هل العقاب والتوبيخ هي الطريقة الأمثل للتعامل مع الأطفال؟

ربما يعاني بعض الأباء من عناد أولادهم، أو عدم الاستماع لأوامرهم، مما يضطر الآباء للجوء إلى عقاب الأولاد أو توبيخهم. ولكن هل تعتبر هذه الطريقة المثلى في تربية الأطفال؟ هل يعتبر العقاب هو الحل؟

وفي هذا المقال سيقوم فريقنا بتقديم أهم المعلومات التي تهمك حول موضوع تربية الأبناء والعقاب في التربية.

مما لا شك فيه أن سيقع الأطفال في المشاكل ويرتكبون الكثير من الأخطاء ولكن..! هل العقاب يعتبر خيارك الأول عندما تتعامل مع أطفالك؟ ولكن إهانة الطفل سواء بالضرب أو التوبيخ أو العقاب لن يكون الحل بل إن فعل ذلك سيدفعه للعناد أكثر وتعمد الغلط.

فإن عقاب وتوبيخ الأطفال من الأفعال المرفوضة أخلاقيًا وتربويًا وفي العلوم النفسية والاجتماعية أيضًا، ولكن البديل الأمثل هو استخدام أساليب تهدف لتوجيه الطفل ومن أهمها القدوة السليمة ليكون أسلوب أمثل لتعديل السلوك، كما يمكن الوصول إلى تعديل السلوك بالتفاهم بشكل جيد للتواصل مع الطفل،مما يجعل الطفل أكثر تفهمًا للسلوكات الصحيحة والتي يريد الأهل أن يتبعها ابنهم في سلوكياته. وذلك بعش ما يفعله العقاب سوا كان بدني ولفظي فهو تربويًا مرفوض تمامًا؛ لأنه يعطي أثر عكسي، فإذا أهان الأهل الطفل بالضرب أو التوبيخ فإن ذلك يظهر صفة العناد لديه، ولكن كما أسلفنا ذكره إن إفهام الطفل خطاؤه هو الحل الأمثل، لأن التربية على العقاب البدنى سيمنحنا إنسانَا غير سوي نفسيًا عندما يكبر.

الآثار الجانبية التي يسببها العقاب والضرب

قد يؤدي اتباع هذه الأساليب مثل الضرب والعقاب والتوبيخ إلى ظهور مجموعة من السلوك السلبي كالكذب والسرقة والخداع وغيرها، بالإضافة غلى الآثار الداخلية على الفرد نفسه فتتمثل في العقد النفسية، وخدش الكرامة، والكآبة، والعادات المنحرفة، وعدم احترام الذات، والشعور بالذنب وربما الكوابيس المزعجة، أو التبول أثناء النوم، وعدم الرضى عن النفس وغيرها من الأحاسيس التي قد تؤثر سلبًا على الطفل، كما قد تتحول إلى نقمة على المجتمع ككل، واستخدام العنف مع الغير والمجتمع. كما تؤدي إلى تدمير الثقة بين الوالدين والأولاد.

كما دلت نتائج الدراسات على مدى السنين أن آثار العقاب البدني على الفرد ونفسيته تتمثل في تذكر الفرد الإهانة والألم والخوف الذي رافقه خلال التعرض للعقاب البدني، وليس الدرس الذي أريد له أن يتعلمه من ذالك العقاب. كما اعترف أغلبية الآباء والأمهات الذين استخدموا العقاب البدني مع أطفالهم بأنه العقاب وسيلة لتفريغ غضبهم كآباء دون نتائج ملموسة على سلوك أطفالهم.

بالإضافة غلى أن الأطفال الذين يخضعون للعقاب البدني يرون بأنها وسيله للتعبير عن الإحباط والخوف والفشل. كما أنهم قد تعلموا كيفية ضرب الآخرين فقط، ولم يتعلموا كيفية التعامل بإيجابية مع الآخرين. كما أن هذه الوسيلة تؤدي إلى اضطراب العلاقة بين الآباء والأبناء مما يسبب الانزعاج والتوتر. كما يؤدي إلى تنمية سلوك تمرد الفرد على الآخرين. كما تولد الاضطراب لدى هؤلاء الأطفال حيث يتعارض مع تعلم السلوك والقيم المطلوبة. وبما أن العقاب البدني لا يؤدي إلى التعلم، فإن هذا بالضرورة لن يؤدي إلى الانضباط الداخلي.

الطريقة المثلى للتعامل مع الطفل

يجب اتباع أساليب عقاب صحيحة مع الطفل لا تؤذيه نفسيًا ولا بدنيًا فمن الممكن اختيار طريقة عقاب تحث الطفل على عدم تكرار الخطأ مره أخرى ومن هذه الطرق هي ترك الطفل اختيار العقاب لنفسه عندما يقوم بشيء خطأ. فبذلك تجعله يحكم عقله ويحكم على تصرفاته إذا كانت صحيحه أو خاطئة ويختار العقاب ويحاسب نفسه ليكون الهدف من ذلك عدم خسارة الأبوين علاقتهما مع الطفل أو أنهما يفرضان عليه أحكام صعبه.

ومن الطرق الصحيحة أيضًا هي الحرمان حيث يمكن الأبوين حرمان الطفل من الأشياء التي يحبها فهذا سيجعله يفكر مليًا قبل تكرار الخطأ مره أخرى. بالإضافة إلى ترك الطفل يواجه عقوبة ما فعله بنفسه دون تدخل ليرى أن نتيجة أفعال لن تضر أحد آخر وضررها يقع عليه هو فقط.

وقد يكون التجاهل هو الحل حيث أنها أعطت نتائج كبيرة مع كثير من الآباء والأمهات الذين قاموا بتجربتها، فالطفل يتبع الصراخ والغضب والبكاء المستمر للضغط على أهله، حتى ينفذوا له ما يريد ولكن بتجاهل الأبوين له سيهدأ ووقتها يمكنك اقناعه بوجهة نظرك وسبب رفضك بل وسيتأكد بأن أساليب الضغط هذه لن تجدي نفعًا وسيتبع أسلوب التفاهم حتى توافق على ما يريد.

كما أنه من الضروري اتباع عقاب الطفل حسب عمره فعلى سبيل المثال الأطفال من سن يوم حتى سنتين يكون فضولي ويحب تجربة كل شيء فيجب الحرص على ابعاد كل شئ قد يضره وإذا استمر بمحاولة الوصول إليه وحاول الضرب أو العض فقط يتوجب على الوالدين بأن هذا تصرف غير صحيح دون ضربه. أما في العمر 3 إلى 5 سنوات يكون أكثر إدراكًا للعلاقة ما بين العقاب وما قام به لذلك يجب محاولة التحدث معه بكثره وإفهامه بأن ما قام به خطأ وسوف يؤدي ذلك إلى عقابه. وأما من عمر 9 إلى 12 سنة فيكون الطفل راغبًا في الاستقلالية ويريد أن يكون مسئوليه لذلك يجب تركه يواجه عقوبة ما فعله وحده.

#تربية الطفل #دكتور نفسي