الأمراض النفسية: الأنواع، طرق العلاج النفسي وكيفيّة اختيار الطبيب النفسي الأنسب

المحتويات:

  • تعريف الصحة النفسية وتاريخ ظهورها
  • أنواع الأمراض النفسية الشائعة: الأسباب، الأعراض والعلاج
  • الوقاية من الإصابة بالأمراض النفسيّة
  • مواضيع قد تهمُّك
  • المراجع

تعريف الصحة النفسية وتاريخ ظهورها

على الرغم من شيوع استخدام مصطلح "الصحة النفسية" في العقود الأخيرة، إلّا أنّ جذور هذا التعبير يعود لسنينَ مضت، إذ تُشير المراجع المنثورة عبر صفحات الإنترنت إلى أنّ الاستعمال الفعلي لمصطلح الصحة النفسيّة كمرجع جاء بعد عام 1946، وقبل ذلك تمّت الإشارة للاختلالات أو الاضطرابات النفسيّة تحت مظلة ما كان يُسمّى بعلم الصحة العقليّة أو النفسيّة والحِفاظ عليها Mental hygiene.

أمّا تعريف الصحة النفسيّة فقد خرج للعَلَن رسميًا عام 1950 في الجلسة الثانية للجنة الخبراء التابعة لمنظمة الصحة العالمية WHO، وقد سبق وأن كان الاجتماع العالمي الأول بمجال الصحة النفسية عام 1948، وقد اتُفِّق في ذات الجلسة على أن يشمل تعريف الصحة العقلية أو الصحة النفسية على التالي: "يُشار لِما يُعرَف بالحِفاظ على الصحة النفسيّة Mental hygiene على أنّها مجموعة النشاطات والإجراءات التي تُشجّع وتحافظ على الصحة العقليّة أو النفسيّة، وبأنّ الصحّة النفسيّة عبارة عن ظرف أو حالة قد تتأثّر بالتقلّبات الناجمة عن عوامل بيولوجيّة واجتماعيّة مُحيطة، ما يؤدّي إلى تحقيق توليفة شخصيّة مُرضية من الدوافع الغريزيّة الخاصّة بكُل فرد -قد تكون مُتضاربة أحيانًا- وذلك لبناء علاقات مُتناغمة مع الآخرين والحِفاظ عليها، والمُساعدة في الإسهام بإحداث تغييرات بنّاءة في البيئة الاجتماعيّة والماديّة المُحيطة به".

الاضطرابات النفسيّة، بين التصديق والتشكيك

تختلف طُرق علاج الأمراض النفسيّة بحسب الحالات؛ إذ إنّ تأثير المرض النفسي أيًّا كان يختلف من شخصٍ لآخر، وهي تتطلّب تشخيصًا دقيقًا بإشراف طبيب نفسي لتحديد نوع وفعاليّة العلاج ومدى استجابة المريض له، خصوصًا في حال استمراريّة تأثيرها سلبًا على كافة جوانب حياة الشخص، وقد سبق وأن أشارت بعض الدراسات السابقة إلى أنّ 70% من الأشخاص الذين يُعانون من أمراض نفسيّة لا يتلقّون أيّ علاجٍ يُذكَر من أطبّاء مختّصين في هذا المجال؛ وذلك لأسبابٍ مختلفة منها ضعف المعرفة بأعراض الاضطرابات النفسيّة ودلائلها ونظرة المجتمع السلبيّة للمرضى النفسيين التي تحُدُّ من ارتيادهم للعيادات النفسيّة، إلّا أنّ إطلاق العديد من حملات التوعية المُكثّفة بهذا الخصوص استطاعت أن تنفض غبار الجهل بهذا العلم وأن تُهيِّىء له طريقًا مُيّسرًا نحو أدمغة وعقول الناس لتقنعهم بأنّ المرض النفسي ليس عيبًا أو نَقِيصَة وبأنّ الطبيب النفسيّ قد يملك الحل في معظم الحالات ما يُساعد في انتشال مُقرّبين وأعزّاء خذلتهم الظروف ربمّا أو أنفسهم أحيانًا من براثن الإحباط والقلق والاكتئاب وجُّل ما قد يتسبّب به المرض النفسي، أيًّا كان.

استشارة نفسية اونلاين

طبيب نفسي اونلاين

أنواع الأمراض النفسية الشائعة: الأسباب، الأعراض والعلاج

يُعاني الكثير من الأشخاص حول العالم من عددٍ من الاضطرابات النفسيّة التي تؤثّر بشكلٍ أو بآخر على حياة الفرد الاجتماعيّة والمهنيّة ويستلزم معها إيجاد الحل المُناسب ومُراجعة الطبيب النفسي الأكفأ الذي يُوجّه المريض للطريق الأمثل للتخلُّص من الحالة التي يمرُّ بها ويستعيد توازنه ويعود لتسلُّم دفة القيادة في كافّة نواحي حياته، تاليًا مجموعة من الأمراض النفسيّة الأكثر انتشارًا:

طيف التوحد أو اضطراب طيف التوحد Autism Spectrum Disorder (ASD):

تعريف التوحد: عبارة عن مجموعة من الاضطرابات التي تؤثّر سلبًا على قدرة الشخص على التواصل مع الآخرين، إضافة إلى تأثير ذلك على سلوكه، ويضُم طيف التوحد مجموعة من الاضطرابات التي كانت تُشخّص في السابق كاضطرابات مستقلّة، وهي: متلازمة أسبيرجر Asperger، الاضطرابات النمائيّة الشاملة، اضطراب الطفولة التحلُّلي أو التفكُّكي واضطراب التوحد أو الذاتويّة.

غالبًا ما يُصيب طيف التوحد فئة الأطفال في سنينهم الأُولى بين 2 إلى 3 سنوات ويُلازمهم بقيّة حياتهم، إلّا أنّ التشخيص المُبكّر واكتشاف الحالة في بداياتها يؤدّي إلى تيسير سُبُل العلاج ورفع معدل فاعليّته النفسية وفقًا للاختصاصيين، يُذكَر بأنّ مرضى التوُّحد قد تتراوح حالاتهم بين الصعبة التي تحتاج للكثير من الجهد والإعانة والرعاية إلى تلك التي تملك الاستقلاليّة في تلبيّة معظم الاحتياجات الشخصيّة إلى جانب المهارات الفكريّة والقدرات الفريدة على التعلُّم والتي قد تصِل حدّ العبقريّة.

أفضل دكتور لتشخيص التوحد

أسباب طيف التوحد: ما زال علماء واختصاصيي الطب النفسي يجهلون السبب الرئيس وراء إصابة البعض بطيف التوحد، إلّا أنّ البحوث والدراسات التي سبق وأن سلّطت الضوء على هذا الاضطراب النفسي خلُصَت إلى أنّه قد يكون ناجمًا عن مجموعة تغيُّرات جينيّة موصولة بعوامل بيئيّة مُحيطة تؤثّر على النمو العقلي للطفل، ما قد يؤدّي إلى الإصابة بطيف التوحد، وقد تلعب بعض العوامل دورًا في رفع خطر الإصابة باضطراب التوحد، مثل: الإصابة ببعض الأمراض الجينيّة مثل متلازمة داون، متلازمة الكروموسوم X الهش، التصلب الحدبي ومتلازمة ريت Rett، إصابة أحد الأقران بطيف التوحد، انخفاض الوزن عند الولادة أو أن يكون الوالدين كبارًا في السّن.

أعراض اضطراب التوحد : أوضح ما يظهر على مرضى التوحد هو فقدانهم قدرة ومهارة التواصل مع الآخرين، إلى جانب العديد من الأعراض والدلالات الشائعة الأُخرى، أبرزها:

  • تكرار أفعال أو سلوكيّات معيّنة.
  • الرغبة في الانعزال والوحدة معظم الوقت.
  • تجنُّب التواصل البصري مع الآخرين.
  • رفض أيّ تغيير على النشاطات اليوميّة التي اعتادوا على القيام بها.
  • عدم إظهار أيّ اهتمام للأشياء التي يُوليها الآخرين اهتمامهم.
  • فقدان الثقة بالآخرين.
  • الإسهاب في الحديث عن الأشياء التي تقع ضمن نطاق اهتماماته فقط، وإهمال أيّ حديث آخر.
  • عدم القدرة على الاستجابة أو التفاعل مع مشاعر الآخرين.
  • إظهار تعبيرات على الوجه أو حركات معيّنة لا تتوافق مع طبيعة الكلام المُوّجه إليه.
  • عدم الاستجابة للحديث المُوّجَه إليه، بل وعدم إبداء أيّ اهتمام للشخص المُتحدّث والالتفات لأشياء أُخرى.
  • الحساسيّة المُفرطة أو أحيانًا المعدومة لبعض الأشياء مثل: الضوء، الحرارة، الضوضاء وغير ذلك.

إضافة إلى العديد من الأعراض الأُخرى التي تؤثّر سلبًا على قدرة الشخص على أداء وظائفه على مستوى المدرسة، العمل وجوانب الحياة الأُخرى.

استشارة اون لاين مع دكتور توحد

علاج طيف التوحد: يُنصَح غالبًا بضرورة الإسراع في التدخُّل العلاجي بإشراف طبيب نفسي مُختّص حال تشخيص الإصابة باضطراب التوحد، إذ إنّ الكشف عن الحالة مُبكرًا والبدء بعلاجها يُساعد في رفع احتماليّة تحسُّن المريض وتعلُّمه لمعارات وقدرات جديدة، ويُشير اختصاصيي الأمراض النفسيّة إلى أنّ طيف التوحد لا يتضمّن علاجًا واحدًا أو مُحدّدًا، إنمّا قد يشمل مجموعة من الحلول الدوائيّة مصحوبة بعددٍ من العلاجات التعليميّة، النفسيّة والسلوكيّة التي تُساعد الطفل في تنميّة مهاراته والتغلُّب على بعض الصعوبات التي يُواجهها في التعامل والتواصل مع الآخرين.

اضطرابات القلق Anxiety disorders:

تعريف اضطراب القلق: يمكن تعريف القلق على أنّه رد فعل طبيعي من الجسملمواجهة بعض الأحداث التي قد تواجه الإنسان في حياته مثل مشاكل في علاقاته أو في العمل ...إلخ، ممّا يُنبّه العقل لأخذ التدابير اللازمة للتغلُّب على بعض الأخطار المُحيطة وتجنُّبها، إلّا أنّ اضطراب القلق قد يُصبح حالة مَرَضيّة في حال كان مُفرطًا واستمرّ لفتراتٍ طويلة مع ازدياد الأعراض سوءًا ما يُصبح ذا تأثيرٍ سلبيّ على حياة الفرد وعلى قدرته على القيام بمهامه اليوميّة سواءً في العمل أو المدرسة أو المنزل.

أنواع القلق: يشتمل القلق على مجموعة من الاضطرابات، منها:

  • اضطراب الهلع Panic disorder، يتسبّب بنوبات من الهلع Panic attacks المُتكرّرة التي قد تُباغت الشخص أحيانًا ربمّا بلا سبب، إلّا أنّها قد تكون غالبًا نتيجةً لمواقف أو أحداث مُخيفة ومُرعبة للشخص، وتترافق نوبات الهلع هذه مع بعض المُضاعفات الجسديّة مثل: التعرّق، تسارع نبضات القلب، انقطاع النَفَس، ألَم في الصدر وغيرها.
  • اضطراب القلق العام Generalized Anxiety Disorder (GAD): عبارة عن مشاعر مُفرطة من القلق والتوتر الّلذان يُلازمان الشخص لفترة طويلة لا تقِل عن 6 أشهر؛ إمّا بسبب مشاكل عائليّة، صحيّة أو اجتماعيّة أو ربمّا بسبب ظروف أو أحداث يوميّة.
  • الرُهاب أو الفوبيا Phobia: حالة من مشاعر الخوف والقلق تِجاه شيء معيّن أو حدَث ما، وغالبًا لا تكون حالات الفوبيا مُؤذية إنمّا تتضمّن قلق وخوف مُفرطَين، يمكن أن يتضمّن الرُهاب أنواعًا مختلفة حسب مصدر القلق أو الخوف، مثل: الرُهاب الاجتماعي، الرُهاب من أشياء معيّنة كالدم، الطيران أو حيوانات محدّدة كالقطط والكلاب أو الحشرات وغير ذلك، رُهاب الخلاء (قلق وخوف من الأماكن المكشوفة والتي يصعب الهروب منها مثل الوقوف في الطوابير أو بين الحشود والتجمُعات، في المواصلات العامّة وغير ذلك).
  • اضطراب القلق من الانفصال Separation anxiety disorder، غالبًا ما يُصيب الأطفال المُتعلّقين بأحد والديهم أو كليهما ممّا يُشكّل لديهم حالة من القلق المُستمر جرّاء الخوف من الانفصال عنهما في أي وقت.

طبيب نفسي اون لاين

مكالمة مع دكتور نفسي

أسباب القلق: لا يمكن تحديد سبب معيّن واتهامه بالتسبُّب بالقلق لجميع المُصابين به، إنمّا اتفّق الباحثون واختصاصيي الطب النفسي على أنّ مجموعة من العوامل البيئيّة والجينيّة والنفسيّة قد تلعب دورًا في رفع احتماليّة الإصابة بالقلق، وتختلف المُسبّبات حسب نوع اضطراب القلق.

يُمكن تلخيص أسباب القلق بالتالية:

  • التعرُّض لأحداث مُقلقة مثل فقدان شخص عزيز، التعرّض للإهمال أو سوء المعاملة أثناء الطفولة وغير ذلك.
  • عوامل وراثيّة، إذ إنّ القلق قد ينتقل في العائلة الواحدة من جيل لآخر.
  • اختلالات في كيميائيّة الدماغ ما يؤثّر على مراكز السيطرة على مشاعر الخوف.
  • يمكن أن تتسبّب بعض الحالات والأمراض الصحيّة مثل: أمراض القلب والرئة والغدّة الدرقيّة ببعض الأعراض المُشابهة لاضطراب القلق.

أعراض القلق: يترافق القلق مع مجموعة من الأعراض التي تعتمد على نوع اضطراب القلق الذي يُعاني منه الشخص، إلّا أنّه من الممكن تِعداد أعراض القلق الشائعة بين جُّل المُصابين به كالتالي:

  • الشعور بالخوف والهلع.
  • الشعور بالضِيق.
  • الشعور بعدم الراحة معظم الوقت.
  • الشعور بالإجهاد والتعب.
  • صعوبة التركيز.
  • التهيُّج والانفعال المُفرِط خصوصًا عند اشتداد نوبة أو حالة القلق.
  • ارتفاع معدل ضربات القلب.
  • التعرُّق.
  • الشد العضلي.
  • القشعريرة.
  • صعوبة النوم أو النوم المُتقطّع.
  • مشاكل في الجهاز الهضمي.
  • بعض الأعراض الأُخرى للقلق النفسي مثل: جفاف الفم، الغثيان أو الدُوار وغير ذلك.

استشارة اون لاين مع دكتور نفسي

علاج القلق: يمكن علاج اضطرابات القلق بعد زيارة "دكتور نفسي" مختّص في مثل هذه الحالات، وبعد التشخيص والتحدُّث مع المريض يُمكن أن يُحدّد الطبيب النفسي العلاج الأنسب من بين مجموعة من الخِيارات، فقد تشتمل الخطّة العلاجيّة على العلاج النفسي عبر التحدُّث مع الاختصاصي النفسي الذي قد يعتمد على ما يُعرَف بالعلاج السلوكي المعرفي أو غير ذلك ممّا يراه مناسبًا مثل الانضمام لمجموعات الدعم ... إلخ، إضافة إلى أنّه قد يلجأ أحيانًا لوصف بعض الأدوية التي تُساعد المريض على تخطّي حالة القلق التي يُعاني منها مثل: مُضادّات القلق أو الاكتئاب أو مُثبّطات بيتا Beta blockers وغير ذلك.

اضطراب ثنائي القطب Bipolar disorder:

تعريف اضطراب ثنائي القطب: هو اضطراب نفسي يتّصِف بتأرجح المزاج بين الهوس والاكتئاب يتبعه تغيُّر في مستوى الطاقة والقدرات الفكريّة؛ لِذا فقد كان يُطلَق عليه سابقًا الهوس الاكتئابي Manic-Depressive، وتُعدّ فئة الشباب في منتصف العشرينيّات الأكثر عُرضةً للإصابة بهذا الاضطراب النفسي.

أسباب اضطراب ثنائي القطب: كما غالبيّة الأمراض النفسيّة، لم يتوافر بعد التفسير العلميّ الدقيقلتفسير الإصابة باضطراب ثنائي القطب، لكنّ اختصاصيي الطب النفسي يعتقدون بأنّ مجموعة من العوامل قد تلعب دورًا في رفع قابليّة بعض الأشخاص للإصابة بهذا الاضطراب النفسي، أهمّها:

  • عوامل وراثيّة.
  • اختلافات في وظيفة وتركيب الدماغ لدى بعض الأشخاص.
  • التوتر والقلق النّاجمين عن أحداثٍ جسيمة في حياة الشخص، مثل وفاة أحد المُقرّبين من أفراد العائلة أو بسبب مشاكل ماليّة وغير ذلك.

أعراض اضطرب ثنائي القطب: تشتمل علامات اضطراب ثنائي القطب على مجموعة من الأعراض التي تُدلّل عليه، إلّا أنّه من الممكن وصف أعراضه بصورة عامّة على أنّها حالات من تقلُّب المِزاج بين الهوس والاكتئاب، بالتالي فإنّ تأثير كل حالة منهما تترافق مع مجموعة من الأعراض التي تظهر على سلوك الشخص وتؤثّر عليه، فمثلًا يمُر مرضى اضطراب ثنائي القطب بفترة من الهوَس Mania على الأقل مرة واحدة، أحيانًا كل يوم، يشعر المريض خلال هذه الفترة بطاقة لأداء أعماله وقدرة على التواصل الاجتماعي مع مَن هُم حوله -في حال حال كان الهوس في أقل مستوياته- امّا في موجات الهوَس الشديدة فيبدأ سلوك المريض وكأنّه خارج عن السيطرة، فمثلًا قد يأخذ قرارات مُتسرّعة ومُتهوّرة ويُنفّذ نشاطات ذات خطورة عالية، ولا يكون واعيًا أو مُدركًا لحجم العواقب التي قد تنعكس على حياته، وربمّا قد تقود هذه الحالة المِزاجيّة العالية أحيانًا إلى التفكير بالانتحار والإقدام عليه.

أمّا تقلُّب المِزاج نحو القُطب الآخر الاكتئاب Depression لدى مرضى ثنائي القطب فهو يتسبّب بحالة من الكسل والتثاقل عن أداء أيّ نشاط، إلى جانب عدم القدرة على التركيز، صعوبة في النوم، فقدان الرغبة أو الاهتمام بأيّ من النشاطات المُحيطة والشعور السلبي نحو النفس بأن لا قيمة له وأنّ الأمل معدوم تِجاه جُّل الأمور الحياتيّة، ما يُعيق أداؤه لمهامه اليوميّة، وغالبًا ما يُشخّص اضطراب ثنائي القطب في حال استمرار أعراض مثل هذا الاكتئاب يوميًا لِما يُقارب أُسبوعين على الأقل.

تشخيص اضطراب ثنائي القطب مع طبيب نفسي

علاج ثنائي القطب: يمكن السيطرة على اضطراب ثنائي القطب عبر زيارة الطبيب النفسي وتشخيص الحالة؛ حتى يتسنّى له تحديد الخطّة العلاجيّة المُناسبة للمريض والتي قد تتضمّن استخدام أدوية معيّنة للسيطرة على الأعراض، إضافة إلى العلاج النفسي عبر الحديث مع الاختصاصي ومُساعدته في اتبّاع نظام حياة يُجنّبه الأعراض المزعجة من نوبات الهوس والاكتئاب بممارسة تمارين رياضيّة وبعض الرياضات الروحيّة التي قد يكون لها أثرًا إيجابيًا على نفسيّة المريض.

الاكتئاب Depression:

تعريف الاكتئاب: هو اضطراب نفسي يتسبّب بحالة من مشاعر الحزن واللامبالاة تِجاه جُّل الأنشطة التي كانت مصدر اهتمام الشخص المُصاب به، ويؤدّي الاكتئاب إلى عواقب سلبيّة على حياة الفرد فهو يسلُب منه رغبته في أداء أو إنجاز أيّ عمل إلى جانب تأثيره على المشاعر وطريقة التفكير ما يملؤه بالإحباط ويجعله فردًا استهلاكيًا فقط، وبحسب منظمة الصحة العالميّة فإنّ ما يزيد عن 264 مليون شخص حول العالم باتوا يُعانون من الاكتئاب.

أسباب الاكتئاب: قد تتسبّب مجموعة من العوامل الاجتماعيّة، النفسيّة والبيولوجيّة مُجتمعةً بالاكتئاب، إذ إنّ تعرُّض الشخص لمواقف وأحداث جسيمة مثل فقدان عزيز وغير ذلك من الصدمات العاطفيّة يتسّبُ بضغطٍ نفسيّ وتوتر يُولّدان حالة من مشاعر الحزن المُستمرة التي تترافق مع تشاؤم وإحباط وكسل تحُد من قدرة الشخص على العمل والإنتاج. يُمكن أيضًا أن يرتفع خطر الإصابة بالاكتئاب في حال كانت تمتلك العائلة تاريخًا مَرَضيًا للإصابة بهذا المرض النفسي.

أيضًا، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ بعض المشاكل الصحيّة قد تكون سببًا بإصابة البعض بالاكتئاب، فمثلًا أمراض القلب قد تؤدّي للاكتئاب، إضافة إلى أنّ بعض أنواع الأدوية لأمراض السكري، السرطان والرُعاش (الباركنسون) قد تقود أيضًا للإكتئاب.

أعراض الاكتئاب: قد تختلف أعراض الاكتئاب من شخصٍ لآخر وتتراوح في شدّتها كذلك، إلّا أنّ شريحةً واسعة من مرضى الاكتئاب قد تظهر عليهم بعض العلامات التي تُدلّل على الإصابة بهذا الاختلال النفسي، أبرزها:

  • الشعور بالحزن والقلق يوميًا لِما لا يقِل عن أسبوعين.
  • مشاكل وصعوبات في النوم أو ربمّا النقيض بالنوم لساعات طويلة.
  • فقدان الرغبة والأمل تِجاه العديد من الاهتمامات السابقة.
  • الشعور المُستمر بالذَنب.
  • الشعور بعدم الراحة وعدم القدرة على الثبات والجلوس في موقع واحد.
  • الشعور بالإجهاد والتعب.
  • تغيُّر في وزن الجسم بسبب تذبذب الشهيّة للطعام.
  • التفكير بالموت أو الانتحار.
  • صعوبة في التركيز واتّخاذ القرارات.
  • التحدُّث ببطء أو الحركة ببطء.

علاج الاكتئاب: يمكن علاج الاكتئاب بواسطة مجموعة من الحلول التي يُقرّر أنسبها الطبيب النفسي المُختّص، وتشتمل الحلول العلاجيّة للاكتئاب على العلاج النفسي الذي يعتمد على أحَد التالية: العلاج السلوكي المعرفي أو العلاج التفاعلي بين الأشخاص، وفي الحالات التي يكون معها الاكتئاب بين المتوسط إلى الشديد قد يلجأ الطبيب النفسي إلى استخدام الأدوية المُضادّة للاكتئاب، إلّا أنّ معظم الاختصاصيين لا يُفضّلون اللجوء للخيارات الدوائيّة في حالات الاكتئاب الطفيفة خصوصًا في حال لم يتعدّ المريض مرحلة المراهقة.

بعض الحالات الشديدة لا تستجيب لأيّ من العلاجات السابقة، ما يضطّر الطبيب النفسي لاستخدام العلاج بالصدمة الكهربائية Electroconvulsive therapy (ECT) لتخفيف الأعراض، إلّا أنّ لهذه الطريقة بعض الآثار الجانبيّة، مثل: فقدان الذاكرة المؤقّت (قد تستمر لفترة أطول)، الاختلال أو التشوُّش والتَوَهان، غالبًا ما تكون هذه المُضاعفات قصيرة الأمد.

التحدث مع طبيب نفسي لعلاج الاكتئاب

استشارة عبر الانترنت مع دكتور نفسي

الفُصام أو انفصام الشخصية Schizophrenia:

تعريف الفُصام: عبارة عن اضطراب أو اختلال عقلي مُزمن يؤثّر على حياة المُصاب؛ إذ إنّ سلوكه، تفكيره وشعوره تِجاه الأشياء والأشخاص يتأثّر سلبًا، ممّا يستدعي البحث عن العلاج لدى اختصاصيي الطب النفسي، ويُعدّ البالغين -من الذكور والإناث- في منتصف مرحلة المُراهقة تقريبًا أكثر الفئات تعرُّضًا للفُصام.

أسباب الفُصام: ما تزال أسباب مرض الفُصام غير معروفة بوضوح حتى الآن، لكنّ باحثي واختصاصيي علم النفس يميلون لتفسير أسباب هذا الاضطراب تبعًا لعوامل جينيّة وبيئيّة؛ إضافة إلى أنّ الاختلافات في تركيب الدماغ وتفاعلات النواقل العصبيّة المختلفة لدى بعض الأشخاص قد تلعب دورًا في تطوُّر حالة الفُصام.

أعراض الفُصام: غالبًا ما يُصنّف اختصاصيي علم النفس أعراض انفصام الشخصيّة أو الفُصام إلى مجموعة فئات (أعراض إيجابيّة، أعراض سلبيّة، أعراض ذُهانيّة، ...إلخ)، تاليًا أكثر أعراض الفُصام شيوعًا التي قد تظهر على المَرضى:

  • هلوسات (سماع أصوات أو رؤية أشياء غير موجودة).
  • توهُّم الكثير من الأُمور غير المبنية على حقائق ملموسة (الأوهام).
  • تشوُّش التفكير واختلاط الأفكار، ما ينجُم عنه انعدام المقدرة على إلقاء حديث مُنظّم والقيام بحركات غير طبيعيّة.
  • فقدان البهجة والاستمتاع بالنشاطات والأحداث التي قد يمر بها المريض، مع انعدام الدوافع والرغبة لأداء أيّ نشاط.
  • انخفاض قدرة الشخص على التعبير عن مشاعره وعمّا يجول في ذهنه.
  • عدم الاهتمام بالنظافة الشخصيّة.
  • صعوبة في التركيز والتذكُّر والانتباه، كأن يُواجه مشاكل في تقييم المعلومات وتمحيصها والخروج بقرارات وغير ذلك.
  • انخفاض القدرة على التواصل الاجتماعي مع الأشخاص من حوله ومحاولة تجنُّبهم.

علاج الفُصام: تُقدّم الخِيارات العلاجيّة المُتوافرة لمرض الفُصام حلولًا عديدة للتخفيف من الأعراض المُرافقة له، إلّا أنّ الطب النفسي للآن لم يستطِع توفير العلاج الشافِ للفُصام، ويعتمد أطبّاء علم النفس على العلاج النفسي مع المريض مثل العلاج السلوكي المعرفي بالإضافة لبعض الأدوية المُضادّة للذُهان التي تُخفّف من حدّة الأعراض وتُقلّل فرص تكرارها في المستقبل، إلّا أنّ استعمال هذه الأدوية لمرضى الفُصام يستوجب إشراف الطبيب النفسي؛ إذ من الممكن أن يكون المرضى أكثر عُرضة لسوء استخدامها ممّا يُوقعهم ضحايا إدمان هذه الأدوية.

يُذكَر بأنّ للعائلة والأصدقاء المُقرّبين دورًا مهمًا في محاولة التخفيف عن المريض وتخليصه من حالة الفُصام قدر الإمكان، لِذا يجب توعية الأُسرة والأشخاص المُحيطين بأفضل السُلوكات التي قد تُمكّنهم من استيعاب المريض وتحسين حالته النفسيّة.

التحدث مع دكتور إدمان اونلاين

اضطراب ما بعد الصدمة Post-traumatic stress disorder (PTSD):

تعريف اضطراب ما بعد الصدمة: هو أحد الاضطرابات النفسيّة التي قد يتعرّض لها البعض جرّاء مواقف أو أحداث حياتيّة صادمة مثل التعرّض لحادث سيارة أو فقد عزيز أو نتيجة التعرُّض لعنفٍ جسديّ أو جنسيّ أو غير ذلك، إذ يكون تأثير هذه الأحداث أكبر من قدرة هؤلاء الأشخاص على احتمالها ممّا يتسبّب بما يُسمّى باضطراب ما بعد الصدمة الذي قد يظهر مباشرة على الشخص أو بعد أسابيع أو أشهر ربمّا، ويشعر الشخص بالخوف والقلق والعجز غالبًا، وتستدعي معظم الحالات الاستعانة بخبراء الطب النفسي لمساعدة المريض على التخلُّص من الحالة التي يمر بها واستعادة نظام حياته الطبيعي.

أسباب اضطراب ما بعد الصدمة: لا تزال الأسباب الدقيقة وراء الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة غير معروفة تمامًا لدى اختصاصيي علم النفس، إذ إنّ بعض الأحداث والمواقف يكون تأثيرها أشّد على أشخاصٍ دون الآخرين فتكون استجابتهم شديدة وغير مُحتملَة بالنسبة لهم ما يؤدّي إلى اضطراب ما بعد الصدمة الذي يتطلّب مزيدًا من الرعايّة النفسيّة والعلاج بإشراف أطباء نفسيين.

تلعب العديد من العوامل دورًا في رفع خطر الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة، إذ وُجِد بأنّ إصابة الشخص بأحد الأمراض النفسيّة الأُخرى في السابق أو إصابة أحد أفراد العائلة بأحدها قد يرفع من معدل التعرُّض لاضطراب ما بعد الصدمة، إضافةً إلى: الإصابة بأمراض صحيّة خطيرة، مشاكل في الجهاز العصبي أو التعرُّض لحادث سيارة وغيرها من الأحداث التي قد تكون عواقبها مؤلمة ومؤثرّة على البعض.

أعراض اضطراب ما بعد الصدمة: غالبًا ما تستمر أعراض اضطراب ما بعد الصدمة لفترة ليست بالقصيرة وتؤثّر بشدّة على كافّة نواحي حياة الشخص، من هذه الأعراض:

  • استرجاع الأحداث المؤلمة التي مرّ بها عبر ومضات أو تهيؤات أو هلوسات وأفكار مُخيفة خارجة عن إرادته أو كوابيس أثناء النوم.
  • الأرق وصعوبة في النوم.
  • تجنُّب الأماكن، الأشخاص والمواقف التي قد تُذكّره بالحادثة التي تسبَّبت له بالصدمة.
  • شدّة الانفعال في التعامل مع الآخرين والأحداث أو المواقف، كأن يُصاب بنوياتٍ من الغضب، مَيله لإظهار مشاعره بشكل أوضح ويُصبح إذهاله أكثر سهولة.
  • من الممكن أن يُعاني الشخص المُصاب باضطراب ما بعد الصدمة من بعض الاختلالات الجسديّة بسبب التغيُّرات النفسيّة التي يمرّ بها، مثل: ارتفاع ضغط الدم وزيادة معدل ضربات القلب، الشدّ العضلي، تسارع التنفُّس، الغثيان والإسهال.
  • تغيُّرات واضحة على القدرة المعرفيّة وفي المِزاج، فمثلًا قد يُعاني من صعوبة في تذكُّر الأحداث المهمّة ذات العلاقة بالصدمة أو الحَدَث الذي مرّ به، استمرار لَوم النفس والشعور المُستمر بالذنب، أفكار سلبيّة تِجاه العالم ونفسه وفقدان الاهتمام بالكثير من الأشياء والأحداث التي سبق وأن كانت مصدر سعادة وبهجة له.

علاج اضطراب ما بعد الصدمة: يشتمل علاج اضطراب ما بعد الصدمة على العلاج بالأدوية أو العلاج النفسي أو كليهما تِبعًا لِما يراه الاختصاصي النفسي مناسبًا، إذ من الممكن أن تشتمل الأدوية المُستخدمة في علاج اضطراب ما بعد الصدمة على مُضادّات الاكتئاب وغيرها من الأدوية التي تُصرَف بناءً على وصفة طبيّة؛ للتحقُّق من عدم الاعتماد على الأصناف التي قد تتسبّب بالإدمان.

أمّا العلاج النفسي فيكون عبر التحدُّث مع الطبيب النفسي المسؤول عن الحالة الذي قد يعتمد على عدّة أساليب مثل العلاج السلوكي المعرفي وغيرها من العلاجات التي تُمكّن المريض من السيطرة على الأعراض التي يمّر بها وتَجنُّب العوامل التي قد تُحفّزها وتزيد الحالة سُوءًا.

استشارة طبيب نفسي اونلاين

اضطراب الوسواس القهري Obsessive Compulsive Disorder:

تعريف الوسواس القهري: هو اضطراب نفسي مُزمن يتضمّن سلسلة من الهواجس والأفكار القهريّة التي تقود صاحبها إلى تِكرار سلوكات معيّنة مرارًا بغرض التخلُّص من هذه الهواجس، مثل غسل اليدين أو التنظيف بتكرار خارج عن الحدّ الطبيعي، وهي تؤثّر بشكلٍ أو بآخر على النشاطات اليوميّة والحياة الاجتماعيّة للمُصابين بهذا الاضطراب، وبحسب الإحصائيّات فإنّ اضطراب الوسواس القهري يُصيب ما يُقارب 2% من مُجمَل السكان حول العالم.

أسباب اضطراب الوسواس القهري: لا تزال الأسباب غير معروفة، إنمّا يُرجّح عُلماء الطب النفسي بعض العوامل التي قد ترتبط مع ارتفاع احتماليّة الإصابة بالوسواس القهري، منها:

  • عوامل وراثيّة؛ إذ ترتفع نسبة الإصابة بالوسواس القهري في حال إصابة أحد أفراد العائلة (في سن الطفولة أو المُراهقة) من الدرجة الأُولى.
  • عوامل عصبيّة Neuorological.
  • عوامل بيئيّة.
  • اختلافات في وظائف الدماغ وتركيبته لدى البعض.
  • الإصابة ببعض الأمراض؛ إذ من الممكن أن تظهر أعراض اضطراب الوسواس القهري على بعض الأطفال نتيجة إصابتهم بأمراضٍ أُخرى، مثل: مرض لايم، فيروس الإنفلونزا H1N1 والتهابات المكوّرات العقديّة من المجموعة B.

استشارة دكتور نفسي اون لاين

أعراض اضطراب الوسواس القهري: يُعاني الشخص المُصاب بالوسواس القهري من صِنفين من الأعراض التي قد تتحسّن أو تسُوء مع الوقت، وهي كالتالي:

  • الهواجس أو الوساوس: هي عبارة عن مجموعة من الأفكار والتهيؤات النفسيّة التي يُمارسها الشخص باستمرار بشكل مُتكرّر، وغالبًا ما تكون هذه الأفعال غير منطقيّة وبدون أسباب، مثل:
  1. هواجس تتعلّق بالنظافة الشخصيّة أو مُحيط الشخص، مثل: الاستحمام بشكل مُبالَغ، غسل اليدين كثيرًا، كثرة تنظيف الأسنان أو المُبالغة في تنظيف الأدوات أو الأشياء الموجودة في محيط الشخص.
  2. كثرة الشكوك حول أداء بعض الأفعال: تفقُّد إغلاق الباب من عدمه أكثر من مرة ...إلخ.
  3. مخاوف مُستمرة تتمركز حول اعتقاده بإمكانيّة تسبُّبه بأذى لنفسه أو للآخرين مع فقدان السيطرة على ذلك.
  4. وساوس وأفكار جنسيّة تخيُليّة غير مرغوبة.
  5. هواجس وأفكار سلبيّة دينيّة مُستمرة مثل الخوف من الإساءة لأيّ من المُعتقدات والرواسخ الدينيّة أو العقائديّة الثابتة بأيّ شكلٍ من الأشكال.
  6. الرغبة (أو الحاجة المُلحّة) في الحِفاظ على بقاء الأشياء ضمن ترتيب مُعيّن ودقيق.
  7. الخوف المُستمر من نسيان معلومات مهمّة أو من فقدان الأشياء عمومًا.
  8. تكرار بعض الأفعال الاعتياديّة، مثل الجلوس والنهوض أكثر من مرة أو التقدُّم خطوة والرجوع بأُخرى عدّة مرات عند تخطّي الباب وغير ذلك، أو قد يكون عبر تكرار حركات جسديّة معيّنة أو عبر القيام بالأنشطة والمَهام المُوكلَة إليه أكثر من مرة للتحقُّق من إنجاز المَهمّة بدقّة وبشكلٍ صحيح.

  • الأفعال القهريّة: عبارة عن سلوكات مُتكرّرة ناجمة عن الهواجس والوساوس التي تقبع في مُخيّلة المريض ما يتسبّب بأداؤه لأفعال قسريّة أو قهريّة مرارًا وتِكرارًا بُغية تخفيف التوتر أو حتى تجنبه، وهي غالبًا ما تستهلك الكثير من الوقت خلال اليوم، وفي الحالات الشديدة قد تؤثّر على النظام اليومي للشخص المُصاب ما يُخلخل قدرته على أداؤه لمهامه وأعماله، مثل: التنظيف المُبالَغ فيه، الترتيب الدقيق لأماكن الأشياء والتشديد على ذلك وغيرها من الأفعال.

علاج الوسواس القهري: يتضمّن علاج الوسواس القهري العلاج النفسي أو بالأدوية أو كليها، إذ يعتمد تحديد نوع العلاج الأنسب على الأعراض التي يُعاني منها المريض ومدى شدّتها وتأثيرها عليه وعلى حياته، وغالبًا ما يعتمد اختصاصيي الطب النفسي على أحد أنواع العلاج السلوكي المعرفي المُسمّى بالتعرُّض ومنع الاستجابة Exposure and Response Prevention (ERP) ؛ وذلك عبر تعريض الشخص المُصاب بالوسواس القهري للحدَث أو الحالة المُسبّبة للوساوس والأفعال القهريّة ومنعه من اتّخاذ أيّ فعل سبق وأن اعتاد على القيام به في مثل هذه الظروف؛ وذلك من خلال 3 الإسهام في تغيير طريقة التفكير والسلوك المُتبّع بمثل هذه المواقف، وقد لاقت هذه الطريقة نجاحًا جيّدًا في علاج هذا الاضطراب والحدّ من تأثيره على حياة الشخص بشكلٍ فعّال.

أمّا عن العلاج الدوائي للوسواس القهري، فقد يبدأ مبكرًا حال تشخيص الاضطراب أو قد يأتي مُتزامنًا مع العلاج النفسي أو ربمّا لا يُعتمَد عليه أصلًا؛ إذ إنّ حالة المريض والأعراض التي يُعاني منها هي ما تُحدّد طبيعة العلاج، ويُوصَى دائمًا بتجنُب تناول أيّ أدوية تستهدف علاج حالة الوسواس القهري إلّا بإشراف الطبيب النفسي المُختّص؛ إذ إنّ علاج معظم الأمراض النفسيّة والأدوية الموصوفة تختلف من شخصٍ لآخر.

التواصل مع طبيب نفسي عبر الانترنت

علاج الإدمان والاستشارة اون لاين

الوقاية من الإصابة بالأمراض النفسيّة:

الصحة النفسيّة تُمثّل طريقة التفكير والتعبير عن المواقف والأحداث، إضافة إلى كيفيّة الاستجابة للظروف والضغوط المختلفة التي قد تحيط بالشخص، ويُعدّ الحِفاظ عليها أحَد المُتطلبات الضروريّة للعناية بالصحة الجسديّة.

من أهم النصائح الممكن اتبّاعها لتجنُّب أيّ انتكاسات نفسيّة مُحتملة:

  • الحِفاظ على ممارسة الأنشطة والتمارين الرياضيّة؛ إذ من شأنها أن تُحسّن من الصحة النفسيّة عبر تنشيط أعضاء الجسم ومُساعدتها على العمل بكفاءة برفقة الدماغ.
  • الاعتماد على نظام غذائي صحّي ومُتوازن من خلال الحِرص على تناول الأطعمة التي يحتاجها الجسم والابتعاد عن تلك التي قد تتسبّب سواءً بالأضرار المُباشرة أو طويلة المدى مثل: السكريّات والكافيين؛ إذ إنّ إمداد الجسم والدماغ بما يحتاجانه من مواد غذائيّة ضروريّة يضمن بأن تُواصِل الأعضاء وظائفها بكفاءة عالية تُبقي الشخص خارج دوّامة الاضطرابات النفسيّة المُزمنة بشتّى أنواعها، من الأطعمة الصحيّة الضروريّة للجسم: الخضراوات، الفواكه، المُكسّرات، البذور، مُشتقّات الألبان وزيت السمك.
  • شُرب الماء بكميّات وافرة.
  • تجنُّب التدخين.
  • يُوصي بعض اختصاصيي علم النفس بالتحدُّث عن المشاكل والضغوطات للثقات أو المُقرّبين والبَوح بها؛ ما يُسهِم في تخفيف العبء النفسي والمُساعدة في إيجاد الحلول.
  • الحِفاظ على الروابط الأُسريّة متينة وقويّة، إضافة إلى الحِفاظ على الأصدقاء المُقرّبين؛ وهو ما قد يُضفي شعورًا بالراحة والإحاطة التي تُخفّف من عواقب الأعباء والمشاكل المُحتمل أن يمر بها أيّ شخص.
  • تجنُّب الإرهاق والعمل المُستمر لساعاتٍ طويلة، وضرورة الحصول على استراحة تتضمّن أخذ نفسٍ عميق ربمّا أو أداء اليوغا أو غيرها ممّا قد يُساعد الشخص في تخطّي حالة الإرهاق النفسي.
  • الحِرص على أخذ قِسط وافر من النوم؛ إذ إنّ الحرمان من النوم أو النوم لساعاتٍ قصيرة يؤثّر على مستوى التركيز الذهني ويُخفّض أيضًا معدل الإنتاجيّة.
  • القيام بنشاط ما أو ممارسة هواية مُحبّبة للنفس؛ إذ قد يُساعد ذلك بالترويح عن النفْس والتخلُّص من مشاعر القلق والتوتر.
  • تقبُّل الشخص لنفسه وتقديره لها وقناعته بما يملك تُساعده كثيرًا بالتخلُّص من الضغوطات التي قد تفرضها البيئة المحيطة، وهو ما يُعزّز ثقته بنفسه ويُجنّبه العديد من الأمراض النفسيّة التي قد تؤثّر سلبًا على حياته.
  • مُساعدة الآخرين، فهي قد تُضفي شعورًا بالسعادة والطاقة الإيجابيّة.
  • تعلُّم بعض المهارات الناجعة في التعامل مع القلق والتوتر الذي قد ينجُم عن أيّ حدَث، مثل: المشي، أداء تمارين معيّنة مثل رياضة تاي تشي TaiChi، التنفُّس بعمق، الكتابة أو غير ذلك.
  • اللجوء لطبيب نفسي مختّص في حال تعذُّر الخروج من الحالة النفسيّة السيئة؛ فقد بات العلاج النفسي فعّالًا ويُخلّص الكثيرين من الاضطرابات التي تُقيّد حياتهم وتجعلهم أسرى للأفكار السلبيّة التي تحُّد من طاقاتهم وإنجازاتهم.

---------------------------------------------

كتابة: ليلى عدنان الجندي، آخر تحديث 9 أكتوبر 2020

---------------------------------------------

مواضيع قد تهمُّك:

المراجع

  1. Mental Health foundation. (n.d.). How to look after your mental health [PDF document]. Retrieved from https://www.mentalhealth.org.uk/sites/default/files/How%20to...mental%20health.pdf
  2. University Health Service. (n.d.). Ten Things You Can Do for Your Mental Health. Retrieved from https://uhs.umich.edu/tenthings
  3. Lee K. (2019). 9 essential steps to protect your mental health. Retrieved from https://www.psychologytoday.com/intl/blog/rethink-your-way-the-good-life/201901/9-essential-steps-protect-your-mental-health
  4. Bertolote J. (2008). The roots of the concept of mental health. World Psychiatry. 7(2): 113-116. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC2408392/
  5. Henderson C, Evans-Lacko S. and Thornicroft G. (2013). Mental Illness stigma, help seeking, and public health programs. Am J Public Health. 103(5): 777- 780. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC3698814/
  6. National Institute of Mental Health. (n.d.-a). Autism spectrum disorder. Retrieved from https://www.nimh.nih.gov/health/topics/autism-spectrum-disorders-asd/index.shtml
  7. Autism Speaks. (n.d.). What is autism? There is one type of autism, but many. Retrieved from https://www.autismspeaks.org/what-autism
  8. Centers for Disease Control and Prevention. (2020). Autism Spectrum Disorder (ASD): What is ASD?. Retrieved from https://www.cdc.gov/ncbddd/autism/facts.html
  9. Mayo Clinic. (2018). Anxiety disorders. Retrieved from https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/anxiety/symptoms-causes/syc-20350961
  10. Julson E. (2018). 11 Signs and Symptoms of Anxiety Disorders. Retrieved from https://www.healthline.com/nutrition/anxiety-disorder-symptoms
  11. Bhargava HD. (2020). Anxiety Disorders. Retrieved from https://www.webmd.com/anxiety-panic/guide/anxiety-disorders#5
  12. Parekh R. (2017). What Are Anxiety Disorders? Retrieved from https://www.psychiatry.org/patients-families/anxiety-disorders/what-are-anxiety-disorders
  13. National Institute of Mental Health. (n.d.-b). Anxiety Disorders. Retrieved from https://www.nimh.nih.gov/health/topics/anxiety-disorders/index.shtml
  14. National Alliance on Mental Illness. (2017). Bipolar Disorder. Retrieved from https://www.nami.org/About-Mental-Illness/Mental-Health-Conditions/Bipolar-Disorder
  15. National Institute of Mental Health. (n.d.-c). Bipolar Disorder. Retrieved from https://www.nimh.nih.gov/health/topics/bipolar-disorder/index.shtml
  16. Mayo Clinic. (2018). Bipolar Disorder. Retrieved from https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/bipolar-disorder/symptoms-causes/syc-20355955
  17. National Institute of Mental Health. (n.d.-d). Depression.Retrieved from https://www.nimh.nih.gov/health/topics/depression/index.shtml
  18. World Health Organization. (2020). Depression.Retrieved from https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/depression
  19. Torres F. (2020-a). What Is Depression? Retrieved from https://www.psychiatry.org/patients-families/depression/what-is-depression
  20. United Kingdom National Health Service. (2019-a). Schizophrenia. Retrieved from https://www.nhs.uk/conditions/schizophrenia/
  21. Torres F. (2020-b). What Is Schizophrenia? Retrieved from https://www.psychiatry.org/patients-families/schizophrenia/what-is-schizophrenia
  22. National Institute of Mental Health. (n.d.-e). Schizophrenia.Retrieved from https://www.nimh.nih.gov/health/topics/schizophrenia/index.shtml
  23. United Kingdom National Health Service. (2018-b). Post-traumatic stress disorder (PTSD). Retrieved from https://www.nhs.uk/conditions/post-traumatic-stress-disorder-ptsd/
  24. Smith MW. (2020). Posttraumatic Stress Disorder (PTSD). Retrieved from https://www.webmd.com/mental-health/post-traumatic-stress-disorder#4
  25. Post-Traumatic Stress Disorder. (2016).Retrieved from https://medlineplus.gov/posttraumaticstressdisorder.html
  26. Beyond Blue Organization. (n.d.). PTSD. Retrieved from https://www.beyondblue.org.au/the-facts/anxiety/types-of-anxiety/ptsd
  27. National Institute of Mental Health. (n.d.-f). Obsessive-Compulsive Disorder. Retrieved from https://www.nimh.nih.gov/health/topics/obsessive-compulsive-disorder-ocd/index.shtml
  28. Gorrindo T. (2017-c). What Is Obsessive-Compulsive Disorder? Retrieved from https://www.psychiatry.org/patients-families/ocd/what-is-obsessive-compulsive-disorder
  29. What is OCD. (n.d.). Retrieved from https://iocdf.org/about-ocd/
  30. Nichols H. (2020). What is obsessive-compulsive disorder? Retrieved from https://www.medicalnewstoday.com/articles/178508

#طبيب نفسي اون لاين #الطب النفسي #الاضطراب النفسي #الاكتئاب #العلاج النفسي #الامراض النفسية