عملية زراعة عدسة العين، أسبابها وطريقة إجرائها والنصائح التالية لها

اُعتمدت عملية زراعة العدسات كوافدٍ جديد في قائمة علاجات مشاكل العيون منذ تسعينيّات القرن الماضي تقريبًا بعدما تمّ تطويرها، إذ سُجّلت أول عملية لتغيير عدسة العين في العام 1949 بعد الحرب العالميّة الثانية على يد طبيب العيون الإنجليزي هارولد ريدلي، وعلى مرّ السنين شهدِت زراعة العدسات العديد من التطوُّرات لتصِل إلى ما هي عليه الآن.

فقد تمكّنت تقنية زراعة العدسات من تقديم الحلول العلاجيّة لأُولئك الذين لا يستطيعون الخضوع لعمليات الليزك أو لأسبابٍ أُخرى متعدّدة تمنعهم من الاستفادة من التقنيات الحديثة، كما أنّها خلَّصت العديد من المرضى من مشكلة المياه البيضاء في العين التي تتسبّب بضبابيّة وعدم وضوح الرؤية بسبب إعتام العدسة، وقدّمت حلولًا دائمة لهذه المشاكل.

تتنوّع العدسات تِبعًا لقوة تركيزها فمنها ما هو أُحاديّ البؤرة بحيث يُصحّح النظر على مسافة محدّدة، ومنها ما هو متعدّد البُؤر بحيث يستهدف ضبط مسافات مختلفة، ومنها أيضًا ما هو حَيدي بحيث يُعالج مشكلة اللابؤريّة عند البعض.

أسباب إجراء عملية زراعة العدسات

لطالما استهدفت عملية زراعة أو تغيير العدسات الأشخاص الّذين يُعانون من إعتام العدسة أو ما يُسمّى المياه البيضاء في العين، خصوصًا لدى كِبار السّن، إلّا أنّ إجراءها امتدّ واتّسع ليشمل شريحة أكبر من المَرضى، إذ إنّ تقنيات تصحيح البصر التي تعتمد على الليزر مثل الليزك وغيرها لا تصلُح للجميع، ممّا يضع عددًا من العقبات أمام البعض حائرين أيُّ الطُرق هي الأسلَم لاستعادة مستوى بصرهم والتخلُّص من النظارات أو العدسات اللاصقة، وهو ما حدا بجرّاحي العيون للتوُّجه لإجراء عمليات زراعة العدسات للأشخاص الّذين يُعانون من قصر أو طول نظر شديدين أو في حالات اللابؤريّة أيضًا.

طريقة إجراء عملية زراعة العدسات

انتهج جرّاحي العيون عدّة طرق لوضع العدسات داخل العين وإصلاح الخلل الناجم عن العدسة الموجودة أصلًا، وتُعدّ الطريقة المعروفة باسمPhakicهي الأشهر في طرق زراعة العدسات، إذ إنّها تعتمد على إدخال العدسة الصناعيّة الجديدة للعين دون الحاجة لإخراج القديمة، بحيث يتّم وضعها بين القزحيّة والعدسة وتُعدّ أكثر أنواع العدسات انتشارًا تلك المصنوعة من الكولاجين (البوليمرات التساهميّة)، أو عدسات Verisyseلعلاج قصر النظر الشديد إلى المتوسط وتُوضع أمام القزحيّة.

أمّا في الحالات التي يكون معها المريض يُعاني من الماء الأبيض في العين فإنّ الحل يكون عبر استبدال العدسة المُعتمة الموجودة بأُخرى صناعيّة (مصنوعة من الأكريليك أو السيليكون)، وتتواجد العدسة من هذا النوع بمواصفات عدّة اعتمادً على قوة تركيزها وقدرتها على ضبط النظر على مسافات مختلفة.

تُعدّ عمليّة زراعة العدسات من العمليّات غير المعقّدة والتي لا تحتاج للبقاء في المستشفى، إذ يستطيع المريض العودة للمنزل بعد انتهاء العمليّة بساعة تقريبًا، ونظرًا للتطوُّر الحاصل في إجراء عمليات العيون فإنّ فترة الشفاء غالبًا تكون قصيرة -تقريبًا أسبوع- يستطيع بعدها المريض العودة لعمله وممارسة نشاطاته الاعتياديّة تزامنًا مع تعلميات الطبيب.

تجدُر الإشارة إلى أنّ سهولة إجراء أي عمليّة جراحيّة يعتمد في المقام الأول على مدى مهارة الجرّاح، إذ إنّ تسهيل خطوات العمليات عبر التقنيات الحديثة لا يعني التهاون في الاعتماد على جرّاح ذو خبرة ومهارة تمكّنه من إيصال المريض للحدّ الأعلى من النتائج المُرضية عبر الاستخدام الأمثل للأجهزة الحديثة والاتكّاء على مجموعة من الشروط الواجب توافرها في المريض لإخضاعه للعملية المطلوبة.

نصائح بعد عملية زراعة العدسات

ينصَح جرّاح العيون مرضاه بمجموعة من الإجراءات التي من شأنها أن تُعزّز فُرص الشفاء وترفع من مستوى رِضاه عن النتائج التي سيحصل عليها، مثل:

  • تقليل استعمال الحاسوب أو التلفاز لتجنُّب إجهاد العين.
  • حماية العين من أي أتربة أو غبار قد يدخل بها، إضافة إلى ضرورة تجنُّب فركها باليَد.
  • الامتناع عن السباحة لِما يُقارب الأسبوع بعد عملية زراعة العدسة.
  • تجنُّب ممارسة الرياضات العنيفة أو التي تتطلّب احتكاكًا مع الآخرين؛ إذ إنّها قد تتسبّب بارتفاع ضغط الدم الذي قد يعُوق الشفاء.
  • تجنُّب أداء أي أعمال شاقّة أو مرهقة أو تلك التي تتضمّن رفع أوزان تزيد عن 12 كغم تقريبًا.

#عمليّة زراعة العدسات #المياه البيضاء في العين #جرّاح العيون