّد طبيعة العلاج، ويُوصَى دائمًا بتجنُب تناول أيّ أدوية تستهدف علاج حالة الوسواس القهري إلّا بإشراف الطبيب النفسي المُختّص؛ إذ إنّ علاج معظم الأمراض النفسيّة والأدوية الموصوفة تختلف من شخصٍ لآخر.

التواصل مع طبيب نفسي عبر الانترنت

علاج الإدمان والاستشارة اون لاين

الوقاية من الإصابة بالأمراض النفسيّة:

الصحة النفسيّة تُمثّل طريقة التفكير والتعبير عن المواقف والأحداث، إضافة إلى كيفيّة الاستجابة للظروف والضغوط المختلفة التي قد تحيط بالشخص، ويُعدّ الحِفاظ عليها أحَد المُتطلبات الضروريّة للعناية بالصحة الجسديّة.

من أهم النصائح الممكن اتبّاعها لتجنُّب أيّ انتكاسات نفسيّة مُحتملة:

  • الحِفاظ على ممارسة الأنشطة والتمارين الرياضيّة؛ إذ من شأنها أن تُحسّن من الصحة النفسيّة عبر تنشيط أعضاء الجسم ومُساعدتها على العمل بكفاءة برفقة الدماغ.
  • الاعتماد على نظام غذائي صحّي ومُتوازن من خلال الحِرص على تناول الأطعمة التي يحتاجها الجسم والابتعاد عن تلك التي قد تتسبّب سواءً بالأضرار المُباشرة أو طويلة المدى مثل: السكريّات والكافيين؛ إذ إنّ إمداد الجسم والدماغ بما يحتاجانه من مواد غذائيّة ضروريّة يضمن بأن تُواصِل الأعضاء وظائفها بكفاءة عالية تُبقي الشخص خارج دوّامة الاضطرابات النفسيّة المُزمنة بشتّى أنواعها، من الأطعمة الصحيّة الضروريّة للجسم: الخضراوات، الفواكه، المُكسّرات، البذور، مُشتقّات الألبان وزيت السمك.
  • شُرب الماء بكميّات وافرة.
  • تجنُّب التدخين.
  • يُوصي بعض اختصاصيي علم النفس بالتحدُّث عن المشاكل والضغوطات للثقات أو المُقرّبين والبَوح بها؛ ما يُسهِم في تخفيف العبء النفسي والمُساعدة في إيجاد الحلول.
  • الحِفاظ على الروابط الأُسريّة متينة وقويّة، إضافة إلى الحِفاظ على الأصدقاء المُقرّبين؛ وهو ما قد يُضفي شعورًا بالراحة والإحاطة التي تُخفّف من عواقب الأعباء والمشاكل المُحتمل أن يمر بها أيّ شخص.
  • تجنُّب الإرهاق والعمل المُستمر لساعاتٍ طويلة، وضرورة الحصول على استراحة تتضمّن أخذ نفسٍ عميق ربمّا أو أداء اليوغا أو غيرها ممّا قد يُساعد الشخص في تخطّي حالة الإرهاق النفسي.
  • الحِرص على أخذ قِسط وافر من النوم؛ إذ إنّ الحرمان من النوم أو النوم لساعاتٍ قصيرة يؤثّر على مستوى التركيز الذهني ويُخفّض أيضًا معدل الإنتاجيّة.
  • القيام بنشاط ما أو ممارسة هواية مُحبّبة للنفس؛ إذ قد يُساعد ذلك بالترويح عن النفْس والتخلُّص من مشاعر القلق والتوتر.
  • تقبُّل الشخص لنفسه وتقديره لها وقناعته بما يملك تُساعده كثيرًا بالتخلُّص من الضغوطات التي قد تفرضها البيئة المحيطة، وهو ما يُعزّز ثقته بنفسه ويُجنّبه العديد من الأمراض النفسيّة التي قد تؤثّر سلبًا على حياته.
  • مُساعدة الآخرين، فهي قد تُضفي شعورًا بالسعادة والطاقة الإيجابيّة.
  • تعلُّم بعض المهارات الناجعة في التعامل مع القلق والتوتر الذي قد ينجُم عن أيّ حدَث، مثل: المشي، أداء تمارين معيّنة مثل رياضة تاي تشي TaiChi، التنفُّس بعمق، الكتابة أو غير ذلك.
  • اللجوء لطبيب نفسي مختّص في حال تعذُّر الخروج من الحالة النفسيّة السيئة؛ فقد بات العلاج النفسي فعّالًا ويُخلّص الكثيرين من الاضطرابات التي تُقيّد حياتهم وتجعلهم أسرى للأفكار السلبيّة التي تحُّد من طاقاتهم وإنجازاتهم.

---------------------------------------------

كتابة: ليلى عدنان الجندي، آخر تحديث 9 أكتوبر 2020

---------------------------------------------

مواضيع قد تهمُّك:

المراجع

  1. Mental Health foundation. (n.d.). How to look after your mental health [PDF document]. Retrieved from https://www.mentalhealth.org.uk/sites/default/files/How%20to...mental%20health.pdf
  2. University Health Service. (n.d.). Ten Things You Can Do for Your Mental Health. Retrieved from https://uhs.umich.edu/tenthings
  3. Lee K. (2019). 9 essential steps to protect your mental health. Retrieved from https://www.psychologytoday.com/intl/blog/rethink-your-way-the-good-life/201901/9-essential-steps-protect-your-mental-health
  4. Bertolote J. (2008). The roots of the concept of mental health. World Psychiatry. 7(2): 113-116. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC2408392/
  5. Henderson C, Evans-Lacko S. and Thornicroft G. (2013). Mental Illness stigma, help seeking, and public health programs. Am J Public Health. 103(5): 777- 780. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC3698814/
  6. National Institute of Mental Health. (n.d.-a). Autism spectrum disorder. Retrieved from https://www.nimh.nih.gov/health/topics/autism-spectrum-disorders-asd/index.shtml
  7. Autism Speaks. (n.d.). What is autism? There is one type of autism, but many. Retrieved from https://www.autismspeaks.org/what-autism
  8. Centers for Disease Control and Prevention. (2020). Autism Spectrum Disorder (ASD): What is ASD?. Retrieved from https://www.cdc.gov/ncbddd/autism/facts.html
  9. Mayo Clinic. (2018). Anxiety disorders. Retrieved from https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/anxiety/symptoms-causes/syc-20350961
  10. Julson E. (2018). 11 Signs and Symptoms of Anxiety Disorders. Retrieved from https://www.healthline.com/nutrition/anxiety-disorder-symptoms
  11. Bhargava HD. (2020). Anxiety Disorders. Retrieved from https://www.webmd.com/anxiety-panic/guide/anxiety-disorders#5
  12. Parekh R. (2017). What Are Anxiety Disorders? Retrieved from https://www.psychiatry.org/patients-families/anxiety-disorders/what-are-anxiety-disorders
  13. National Institute of Mental Health. (n.d.-b). Anxiety Disorders. Retrieved from https://www.nimh.nih.gov/health/topics/anxiety-disorders/index.shtml
  14. National Alliance on Mental Illness. (2017). Bipolar Disorder. Retrieved from https://www.nami.org/About-Mental-Illness/Mental-Health-Conditions/Bipolar-Disorder
  15. National Institute of Mental Health. (n.d.-c). Bipolar Disorder. Retrieved from https://www.nimh.nih.gov/health/topics/bipolar-disorder/index.shtml
  16. Mayo Clinic. (2018). Bipolar Disorder. Retrieved from https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/bipolar-disorder/symptoms-causes/syc-20355955
  17. National Institute of Mental Health. (n.d.-d). Depression.Retrieved from https://www.nimh.nih.gov/health/topics/depression/index.shtml
  18. World Health Organization. (2020). Depression.Retrieved from https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/depression
  19. Torres F. (2020-a). What Is Depression? Retrieved from https://www.psychiatry.org/patients-families/depression/what-is-depression
  20. United Kingdom National Health Service. (2019-a). Schizophrenia. Retrieved from https://www.nhs.uk/conditions/schizophrenia/
  21. Torres F. (2020-b). What Is Schizophrenia? Retrieved from https://www.psychiatry.org/patients-families/schizophrenia/what-is-schizophrenia
  22. National Institute of Mental Health. (n.d.-e). Schizophrenia.Retrieved from https://www.nimh.nih.gov/health/topics/schizophrenia/index.shtml
  23. United Kingdom National Health Service. (2018-b). Post-traumatic stress disorder (PTSD). Retrieved from https://www.nhs.uk/conditions/post-traumatic-stress-disorder-ptsd/
  24. Smith MW. (2020). Posttraumatic Stress Disorder (PTSD). Retrieved from https://www.webmd.com/mental-health/post-traumatic-stress-disorder#4
  25. Post-Traumatic Stress Disorder. (2016).Retrieved from https://medlineplus.gov/posttraumaticstressdisorder.html
  26. Beyond Blue Organization. (n.d.). PTSD. Retrieved from https://www.beyondblue.org.au/the-facts/anxiety/types-of-anxiety/ptsd
  27. National Institute of Mental Health. (n.d.-f). Obsessive-Compulsive Disorder. Retrieved from https://www.nimh.nih.gov/health/topics/obsessive-compulsive-disorder-ocd/index.shtml
  28. Gorrindo T. (2017-c). What Is Obsessive-Compulsive Disorder? Retrieved from https://www.psychiatry.org/patients-families/ocd/what-is-obsessive-compulsive-disorder
  29. What is OCD. (n.d.). Retrieved from https://iocdf.org/about-ocd/
  30. Nichols H. (2020). What is obsessive-compulsive disorder? Retrieved from https://www.medicalnewstoday.com/articles/178508

مشاهدة المزيد

مشاهدة المزيد #طبيب نفسي اون لاين #الطب النفسي #الاضطراب النفسي #الاكتئاب #العلاج النفسي #الامراض النفسية

الصحة النفسيّة وكوفيد-19

تعيش معظم دول العالم حالة جديدة لم تعهدها من قبل، فقد ألقت جائحة كوفيد-19 بظلالها على كُل بيت وغيّرت كثيرًا من مُعطيات سَير الحياة اليوميّة، وقد مثلّ كلٌ من شُّح الموارد الطبيّة المُتعلّقة إمّا بالتشخيص أو التدابير الوقائيّة أو العلاجيّة، الخسائر الاقتصاديّة الفادحة، التعليمات الصّارمة التي فرضتها السلطات في كل بلد بفرض الحظر الشامل وإيقاف جُل مظاهر الحياة اليوميّة، خطوة زادت من العِبء النفسي المُلقَى على كاهل الكثيرين، ما جعلهم أكثر عُرضة للإصابة بالاضطرابات العاطفيّة والمعاناة من بعض الأمراض النفسيّة بالتزامن مع كُل ما يصِل عن كوفيد-19 من معلومات.

وبحسب دراسة نَشِرت في مجلة New England Journal for Medicine فإنّ القوانين المفروضة حاليًا (والتي يُقصَد بها سلامة الأفراد والمُجتمعات) كانت ذو انعكاسات ملحوظة على كُل من الأفراد والمُجتمعات، فأصبح العديد يشعرون بنوعٍ من العُزلة العاطفيّة والارتباك نتيجة ما حدَث من إيقاف العمل في المدارس والشركات والمرافق العامّة وغيرها من التدابير غير الاعتيادية بالنسبة لسكّان الدول، وهو ما قد يكون –بحسب الباحثين لذات الدراسة- ذو أثرٍ سلبي ينجم عنه العديد من ردود الفعل التي قد تكون إمّا ردود فعل عاطفيّة غير متوازنة أو سلوكات غير صحيّة عبر الإفراط بتناول بعض المواد أو عدم الامتثال للتوجيهات المُتعلّقة بالصحّة العامّة بضرورة التزام البيوت وأخذ الأدوية واللقاحات المطلوبة في الحالات التي تستوجب ذلك.

وفي حين يرى البعض موضوع الصحّة النفسيّة أمرًا مُبالغًا فيه وبعيد عن الواقع بمثل هذه الظروف، إلّا أنّ الخبراء في هذا الشأن يؤكّدون بأنّ اجتياح الكوارث للدول ينجُم عنه إصابة الناس بعد ذلك بنوعٍ من الاضطرابات النفسيّة، وعلى الرغم من أنّ البعض الآخر يستطيع استخلاص أفضل وأقوى ما فيه بعد مثل هذه الأزمات، إلّا أنّ البعض الآخر لا يِقوى على ذلك ويُصاب بما يُسمّى باضطراب ما بعد الصدمة، لكن التصنيفات المُعتمدة لتشخيص مثل هذا الاضطراب لا تشمل الظروف الصحيّة الناجمة عن عوامل طبيعيّة مثل العدوى الفيروسيّة، لِذا فإنّ الاختصاصيين يُشيرون إلى أنّ مثل هذه الظروف -مثل جائحة كوفيد-19- قد تتسبّب ببعض الأمراض النفسيّة مثل: الاكتئاب واضطرابات القلق.

بالطبع، هناك فئات غالبًا ما تكون معرّضة للإصابة بمثل هذه الانعكاسات النفسيّة السلبيّة آنفة الذِكر أكثر من غيرها نظرًا لعوامل متعدّدة، فمثلًا في جائحة كوفيد-19 وُجِد الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة بالمرض (كِبار السّن، ذوو المناعة الضعيفة) والأشخاص المُصابين بأحد الأمراض المزمنة أو النفسيّة هُم الأكثر عُرضة للإصابة بالأمراض النفسيّة. أيضًا، فقد كان الأطبّاء ومُزوّدي الرعايّة الطبيّة كافّة أكثر عُرضة من غيرهم للإصابة باضطرابات عاطفيّة؛ وذلك نتيجة أولًا خوفهم على أنفسهم من التقاط العدوى ومن ثمّ التسبُّب بإصابة أحبّائهم نتيجة احتكاكهم المباشر معهم، إضافة إلى طبيعة عملهم التي تقتضي العمل لساعات طويلة متعرّضين لعددٍ من الضغوطات الناجمة عن إمّا ضرورة اتّخاذ قرارت صعبة بحق المَرضى أو ضرورة التعامل وإيجاد الحُلول مع نقص المعدّات والأجهزة وغيرها من المُستلزمات الضروريّة في الأزمة.

أمّا فيما يتعلّق بالفئات المُتبقيّة التي خضعت لتطبيق فرض الحظر الشامل، فقد واجهت واقعًا تعيشه للمرة الأُولى من خلال ضرورة البقاء في البيت إمّا بغرض العزل أو الحجر الصحّي أو البقاء للوقاية والتقيُّد بالتعليمات الجَمعيّة، وهو بالطبع كان ذو أثرٍ واضح على العديد من هؤلاء ممّن لم يعتادوا على المكوث داخل المنزل وبهذا الواقع الجديد، وفي دراسة تمّ إجراؤها مؤخرًا للتحقُّق من العقبات النفسيّة على عيّنة من مُزوّدي الرعاية الصحيّة والأشخاص في الحجر الصحّي قد تبيّن تعرُّضهم للعديد من الآثار النفسيّة منها: التوتر، الاكتئاب، الخوف، الارتباك، الغضب، الأرق، الإحباط والملل، وقد رافقت هذه الآثار النفسيّة بعضًا منهم حتى بعد مغادرتهم للحجر الصحّي.

ولإيجاد الحلول لا بُدّ من إخضاع هؤلاء المرضى للرقابة الطبيّة المُتخصّصة، لكن نظرًا لِما تُعانيه المُجتمعات في الوقت الحالي من الحظر وفرض قوانين حظر التجوُّل بسبب جائحة كوفيد-19، فقد قفزت في العديد من البلدان فكرة الطب عن بُعد، وهُو ما يُتيح للمرضى استشارة أطبّائهم النفسيين دون الحاجة للوصول للمُنشآت الصحيّة التي بات معظمها مكتّظًا بحالات قد تتسبّب بالعدوى لهؤلاء الأشخاص، إذ يكفي التسجيل أو الدخول لأحد التطبيقات المُتخصّصة في هذا الشان وحجز موعد مع الطبيب ومحادثته بشكل مرئي ومسموع عن بُعد.

نتيجةً لكل ما سبق فإنّ الحاجة لتحديث الأنظمة الصحيّة والإتكّاء على ضرورة الاعتناء بالجوانب النفسيّة للمرضى خلال هذه الجائحة إلى جانب الرعاية الطبيّة اللازمة يُعدّ خطوة إيجابيّة في تجنيب المُجتمعات بعضًا من الأضرار النفسيّة التي تلحق بالكثير من الفئات بسبب الواقع الجديد المفروض والذي يهدِف في المقام الأول الحِفاظ على الصحّة العامّة ومنع تفشّي الفيروس، إلّا أنّ كُل واقع جديد يحتاج لخطط تشمل جُل العقبات التي تتفتّق شيئًا فشيئًا ويحتاج بالطبع للتكيُّف والتأقلم إلى حين التغلُّب على هذا الفيروس المُستجد وإضعاف حلقته ومنعه من الانتشار.

المصدر:

  1. Pfefferbaum, B. and North, C. (2020).Mental Health and the Covid-19 Pandemic. NEJM. Retrieved from https://www.nejm.org/doi/full/10.1056/NEJMp2008017?query=featured_home


مشاهدة المزيد

مشاهدة المزيد #كوفيد-19 # الصحّة النفسيّة #الطب عن بُعد

اضطراب "طيف التوحد"، التشخيص والعلاج

يشهد العالم في السنوات الأخيرة ازديادًا ملحوظًا بمعدل انتشار الأمراض النفسيّة عمومًا، إذ إنّ زيادة الوعي بخطورة الاضطرابات النفسيّة إلى جانب تطوُّر الأدوات التشخيصيّة لدى اختصاصيي الطب النفسي ساهمت وبشكلٍ كبير بزيادة مستوى الكشف عن هذه الأمراض ومحاولة السيطرة عليها. ويُعدّ مرض التوُّحد أحَد الاضطرابات النفسيّة الشائعة حول العالم، إذ إنّ تقارير منظمة الصحة العالميّة خلال الخمسين سنة الفائتة كشفت عن ازديادٍ مُضطّرد في تِعداد الأشخاص المُصابين باضطراب التوُّحد، بحيث كشفت عن إصابة طفل واحد بالتوحد بين كل 160 طفلًا حول العالم، وعلى الرغم من شُيوعه بمعدل أعلى بين الأطفال إلّا أنّه قد يتّم تشخيصه في مختلف الفئات العمريّة.

ويُعرّف اضطراب التوّحد أو ما اتُفّق على تسميته بــِ "طيف التوحد" بأنّه مجموعة من الاضطرابات النفسيّة التي تختلف في حدّتها تِبعًا للأعراض المختلفة التي تؤثّر على قدرات المريض الاجتماعيّة وبعض الأعراض الأُخرى والتي تندرج جميعًا تحت مِظلَة التوحُّد، إذ يُعاني مريض التوحد من صعوبات في التواصل مع مَن هُم حوله إضافة إلى انحسار اهتماماته بنوعٍ مُحدّد من الأشياء أو النشاطات ممّا يؤثّر على طريقة تعامل الأشخاص المُحيطين به معه، وهو غالبًا ما يُشخَّص خلال السنة الأُولى أو الثانية من عُمر الطفل، إلّا أنّه يستمر ليُلازمه وصولًا للمُراهقة والبلوغ، ويكون ملحوظًا بنسبةٍ أعلى خلال الخمس سنوات الأُولى.

طيف التوحد من الأمراض النفسيّة المُزمنة التي تُلازم المريض لفترة طويلة، وعلى الرغم من أنّ الشفاء التام منه قد يكون غير ممكنًا، إلّا أنّه تتوافر العديد من الخِيارات العلاجيّة التي تستهدف السيطرة على الأعراض وتحسين قدرة المريض على استعادة جزء من قدرته على التواصل واستعمال الأدوات الفكريّة لديه.

الأعراض

يُعاني مَرضى التوحد من مجموعة من الأعراض والصعوبات التي تظهر عليهم مُدلّلةً إصابتهم بطيف التوحد، مثل:

الأكثر شُيوعًا لدى مرضى التوحد كافّة:

  • صعوبات في التواصل الإجتماعي مع العائلة والأصدقاء، إلى جانب عدم قدرة المريض على التعبير عن احتياجاته ورغباته.
  • تِكرار بعض الأفعال والسُلوكات عدد من المرّات المُتواصلة.
  • انحسار اهتمامات المريض بنشاط أو موضوع معيّن دون غيره، مثلًا قد ينصّب اهتمام البعض بالأرقام دون غيرها بينما يتوّجه اهتمام البعض الآخر للتفاصيل،... وهكذا.

أمّا الأعراض التالية فقد تظهر على معظم مرضى التوحد لكن ليس جميعهم:

  • تجنُّب التواصل البصري مع الأشخاص.
  • إبداء ردود فعل غير اعتياديّة نحو بعض الأشياء أو الأحداث المُحيطة.
  • صعوبة التكيُّف مع التغيُّرات التي قد تحدُث حوله.
  • المَيل لعدم مشاركة الأقارب أو الأصدقاء أي من دواعي البهجة والسرور بأحداث حياته.
  • عدم الاستجابة لأي محاولات لَفت الانتباه التي قد تستهدفه ممّن هُم حوله.
  • قد يميل للحديث عن موضوع معيّن ذات أهميّة بالنسبة له دون أن يُلقي بالًا فيما إذا كان يهُم المُستمع له، حتى دون إعطائه الفرصة لإبداء رأيه.
  • نبرة صوت غير اعتياديّة كأن تُماثل طريقة الروبوت أو غير ذلك.
  • حساسيّة مُفرطة تِجاه بعض الأشياء المُحيطة مثل: الضوء، الضوضاء، درجات الحرارة وغير ذلك، وربمّا قد لا يُبدي أيّ انزعاج تِجاه أيٍّ منها لدى بعض الحالات الأُخرى.
  • مواجهة مشاكل وصعوبات في النوم.

على الصعيد الآخر، قد يمتلك بعض مرضى التوحد بعض المواصفات الإيجابيّة التي قد تجعلهم ذو قدرات مميّزة يُشار لها بالبَنان، فمثلًا يمكن أن يمتلك الواحد منهم ذاكرة بصريّة أو سمعيّة قوية تُمكّنه من التعلُّم بسرعة تفوق أقرانه، أو قد يكون ذو مهارات فائقة عن العادة في مجال العلوم، الرياضيات أو الفن.

الأسباب

لا تزال الأسباب الرئيسيّة المسؤولة عن طيف التوحد غير معروفة على وجه الدقّة، إلّا أنّ معظم الدراسات والأبحاث تُشير إلى وجود رابط بين العوامل الجينيّة والبيئيّة وطيف التوحد، ففي بعض الحالات قد تحدث طفرات معيّنة على جينات متعدّدة تتسبّب بارتفاع معدل الإصابة بطيف التوحد وفي حالاتٍ أُخرى قد يكون السبب وراثيًا. يُذكَر بأنّ طيف التوحد قد يرتبط مع بعض الأمراض الجينيّة لدى البعض مثل: مُتلازمة ريت ومتلازمة الكروموسوم x الهشّ.

أمّا فيما يتعلّق بالعوامل البيئيّة، فيُمكن لعددٍ من المؤثرّات المُحيطة أن تتسبّب بالإصابة بطيف التوحد، مثل: بعض أنواع العدوى الفيروسيّة، نتيجة تناول بعض أنواع الأدوية، تلوُّث الهواء أو بسبب سلسلة من المُضاعفات أثناء وجود الجنين في رحِم أُمّه.

التشخيص

يعتمد تشخيص اضطراب طيف التوحد على مجموعة من الفحوصات والتقييمات النفسيّة والاجتماعيّة متبوعة بمراقبة الأنماط السُلوكيّة التي يتبّعها الطفل لفترة معيّنة، لكن قد يخشى بعض اختصاصيي الطب النفسي سُرعة تأكيد الإصابة بطيف التوحد، ممّا يضطرّهم للتأنّي والتحقُّق الدقيق من سُلوكيّات الطفل، وهو ما يؤدّي إلى استنزاف الوقت إلى حين التشخيص النهائي وذلك يتسبّب بتأخُّر العلاج بالطبع، لذلك غالبًا ما يُنصَح بمراجعة اختصاصيي الطب النفسي المُتخصّصين بمرض التوحد ذوو الخبرة والمهارة العالية للبدء بالعلاج بمرحلة مبكّرة من المرض ما قد يُعزّز من فرص الشفاء والتحسُّن.

تضُم مراحل تشخيص طيف التوحد كُل من الآتية:

  1. لقاء العائلة مع الطبيب النفسي وإطلاعه على كافّة التفاصيل المُتعلّقة بالطفل المُصاب بالتوحد، بما في ذلك التاريخ الطبّي والنفسي العائلي.
  2. إجراء مجموعة من الفحوصات الطبيّة؛ للتحقُّق من صحة المريض الجسديّة واستبعاد بعض الاختلالات الصحيّة التي قد تكون سببًا في بعض الأعراض المُشابهة لاضطراب التوحد، مثل: الفحوصات المخبريّة (فحص الدم، ...إلخ)، فحص جسدي عام، فحوصات جينيّة وفحص عصبي.
  3. الكشف عن صحّة الأُذن وحاسّة السمع عبر سلسلة الفحوصات الخاصّة بهذا الشأن؛ إذ إنّ إصابة الطفل ببعض المشاكل السمعيّة قد يؤدّي إلى انخفاض قدرته على التواصل مع مَن حوله.
  4. فحص مستوى الرصاص في الجسم؛ إذ إنّ التسمُّم بالرصاص قد يتسبّب ببعض الاختلالات العقليّة والنفسيّة والسُلوكيّة ما قد يتشابه مع بعض أعراض التوحد، لِذا يُفضّل بعض الاختصاصيين إجراء مثل هذا الفحص قبل التشخيص النهائي خصوصًا في حال توافرت الظروف البيئيّة التي تُرجّح احتماليّة تسمّم الطفل بالرصاص.
  5. الخضوع لمجموعة أُخرى من الفحوصات النفسيّة والاجتماعيّة، مثل: تقييم مستوى وحالة النُطُق، اختبار مَعرفي لتقييم القدرات العقليّة، تقييم القدرات الحَرَكيّة، إضافة إلى تقييم مستوى التفاعل الاجتماعي والقدرة على استخدام ما يملك من مهارات للتعامل مع مختلف المواقف.

يخضع الطفل لسلسلة من الفحوصات والتقييمات بإشراف مجموعة من الخبراء والاختصاصيين كلٌ في مجاله، وذلك قبل إقرار التشخيص النهائي باضطراب طيف التوحد، ويتّم انتقاء الفحوصات اللازمة وَفق رؤية الاختصاصي النفسي المسؤول وتِبعًا للحالة بين يديه.

العلاج

يعتمد اختصاصيي الطب النفسي على مجموعة من الخيارات العلاجيّة والنفسيّة التي تستهدف تطوير مهارات التواصل والتعلُّم لدى المريض، إلى جانب إجراء تغييرات إيجابيّة على سلوكه. وعلى الرغم من عدم توافر علاج شافٍ وتام من التوحد إلّا أنّ البدء بالعلاج في مرحلة مبكّرة من عُمر المريض يُسهِم في رفع معدّل التحسُّن بشكلٍ ملحوظ، إذ يعتمد الاختصاصيين ذوو الخبرة على مجموعة من الأساليب العلاجيّة التي من شأنها أن تُخفّف على المريض وعائلته عواقب التوحد وآثاره السلبيّة.

يلجأ الاختصاصي النفسي لاعتماد برنامج علاجي معيّن حسب ما تقتضيه الحالة، إذ إنّ نوع البرنامج العلاجي المُتبّع قد يكون فعّالًا في حالة وغير ذلك في حالة أُخرى، لِذا دائمًا ما يُنصَح الوالدين بضرورة إشراك الاختصاصي النفسي بتفاصيل وحيثيّات حالة طفلهم لمساعدته في وضع الخطوط الرئيسيّة للعلاج الأنسب وتنمية قدرات ومهارات الطفل بما يختزل نسبة الضرر المُتوّقعة مستقبلًا بشكلٍ كبير.

عند تفنيد البرنامج العلاجي، فإنّه من الممكن تصنيف ما يتضمنّه كالآتي:

  • العلاج الدوائي: يمكن أن يضطّر اختصاصي الطب النفسي لوصف بعض الأدوية لعلاج بعض الأعراض المُرافقة لاضطراب طيف التوحد، مثل الأدوية التي تستهدف كل من: الاكتئاب والقلق، العدوانيّة، فرط النشاط ومشكلة تكرار بعض السُلوكات بكثرة.
  • العلاج السلوكي والنفسي: بعد تشخيص مريض التوحد ومعرفة أهمّ الاختلالات النفسيّة التي يُعاني منها، يتّم توجيهه نحو برنامج علاجي نفسي يستهدف تطوير مهاراته في التواصل مع الآخرين وتقوية اعتماديّته على ذاته وتحسين سُلوكه بشكلٍ عام.

مشاهدة المزيد

مشاهدة المزيد # الأمراض النفسيّة #طيف التوحد #اختصاصيي الطب النفسي