علاج الاكتئاب

يتعرّض بعض الأشخاص لموجة من المشاعر السلبيّة المخلوطة بالحزن والكآبة نتيجة مرورهم بحَدَثٍ ما في حياتهم، ممّا يُعرّضهم لانتكاسة نفسيّة تؤدّي إلى فقدانهم الاهتمام بكثيرٍ من الأشياء إضافة إلى الشعور العارم بالحُزن، وعلى الرغم من أنّ المُعظَم قد تعرَّضوا لمثل هذه المشاعر في حياتهم، إلّا أنّ تشخيص الإصابة بالاكتئاب يتضمّن استمرار مثل هذه المشاعر لِما يزيد عن الأُسبوعين، وقد تطول لِما يُقارب الأشهر وربمّا السنوات في حال إهمال الأعراض وعدم البحث عن العلاج، إذ إنّ الكثير من حالات الاكتئاب تمّ علاجها إمّا بواسطة العلاجات الدوائيّة أو النفسيّة لدى اختصاصيي الطب النفسي.

يُذكَر بأنّ الاكتئاب قد يفِتك بمختلف الفئات العُمريّة، من الطفولة مرورًا بمرحلة المُراهقة وصولًا للبلوغ، لدى كِلا الجنسين.

الأعراض

تظهر على الشخص المُصاب مجموعة من الأعراض التي تُدلّل على إصابته بالاكتئاب، وفي حِين قد تُلازم هذه الأعراض المرضى طِوال الوقت فإنّها قد تظهر وتخبو لدى البعض الآخر، إضافة إلى أنّ معظم الخُبراء والاختصاصيين قد صنّفوا الأعراض تِبعًا للمرحلة العُمريّة والجِنس، إذ إنّ تَبِعاتها النفسيّة والعُضويّة على الصحّة قد تختلف بشكلٍ لافت، ويُمكن تصنيفها كالآتي:

الأعراض تِبعًا للمرحلة العُمريّة:

  • أعراض الاكتئاب لدى الأطفال:

قد يشعر الأطفال المُصابين بالاكتئاب بمجموعة من الأعراض التي قد يلحظها والديهم، أكثرها شُيوعًا:

  1. تقلُبات أو تغيُرات على المِزاج مثل: البُكاء، الحُزن، نوبات من الغضب، القلق، الشعور بآلام جسديّة وغير ذلك.
  2. المَيل لأُسلوب التحدّي في التعامل مع الآخرين.
  3. فقدان الشهيّة وانخفاض الوزن.
  4. رفض الذهاب للمدرسة وتجنُّب الاحتكاك مع الأقران.
  5. انخفاض الطاقة لعمل أي نشاط.
  6. انخفاض مستوى التركيز والتحصيل الدراسي.
  • أعراض الاكتئاب لدى المُراهقين:
  1. الشعور بالغضب والسلبيّة وانعدام الثقة بقدرته على المُساعدة والإنجاز.
  2. الحساسيّة المُفرطة تِجاه بعض المواقف.
  3. الإفراط في النوم أو في تناول الطعام.
  4. انخفاض التحصيل الدراسي وعدم الرغبة في الذهاب للمدرسة.
  5. الانسحاب الاجتماعي وعدم الرغبة في الاختلاط مع الأقارب والأصدقاء.
  6. عدم الشعور بالراحة والمَيل لعدم الاستقرار في موقع معيّن؛ بمعنى تكثُر حركته بلا هدف.

أعراض الاكتئاب لدى البالغين من الذكور:

  1. الشعور بالحُزن واللامبالاة وفقدان الأمل تِجاه كثيرٍ من الأشياء.
  2. الشعور بالغضب والعدوانيّة وعدم الراحة.
  3. الأرق أو النوم لساعات طويلة لدى البعض.
  4. انخفاض الرغبة الجنسيّة.
  5. الشعور ببعض الأعراض الجسديّة مثل: الصداع والألَم والإرهاق وغيرها.
  6. تجنُّب اللقاءات أو المُناسبات الاجتماعيّة.
  7. الانخراط بالعمل بكثافة دون أخذ قِسط من الراحة للهروب من الواقع.

أعراض الاكتئاب لدى البالغين من الإناث:

  1. القلق، الحزن وفقدان الأمل وتقلُّب المِزاج.
  2. الشعور ببعض الآلام الجسديّة مثل: الصداع، الإرهاق، زيادة معدل التشنجات.
  3. تغيُّر في الشهيّة ينجُم عنه تغيُّر في الوزن.
  4. الانسحاب الاجتماعي من لقاء الأصدقاء والمُقرّبين.
  5. مواجهة صُعوبات في النّوم أو النوم لساعات طويلة في بعض الحالات.
  6. الأفكار السلبيّة التي قد تحتّل العقل أحيانًا، مثل: التفكير بالانتحار وغيرها.

الأسباب

يُعزَى سبب الإصابة بالاكتئاب إلى مجموعة من المُسبّبات التي يُعتقَد بأنّها قد تلعب الدور الأكبر بذلك، أهمّها:

  • تغيُّرات في تركيب الدماغ، إذ إنّ انخفاض نشاط الفصّ الأمامي من الدماغ قد يرفع من معدّل الشعور بالاكتئاب.
  • إصابة أحد أفراد العائلة بالاكتئاب قد يرفع من معدّل إصابة الآخرين في العائلة.
  • التعرّض لبعض المواقف الصعبة، كأن يتعرّض الشخص لفاجعة فَقد عزيز أو مُقرّب، الطلاق، مشاكل في العمل، عدم المقدرة على مواكبة غلاء المعيشة وتوفير المال اللازم.
  • الوِحدة.
  • الإصابة بأحَد الأمراض الخطيرة المُزمنة، مثل السرطان أو أمراض القلب، أيضًا من الممكن أن يتسبّب انخفاض نشاط الغدّة الدرقيّة بمشاعر الاكتئاب.
  • انعدام الثقة بالنفس أو الانتقاد المُفرط للذات.
  • تعاطي المخدّرات مثل الحشيش، أو شُرب الكحول.
  • الولادة، إذ إنّ النّساء يتعرّضنّ لفترة من الاكتئاب والحُزن بعد الولادة ربمّا لأسابيع أو لأشهر؛ ولذك للتغيُّرات الهرمونيّة والجسديّة إلى جانب التغيُّرات النفسيّة الناجمة عن الشعور بالمسؤوليّة تِجاه طِفلها.

التشخيص

الاكتئاب لا يشتمل على فحوصات جسديّة قبل إقرار الإصابة به، إذ إنّ مُعاينة اختصاصي الطب النفسي تقتصر في غالب الحالات على مقابلة المريض والاستماع له ومعرفة طريقة تفكيره والمشاعر التي يشعر بها ومعرفة بعض المعلومات المهمّة مثل التاريخ العائلي للمَرض وغير ذلك ممّا يُساعد في إعداد خطّة العلاج بطريقة صحيحة وناجحة، وغالبًا ما يُشخّص المَرضى بالاكتئاب بعد استمرار تعرُّضهم لموجة مشاعر الحزن السلبيّة ما يزيد عن الأُسبوعين.

تجدر الإشارة إلى أنّ بعض اختصاصيي الطب النفسي يُطلَب منهم إجراء بعض فحوصات الدم والبَول في حال الاشتباه بإصابة المريض بكسَل أو قُصور في الغدّة الدرقيّة، إذ إنّها قد تكون سببًا في الاكتئاب ما يوّجّه العلاج نحو حل مشكلة الغدّة أولًا، إضافة إلى أنّ فحوصات الدم تستهدف مستويات فيتامين د في الجسم، والتي قد تكون سببًا هي الأُخرى في الاكتئاب في حال انخفاضها لمستويات أدنى من الحدّ المطلوب.

العلاج

تتراوح طرق العلاج المُتوافرة لمرضى الاكتئاب بين عدّة وسائل وأساليب قد يتبّعها اختصاصي الطب النفسي، منها ما هو دوائي ومنها ما هو نفسي، وقد استطاعت الخِيارات العلاجيّة المُتوافرة إخراج نسبة كبيرة من مرضى الاكتئاب من الحالة السلبيّة التي تُسيطر على حياتهم، وتتمثّل الخِيارات العلاجيّة المُتوافرة لمرضى الاكتئاب بالتاليّة:

  1. العلاج الدوائي: يعتمد بعض اختصاصيي الأمراض النفسيّة على وصف بعض أنواع مُضادّات الاكتئاب لمرضاهم، وقد استطاعت هذه الأدوية مُساعدة بعض المرضى في التخلُّص من حالة الاكتئاب عن طريق قدرتها على إجراء بعض التغييرات الإيجابيّة في كيميائيّة الدماغ، إذ إنّ بدء التحسُّن قد يبدأ بعد الأسبوع الأول أو الثاني من تناول الدواء إلّا إنّ الاستفادة الكاملة لا تتأتّى إلّا بعد شهرين إلى 3 أشهر وغالبًا ما يُنصَح المرضى بالاستمرار في تناول مُضادّات الاكتئاب لِما يُقارب الستّة أشهر بعد التحسُّن؛ لخفض معدّل التعرُّض لمزيدٍ من نوبات الاكتئاب في المستقبل.
  2. العلاج النفسي: يعتمد هذا النوع من العلاجات النفسيّة على مُحادثة الطبيب النفسي مع مريضه حول جُّل ما يشغل تفكيره في محاولةٍ منه لفهم التركيبة الشخصيّة للمريض وطريقة تفكيره بُغية التوُّصل للعلاج الأنسب. قد يشتمل العلاج النفسي أيضًا على ما يُعرَف باسم العلاج السلوكي المعرفي الذي يستهدف تغيير طريقة تفكير المريض بناءً على فهم المشكلة المُسبّبة للاكتئاب وتوجيهه نحو التفكير الإيجابي بمعدّل أكبر، أيضًا قد ينصح الاختصاصي النفسي بانخراط المريض بِما يُعرَف بمجموعات العلاج التي تضُم أشخاصًا يُعانون من نفس مشكلته ما قد يُساعده بتخطّي حالته، تجدُر الإشارة إلى أنّ جلسات العلاج النفسي تتراوح بين 10 إلى 15 جلسة. يُمكن أن تتزامن جلسات العلاج النفسي مع تناول مُضادّات الاكتئاب حسب ما يراه الاختصاصي مناسبًا تِبعًا لحالة المريض.
  3. العلاج بالصدمة الكهربائيّة: يُمكن الاعتماد على هذا النوع من العلاجات في الحالات المُتقدّمة من الاكتئاب أو الحالات التي لم تُسجّل أي استجابة للأدوية والعلاجات النفسيّة الأُخرى، بحيث يتعرّض المريض لجلسات من تحفيز الدماغ كهربائيًا بنظام الصدمات أثناء تخديره بشكل كامل تحت إشراف الطبيب النفسي.

#اختصاصي الطب النفسي # العلاج السلوكي المعرفي # الاكتئاب