فيتامين د والوقاية من فيروس كورونا

تُعد اعتلالات الجهاز التنفسي من أكثر مُسبّبات الأمراض والوفاة حول العالم، إذ تُشير أرقام منظمة الصحة العالميّة (WHO) إلى أنّ ما يقرُب من 3 إلى 5 ملايين شخص حول العالم تستضيفهم المُستشفيات نتيجة إصابتهم بالإنفلونزا الموسميّة وما ينجُم عنها من مُضاعفات، وذلك في كل عام، وقد أُضيف لقائمة الأمراض التنفسيّة الفيروسيّة كوفيد-19 الذي حصَد لغاية الآن بدءًا من انتشاره أواخر عام 2019 ما يقرُب من 279 ألفًا، بينما وصل تِعداد الإصابات لِما يفوق 4 ملايين حول العالم حتى هذا اليوم.

الفيتامينات والمعادن وجهاز المناعة

في حِين تتّجه أنظار العالم أجمع نحو مراكز البحوث لالتقاط الأخبار المُبهجة بنجاح أي من العقاقير الخاضعة للبحث والتجريب في القضاء على كوفيد-19، فإنّ العديد من الدراسات والأبحاث وجّهت بُوصلتها نحو ما يُجدي في الوقت الراهن، من خلال إيجاد السُبُل الأنجع لتقوية الجهاز المناعي ليقف حصنًا منيعًا بوجه جُل الفيروسات التي قد تجتاح الجسم، إذ إنّ الحِفاظ على التباعد الإجتماعي وتعقيم اليدين وتغطية الفم أثناء السُعال أو العُطاس لا يكفي في الوقاية من شرّ هذه الفيروسات.

تُعدّ التغذية الجيّدة أحَد أهم العوامل الرئيسيّة التي تُحفّز قوّة جهاز المناعة بوجه العديد من أنواع العدوى لا سيّما الفيروسيّة منها، إذ إنّه وبحسب الأبحاث والدراسات تُعدّ كُل من الفيتامينات (فيتامين D، C، E، A، 12B، 6B وحمض الفوليك) والمعادن (الزنك، السيلينيوم، الحديد، المغنيسيوم والنحاس) مهمّة في تعزيز قوّة الجهاز المناعي، وفي المقابل فإنّ نقص الحصول عليها يؤدّي إلى العديد من المشاكل التي تُضعف الجسم وتجعله عُرضةً للعديد من أنواع العدوى.

وتستطيع الفيتامينات والمعادن القيام بأعمالها المناعيّة من خلال دورها في كُل من الآتية: مُساهمتها في إنتاج وتنشيط البروتينات المُضادّة للجراثيم، المُساهمة في تطوير والحِفاظ على صحّة خطوط الدفاع الأُولى في الجسم (الجلد)، المُساعدة في نمو، حركة وتمايز الخلايا المناعيّة، تعزيز عمليات البلعمة وقتل الجراثيم التي تقوم بها بعض أنواع خلايا الدم البيضاء مثل خلايا البلعمة و Neutrophils، مُساعدة الجسم في التعافي من الالتهابات من خلال النشاط المُضاد للأكسدة وإنتاج سيتوكين Cytokine، دعم الجهاز المناعي المُتكيّف عبر إنتاج الأجسام المُضادّة وتوليد خلايا الذاكرة المناعيّة وغيرها من الوظائف العديدة الأُخرى.

وقد استطاعت العديد من الدراسات إثبات فوائد العديد من الفيتامينات، فمثلًا يلعب كُل من فيتامين د وفيتامين سي أدوارًا مهمّة في تعزيز قدرة جهاز المناعة، إذ يُساعد فيتامين سي في دعم وظائف الخلايا الطلائيّة وتحفيز انتقال خلايا الدم البيضاء لموقع الالتهاب في الجسم، بينما يقوم فيتامين د بالعديد من المَهام الدفاعيّة في الجسم منها: المُساهمة في إنتاج Cytokine، تنظيم إنتاج أنواع معيّنة من البروتينات المُضادّة للجراثيم بحيث تستهدف المُمِرض بشكلٍ مباشر وتقتله، وغيرها العديد من الوظائف الأُخرى المهمّة التي سيأتي ذِكرها لاحقًا.

أمّا المعادن، فإنّ العديد منها يمتلك فوائدَ جمّة داخل الجسم، فمثلًا يُعد السيلينيوم ذو تأثير قوي على جهاز المناعة إذ يُقلّل على سبيل المثال من ردّ الفعل المناعي المُفرط للجسم بمواجهة بعض أنواع السرطان العُدوانيّة. بينما ينخرط الحديد في عمليات تنظيم إنتاج Cytokine، يُساهم أيضًا في عمليات القضاء على البكتيريا من خلال مُساهمته في تكوين جذور الهيدروكسيل عالية السُميّة، وغير ذلك من المعادن المُهمّة للجسم والتي تلعب دورًا رفع مناعة الجسم وقدرته على مقاومة الأمراض.

دور فيتامين د في تعزيز مناعة الجسم ضد كوفيد-19

بدأ العديد من الخبراء والباحثين في الآونة الأخيرة تركيز بحوثهم نحو نجاعة فيتامين د تحديدًا في الوقاية من فيروس كورونا؛ فهو يملك صيتًا كبيرًا في قدرته على الحِفاظ على صحّة العظام والعضلات، إلّا أنّ وظائفه المناعيّة بدأت تجتاح ساحات البحث والتمحيص، إذ إنّ العديد من الخلايا المناعيّة في الجسم تملك مُستقبلات لفيتامين د تؤثّر على وظيفتها بعد ارتباط الربيطة (Ligand)، ويقوم الجسم بإنتاج فيتامين د بشكلٍ رئيسيّ عبر تعرُّضه للشمس مُباشرة بمعدل 15 إلى 20 دقيقة يوميًا، أمّا المصادر الغذائيّة لفيتامين د (على شُحّها) فهي الأسماك الدهنيّة مثل التونا والسلمون، كبد الحوت، الجبنة وصفار البيض وغيرها.

أحَد الدراسات التي قام بها البروفيسرو جامبارت وزملاؤه في جامعة ولاية أُوريغون خلُصَت لمجموعة من التوصيات التي تتمحور حول فوائد فيتامين د وفيتامين سي العظيمة في تعزيز مناعة الجسم وقدرة مقاومته لفيروس كورونا الذي يجتاح العالم الآن، بل نادى البروفيسور جامبارت بوجوب تناول جرعات يوميّة من هذين الفيتامينين ضمن معايير معيّنة؛ إذ إنّ فيتامين د وفيتامين سي يلعبان دورًا مهمًا في تعزيز قوة جهاز المناعة وزيادة فعاليّته في مقاومة العديد من الأمراض الأُخرى إلى جانب كوفيد-19، مثل الإنفلونزا وغيرها من الأمراض البكتيريّة والفيروسيّة.

في المقابل فإنّ العديد من التوصيات الأُخرى لاعتماد فيتامين د كأحَد المكمّلات الغذائيّة الضروريّة في مواجهة كوفيد-19، استندت بشكلٍ رئيسيّ على الأضرار التي سبَق إثباتها جرّاء نقص فيتامين د في الجسم، إذ إنّ نقصه يؤدّي إلى التهابات مُستمرة وهي السّمة الأبرز لمتلازمة الضائقة التنفسيَّة الحادّة (ARDS)، إلى جانب ارتفاع معدل الإصابة بأنواع العدوى التنفسيَّة مثل: الإنفلونزا، السُل وعدوى الفيروس المَخلوي التنفسي، وقد تنبّهت العديد من النتائج البحثيّة إلى أنّ الدول التي شهدت ارتفاعًا ملحوظًا باعداد المُصابين بفيروس كورونا مثل: إسبانيا، إيطاليا وفرنسا هُم من الدول التي يُعاني مُواطنيها من نقص فيتامين د بصورة شائعة، بالتالي ارتفاع معدل الوفيات في تلك الدول، وهو ما عزّز من توصياتهم بتناول جرعات معيّنة معتدلة (الجرعات العاليّة قد تكون ذو أثرٍ عكسي) من فيتامين د لتحفيز جهاز المناعة بشكلٍ مستمر، والبقاء بعيدًا عن الأمراض.

تجدر الإشارة إلى أنّ العديد من الدراسات التي خرجت سابقًا والتي أثبتت فائدة فيتامين د وفيتامين سي إلى جانب العديد من المعادن والفيتامينات الأُخرى في الوقاية من الأمراض الفيروسيّة التي قد تجتاح الجسم، إلّا أنّ البحوث الدقيقة والمُعمّقة التي تستهدف كوفيد-19 تحديدًا ما زالت غير مُتاحة، ممّا يُعرقل اعتماد جرعات معيّنة من هذه الفيتامينات من قِبَل المنظمّات العالميّة التي تُعنَى بالصحة وتوصية الناس باستخدامها، بالتالي ما زالت هذه النتائج بحاجة لمزيدٍ من الدراسات السريريّة التي تُدّعمها وتوّثق مصداقيتها بشكلٍ قطعيّ.

المراجع

  1. Marik, P., Kory, P. and Varon, J. 2020. Does vitamin D status impact mortality from SARS-CoV-2 infection? Med Drug Discov. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC7189189/
  2. Whitney Woodworth. 2020. Vitamins C, D can help prevent coronavirus, Oregon State University researcher says, Retrieved fromhttps://www.oregonlive.com/coronavirus/2020/04/vitamins-c-d-can-help-prevent-coronavirus-oregon-state-university-researcher-says.html
  3. Calder, P. et al. 2020. Optimal Nutritional Status for a Well-Functioning Immune System Is an Important Factor to Protect against Viral Infections. Nutrients. Retrieved from https://www.mdpi.com/2072-6643/12/4/1181
  4. Clevelandclinic. 2015. 8 Vitamins & Minerals You Need for a Healthy Immune System. Retrieved from https://health.clevelandclinic.org/eat-these-foods-to-boost-your-immune-system/
  5. Maggini, S., Pierre, A. and Calder, P. 2018. Immune Function and Micronutrient Requirements Change over the Life Course. Nutrients. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC6212925/
  6. Melinda Ratini. 2018. Top Foods for Calcium and Vitamin D. Retrieved from https://www.webmd.com/food-recipes/guide/calcium-vitamin-d-foods

#كوفيد-19 #الأمراض التنفسيّة الفيروسيّة # فيتامين د