قصور الانتباه وفرط الحركة (ADHD) بين الأطفال والبالغين

يُعرَّف قصور الانتباه وفرط الحركة Attention deficit hyperactivity disorder (ADHD) على أنّه أحد الاضطرابات النفسيّة التي تتسبّب بزيادة معدل النشاط البدني والسُلوك الاندفاعي المُتسرِّع لمستويات تفوق الحدّ الطبيعي، يُصاحب ذلك عدم القدرة على التركيزعلى مَهمّة بحد ذاتها، قد يظهر هذا النوع من الاضطرابات النفسيّة بين البالغين والأطفال، إذ تُقدَّر نسبة انتشار اضطراب ADHD بين الأطفال ما يُقارب 8.4% بينما تنخفض النسبة بين البالغين لتُقارب 2.5%. [1]

يُمكن تصنيف قصور الانتباه وفرط الحركة إلى 3 فئات، كالتالي: [2]

  1. فرط الحركة وقصور الانتباه من نوع قصور الانتباه "التشتُّت" الغالب "الغفلة السائدة" ADHD- Predominantly inattentive: ينتشر هذا النوع بنسبة أعلى بين الإناث، ويتضمَّن قصورًا مُفرِطًا في التركيز على مَهمّة مُعيّنة واستكمالها، إضافة إلى صعوبة في اتبّاع التعليمات.
  2. فرط الحركة وقصور الانتباه من نوع فرط النشاط والسلوك المُتسرِّع أو الاندفاعي ADHD- Predominantly hyperactive-impulsive type: أمّا هذا النوع فيتضمَّن تململ الشخص وانخفاض منسوب الصبر لديه في انتظار كثيرٍ من الأُمور التي تخصُّه، فيَنفد صبره سريعًا في انتظار دَوره مثلًا، يمَيل الأشخاص الذين يُعانون من هذا النوع إلى مُقاطعة الآخرين أثناء حديثهم وعدم قدرتهم على الاستماع الجيّد ما يتسبّب بالإزعاج للطرَف المُقابل، أيضًا يُعانون من صُعوبات في التركيز.
  3. فرط الحركة وقصور الانتباه من النوع المُشترك الذي يجمع بين التشتُّت والسلوك الاندفاعي مُفرِط النشاط ADHD- Combined hyperactive-impulsive and inattentive type: يُعاني الأشخاص ضمن هذه الفئة -الأكثر شُيوعًا- من مستويات مُفرِطة من النشاط والطاقة البدنيّة، المَيل للتسرُّع والاندفاعيّة وصعوبة الانتباه والتركيز في أمرٍ مُعيّن.

أعراض فرط الحركة وقصور الانتباه

على الرغم من أنّ البعض قد يُعاني من فرط الحركة أو قصور وتشتُّت الانتباه أو حتى كِليهما بصورة طبيعيّة، إلّا أنّ الأشخاص الذين يتّم تشخيص إصابتهم باضطراب فرط الحركة وقصور الانتباه ADHD تكون لديهم هذه السُلوكات -الأعراض المُرافقة- أكثر شدّة وتحدث مرارًا وتكرارًا، إلى جانب تأثيرها على الحياة الاجتماعيّة للذين يُعانون منه سواءً في المدرسة، الجامعة أو حتى في العمل.

تظهر على الأشخاص المُصابين بقصور الانتباه "التشتُّت" مجموعة من المؤشرات والأعراض، أكثرها شُيوعًا: [3]

  • إغفال التفاصيل وارتكاب بعض الأخطاء التي تقع في دائرة اللامُبالاة خلال مُمارسة أيّ نشاط أو مَهمّة مُوكَلة للشخص الذي يُعاني من هذا الاضطراب.
  • صعوبة استمراريّة التركيز في أمرٍ ما، سواءً كان حِوار مع شخص أو قراءة كتاب أو ما شابه ذلك.
  • سهولة تشتت التركيز أوانعدام القدرة على إنجاز أيّ مَهمّة في نِطاق العمل أو الدراسة.
  • فقدان القدرة على الاستماع إلى الشخص الذي يتحدَّث معه مُباشرة.
  • انخفاض القدرة على تنظيم الوقت أو صعوبة إنجاز الواجبات المُوكلَة إليه حسب أولويّتها؛ ما يخلِق حالة من الفوضى تنتهي بفشل الالتزام بتسليم واجباته حسب المواعيد المُقرّرة.
  • تجنُّب الانخراط في أداء المَهام التي تتطلَّب جهدًا ذهنيًا مُتواصلًا، مثل: مُراجعة مقالات أو بُحوث علميّة طويلة وما إلى ذلك.
  • تِكرار تشتُّت الانتباه بالتركيز على أفكار ليست ذات علاقة بالعمل أو الدراسه، يُمكن تسميتها بأحلام اليقظة.
  • فقدان الأشياء أو الأدوات اللازمة لأداء العمل أو لإنجازالواجبات التي يستوجب عليه استكمالها، مثل الهاتف الخلوي، القلم أو الكتب وغير ذلك.

أمّا الأشخاص الذين يُعانون من فرط الحركة والسُلوك الاندفاعي، فتظهر عليهم الأعراض التالية: [3]

  • المَيل لعدم الاستقرار والثبات أثناء الجلوس، خصوصًا في الأوقات والأماكن التي يُتوَقع فيها أن يجلس الشخص على مقعده لبعض الوقت، كأن يكون في غرفته الصفيّة لتلقِي دروسه أو في مكتبه يُتابع عمله.
  • كثرة التململ والحركة (كثرة تغيير وضعيّة الجلوس) أثناء الجلوس.
  • التدخُّل أو الاندفاع في مواقف لا يُحبَّذ معها ذلك.
  • عدم القدرة على الانخراط في الألعاب أو مُمارسة الهوايات المُفضّلة بهدوء.
  • التحدُّث بِلا توقُّف.
  • صعوبة الانتظار، كأن لا يحتمل الصبر حتى يحين دَوره في أمرٍ ما ينتظره.
  • مُقاطعة الآخرين أو التطفُّل عليهم في حِوار ما أو نشاطات وألعاب، ما يجعل منهم أشخاصًا مُزعجين لِمَن هُم حولهم.
  • تِكرار بعض الأفعال التي تُثير إزعاج الآخرين، كأن يُجيب على السؤال قبل إكمال طَرحه من السائل أو إكمال جُملة ما قبل أن يُنهيها المُتحدِّث.

على الرغم من أنّ مُعظم الأعراض المُرافقة لقصور الانتباه وفرط الحركة تبلغ ذروتها في الفترة العُمريّة بين 3 إلى 6 سنوات، إلّا أنّها تَميل لأن تتقلَّص حدّتها ومدى تأثيرها على الأشخاص الذين يُعانون منه في فترة المُراهقة والبلوغ (الرُشد).

قد تختلف الأعراض مع التقدُّم في العُمر والانتقال لمرحلة الرُشد، فقد يُعاني الشخص في هذه المرحلة من القلق، الاكتئاب، انخفاض الثقة بالنفس، عدم القدرة على التحكّم بالغضب، المَيل للإدمان على بعض المواد وتقلُّب المِزاج وغيرها من الأعراض التي تُربك نظام الشخص اليومي وتؤثِّر عليه سلبًا. [4]

استشارة اونلاين مع طبيب نفسي للأطفال

علاج فرط الحركة وقصور الانتباه

يلجأ اختصاصي طب الأطفال أو الاختصاصي النفسي لتخفيف حدّة الأعراض التي يُعاني منها الأشخاص الذين يتّم تشخيصهم باضطراب فرط الحركة وقصور الانتباه إمّا بواسطة استخدام أدوية مُعيّنة أو بواسطة العلاج النفسي أو كليهما، وفقًا لِما تقتضيه الحالة.

يُوصَى باستخدام أدوية مُعيّنة إمّا بغرض رفع حالة التركيز والشعور بالهدوء وغيرها من التغييرات الإيجابيّة ذات الانعكاس الجيّد على حياة الشخص ونظامه اليومي، قد يُؤخذ الدواء يوميًّا أو قد يكون محصورًا في أيّام العمل أو في الأيام الدراسيّة -لدى الأطفال-، تخضع الحالة للمراقبة والمتابعة لتقييم الاستمراريّة في تناول الدواء من عدمه، يتحدّد نوع العلاج المُتبَّع لدى الأشخاص البالغين الذين يتّم تشخيصهم بفرط الحركة وقصور الانتباه بعد تشخيص الحالة ومناقشة توصيات الاختصاصي ورغبة المريض لاعتماد العلاج الأفضل فيما إذا كان نفسيًّا أو دوائيًّا، أكثر الأدوية المُستخدَمة في علاج فرط الحركة وقصور الانتباه هي من فئة المُنبهات Stimulants، إذ تستطيع كبح الأعراض المُرافقة لهذا الاضطراب والسيطرة عليها بين 70% إلى 80% من الحالات لدى الأطفال.

العلاج السلوكي: يتضمَّن هذا النوع من العلاجات استخدام نظام علاجي مُعيّن يُساعد الأشخاص المُصابين بفرط الحركة وقصور الانتباه على السيطرة والتحكُّم بالأعراض المُرافقة، أيضًا يمكن أن تشتمل الخيارات العلاجيّة التي تستهدف فرط الحركة وقصور الانتباه على إعداد برامج تدريبيّة وتعليميّة للوالدين لتعليمهم مهارات جديدة تُساعدهم في تحسين قدرات أطفالهم على التركيز والتخلُّص من التشتُّت وفرط الحركة الذي قد يتسبّب لهم ولِمن حولهم بالإزعاج والإرباك، يستهدف هذا النوع من العلاجات الأطفال ضمن الفئة العُمريّة التي تقِل عن 6 سنوات كما أوصَت الأكاديميّة الأمريكيّة لطب الأطفال، أمّا الأطفال الذين تفوق أعمارهم 6 سنوات فيُمكن اعتماد مجموعة مُشتركة من العلاجات الدوائيّة والسلوكيّة أو النفسيّة، قد يُحبّذ أحيانًا البدء بالعلاج السُلوكي، في جميع الفئات يُوصَى بمُتابعة المرضى لتقييم مدى نجاعة العلاج ومدى استجابة الحالة، ولتحديث البرامج المُتبّعة بما فيها مصلحة المرضى، بالإضافة إلى ضرورة مراقبة ظهور أيّ آثار جانبيّة قد ترافق الأدوية المُستخدمَة كأن يُعاني الشخص -الأطفال غالبًا- من انخفاض الشهيّة للطعام أو اضطرابات النوم [5][6]

مقالات ذات صِلة

المراجع

  1. American Psychiatric Association. 2017. What is ADHD. Retrieved from https://www.psychiatry.org/patients-families/adhd/what-is-adhd
  2. Angel T. 2020. Everything you need to know about ADHD. Retrieved from https://www.healthline.com/health/adhd#symptoms
  3. National Institute of Mental Health. 2019. Attention-Deficit/Hyperactivity Disorder. Retrieved from https://www.nimh.nih.gov/health/topics/attention-deficit-hyperactivity-disorder-adhd/index.shtml
  4. Bhargava HD. 2020. Attention Deficit Hyperactivity Disorder (ADHD). Retrieved from https://www.webmd.com/add-adhd/childhood-adhd/attention-deficit-hyperactivity-disorder-adhd#1-2
  5. United Kingdom National Health Services. 2018. Attention deficit hyperactivity disorder (ADHD). Retrieved from https://www.nhs.uk/conditions/attention-deficit-hyperactivity-disorder-adhd/treatment/
  6. Centers for Disease Control and Prevention. 2020. Attention-Deficit/ Hyperactivity Disorder (ADHD). Retrieved from https://www.cdc.gov/ncbddd/adhd/treatment.html

مصدر الصورة: https://health.ucdavis.edu/mindinstitute/research/about-adhd/adhd-associated-conditions.html

#قصور الانتباه وفرط الحركة #الاختصاصي النفسي #ADHD