عملية تطويل العظام، الكيفيّة وفترة التعافي اللازمة

انتشرت في العقود الأخيرة عملية تطويل العظام لأغراض متعدّدة فاقت العلاجيّة، لتشتمل أغراضًا أُخرى جماليّة تتعلّق بتحسين المظهر العام. ويقوم مبدأ تطويل العظام على فصلها عن بعضها البعض بمقدارٍ بسيط وتدريجي خلال فتراتٍ محدّدة، وإعطاء أنسجة العظم الجديدة الفرصة بالتكوُّن في الفراغات التي تمّ إيجادها، ممّا يُعطي قامة الشخص الجديدة طولًا أكثر ممّا هي عليه بما يصِل لِ 15 سنتيمترًا كأقصى حد.

ويعود تاريخ البدء بعمليات تطويل العظام للقرن التاسع عشر، وقد خضعت منذ ذلك الوقت للعديد من التطوّرات على يد مختّصن في هذا المجال ممّا جعلها تصِل إلى ما وصلت إليه الآن، وللطبيب الروسي جرافيل إليزاروف اليد الطُولى في تحسين وتطوير مستوى عمليات تطويل العظام، فقد اعتمد على الدعائم أو المُثبّتات الخارجيّة وإحداث شقٍ صغير في العظم وتركه حتى يتكوّن نسيجٌ عظميٌّ جديد بشكلٍ تدريجيّ ممّا يُعطيه طولًا إضافيًا، بعد ذلك تمّ إدخال بعض التطويرات على الجهاز في الولايات المتحدة الأمريكية ليغزو الأسواق الجهاز الجديد المعروف باسم "جهاز تايلور الحيّزي الحلقي الأمريكي"، وقد ساعد هذا التطوُّر في تقديم حُلولٍ مُرضية إلى حدٍ ما لعلاج حالات عيوب وتشوُّهات العظام لدى بعض الأشخاص.

يُجري جرّاحي العظام هذا النوع من العمليّات على عظام الساق (إمّا عظم الفخذ أو عظم الظُنبوب في الساق) وأحيانًا قد تمتّد عمليّة تطويل العظم لتشمل عظم الذراعين ليبدو الجسم أكثر تناسقًا، وتُهيّىء المُثبّتات الداخليّة والخارجيّة طولًا إضافيًا بشكلٍ يوميّ بمقدار ملليميتر واحد، وتُعدّ فترة التعافي التالية لعملية تطويل العظام من أكثر المراحل المهمّة أثناء مسيرة العلاج، إذ يجب أن يُراعي المريض مجموعة من النصائح والتعليمات التي من شأنها أن تُجنّبه الأخطاء والمُضاعفات التي قد تحدث، وتؤمّن له أفضل النتائج.

فترة التعافي من عملية تطويل العظم قد تختلف من مريضٍ لآخر حسب مقدار الزيادة في الطول، إلّا أنّ كُل سنتيمتر جديد من العظم يحتاج لِما يُقارب 36 يومًا للالتحام بشكل كامل.

يُذكَر أنّ تكلفة عمليّة تطويل العظم تُعدّ مُرتفعة نوعًا ما في الاردن والدول المجاورة.

المقياس الطبيعي للطول حسب منحنى بيل "Bell curve"كالتالي:

الطول (سم)النسبة المئويةالانحراف المعياري
الإناثالذكور
17418995+3
17118590+2
16718175+1
16317650الوسط الحسابي
160172.525-1
15616910-2
1531665-3

المؤهلون للخضوع لعملية تطويل العظام

يأخذ الطاقم الطبّي المختّص بإجراء عمليات تطويل العظام عددًا من العوامل بعين الاعتبار قبل الموافقة على إجراء العمليّة من عدمها، حيث يُفضَّل توافر الآتية بالشخص الراغب بإجراء عملية تطويل العظام:

  • مواجهة صعوبات وعقبات متعدّدة أثناء القيام بالنشاطات اليوميّة الاعتياديّة، مثل: قيادة السيارة أو الدراجة وغيرها.
  • عدم القدرة على الانخراط في وظائف قد تؤمّن له مصدر دخل جيد بسبب التقزُّم.
  • أن يقع ضمن فئة الخمسة بالمائة (5%) ضمن منحنى بيل وأن لا يُعاني من أي تشوُّهات أو اختلالات في مستويات الهرمونات أو في الهيكل العظمي، خصوصًا أُولئك الذين يرغبون بالخضوع لتطويل العظام لأغراضٍ جماليّة.
  • التعرُّض لأزمة نفسيّة بسبب قِصَر القامة، مُثبَتة في تقرير طبّي من اختصاصي في الطب النفسي.

الفحوصات اللازمة قبل العملية

يخضع المرضى قبل عملية تطويل العظام لمجموعة من الفحوصات التحضيريّة، أهمها:

  • فحوصات سريريّة لمعاينة حالة المريض.
  • صور إشعاعيّة لتقييم حالة العظام.
  • فحوصات الدم.

المُضاعفات

تشتمل المُضاعفات التي قد تترافق مع مرحلة ما بعد إجراء عملية تطويل العظام على مجموعة من المشاكل التي قد يُواجهها المريض خلال فترة العلاج، لكنّها تُحَل بشكلٍ كليّ بعد التعافي، أكثرها شُيوعًا:

  • التهاب بمجرى الدعامة الخارجيّة أو المسمار الموضوع داخل العظم.
  • تباين في طول كل من الساقين.
  • تقلُّص العضلات ممّا قد يؤدّي إلى محدوديّة حركة المفصل، وتُحَل هذه المشكلة باتبّاع برنامج من العلاج الطبيعي لتدليك الجسم بالشكل الصحيح والمطلوب.
  • مُضاعفات مرتبطة بالتخدير، مثل: الحساسيّة للمخدّر ومشاكل في التنفُّس.

وقد تحدث أيضًا بعض المُضاعفات النادرة جدًا للبعض، منها:

  • الانصمام الدُهني.
  • تجلُّطات في الأوردة العميقة وانصمام رئوي؛ لِذا تُوصف مُضادات التخثُّر للمريض بعد العمليّة لتجنُّب هذه المشكلة.
  • التحام العظم قبل الوصول للطول المطلوب.
  • عدم قدرة العظم على الالتحام بالشكل المطلوب، أو بُطء شديد في التحامه، ممّا يستدعي أخذ التدابير اللازمة قبل العمليّة ومعرفة الأسباب التي قد تمنع التحام العظم بكفاءة وتجنُّبها، مثل نقص مستوى فيتامين د وغير ذلك.
  • تلف الأعصاب المجاورة للعظم.

طريقة إجراء العملية

تبدأ عملية تطويل العظام من خلال الخطوات الآتية:

  1. التخدير العام أو النصفي.
  2. إجراء شق عبر الجلد وتركيب مُثبّتات أو مسامير داخليّة على العظم المُراد تطويله أعلى وأسفل القطع.
  3. إجراء قطع في العظم.
  4. تركيب أداة معدنيّة على المُثبّتات أو المسامير الداخليّة التي تمّ وضعها؛ لاستخدامها في إبعاد نهايات العظم المقطوع عن بعضها بحيث تُعطَى الفرصة لأنسجة العظم الجديد بالتكوُّن وتعبئة الفراغ الذي تمّ إحداثه وإكساب العظم مزيدًا من الطول.

يُذكَر بأنّه وبعد الوصول للطول المطلوب والتحقُّق من التحام العظم بالصورة المطلوبة، يخضع المريض لعمليّة إضافيّة بُغية إزالة المسامير والمُثبّتات عن العظم.

تستغرق عملية تركيب المسامير والمُثبّتات على العظم وقطعه لبدء مرحلة التطويل ما يُقارب 7 إلى 8 ساعات.

فترة التعافي

يبقى المريض في المستشفى بعد العملية ليومين أو ثلاثة يشعر خلالها ببعض الألَم لكن تتّم السيطرة عليه عبر تناول المُسكّنات، بعد تركيب المُثبّتات والمسامير وقطع العظم يمر المريض بمرحلتين في الفترة التالية، أُولاها مرحلة تشتيت العظم "Distraction phase" بحيث تعتمد على مُباعدة العظم المقطوع عن بعضه بمقدار ملليمتر واحد يوميًا، وذلك بعد أيام قليلة إلى أسبوع بعد العملية حسب ما يُقرّره الاختصاصي، والسماح بالتالي لنسيجٍ جديد من العظم بالتكوُّن في الفراغ الناشىء، ويتّم تحقيق هذا عبر إعادة ضبط المُثبِّت الخارجي المُتّصل بالإطار المحيط (المُثبّت الداخلي) بالعظم أربع مرات يوميًا بمقدار 1/4 ملليميتر في كل مرة، بحيث يكون مجموع ما قد تمّ إطالته 1 ملليمتر في اليوم الواحد (اعتمادًا على حالة الشخص وطبيعة العظم لديه يتّم اختيار مقدار معيّن من الإطالة)، يبدأ المريض بالمشي أثناء هذه المرحلة لكن باستخدام العكّازات لتخفيف الضغط على عظام الساقين.

يحتاج كل سنتيمتر جديد من العظم ما يُقارب 36 يومًا للالتئام، يجب أن تترافق هذه المرحلة مع العلاج الطبيعي (التدليك) للساقين؛ لضمان الحِفاظ على حرية حركة المفصل.

بعد ذلك تبدأ المرحلة الثانية، حيث يُعطَى العظم الفرصة للالتحام وتُزال الدعائم والمُثبّتات بعد توكيد وصول العظم لمرحلة جيدة من الصلابة عبر تصويره بالأشعة السينيّة X-rays، يكتسب العظم بعد ذلك متانة وصلابة توازي مواصفات العظم الطبيعي الموجود في الجسم.

يستمر المريض خلال هذه المرحلة بتلقّي العلاج الطبيعي لساقيه، ويستطيع البدء بالمشي والحركة بحريّة دون الحاجة للاستعانة بالعكّازات، حسب ما يقول اختصاصيي جراحة العظام ذوو الخِبرة.

#تطويل العظام #جرّاحي العظام #عملية تطويل العظام