اكتئاب ما بعد الولادة

على الرغم من أنّ حُلُم الإنجاب قد يُراود الكثيرات ممّن يطمحنَ بمُعايشة مشاعر الأُمومة، إلّا أنّ البعض منهن وبعد انقضاء فترة الحمل وولادة الطفل تتولَّد في دواخلهُنّ سيولٌ من تيارات المشاعر السلبيّة المختلطة بين الحُزن والقلق والخوف، أحيانًا لا تستدعي مثل هذه الحالات القلق وتتخطّاها الأُم بعد فترة وجيزة -تتراوح بين أيامٍ قليلة حتى أُسبوعين بالحد الأقصى- دون الحاجة لأيّ علاج، تُعرَف هذه الحالة باسم "الكآبة النفاسيّة" أو "البلوز" Baby blues، في المُقابل قد تستمر حالة الحزن المصحوبة بالقلق والتعب لفترة طويلة بعد الولادة ما يتسبّب بمجموعة من العواقب السلبيّة على الأُم وطفلها، تُشخَّص هذه المشكلة الصحيّة عندئذٍ على أنّها اكتئاب ما بعد الولادة Postpartum depression، وتُعدّ حالة الاكتئاب هذه أحَد أكثر المُضاعفات الشائعة ذات الصلة مع فترة ما بعد الولادة، إذ تُقدَّر نسبة انتشاره بين النساء بما يُقارب 15%، أيّ ما يُعادل امرأة بين كل 7 نساء.

تفقد الأُم قدرتها على الاهتمام المطلوب بنفسها ووليدها ما يُحتِّم سعيها في سبيل الحصول على العلاج المُناسب، حتى تستطيع تخطِّي حالة الاكتئاب والعودة لحياتها الطبيعيّة وأداء الواجبات المطلوبة منها تِجاه نفسها وطفلها. [1][2][3]

أسباب اكتئاب ما بعد الولادة

تلعب مجموعة من العوامل والمُؤثرّات دورًا في رفع نسبة الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة من عدمه لدى بعض الأُمهّات، إلّا أنّ السبب الرئيس وراء الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة غير واضح ومعروف، لِذا فإنّ هذا النوع من الاكتئاب يُعزَى للعوامل والمُسبّبات التالية: [4][5]

  • التقلُبات الهرمونيّة؛ إذ إنّ التغيير المُفاجىء الناجم عن انخفاض مستويات كُل من هرموني الإستروجين والبروجستيرون مُباشرة بعد الولادة، وعودتها لمستوياتها الطبيعيّة بعدما كانت مرتفعة أثناء فترة الحمل قد يتسبّب بالاكتئاب.
  • الإصابة السابقة بالاكتئاب إمّا أثناء فترة الحمل أو قبلها.
  • عدد الأطفال يلعب دورًا كذلك؛ إذ إنّ عددًا أكبر من الأطفال يعني ارتفاع نسبة الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة أحيانًا لدى الأُم.
  • انخفاض مستويات هرمونات الغدّة الدرقيّة.
  • عدم الحصول على وجبات طعام كافية لحاجات الجسم.
  • قلّة النوم.
  • الشعور بالقلق والتخوُّف من التقصير في دور الأُمومة المُرتقَب.
  • عمر الأُم قد يبدو ذو علاقة مع اكتئاب ما بعد الولادة أيضًا؛ إذ إنّ إصابة النّساء في المراحل العُمريّة المُبكِّرة أعلى من غيرهن.
  • الشعور بالفوضى وعدم القدرة على الموازنة بين الدور الجديد المُتمثِّل بالأمومة ووالواجبات الأُخرى.
  • فقدان الثقة بالنفس وتولُّد مجموعة من الصور والأفكار السلبيّة عن الذات.
  • الإصابة بأمراض ومشاكل صحيّة أُخرى، سواءً للأم أو للطفل.
  • ظروف ومشاكل اقتصاديّة واجتماعيّة، مثل الوحدة وانعدام الدعم الاجتماعي من المُقرّبين إلى جانب إمكانيّة تأثير انحسار القدرة الشرائيّة على الأُم بشكل سلبي.

استشارة نفسية اون لاين

أعراض اكتئاب ما بعد الولادة

قد تتولَّد مشاعر الحزن وحالة الاكتئاب لدى الأُم أثناء فترة الحمل وتمتد إلى ما بعد الولادة لفترة ليست بالقصيرة، إلّا أنّها أيضًا قد تبدأ بعد الولادة بأسابيع قليلة وتُلازِم الأم لفترة ما، يترافق اكتئاب ما بعد الولادة مع مجموعة من الأعراض، منها: [2][6]

  • كثرة البكاء.
  • تقلُّب المِزاج واستمراريّة الشعور بالحُزن.
  • فقدان الشعور بالشغف والبهجة، وعدم الاستمتاع بأيّ من النشاطات أو الأشياء التي سبق وأن كانت مصدر سعادة للأم.
  • صعوبة التعبير عن مشاعر الحنان والحب للطفل، ما يُصعِّب مهمّة الاعتناء به.
  • صعوبة النوم في الليل والشعور بالنُعاس أثناء النهار.
  • التهام الطعام بمعدل أعلى من المُعتاد أو انخفاض الشهيّة للطعام.
  • الشعور بالتعب والإرهاق طوال الوقت.
  • الانسحاب اجتماعيًا من العلاقات مع العائلة والأصدقاء.
  • الشعور بالغضب والتوتر.
  • مشاعر سلبيّة تجاه النفس تتمثّل بالشعور بالذنب وبأنّها بلا قيمة وما إلى ذلك.
  • صعوبة في التركيز واتخاذ القرارات.
  • نوبات من الهلع.
  • الشعور باللامبالاة وفقدان الأمل.
  • أفكار وهواجس سلبيّة قد تقود للإيذاء الجسدي -أو ربما إيذاء الطفل- أو التفكير بالانتحار، نادرة الحدوث.

علاج اكتئاب ما بعد الولادة

قد يُؤثِّر اكتئاب ما بعد الولادة على الحياة اليوميّة للأُم التي ينبغي أن تكون خلالها بكامل نشاطها وتركيزها؛ حتى تقوم بواجباتها تِجاه طفلها ونفسها بأكمل وجه، لِذا فإنّ تشخيص الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة واستمرار سيطرة غمامة الأفكار والمشاعر السلبيّة على حياة الأُم يجب أن يكون مُحرِّكًا يدفعها نحو البحث عن العلاج الأمثل لتتخلَّص من هذه الحالة وتستعيد اتّزان حياتها، يُمكن أن تشمل الخيارات المُتبَّعة في علاج اكتئاب ما بعد الولادة على مجموعة العلاجات التالية، التي يتحدّد اختيارها بناءً على الحالة ومدى شدّة الأعراض المرافقة: [4][7]

  • العلاج النفسي: يُمكن أن يُثمِر التحدُّث مع الاختصاصي النفسي عن إيجابيّات جمّة تنتهي بتعلُّم مهارات جديدة لكيفيّة التخلُّص من الاكتئاب وتحسين ردود الأفعال النفسيّة من مشاعر وغيرها.
  • العلاج الدوائي: يمكن أن تساعد مُضادّات الاكتئاب أو مُضادّت القلق على التخفيف من حدّة مشاعر الحزن التي تجتاح الأُم المُصابة، تتنوَّع الأشكال الصيدلانيّة المُتوافرة بين ما يُؤخذ عبر الفم كالأقراص، أو عبر الوريد أو عبر الأنف بواسطّة بخّاخات، لكن يجب أن تُصرَف جميع هذه الأدوية بواسطة طبيب مُختّص بعد تقييم الحالة؛ نظرًا لتعارض تناول بعضها مع الرضاعة.
  • مجموعات الدعم: قد يكون لمشاركة الأُم المُصابة بالاكتئاب التالي للولادة في مجموعات الدعم أثرًا إيجابيًا على حالتها النفسيّة بعد مشاركة مشكلتها مع أُخريات يُعانين من ذات الحالة.
  • العلاج بالصدمة الكهربائيّة: يمكن اللجوء لهذا الخِيار العلاجي في الحالات الشديدة من اكتئاب ما بعد الولادة.

مقالات ذات صِلة

المراجع

  1. Postpartum depression. 2019. Retrieved from https://www.marchofdimes.org/pregnancy/postpartum-depression.aspx
  2. Mayo Clinic. 2018. Postpartum depression. Retrieved from https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/postpartum-depression/symptoms-causes/syc-20376617
  3. The American College of Obstetrician and Gynecologists. 2019. Postpartum depression. Retrieved from https://www.acog.org/womens-health/faqs/postpartum-depression
  4. Smith M. 2020. Postpartum depression. Retrieved from https://www.webmd.com/depression/guide/postpartum-depression#4-6
  5. Pietrangelo A. 2016. Everything you need to know about postpartum depression. Retrieved from https://www.healthline.com/health/depression/postpartum-depression
  6. United Kingdom National Health Services. 2018. Postnatal depression. Retrieved from https://www.nhs.uk/conditions/post-natal-depression/symptoms/
  7. Postpartum depression. 2019. Retrieved from https://www.womenshealth.gov/mental-health/mental-health-conditions/postpartum-depression

#اكتئاب ما بعد الولادة #الاختصاصي النفسي #الاكتئاب