ما حقيقة ارتباط التدخين مع الإصابة بكوفيد-19؟

منذ إعلان "كوفيد-19" وباء عالمي من قِبَل منظمة الصحة العالمية، نُشر ما يزيد عن 52 ورقة بحث علمي حتى الآن تناولت الكثير ممّا يتعلّق بفيروس كورونا، إذ حاولت معظم الدراسات محاولة فهم طبيعة الفيروس وقدرته على التأثير على الجهاز التنفسي للإنسان والكثير ممّا قد يقود للسبيل المنشود في إيجاد العلاج المناسب.

من خلال الحالات التي وصلت للعديد من المستشفيات ومراكز الحجر الصحي في مختلف دول العالم، استطاع العلماء والباحثين من جمع المعلومات وتوثيقها حسب حالات المرضى بمختلف درجاتها، ليتمكّنوا من استنباط استنتاجات تُقدّم توصيات للبشريّة قد تُساهم ولو بشيءٍ يسير في دحر ومقاومة هذا الفيروس الذي استشرى بين الناس.

قام مجموعة من الباحثين الصينيين بتسليط الضوء على مجموعة من العوامل التي اشترك فيها مرضى كوفيد-19 الذين خضعوا للدراسة، وقد تضمنّت الدراسة 78 مريضًا ممّن يُعانون من الالتهاب الرئوي الناجم عن إصابتهم بفيروس كورونا، تمّ تقسيم المرضى لمجموعتين اعتمادًا على الحالة الصحيّة، بحيث كانت المجموعة الأُولى تضُم 11 مريضًا ممّن ساءت حالتهم وتدهورت، أمّا المجموعة الثانية فقد ضمّت 67 مريضًا ممّن تماثلوا للشفاء وأظهروا تحسُنًا ملحوظًا بعد أُسبوعين.

وقد جاءت النتائج بعد دراسة العوامل المؤثرّة على كلتا المجموعتين كالآتي:

  • تَبيّن بأنّ العمر يلعب دورًا رئيسيًا في تقدُّم وتفاقم كوفيد-19 لدى المرضى؛ إذ تراوحت أعمار المرضى ضمن المجموعة الأُولى ممّن ساءت حالتهم بين 51 إلى 70 عامًا، بينما لم تتخطَ أعمار المجموعة الثانية 41 عامًا، ما يُدلّل بشكلٍ واضح على دور العمر في تقدُّم المرض.
  • تبيّن بأنّ التدخين يلعب دورًا أيضًا في تدهور حالة المرضى المُصابين بكوفيد-19، فقد بلغت نسبة من أظهروا تاريخًا مُسبقًا في التدخين ما نسبته 27.3% للمجموعة الأُولى، بينما لم تتجاوز النسبة 3% للمجموعة الثانية التي تماثلت للشفاء.
  • درجة حرارة الجسم أيضًا كانت أحد العوامل التي تمّ دراستها، ففي حين تُمثّل الحمّى أحَد أكثر الأعراض شيوعًا لدى مرضى كوفيد-19 عمومًا، فإنّ درجة حرارة الجسم عند الإصابة كانت ذات صلة بتقدُّم المرض، وقد تراوحت درجات الحرارة بين المجموعة الأولى والمجموعة الثانية من 38.2 إلى 37.5 على التوالي.
  • كان لفشل الجهاز التنفسي ومعدل التنفس علاقة مباشرة في تفاقم كوفيد-19 لدى المرضى في المجموعة الأُولى الذين ساءت حالتهم بشكلٍ ملحوظ..
  • كانت مستويات بروتين C-reactiveأعلى بكثير في المجموعة الأولى ممّن تدهورت حالتهم الصحيّة مقارنةً بالمجموعة الثانية ممّن تماثلوا للشفاء.
  • معدل الألبومين albumin كان أقل في المجموعة الأولى ممّن تدهورت صحّتهم.

ممّا سبق، خلُص الباحثون إلى أنّ العوامل السابقة من ضمنها التدخين تلعب دورًا في تفاقم الالتهاب الرئوي المُرافق لكوفيد-19 ممّا يجعل حالة المرضى أكثر سُوءًا، وفي حين تحتاج مثل هذه الدراسة لمزيدٍ من البحث والتمحيص للوقوف على الأسباب الدقيقة لتأثير التدخين على الجسم وعلاقته التفصيليّة بكوفيد-19، فإنّ الآثار السلبيّة للتدخين باتت لا تحتاج لبرهانٍ ودليل مُستّجد، إذ إنّ مواقع البحث العلمي والمجلات الدوريّة تعُج بالأوراق البحثيّة التي تُشير إلى ضرورة محاولة الإقلاع عن التدخين لِما له من مخاطر تُزعزع قدرة الجسم في الوقوف أمام العديد من الأمراض.

#كوفيد-19 #فيروس كورونا #الالتهاب الرئوي