ضمور العضلات (الحَثَل العضلي): الأسباب وطرق العلاج

يُصاب الكثيرين بمشكلة ضمور العضلات، وتشتمل هذه المشكلة على أنواع متعدّدة تتراوح بين الشديدة والطفيفة، ويُعرّف ضمور العضلات بأنّه مجموعة من الأمراض التي تتسبّب بتحطيم تدريجي للأعصاب النُخاعيّة بالتالي تقليص حجم العضلات التي تتحكّم بها، بينما يُشير مُصطلح الحَثَل العضلي إلى مجموعة من الأمراض التي تُسبّب ضعف تدريجي في العضلات بسبب طفرات جينيّة، ومن أكثر أنواعه شُيوعًا ما يُعرَف باسم الحَثَل العضلي الدوشيني، حيث تظهر أعراضه على الأطفال في سنّ الثالثة وتستمر حتى تُفقِد الطفل المُصاب قدرته على الحركة عند العاشرة من عمره تقريبًا، وعلى الرغم من التقدُّم في الطب إلّا أنّ هذا المرض لم يحظَ بفرصة الوصول للعلاج المناسب بعد، وتقتصر أساليب العلاج المُتوافرة على تخفيف حدّة الأعراض فقط ومحاولة علاج المُضاعفات المُرافقة.

يُذكَر أنّ مشاكل الحَثَل العَضَلي تنقسم إلى العديد من الأنواع الأُخرى، منها:

  1. حَثَل بيكر (الحَثَل العضلي بِحسب بيكر): تتشابه أعراضه مع الحَثَل العضلي الدوشيني إلّا أنّه يتطوّر بشكل أبطأ ويكون أقل شدّة، وربما تتطوّر أعراضه أثناء فترة المراهقة إلّا أنّها قد تتأخّر حتى العشرينيّات أحيانًا.
  2. الحَثَل العضلي التأتُّري (مرض شتاينرت): يبدأ في عضلات الوجه والرقبة، حيث تفقد العضلات قدرتها على الاسترخاء بعد انقباضها.
  3. الحَثَل العضلي الوَجهي، الكَتفي العضُدي: تبدأ أعراضه في عضلات الوجه والكتفين، حيث تبرُز ألواح الكتفين للخارج عند رفع الذراعين للأعلى.
  4. الحَثَل العضلي منذ الولادة: من الممكن أن تبدو أعراض هذا النوع واضحة على المواليد الجُدد المُصابين، ويُمكن أيضًا أن تتأخّر أعراضه حتى سنّ الثانية، وهو يتسبّب بفقدان طفيف للحركة لدى المُصابين به غالبًا، لكنّه قد يكون شديدًا لدى البعض الآخر.
  5. حَثَل عضلات حِزام الطرَف: يظهر هذا النوع أولًا في عضلات الكتف والوِرك، وغالبًا ما يكون الشخص المُصاب غير قادر على رفع مقدّمة القدم للأعلى.
  6. الحَثَل العيني البُلعومي: تتأثّر أولًا كُل من عضلات الوجه، البُلعوم والجُفون.

أسباب ضمور العضلات والحَثَل العضلي

أسباب ضمور العضلات:

يعود سبب الإصابة بضمور العضلات لعدد من العوامل والأسباب، أهمّها:

  • سوء التغذية: يُمكن أن يتسبّب سُوء التغذية بالإصابة بالعديد من الأمراض من بينها ضمور العضلات، ويُعتقَد بشكلٍ خاص أنّ انخفاض الحصول على وجبات غذائيّة تحتوي على الخضراوات، الفواكه واللحوم خالية الدهون يُعدّ أحَد أهمّ العوامل التي قد تُحفّز تقلُّص حجم العضلات في الجسم.

إضافة إلى أنّ البعض الآخر قد يتعرّض لسوء التغذية بسبب الإصابة بمشاكل صحيّة أُخرى قد تؤدّي إلى ضعف امتصاص الجسم للمواد الغذائيّة، كالأشخاص الذين يُصابون بالسرطان، متلازمة القولون العصبي، الداء البطني والدَنَف (عبارة عن عَرَض لأحد الأمراض الأُخرى مثل: السرطان، الإيدز والتصلُّب الُّلويحي).

  • التقدُّم في العُمر: يُعاني الأشخاص ممّن تجاوزوا 60 سنة من أعمارهم من ما يُعرَف بمشكلة انخفاض أو ضمور كتلة اللحم لديهم؛ حيث تنخفض كفاءة الجسم في إنتاج البروتينات اللازمة لبناء العضلات ممّا يتسبّب بانكماشها.
  • أسباب وراثيّة: يُعدّ ضمور العضلات نخاعيّ المنشأ أحَد أمثلة ضمور العضلات الوراثيّة؛ حيث ينجم عن عامل وراثي يُسبّب انخفاض الخلايا العَصَبيّة الحَركيّة.
  • الإصابة بمشاكل صحيّة أو أمراض أُخرى، حيث من الممكن أن تُساهم بعض الاختلالات بضمور العضلات في الجسم، مثل: التصلُّب الُّلويحي، التهاب المفاصل، التصلُّب الجانبي الضُموري، التهاب العَضَل والتهاب سنجابيّة النخاع (شلَل الأطفال).
  • إصابة الأعصاب التي تتحكّم بالعضلات إمّا بشكل مُباشر أو نتيجة اختلالات صحيّة أُخرى قد يؤدّي إلى ضمور العضلات العَصبي بسبب توُّقف انقباضها لعدم استقبالها أي من الإشارات العصبيّة.

أسباب الحَثَل العضلي:

يعود سبب الإصابة بالحَثَل العضلي لطفرة جينيّة تتسبّب بوقف إنتاج بروتين الديستروفين المسؤول عن بناء العضلات في الجسم، ويُعزَى سبب اختلاف أنواع الحثَل العضلي إلى اختلاف موقع الطفرة الوراثيّة في الجينات المحمولة على الكروموسوم .X

مثلًا في حالة أكثر الأنواع شُيوعًا "الحَثَل العضلي الدوشيني"، يعود سبب الإصابة لطفرة في الجين المسؤول عن إنتاج بروتين هيكل الخلايا الديستروفين الضروري لتماسك المكوّنات المختلفة للخلايا العضليّة مع بعضها البعض ومع الغشاء الخارجي لها، ممّا يُسبّب خلل عام في قدرتها على أداء وظائفها نتيجة ضعف هذه الخلايا وتلفها.

طرق العلاج

علاج ضمور العضلات

نظرًا لاختلاف المُسبّب القابع وراء الإصابة بضمور العضلات، فإنّ اختيار العلاج الأنسب يعتمد بشكلٍ رئيسيّ على نتيجة التشخيص التي يقوم بها الاختصاصي المسؤول، إضافة إلى أنّ شدّة الحالة تلعب دورًا رئيسيًّا في تحديد احتماليّة العلاج من عدمه. غالبًا تشتمل خِيارات العلاج المُتاحة على التالية:

  • ممارسة التمارين الرياضيّة.
  • تغيير العادات الغذائيّة؛ حيث من الممكن أن يُوصي الاختصاصي باستعمال مجموعة من المكمّلات الغذائيّة إضافة إلى إجراء بعض التغييرات على النظام الغذائي التي من شانها أن تُساعد مرضى الضمور العضلي الناجم عن سوء التغذية في تخطّي الحالة.
  • علاج طبيعي بالتدليك، حيث يُساعد اختصاصي العلاج الطبيعي بمساعدة المريض بتحريك الذراعين والساقين في حال كان يُعاني من صعوبة في الحركة في الأعضاء المذكورة.
  • العلاج بالموجات فوق الصوتيّة.
  • العلاج الجراحي؛ وذلك من خلال التدخُّل جراحيًّا للتخفيف من شدّ الأوتار، الأربطة، الجلد أو العضلات التي تمنع أو تحدّ من الحركة، وغالبًا ما تُستخدَم هذه الطريقة في حال كان ضمور العضلات ناجمًا عن سوء التغذية أو في بعض الحالات التي يُعزَى فيها سبب ضمور العضلات إلى تمزُّق الأوتار.

علاج الحَثَل العَضلي

لم تتوّصل الأبحاث لاكتشاف علاج جذري لضمور العضلات الدوشيني أو الحَثَل العضلي بكل أنواعه لغاية الآن، وغالبًا ما يلجأ الاختصاصيين في هذه الحالات للتركيز على الأعراض والمُضاعفات التي تتسبّب بالإزعاج للمريض المُصاب ومحاولة تخفيفها قدر المُستطاع، من الإجراءات المُتبّعة:

  • تناول الأدوية، يُمكن لبعض أنواع الأدوية أن تتحكّم بالأعراض المُرافقة للحَثَل العضلي أو أن تعمل على إبطاء ظهورها، أكثر أنواع أدوية الحَثَل العضلي استخدامًا: القشرانيّات السكريّة، مُضادّات التشنُج، المُثبّطات المناعيّة والمُضادّات الحيويّة (في حالات الالتهابات التنفُسيّة).
  • العلاج الطبيعي والفيزيائي، إذ من الممكن أن يُساعد اتبّاع بعض التمارين الجسديّة وتمارين الاستطالة أثناء المراحل المبكّرة من المرض بمساعدة العضلات على اكتساب بعض المرونة والقوّة.
  • مُتابعة الحالة الصحيّة للجهاز التنفُّسي حال تشخيص الإصابة بالحَثَل العضلي؛ لتجنُّب الإصابة بالالتهاب الرئوي الذي قد يؤدّي إلى مشاكل ومُضاعفات مُزعجة يُمكن أن تنتهي باعتماد المريض على أجهزة تهوية مُساعدةفي حال إهماله هذا الجانب.
  • علاج النُطق؛ من خلال تعليم المريض بعض الأساليب التي تُساعد في تحسين مستوى النُطق لديه عبر توجيهه لإبطاء وتيرة الكلام عن طريق استخدام أدوات تواصل معيّنة أو الاستراحة والتوقُّف عن الكلام والتقاط الأنفاس.
  • العلاج الوظيفي: من خلال تعليم المريض بعض الأساليب لاستعادة القدرة على أداء بعض الحركات قدر الإمكان، إضافة إلى تعليمهم كيفيّة استخدام بعض الأجهزة التي قد تُساعدهم على الحركة مثل الكرسي المُتحرّك وغيره ممّا يتناسب مع حالة المريض.
  • التدخُّل الجراحي: قد يحتاج مرضى الحَثَل العضلي في مرحلة ما للخضوع لعملية جراحيّة بغرض تصحيح خلل ما اعتمادًا على نوع الضمور العضَلي، فمثلًا قد يحتاج المَرضى الذين يُعانون من الحَثَل العضلي التأتُّري لعملية زراعة منظّم نبضات القلب لعلاج مشاكل القلب لديهم أو ربمذا قد يكونوا بحاجة لعملية جراحيّة لإزالة المياه البيضاء من العين.

#ضمور العضلات #الحَثَل العَضَلي #اختصاصي جراحة العظام والمفاصل