انسداد الشرايين التاجيّة أو تضيُّقها

تُهدّد أمراض القلب عددًا كبيرًا من الأشخاص حول العالم، إذ تتسبّب انسدادات الشرايين التاجيّة أو تضيُّقها بنقص وصول الدم لعضلة القلب مُسبّبةً مجموعة من المشاكل التي قد تُؤثّر بصورة مباشرة على حياة الشخص المُصاب، وتحتّل مشاكل انسداد الشرايين التاجيّة أو ما يُعرَف بأمراض القلب الإقفاريّة المرتبة الأُولى في قائمة أكثر الأمراض شُيوعًا حول العالم تِبعًا لإحصائيّات منظمة الصحة العالميّة.

يقع القلب في تجويف الصدر محميًّا بعظام القفص الصدري، وهو عبارة عن مجموعة من العضلات بحجم قبضة اليَد تُؤمّن وصول الدم المُحمّل بالأُكسجين لكافّة خلايا وأنسجة الجسم عبر استمرار ضخّها للدّم ضمن دورة منتظمة يمّر خلالها الدم بحُجرات القلب. أمّا بالنسبة لعضلة القلب نفسها فإنّ الدم يصلها عبر مجموعة من الشرايين المُسمّاه بالشرايين التاجيّة، إذ تُحيط بعضلة القلب من الخارج وتُتيح وصول الدم لجميع أجزاؤه، بالتالي فإنّ إصابة أي من هذه الشرايين بخللٍ ما نتيجة تضيُّقها أو انسدادها أحيانًا يؤدّي إلى ضعف إمداد عضلة القلب بالأُكسجين والدم اللازم لإبقائها تعمل بكفاءة عالية ما يعني رفع معدل الإصابة بالنوبات القلبيّة التي قد تُهدّد حياة الشخص.

الأسباب

يعود السبب الرئيسي وراء أمراض الشرايين التاجيّة أو ما يُعرَف بمرض القلب الإقفاري إلى تراكم لُويحات الكولِسترول أو مُخلّفات الخلايا في الجسم على الجدران الداخليّة للشرايين التاجيّة مُسبّبةً تضيُّقها أو انسدادها، بالتالي إعاقة تدفق الدم باتجاه عضلة القلب لتغذيتها.

يُحيط بعضلة القلب مجموعة من الشرايين التاجيّة المسؤولة بشكلٍ رئيسيّ عن تغذيتها، أهمّها:

  1. الشريان التاجي الأيمن.
  2. الشريان التاجي الأيسر.
  3. الشريان المُنعطف الأيسر.
  4. الشريان النّازل الأمامي الأيسر.

في بعض الحالات يؤدّي تراكم اللويحات الدهنيّة إلى تمزيق جدار الشريان، ما يُحفّز تحرُّك الصفائح الدمويّة لإصلاح الخلل والعمل على تجلُّط المنطقة، يُمكن أن تتراكم هذه الصفائح وتسبّب انسداد كامل في الشريان، ما قد يؤدّي إلى نوبة قلبيّة.

عوامل تحفّز الإصابة بأمراض القلب الإقفاريّة

يُمكن لمجموعة من العوامل أن ترفع معدل الإصابة بأمراض القلب الإقفاريّة أو أمراض الشرايين التاجيّة، منها ما يُمكن السيطرة عليه والتحكُّم به، ومنها ما هو خارج قدرة الشخص واختياره، مثل:

  • التقدُّم في العُمر: ترتفع معدلات الإصابة بأمراض الشرايين التاجيّة بعد تخطّي الشخص حاجز 65 عامًا.
  • التاريخ المَرَضي العائلي بإصابة أحَد الوالدَين بأمراض القلب الإقفاريّة ترفع معدل الإصابة بأمراض الشرايين التاجيّة للأبناء، خصوصًا في حال إصابة الوالدَين قبل سّن 50 عامًا.
  • الجنس، ترتفع معدّلات الإصابة بين الذكور أكثر منها بين الإناث.
  • ارتفاع مستويات الكولِسترول (خصوصًا LDL) والدهون الثلاثيّة في الدم.
  • ارتفاع ضغط الدم، بحيث يتخطّى 140/90 ملم زئبق.
  • مستويات متذبذبة وخارجة عن السيطرة للغلوكوز لدى مرضى السكري.
  • السُمنة، بحيث يتخطّى مؤشر كتلة الجسم BMI 30كغم/م2
  • قلّة النشاط الجسدي.
  • التعرُّض لضغوطات نفسيّة ونوبات من الغضب.
  • الاعتماد على أصناف غير صحيّة من الأطعمة.
  • التدخين.

الأعراض

تترافق أمراض القلب الإقفاريّة مع مجموعة من الأعراض التي تدُل على إصابة الشخص بتضيُّق أو انسداد في الشرايين التاجيّة، إذ إنّ أخطر ما قد تُسبّبه أمراض الشرايين التاجيّة هو الإصابة بالذبحة الصدريّة التي تترافق مع شعور بالضغط والثُقل في الصدر، إضافة إلى الشعور بحكّة وما يُشبه الّلذع والشّد في الصدر أيضًا.

يُمكن أيضًا أن يتسبّب ضعف إمداد القلب وأعضاء الجسم الأُخرى بالأُكسجين إلى الاختناق وانقطاع النَفَس والرغبة المُلحّة في استنشاق الهواء، يُمكن أيضًا أن يشعر الشخص المُصاب بعُسر الهضم، التعرُّق، الحَرَقة، الغثيان وبعض التشنُجات، يُصاحبهم ألَم في الذراعين والكتفين.

العلاج

إنّ أهمّ ما تستند عليه الطرق العلاجيّة لأمراض شرايين القلب التاجيّة هي السيطرة على العوامل المُحفّزة للإصابة قدر الإمكان، من ثمّ تناول الأدوية اللازمة وربمّا الخضوع لأنواع محدّدة من العمليّات الجراحيّة سواءً عبر التدخُّل المحدود أو الجراحي التقليدي -حسب ما تقتضيه الحالة-، غالبًا ما ينصَح اختصاصي أمراض القلب والشرايين مَرضاه بضرورة اتبّاع الآتية:

  • تخفيف معدل استهلاك الأطعمة التي تحتوي على الصوديوم، الكولِسترول والدهون بشكل كبير.
  • السيطرة على مستويات السكر لدى مرضى السكري.
  • السيطرة على مستويات ضغط الدم.
  • تخفيض مستويات الكولِسترول في الدم.
  • الامتناع عن التدخين.
  • تخفيف الوزن عبر الانخراط في برامج رياضيّة تحت إشراف اختصاصيين، بحيث تُساعد على رفع اللياقة البدنيّة وتخفيف التوتر والضغط النفسي.

يُمكن أيضًا الاعتماد على بعض أنواع الأدوية التي يصِفها الاختصاصي تِبعًا لحالة وحاجة المريض، وغالبًا تتراوح هذه الأدوية بين مثبّطات بيتا ومثبّطات قنوات الكالسيوم إلى أدوية الستاتين وغيرها ممّا يتناسب مع الحالة.

لكن بعض الحالات الأُخرى لا يُمكن السيطرة عليها إلّا عبر التدخُّل الجراحي، وغالبًا تتراوح الخِيارات الجراحيّة بين كُل من الآتية:

  • رأب الشرايين التاجية باستخدام البالون: تعتمد هذه الطريقة على القسطرة التداخليّة بحيث يتّم إدخال أنبوب قسطرة عبر الشرايين الرئيسيّة في الجسم وصولًا للشرايين المُتضيّقة أو المسدودة على عضلة القلب، يتّم إزالة التراكمات الدهنيّة باستخدام بالون مخصّص لهذا الغرض، وربمّا تركيب دعامة للإبقاء على الشريان مفتوحًا أما تدفّق الدم.
  • تحويل مسار الشرايين التاجيّة أو ما يُعرَف بجراحة مجازة الشريان التاجي: يتّم تطعيم أو إضافة شرايين جديدة حول الشرايين التاجيّة المسدودة بحيث يتغيّر مسار الدم المُتدفّق ليمرّ عبر هذه الشرايين المُضافة عِوضًا عن تلك التالفة، تُؤخذ هذه الشرايين من مناطق مختلفة من جسم المريض نفسه، إذ قد تؤخذ غالبًا من الذراع، الساق أو الجدار الداخلي للصدر.

يُمكن في بعض الحالات التي تشتمل على إصابة المريض بذبحات صدريّة مُزمنة ومتكرّرة، وعدم قدرته صحيًّا على الخضوع لأي من العمليّات السابقة أن يخضع لِما يُعرف بمُعاكسة النبض الخارجي لتحفيز تدفُّق الدم، بحيث يلجأ اختصاصي القلب والأوعية الدمويّة لوضع ما يُشبه أداة قياس ضغط الدم حول الساقين بحيث تُجبَر الأوعية الدمويّة على دفع الدم عائدًا باتّجاه القلب لتحفيز الدورة الدمويّة وتحسين مرور الدم عبر تفرُّعات جانبيّة صغيرة حول الشرايين التاجيّة.

#أمراض القلب الإقفاريّة #انسداد الشرايين التاجيّة # اختصاصي أمراض القلب والشرايين #القسطرة التداخليّة