لقاح أمريكي جديد من شركة "نوفافاكس"، نتائجه واعدة وطرحه في الأسواق بات قريبًا

ما زالت شركات تطوير اللقاحات والأدوية حول العالم تتسابق بغرض إثبات نجاعة اللقاح الأنسب للاستخدام البشري ضد كوفيد-19 مع اقتراب نهاية عام 2020، وقد سبق وأن أعلنت منظمة الصحة العالميّة دخول 12 لقاحًا المرحلة الثالثة بنتائج واعدة لكل منها، وتُعدّ شركة نوفافاكس Novavax الأمريكيّة أحَد هذه الشركات التي تَقدّمت بلقاح مُضاد لفيروس كورونا المُستجَد SARS-CoV-2 البروتينات المؤتلفة باستخدام الجُسيمات النانويّة، شركة نوفافاكس تعمل في مجال الهندسة الوراثيّة والتكنولوجيا الحيويّة لتطوير اللقاحات، إذ سبَق وأن اختبرت لقاحاتها التي تعتمد على تقنية الجُسيمات النانويّة على ما يُقارب 14000 مُتطوِّع بما فيهم الأطفال، النساء الحوامل وكِبار السّن، وقد استندت في دخولها مُعترك السباق نحو لقاح كوفيد-19 نجاح أحَد لقاحاتها السابقة الذي كان يستهدف الإنفلونزا الموسميّة -تتشابه وكوفيد-19- وقدرته على تحفيز الاستجابة المناعيّة والخلايا التائيّة بمستوى جيّد.

بدأت شركة نوفافاكس تجاربها الأوليّة لاختبار لقاح مُضاد لكوفيد-19 مطلع العام الحالي في مارس، وكانت نتائجها واعدة ومُبشّرة بما استطاع اللقاح الذي صمّمته تكوينه من استجابة مناعيّة ضدّ كوفيد-19، مؤخرًا أعلنت الشركة عن بدء المرحلة الثالثة ليتّم الإعلان عن النتائج تِباعًا، يُذكَر بأنّ الشركة حازت على دَعم نقدي من الائتلاف المَعني بالابتكارات بغرض التأهُّب لمواجهة الأوبئة CEPI بمبلغ مالي قدرُه 384 مليون دولار، ويُتوَقّع بأن يصِل إنتاجها من اللقاح (NVX-CoV2373) في حال نجاحه ما مقداره مليار جُرعة مع نهاية 2021، وسيكون اللقاح الأول الذي تطرحه شركة نوفافاكس في الأسواق منذ تأسيسها عام 1987.

عن اللقاح NVX-CoV2373 وظروف تخزينه:

يعتمد لقاح شركة نوفافاكس الذي أخذ اسم NVX-CoV2373 على الهندسة الوراثيّة للتسلسل الجيني الخاص بفيروس كورونا المُستجد SARS-CoV-2 وإعادة توليفه كيميائيًا والعمل عليه عبر سلسلة من الخطوات ليُصبح بعدها جاهزًا لاستخدامه ضمن تركيبة اللقاح، يتكوّن لقاح نوفافاكس بشكل رئيسي من جُسيمات نانويّة تحمل البروتينات المؤتلفة الخاصّة بالفيروس SARS-CoV-2 لتكوين المُستضدّات المُشتقّة من البروتين الشّوكي Protein S الموجود على سطح الفيروس، يحتوي أيضًا اللقاح على عامل مُساعد Matrix-M صُمّم خصيصًا من شركة نوفافافكس لتعزيز الاستجابة المناعيّة وتحفيز إنتاج الأجسام المُضادّة المُستعدِلة Neutralizing antibodies بمستويات مُرتفعة في الجسم، إضافة إلى ذلك يُساهم استخدام العامل المُساعِد في توفير جُرعة المُستضَد Antigen sparing من خلال استخدام جُرعة أصغر بالتالي تقليل الآثار الجانبيّة التي قد تحدث في موقع الحَقن (التطعيم) ما يُقلّل التكلفة ويُسرّع إنتاج اللقاح.

يُحفَظ اللقاح والعامل المُساعِد الذي يحتوي عليه بدرجة حرارة بين 2 إلى 8 مئويّة (درجة حرارة الثلاجة).

المرحلة ما قبل السريريّة: أُجرَت الشركة تجاربها قبل السريريّة على الحيوانات، الفئران ثمّ القِردَة من نوع Rhesus macaque، وقد أظهرت النتائج قدرة جرعات اللقاح على تحفيز استجابة مناعيّة قويّة لدى القِرَدة بحيث استطاع منع انتقال الفيروس من الرئتين للمجاري التنفسيُّة العُلويّة ممّا قلّل من احتماليّة انتشار الفيروس، ولم تظهر أي أعراض شديدة، إنمّا كانت في معظمها طفيفة.

المرحلة الأُولى/ الثانية (تمّ دمجهما): بدأت المرحلة الأُولى في استراليا في مارس من 2020، وقد ضمّت 131 شخصًا من الأصحّاء في الفئة العُمريّة من 18 إلى 59 عامًا، كان الهدف من هذه المرحلة هو تقييم فعاليّة ومدى أمان اللقاح، إضافة إلى تحديد الجُرعة الأنسب، فقد أٌعطِيَ المُتطوّعون جُرعتين من اللقاح في العضلة الداليّة أعلى الذراع يفصل بين كُل منهما 21 يومًا، إمّا بتركيز 5 ميكروغرام أو بتركيز 25 ميكروغرام، بينما تلقَّى المُتطوّعين في المجموعة الضابطة أو الوهميّة محلول ملحي عادي بتركيز 0.9%.

يُذكَر بأنّه تمّ تقسيم المُتطوّعين الــ 131 لمجموعات كالتالي: 23 شخصًا منهم تلقَّوا جرعات وهميّة (Palcebo) ، 25 شخص تلقَّوا جرعتين من اللقاح بتركيز 25 ميكروغرام، 29 شخص تلقَّوا جرعتين من اللقاح بتركيز 5 ميكروغرام مع عامل مُساعِد (Matrix-M1)، 28 شخص تلقَّوا جرعتين من اللقاح بتركيز 25 ميكروغرام مُضاف إليها العامِل المُساعِد Matrix-M1، و25 شخص تلقَّوا جرعة واحدة من اللقاح بتركيز 25 ميكروغرام مع العامل المُساعِد Matrix-M1 متبوعة بجرعة وهميّة (محلول ملحي)، يفصل بين الجرعات 21 يومًا.

وقد سبَق وأن بدأت المرحلة الثانية في أغسطس المُنصرم، بحيث يتّم إجراء التجارب بشقّين إحداها Phase 2b في جنوب افريقيا، والأُخرى تستكمل التجارب التي بدأت في المرحلة الأُولى المُدمجة 1/2 في كُل من أستراليا والولايات المُتحدّة الأمريكيّة.

نتائج المرحلة الأُولى والثانية: خضع المُشتركين للمُراقبة والمُتابعة خلال 35 يومًا بدءًا من تلقِّيهم الجُرعة الأُولى، بحيث أُجريت لهم العديد من الفحوصات خلال هذه الفترة بهدف تقييم الاستجابة المناعيّة للقاح بجرعاته المُستخدَمة ومُراقبة أيّ آثار جانبيّة أو مُضاعفات مُحتَملة، لكن لم تُسجَّل أيّ آثار جانبيّة خطيرة تستدعي إيقاف التجارب، إلّا أنّه تمّ إيقاف الجُرعة الثانية من اللقاح لشخص واحد فقط نتيجة حدوث مُضاعفات تمثلّت بالتهاب طفيف للنسج الخلوي بعد وضع الكانيولا الوريديّة، وذلك خلال الأسبوع الثاني أثناء مُتابعة المُتطوّعين.

أيضًا، شَعرَ بعض المُتطوّعين بآثار جانبيّة لم تستمر أكثر من يومين سواءً بعد الجُرعة الأُولى أو الثانية، وقد كانت كالتالي: شعرَ شخصين بصداع، تعب عام وتوعُّك، بينما شعر مُتطوّعَينِ آخرين بإجهاد وتوعُّك مصحوبين بألم في موضع الحَقن ليومين بعد 7 أيام من تلقِّي اللقاح، شخص واحد أُصيب بحمّى لمدة يوم واحد بعد الجرعة الثانية من اللقاح، 8 أشخاص شعروا بتعب وألم في المفاصل، بمعدل شخص أو شخصين من كل المجموعات.

أمّا فيما يتعلّق بالاستجابة المناعيّة للقاح لدى المُشتركين في التجارب، فقد أظهرت النتائج استجابة مناعيّة عالية بحيث ارتفع معدل تحفيز إنتاج الأجسام المُضادّة المُستعدِلة لدى المُشتركين بعد تلقّي جرعتين من اللقاح -سواءً بتركيز 5 أو 25 ميكروغرام مع المادة المُعزّزة- 4 إلى 6 مرات مُقارنةً مع معدّلاتها في بلازما المُتعافين من كوفيد-19، وقد كانت مُستويات الأجسام المُضادّة المُستعدِلة مُرتبطة بشدّة مع ارتفاع مستويات الغلوبينات المناعيّة G (IgG) المُضادّة للبروتين الشّوكي الموجود على سطح فيروس كورونا المُستجَد.

قيود ومُحدّدات المرحلة الأُولى: اشتملت هذه المرحلة على بعض المُحدّدات ومواطن الضّعف التي ذَكرها القائمين على الدراسة في بحثهم المَنشور في مجلة NEJM، وقد كانت كالتالي:

  1. حجم العيّنة كان صغيرًا.
  2. انخفاض معدّل أعمار المُتطوّعين المُشتركين في هذه المرحلة.
  3. انخفاض نسبة التنوُّع العِرقي بين المُشتركين؛ فقد ضمّت المرحلة الأُولى عدد قليل من الأشخاص ذوو البشرة الداكنة أو ذوي الأُصول اللاتينيّة.
  4. قِصَر فترة المُتابعة Follow-up التالية لتطعيم المُشتركين في الدراسة.
  5. لم تضُم هذه المرحلة أشخاصًا من الفئة الأكثر عُرضة للإصابة بكوفيد-19 مثل كِبار السّن أو المُصابين بأمراض مُزمنة، إنمّا كانوا جميعًا من الأصحّاء.

المرحلة الثالثة: بدأت المرحلة الثالثة في أواخر سبتمبر الفائت، وضمّت 5500 مُتطوّع في المملكة المُتحدّة والتي اتّسّع نطاقها ليشمل 15000 مُتطوّع، وقد سبق أن أعلنت شركة نوفافاكس بأنّ النتائج الأوليّة للمرحلة الثالثة تُعدّ إيجابيّة، أيضًا ستقوم الشركة بتجربة اللقاح استكمالًا للمرحلة الثالثة في مواقع أُخرى، إذ تُخطّط لتطعيم ما يقرُب من 30000 مُتطوّع في الولايات المُتحدّة والمكسيك لتضُم أشخاصًا بظروف مختلفة (العمر، العِرق، ذوو الأمراض المُزمنة أو الخطيرة)، ويُتوَقّع أن تُعلَن نتائج هذه المرحلة في الرُبع الأول من 2021.

في آخر تحديث، أعلنت شركة نوفافكس بأنّها حصلت على موافقة عاجلة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكيّة لطرح لقاحها في الأسواق حال استكمال النتائج "قصيرة المدى" مع نهاية نوفمبر من 2020.

اقرأ أيضًا:

---------------------------------------

كتابة: ليلى عدنان الجندي، بتاريخ: 30 نوفمبر 2020.

---------------------------------------

المراجع

  1. Glenn G, et al. 2020. Phase 1–2 Trial of a SARS-CoV-2 Recombinant Spike Protein Nanoparticle Vaccine. N ENGL J MED. Retrieved from https://www.nejm.org/doi/full/10.1056/NEJMoa2026920
  2. Novavax Provides Phase 3 COVID-19 Vaccine Clinical Development Update. 2020. Retrieved from https://ir.novavax.com/news-releases/news-release-details/novavax-provides-phase-3-covid-19-vaccine-clinical-development
  3. Craven J. 2020. COVID-19 vaccine tracker. Retrieved from https://www.raps.org/news-and-articles/news-articles/2020/3/covid-19-vaccine-tracker
  4. Lawson A. 2020. Novavax vaccine stops coronavirus spreading between monkeys – raising hopes of a jab that will eliminate virus as well as stopping people falling ill. Retrieved from https://www.dailymail.co.uk/news/article-8974025/Novavax-vaccine-stops-coronavirus-spreading-monkeys.html

#لقاح كوفيد-19 #اللقاح (NVX-CoV2373) #فيروس كورونا المُستجد