لقاح صيني آخر يُحقّق نتائج إيجابيّة، "كورونافاك" آمن وفعّال بِحسَب الباحثين

ما زال السِباق البَحثي من أجل الوصول للقاح الأنسَب مُحتدمًا بين شتّى شركات الأدوية والمراكز البَحثيّة حول العالم، إذ يتنافس حتى اللحظة 212 لقاحًا ضدّ كوفيد-19 ما بين المراحل السريريّة وما قبل السريريّة، بحسب ما نشرته منظمة الصحة العالميّة WHO عبر موقعها، وفي حِين لا يزال سُلوك فيروس كورونا المُستجَد SARS-CoV-2 غير معروفًا على وجه الدقّة لغاية اللحظة، فإنّ اللقاحات المُتنافسة انتهجت "مدارس" مختلفة بين التقليدي الذي اعتمد على الفيروس المُعطَّل أو الناقل الفيروسي، وبين المُبتكَر الذي اعتمد على mRNA وغير ذلك من المدراس الأُخرى في إنتاج اللقاحات، إذ لا يُمكن التنيؤ بأيّها سيكون ذو فعاليّة وكفاءة أكثر من غيره، إضافة إلى حاجة العالم لعددٍ مَهول من جرعات اللقاح حتى يتمكّن من مُحاصرة الوباء والقضاء عليه، ما حذا بالكثير من الشركات المِضيّ في تجاربها لإنتاج لقاح مُضاد لكوفيد-19 في أسرع وقت.

من هي شركو “سينوفاك”؟

تُشارك الصين لوحدها بخمسة لقاحات واعدة -على ما ذكرت عبر أوراقٍ بحثيّة- ثلاثة منها وصلت للمرحلة الثالثة بنتائج إيجابيّة، أحَد هذه الشركات "سينوفاك" Sinovac للعلوم الحياتيّة في بكين التي سبق وأن تأسّست في عام 1993 وطرَحت أُولى لقاحاتها "لقاح التهاب الكبد الوبائي A" عام 1999، وهي شركة تُعنَى بتطوير وتصنيع اللقاحات المُختلفة مثل لقاحات الانفلونزا الموسميّة وغيرها، مؤخرًا دخلت سِباق البحث عن لقاح لفيروس كورونا المُستجد مُعتِمدَةً على الفيروس المُعطّل أو المقتول في لقاحها الذي أعطته اسم "كورونافاك" CoronaVac، وقد سبَق وأن أظهرت التجارب ما قبل السريريّة على الفئران والجِرذان والقِرَدة من نوع Macaques قدرة اللقاح على توليد استجابة مناعيّة جيدة ضدّ كوفيد-19، وتحفيز إنتاج الأجسام المُضادّة المُستعدِلة ضدّ فيروس كورونا SARS-CoV-2، بحيث استطاع اللقاح كَبح 10 سُلالات من الفيروس SARS-CoV-2، أيضًا بحسب نتائج ذات المرحلة فقد استطاع لقاح كورونافاك تزويد القِرَدة بحماية جزئية أو كاملة من الإصابة بالالتهاب الرئوي الخِلالي الحاد بعد إصابتهم بالفيروس المُستجَد.

عن اللقاح (CoronaVac): تمّ تصنيع لقاح شركة "سينوفاك" عن طريق زراعة فيروس كورنا المُستجَد في خلايا الكُلى المأخوذة من القرود الإفريقيّة الخضراء (في المرحلة الأُولى اُستخدِمَت تكنولوجيا المصنع الخلوي Cell factory system لزراعة الخلايا، بينما في المرحلة الثاني اُستخدِمَت مُفاعل حيوي يعمل بطريقة آليّة للغاية Highly automated bioreactor)، ثم بعد فترة تحضين الفيروس أُستخلِص وتمّ تعطيله باستخدام بيتا-بروبيولاكتون (β-propiolactone)، بعد ذلك خضَع لسلسة خطوات تمّ تركيزه، تنقيته ثم إضافته لهيدروكسيد الألمونيوم حيث يُمتَّص، تَبِع ذلك تخفيف مُعقَّد أو مُركَّب هيدروكسيد الألمونيوم عبر إضافته لمحلول يحتوي كلوريد الصوديوم، محلول ملحي مُخفّف للفوسفات (PBS) والماء، يُؤخَذ هذا المحلول يُعقَّم ويُصفَّى ليُصبح حينئذٍ جاهزًا لِحَقنه في أذرُع المُشتركين.

يُذكَر بأنّ الجُرعات الوهميّة من اللقاح كانت تحتوي على محلول مُخفَّف من هيدروكسيد الألمونيوم دون وجود الفيروس.

تلقَّى المُشتركون في الدراسة جُرعتين من اللقاح في أعلى الذراع تفصل بينهما إمّا 14 يومًا أو 28 يومًا، وبجرعات تركيزها إمّا مُنخفض (3 ميكروغرام) أو مُرتفع (6 ميكروغرام)، تمّ ترتيبهم بِحَسب الجدول المُخطَّط له من قِبَل الباحثين القائمين على الدراسة.

المرحلة الأولى/الثانية: تمّ دمج المرحلة الأُولى والثانية نظرًا للحاجة العاجلة لإيجاد لقاح، بحيث ضمّت كُل من المرحلتين 743 مُشتركًا 143 في المرحلة الأُولى و600 في المرحلة الثانية، وقد بدأت المرحلة الأُولى على 36 شخص تلقَوا جرعتين من لقاح كورونافاك مُنخفض التركيز، تَبِعهم تطعيم 36 شخصًا بعد 7 أيام من المُتابعة للمجموعة الأُولى للتحقُّق من أمان اللقاح أولًا، بحيث تلقَّى كُل منهم جُرعتين من لقاح كورونافاك مُرتفع التركيز يفصل بينهما إمّا 14 يومًا أو 28 يومًا، وجرَت مُقارنة النتائج مع مجموعات تلقَّت جرعات وهميّة (Placebo)، جميع الأشخاص المُنضَّمين للدراسة كانوا من الأصحّاء ممّن تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 59 عامًا، وقد جاءت النتائج الأوليّة مُطمئنَة ، إذ سَجَّل 15% من المُشتركين مُضاعفات حادّة، وبحَسب اللجنة المُشرفة لَم تكُن الآثار الجانبيّة خطيرة وتستدعي القلق.

في المرحلة الأُولى

، أُجرِيَ فحص الدم للمُشتركين بغرض تحديد مدى الاستجابة المناعيّة من خلال مُراقبة مُستويات الأجسام المُضادّة المُستعدِلة، الغلوبينات المناعيّة (IgG و IgM) وغيرهم، إذ جُمِعَت عيّنات الدم لدى المجموعة التي تلقَّت جرعات من اللقاح بواقع 14 يومًا بين كل جرعة في الأيام: 0 (قبل أخذ اللقاح)، 7، 14، 21، 28 و42، أمّا المُشتركين الّذين تلقَوا جُرعات اللقاح بواقع 28 يومًا بين كُل جُرعة، فقد أًخِذَت منهم العيّنات في الأيام: 0 (قبل أخذ اللقاح)، 28، 35، 42 و56.

بينما تمّ تقييم المُشتركين في الدراسة في المرحلة الثانية عبر إجراء فحوصات الدم في الأيام: 0، 28 و56 للمجموعة التي تلقَّت جرعات اللقاح بواقع 14 يومًا بين كُل جُرعة، وفي اليوم 58 للمجموعة التي تلقَّت جرعات اللقاح بواقع 28 يومًا بين كُل جُرعة.

نتائج المرحلة الأُولى والثانية: استطاع لقاح كورونافاك تحقيق استجابة مناعيّة مُتوّسطة للمُشتركين في الدراسة بغض النظر عن تركيز الجُرعة؛ إذ إنّه حفّز الاستجابة الخَلطيّة ضدّ الفيروس SARS-CoV-2، إلّا أنّه لُوحِظ ارتفاع مستوى الاستجابة المناعيّة بنسبة أعلى لدى المُشتركين الّذين تلقَوا جُرعات تفصل بين كُل منها 28 يومًا.

فيما يتعلَّق بالآثار الجانبيّة لَم تُسجَّل أي مُضاعفات خطيرة أو تستدعي القلق، وكانت في مُعظمها طفيفة ومُحتَملَة، فقد كان أكثر ما سَجَّله المُشتركين هو الشعور بألَم في موقع التطعيم أعلى الذارع.

المرحلة الثالثة

بُوشِر بإجراء المرحلة الثالثة في كُل من البرازيل، تركيا وإندونيسيا في بداية يوليو 2020، وقد تراوحت أعمار المُشتركين بين 18 إلى 59 عامًا للمجموعة الأُولى وأكثر من 60 عامًا للمجموعة الثانية بمجموع كُلّي وصل 13060 مُشتركًا، أُعطِيَ المُشتركون جُرعتين من لقاح كورونافاك يفصل بينهما 14 يومًا، وتهدِف المرحلة الثالثة إلى تقييم فاعليّة وأمان اللقاح الذي صنّعته شركة سينوفاك الصينيّة، على أن تتّم مُراقبة ومُتابعة المُشتركين لمدّة 12 شهرًا بعد تلقّي جُرعات اللقاح.

وقد سبق وأن أعلنت شركة سينوفاك النتائج الأوليّة للمرحلة الثالثة، فقد أشارت إلى أنّ اللقاح استطاع أن يُحفّز استجابة مناعيّة سريعة لدى المُتطوّعين، إلّا أنّ مُستوى الأجسام المُضادّة كان أقل ممّا هو عليه لدى المُتعافين من كوفيد-19، وقد أشار الباحثون إلى أنّ اللقاح آمن على كِبار السّن، يُذكَر بأنّ تجارب المرحلة الثالثة الجاريّة في البرازيل سبَق وأن توَّقفت بسبب وفاة أحَد المُتطوّعين الذين أخذوا اللقاح، وبعد التحقيق عادت واستأنفت الشركة تجاربها من جديد في العاشر من نوفمبر 2020، بعد أن أعلنت عبر موقعها الرسميّ بأنّ حادثة الوفاة هذه لم تكُن ذو صِلة مع اللقاح، وأكّدت على سلامة لِقاحها "كورونافاك" وعلى حِرصها الشديد بالتقيُّد في المواصفات والمعايير المُعتَمدة لِطرح اللقاح.

اقرأ أيضًا:

-----------------------------------

كتابة: ليلى عدنان الجندي، بتاريخ: 3 ديسمبر 2020.

-----------------------------------

المراجع

  1. US National Library of Medicine. 2020-a. Safety and Immunogenicity Study of Inactivated Vaccine for Prevention of COVID-19. Retrieved from https://clinicaltrials.gov/ct2/show/NCT04551547?term=vaccine&cond=covid-19&draw=2
  2. US National Library of Medicine. 2020-b. Clinical Trial of Efficacy and Safety of Sinovac's Adsorbed COVID-19 (Inactivated) Vaccine in Healthcare Professionals (PROFISCOV). Retrieved from https://clinicaltrials.gov/ct2/show/NCT04456595?term=vaccine&cond=covid-19&draw=2
  3. Zhu F, et al. 2020. Safety, tolerability, and immunogenicity of an inactivated SARS-CoV-2 vaccine in healthy adults aged 18–59 years: a randomised, double-blind, placebo-controlled, phase 1/2 clinical trial. The Lancet Infectious disease. Retrieved from https://www.thelancet.com/journals/laninf/article/PIIS1473-3099(20)30843-4/fulltext
  4. Craven J. 2020. COVID-19 vaccine tracker. Retrieved from https://www.raps.org/news-and-articles/news-articles/2020/3/covid-19-vaccine-tracker
  5. A clarification of unterruption in phase III trial on COVID-19 vaccine. 2020. Retrieved from http://www.sinovac.com/?optionid=754&auto_id=914
  6. Sinovac may get Phase III trial results of COVID-19 vaccine by December, executive says. 2020. Retrieved from https://www.reuters.com/article/health-coronavirus-sinovac/sinovac-may-get-phase-iii-trial-results-of-covid-19-vaccine-by-dec-executive-says-idUKL4N2I627Q

#كوفيد-19 #لقاح كورونافاك #SARS-CoV-2