لقاحات كوفيد-19، ما بعد الإنتاج والتوزيع ----- (3) ----- لقاح "موديرنا"

في خِضّم انغماس العديد من دول العالم في إبرام صفقات شراء لقاحات كوفيد-19، تتلقّى الشركات المُصنّعة للقاح الموافقات العاجلة من الجهات المُخوَّلة بمنحها تِباعًا، وذلك وسط حملات مُوَّسعة تقودها القطاعات الصحيّة في كُل دولة بُغية تغطية تطعيم أكبر قدرٍ ممكن من السكان؛ في محاولة كسر حلقة انتشار فيروس كورونا المُستجد SARS-CoV-2 الذي أكمَل عامَه الأول منذ شهرٍ تقريبًا.

استطاعت مدارس جديدة في مجال صناعة اللقاحات تثبيت أقدامها في الأسواق العالميّة وطرح مُنتَجها بعدما فشِلت سنينَ عددًا في إطلاق أيّ من اللقاحات أو الأدوية التي تعمل عليها، تُعدّ كُل من شركتي "موديرنا" Moderna الأمريكيّة و"بيونتيك" BioNTech الألمانيّة روّاد لقاحات كوفيد-19 التي تعتمد في تصنيع لقاحها على المادّة الوراثيّة mRNA للفيروس المُستهدَف، بحيث يتّم حقن الشخص بجُرعة ذات تركيز مُحدّد تحوي الشيفرة الوراثيّة للفيروس والمسؤولة بشكلٍ خاص عن تصنيع البروتين الشوكي Spike protein الناتىء من سطح الفيروس والمُسبّب الرئيسي في ولوجه لخلايا المُضيف.

فعاليّة لقاح "موديرنا"

شركة موديرنا الأمريكيّة حصلت على الموافقة العاجلة -من الجهات المَعنيّة في الولايات المتحدة الأمريكيّة- بإمكانيّة استخدام اللقاح من قِبَل جميع الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 18 عامًا في الثامن عشر من ديسمبر لعام 2020؛ إذ ووفقًا لتقريرٍ كانت قد نشرته في مجلة NEJM كشفت موديرنا بأنّ الأجسام المُضادّة المُستعدِلة استطاعت البقاء بمستويات مُرتفعة في أجساد المُشتركين من المرحلة الأُولى لمدّة 119 يومًا منذ الجرعة الأُولى ولــِ 90 يومًا منذ الجرعة الثانية، لتتوالى بعد ذلك التراخيص التي حصلت عليها الشركة لاستخدام لقاحها في عديد الدول الأُخرى حول العالم.

سعر لقاح "موديرنا"

لقاح موديرنا الذي أخذ اسم mRNA-1273 أظهر فعاليّة بمواجهة كوفيد-19 داخل أجسام المُشتركين في الدراسة بنسبة وصلت 94.1%، وذلك بواقع جُرعتين يفصل بينهما 28 يومًا، إلّا أنّ لقاح شركة موديرنا يُعدّ الأغلى سعرًا بين أقرانه من اللقاحات الأُخرى المطروحة في السوق، إذ يبلغ سعر الجُرعة الواحدة بين 32$ إلى37$ للعبوة الواحدة، ما يُصعَّب مَهمّة الحصول عليه من قِبَل الدُول ذات المصادر المحدودة أو تلك النامية، إلّا في حال حصلت على تخفيضات ودعم مالي يُمكّنها من الحصول على هذا اللقاح.

ظروف تخزين لقاح "موديرنا"

أمّا عن ظروف تخزين لقاح موديرنا، فقد تعرَّض لذات اللغَط الذي سبق وأن ترافق مع لقاح "فايزر/ بيونتيك" الذي حاز على الموافقة العاجلة قبله، إذ يجب أن يتّم تخزين لقاحات mRNA بدرجات حرارة مُنخفضة جدًا، شركة بيونتيك الألمانيّة كانت قد أعلنت بوجوب حفظ لقاحها عند درجة حرارة -70 مئوي، بينما تمكّنت موديرنا من إتاحة الفرصة بتخزين اللقاح عند درجة -20 مئويّة لستة أشهر، وبمجرد إذابته يُمكن الاحتفاظ به لمدّة 30 يومًا عند درجات حرارة تتراوح بين 2 إلى 8 مئوي، وهي مُتاحة في الثلاجات العاديّة المُتوافرة في كل مكان، هذه المميّزات التخزينيّة -مقارنةً بلقاح فايزر/ بيونتيك- يسّرت أمَر الحصول عليه من بقيّة دول العالم الراغبة بذلك، والتي تقِف بُنيتها الصحيّة الضعيفة حاجزًا يحُول بينها وبين الحصول على مثل تلك اللقاحات التي تتطلّب ظروفًا خاصّة.

توزيع لقاح موديرنا والجُرعات المُتوقعه خلال العام

شركة موديرنا تلقَّت دعمًا ماليًا يُغطِّي بحوثها الرامية لإنتاج لقاح كوفيد-19 في المراحل الأوليّة والمراحل الأخيرة قبل الترخيص وبدء التوزيع، إذ وصَل إجمالي المبلغ الممنوح لها لتغطية هذه التجارب ما يُقارب 955 مليون دولار من هيئة البحث والتطوير الطبّي الحيوي BARDA، إلى جانب التمويل الذي تلقّته لتغطية مُتطلبات المرحلة الثالثة من الدراسة من كُل من المعهد الوطني للحساسيّة والأمراض المُعدية NIAID وهيئة المُبادرة التي تمّ تشكيلها "الالتفاف السريع أو السرعة القصوى" Operation Warp Speed، إضافة إلى غيرهم من الجهات الداعمة والمُموِّلة للأبحاث.

بحسب موديرنا، فإنّها تتوَّقع أن يصِل إنتاجها عام 2021 بين 500 مليون إلى مليار جُرعة، وقد سبق وأن أبرمت العديد من الدول اتفاقيّات وعقود شراء بملايين الجُرعات التي يُنتَظَر أن تتسلّمها حالما تُصبح مُتاحة للتصدير والاستخدام.

لقاح موديرنا والسُلالات المُتحوّرة من فيروس كورونا المُستجد SARS-CoV-2

في حين كانت فعاليّة لقاح كوفيد-19 التي أُعلِن عنها من موديرنا عبر ورقة علميّة مَنشورة إلكترونيًا قد وصلت ما يُقارب 95%، فإنّ العالم عاد ليُخيِّم عليه الخوف بعد الإعلان عن بدء انتشار سُلالة مُتحوِّرة جديدة من فيروس كورونا المُستجَد SARS-CoV-2، أحَدها ظهرت أولًا في بريطانيا تحديدًا في Kent يُشَار إليها B.1.1.7 والأُخرى في جنوب إفريقيا ويُشَار إليها B.1.351، لتبدأ بعدها التساؤلات والتكهنّات بقدرة اللقاح على مواجهة السُلالات الجديدة بذات الفعاليّة التي سُجِّلَت من قبل.

أعلنت مؤخرًا شركة موديرنا عبر موقعها الرسمي بأنّه وبناءً على سلسلة من التجارب المِخبريّة In Vitro التي أُجريت على أمصال تمّ الحصول عليها من أشخاص سبَق وأن تلقَّوا لقاح موديرنا، بأنّ اللقاح استطاع تحفيز تكوين أجسام مُضادّة مُستعدِلة في كل العيّنات وضدّ السُلالات التي ظهرت بعد اختبارها، بِما فيها تلك التي ظهرت في بريطانيا والأُخرى التي ظهرت في جنوب إفريقيا، على الرغم من أنّ السُلالة التي ظهرت في جنوب إفريقيا B.1.351 أظهرت انخفاضًا بمعدل إنتاج الأجسام المُستعدلة ستة أضعاف عمّا كانت عليه مُستوياتها بمواجهة السُلالات السابقة من الفيروس، إلّا أنّ مستوى الفعاليّة بقي ضمن الحد المقبول الذي يُمكِّنه من تأمين الحماية ضد كوفيد-19.

موديرنا تعكِف حاليًا على إجراء بحوث في المرحلة ما قبل السريريّة لتطوير لقاحها الحالي لتُعطَى جرعة مُعزّزة منه تستهدف سُلالة بذاتها mRNA-1273.351، وتتوقع شركة موديرنا بأن يكون اللقاح المُعزّز الذي تُجرِي بُحوثها عليه قادرًا على زيادة مستويات الأجسام المُضادّة المُستعدِلة برفقة أيّ من اللقاحات الأُخرى المطروحة في الأسواق.

الآثار الجانبيّة للقاح

يراقب الأطبّاء والخبراء عن كثب ردود الفعل المناعيّة لدى الأشخاص من جميع الفئات التي تلقَّت اللقاح، إذ وعلى الرغم من أنّ أمان استخدام اللقاح سبق وأن أكدّته نتائج المراحل الثلاث التي ما زال بعضها جاريًا حتى الآن، إلّا أنّ الآثار الجانبيّة التي تولَّدت لدى المُشتركين في تجربة اللقاح كانت كالتالي:

  • ألم، احمرار أو تورُّم في موضع الحقن.
  • الإرهاق.
  • الصداع.
  • ألم في العضلات.
  • القشعريرة.
  • حمّى.
  • ألم أو تورُّم في الإبط.
  • الغثيان أو الاستفراغ.
  • ألم في المفاصل.

كما نشرت موديرنا على موقعها الرسمي بعض التوجيهات والتعليمات الواجب التقيُّد بها عند إعطاء اللقاح، وأُخرى تُساهم في معرفة خطوات السلامة الواجب إجراءها لتجنُّب أيّ مُضاعفات مُحتملة وتوفير أقصى درجات الوقاية والحماية للأشخاص، منها:

  • عدم إعطاء اللقاح للأشخاص الذين يُعانون من الحساسيّة لأي من مكوّنات اللقاح.
  • مُراقبة الشخص الذي تلقَّى اللقاح لِما يُقارب 15 دقيقة للتحقُّق من عدم ظهور أيّ أعراض تستدعي التدخُّل الطبّي السريع.
  • فيما يتعلّق بالحوامل والمُرضعات، فالمعلومات المُتوافرة غير كافية لتقييم مدى أمان لقاح كوفيد-19 للحوامل، إلى جانب عدم توفُّر معلومات تُشير إلى أمان اللقاح لدى المُرضعات.
  • يجب استكمال الجُرعات المُقرّرة للقاح موديرنا (جُرعتين) والالتزام بذلك؛ إذ لا يُمكن لأيّ لقاح آخر أن يحُّل مكان الجرعة الثانية من اللقاح.
  • يمكن أن تظهر بعض الأعراض الخطيرة بعد تلقِّي اللقاح، قد تبدو هذه الأعراض أكثر انتشارًا مع توزيع اللقاح على عددٍ أكبر من الناس.

اقرأ أيضًا

المراجع

  1. Moderna COVID-19 Vaccine Retains Neutralizing Activity Against Emerging Variants First Identified in the U.K. and the Republic of South Africa. 2021. Retrieved from https://investors.modernatx.com/news-releases/news-release-details/moderna-covid-19-vaccine-retains-neutralizing-activity-against
  2. Cohen J. 2020-a. ‘Absolutely remarkable’: No one who got Moderna’s vaccine in trial developed severe COVID-19. Science. Retrieved from https://www.sciencemag.org/news/2020/11/absolutely-remarkable-no-one-who-got-modernas-vaccine-trial-developed-severe-covid-19
  3. Cohen J. 2020-b. ‘Just beautiful’: Another COVID-19 vaccine, from newcomer Moderna, succeeds in large-scale trial. Science. Retrieved from https://www.sciencemag.org/news/2020/11/just-beautiful-another-covid-19-vaccine-newcomer-moderna-succeeds-large-scale-trial
  4. Craven J. 2021. COVID-19 vaccine tracker. Retrieved from https://www.raps.org/news-and-articles/news-articles/2020/3/covid-19-vaccine-tracker
  5. Gartner A, et al. (2021, January 26). Covid-19 vaccine: Latest updates on Oxford, Moderna and Pfizer breakthroughs - and who will get it first? The Telegraph. Retrieved from https://www.telegraph.co.uk/global-health/0/covid-19-vaccine-news-updates-latest-oxford-astrazeneca-moderna-pfizer-rollout/

مصدر الصورة: https://lungevity.org/november-23-2020-update-vaccine-facts

#كوفيد-19 #لقاح موديرنا #SARS-CoV-2