سُلالات جديدة من فيروس كورونا المُستجد SARS-CoV-2

لا تُعدّ فيروسات كورونا حديثة العهد، إنمّا سبق وأن تسبّبت بمجموعة من الأمراض التي تتراوح بين الطفيفة (السُعال) إلى تلك الشديدة (الالتهابات الرئويّة)، وتضُّم عائلة فيروسات كورونا مجموعة كبيرة من الفيروسات التي تتواجد حولنا منذ فترة طويلة، إلّا أنّ بعضها قد يستوطن أجسام الحيوانات ومنها ما يُطوّر قدرته لينتقل للإنسان -كما يعتقد العُلماء ما حدث بما يخُّص فيروس كورونا المُستجَد-، 7 من فيروسات كورونا تستطيع اقتحام دفاعات جسم الإنسان، وهي:

  1. 229E (ألفا)
  2. NL63 (ألفا)
  3. OC43 (بيتا)
  4. HKU1 (بيتا)
  5. MERS-CoV (بيتا)
  6. SARS-CoV (بيتا)
  7. SARS-CoV-2

وقد سبق وأن قسّم العُلماء فيروسات كورونا إلى مجموعات فرعيّة: ألفا، بيتا، غاما ودلتا.

كيف تنبثق السُلالات الجديدة للفيروسات؟

تحتاج الفيروسات الخلايا الحيّة حتى تتكاثر وتتسبّب بالعدوى، لِذا فإنّ خطورتها الفعليّة تبدأ حال اقتحامها للخلايا، بحيث تبدأ عملية تضاعف المادة الوراثيّة RNA للفيروس وإنتاج نُسَخ عديدة تُمكّن الفيروس من غزو خلايا الجسم، أثناء عمليّة تكاثر المادة الوراثيّة RNA قد يحدث خطأ ما بشكل عشوائي يتسبّب بحدوث طفرات داخل RNA، هذه الطفرات تنعكس على سلوك الفيروس أحيانًا إمّا بصورة ملحوظة وربمّا لا ينجُم عن ذلك أي تغيير يُذكَر، بعض الطفرات تؤدّي إلى إعطاء الفيروس قدرة أكبر على الانتشار وتسهيل عمليّة دخوله للخلايا، هذه التغييرات على المادة الوراثيّة الأصلية وما ينجُم عنها من صفاتٍ مختلفة للفيروس يُسمّيها العُلماء سُلالات جديدة، وكنتيجة فإنّ كل الفيروسات بما فيها فيروسات كورونا مُعرّضة لأن تتغيّر مع الوقت.

سُلالات فيروس كورونا المُستجد

بحسب الدراسات المبدئيّة حتى منتصف 2020، فإنّ 6 سُلالات من فيروس كورونا المُستجد استطاع العُلماء التعرُّف عليها وعزلها، وهي:

  • سُلالة L؛ السُلالة الأصلية التي ظهرت بادىء الأمر في ووهان في الصين، 2019.
  • سُلالة S؛ وهي الطفرة الأُولى للفيروس وقد ظهرت أوائل عام 2020.
  • سُلالة V و G، اللتين ظهرتا أواسط فبراير عام 2020، وقد استطاعت سُلالة G التحوُّر لينجُم عنها سُلالتين أُخرَيَين هُما: GH و GR، وهُما الأكثر انتشارًا نظرًا للطفرات التي حدثت على البروتين الشوكي Protein S للفيروس الذي مكّنه من دخول الخلايا بسهولة أكبر، يُذكَر بأنّ هذه السُلالات (G و GR) كانت المسؤولة عن الانتشار الواسع لفيروس كورونا المُستجَد في أوروبا، بينما سُلالة GH غزَت أمريكا الشماليّة و GR غزَت أمريكا الجنوبيّة، أمّا آسيا فقد شهدت ارتفاعًا في حالات كوفيد-19 الناجمة عن السُلالات: G، GH، GR.

إجمالًا، فإنّ سُلالة L و V بدأتا في الاختفاء تدريجيًا، سُلالة S تتواجد في أماكن محدودة من أمريكا واسبانيا، أمّا السُلالات: G، GR، GH فهي تتصاعد عالميًا مُسبّبةً المزيد من حالات الإصابة بكوفيد-19.

السُلالات المُستجدّة من فيروس كورونا SARS-CoV-2

حاليًا يُرجّح العُلماء تواجد ما يُقارب مئات السُلالات الجديدة التي استطاعت الفتك ببلدانٍ بعينها ثمّ انتشرت في العالم، وتسبُّبت برفع إجمالي عدد إصابات كوفيد-19 في كل الدول، أكثر سُلالات فيروس كرورنا المُستجد انتشارًا حتى اللحظة هي:

  • D614G: تُعد هذه السُلالة من الفيروس الأكثر انتشارًا بين نظيراتها، إضافة إلى أنّها الأكثر قدرة على التكاثر السريع في خلايا المُضيف -الإنسان-، وهي كما يُشير اسمها تتضمّن حدوث طفرة جينيّة عند الموقع 614 على التسلسل الخاص بالبروتين الشوكي Spike protein للفيروس، إذ تتضمَّن هذه الطفرة تغيُّر الحمض الأميني D (Aspartate) إلى G (Glycine)، ويعزو العُلماء ارتفاع نسبة انتشار هذه السُلالة من الفيروس تحديدًا إلى أنّ الطفرة التي حدثت للفيروس تسبّبت بارتفاع كميّة الفيروس في التجويف التنفسي العُلوي الذي استطاع التكاثر بما يُقارب 10 أضعاف عن السُلالات السابقة خصوصًا في الخلايا الطلائيّة Epithelial cells الموجودة في المجاري التنفسيَّة الأنفيّة، بالتالي يسهُل انتقاله بين الأشخاص أثناء الحديث أو بالسُعال والعُطاس، إلى جانب هذه التفسيرات فإنّ بعض الباحثين يعتقدون بأنّ أحَد الأسباب الأُخرى التي تقبع خلف الانتشار السريع لهذه السُلالة هو ارتفاع قدرة البروتين الشوكي Protein S على اقتحام الخلايا بكفاءة أعلى.

سُلالة D614G من الفيروس أول ما نشأت في أوروبا (ألمانيا تحديدًا)، وبحسب العُلماء الذين درسوا هذه الطفرة فإنّ الفيروس بسُلالته الجديدة لا يتسبّب إجمالًا بحالاتٍ أكثر شدّة من كوفيد-19، إضافة إلى أنّه أكثر استجابة للأجسام المُضادّة الدوائيّة ما يُساعد صانعي الأدوية واللقاحات المُضادّة للفيروس SARS-CoV-2.

  • 20A.EU1: أُسوةً بالسُلالة السابقة، يعتقد العُلماء بأنّ سُلالة 20A.EU1 تعرَّضت لطفرات جينيّة في البروتين الشوكي المسؤول عن تسهيل دخول الفيروس لخلايا المضيف، ما جعل انتشارها أسهل وأسرع، يُعتقَد بأنّ هذه السُلالة هي المسؤولة عن الموجة الثانية من فيروس كورونا التي اجتاحت القارّة الأوروبيّة تحديدًا في اسبانيا، وقد استطاعت بعدها الانتقال إلى قاراتٍ أُخرى.
  • Cluster 5: يعتقد العُلماء والباحثين بأنّ هذه السُلالة من فيروس كورونا المُستجد ظهرت في الدنمارك بعدما انتقلت من العاملين في أحَد المزارع هناك إلى حيوان المنك Mink بحيث تعرّضت لمجموعة من التغيُّرات الجينيّة على البروتين الشوكي Protein S عادت بعدها للإنسان بسُلالة Cluster 5.

تخشى شركات الأدوية واللقاحات حول العالم من هذه الطفرات الجينيّة التي تُطوّرها الفيروسات بشكلٍ مُستمر؛ إذ إنّ هذا قد يُغيّر استجابة فيروس كورونا للقاحات المُضادّة التي أخذ بعضًا منها الموافقة ببدء التوزيع، ويُرجِّح الخُبراء أن يكون سُلوك فيروس كورونا المُستجد شبيهًا بفيروسات الإنفلونزا التي تتحوَّر في كل موسم، ما يتطلّب العمل على تغيير اللقاحات وتجديدها كُل عام بِحسب السُلوك الجديد للفيروس إذا ما كان ذو تأثيرٍ واضح على خلايا المضيف.

اقرأ ايضًا

المراجع

  1. The six strains of SARS-CoV-2. 2020. Retrieved from https://www.sciencedaily.com/releases/2020/08/200803105246.htm
  2. Common SARS-CoV-2 mutation may make COVID-19 more susceptible to a vaccine: Mutation is not expected to interfere with effectiveness of vaccines under development. 2020. Retrieved from https://www.sciencedaily.com/releases/2020/11/201112144040.htm
  3. World Health Organization. 2020. SARS-CoV-2 mink-associated variant strain – Denmark. Retrieved from https://www.who.int/csr/don/06-november-2020-mink-associated-sars-cov2-denmark/en/
  4. Nazario B. 2020. Strains of Coronavirus. Retrieved from https://www.webmd.com/lung/coronavirus-strains#2
  5. Matt-Hancock blames new strain coronavirus surging cases London South East. 2020. Retrieved from https://www.dailymail.co.uk/news/article-9052077/Matt-Hancock-blames-new-strain-coronavirus-surging-cases-London-South-East.html
  6. Hodcroft E, et al. 2020. Emergence and spread of a SARS-CoV-2 variant through Europe in the summer of 2020. medrxiv. Retrieved from https://www.medrxiv.org/content/10.1101/2020.10.25.20219063v2

#الالتهابات الرئوية #سُلالات فيروس كورونا المستجد #كوفيد-19