حيوان اللاما والأجسام المُضادّة لعلاج كوفيد-19

مع اجتياح فيروس كورونا المُستجد (SARS-CoV-2) لمعظم دول العالم واستهدافه لِما يزيد عن 4 ملايين إصابة حتى هذه اللحظة، فقد اُستنفرت كافّة الجهود للوصول للعلاج الأنسب للمرض وإيقاف سَيل اجتياحه الذي شلّ حركة الحياة في جُّل دول العالم.

ولأنّ فيروس كورونا المُستجد ينتمي لذات العائلة التي سبَق وأن تسبّبت بكُل من مُتلازمة الشرق الأوسط التنفسيّة "ميرس MERS " والمتلازمة التنفسيّة الوخيمة "سارسSARS "، عامي 2013 و2003 على التوالي، فإنّ إمكانيّة الاستفادة من البحوث التي سبَق وأن بدأت على كِليهما يُمكن أن تُستكمل بطريقة أُخرى على كوفيد-19، في محاولةٍ لاختصار الوقت والجهد وإيجاد الحل الذي قد يُنقذ آلاف المَرضى ويُخفف آلامهم، ويُعيد الحياة إلى ما كانت عليه.

"ميرس MERS" و "سارس SARS" في التجارب السابقة

توّجهت الكثير من البحوث والتجارب صَوب إيجاد العلاج الأنسب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسيّة "ميرس" منذ بدء ظهورها في شبه الجزيرة العربيّة عام 2012، وقد توّصلّت الدراسات في حينها إلى الناقل الرئيسي للفيروس المُسبّب، والذي اُتفِقَ على أنّه الجِمال العربيّة التي تُعد هذه المنطقة موطنًا أصليًا لها.

وبعد سلسلةٍ من التجارب على الجِمال في منطقة الإمارات العربيّة المتحدّة تحديدًا (والتي ضمّت العديد من حالات الإصابة بــِ "ميرس")، استطاع الباحثون التوصُّل إلى نتيجة مهمّة فحواها بأنّ الجِمال في شبه الجزيرة العربيّة تحمل أجسامًا مُضادّة قادرة على تعطيل عمل فيروسات كورونا المُسبّبة لِميرس (MERS-CoV) بمعدّلاتٍ عاليّة.

وفي العام 2016 قام فريقٌ من الباحثين بدراسة تأثير الأجسام المُضادة المُستخلصَة من حيوان الّلاما على كُلٍ من فيروسات كورونا المُسبّبة لـــِ " سارس" و "ميرس" SARS-CoV-1و MERS-CoVعلى التوالي، وقد تركّزت الدراسات في حينها على البروتينات الشوكيّة (Spike Proteins) الناتئة على سطح الفيروس والتي تُعطيه القدرة الإمراضيّة العاليّة عبر تمكينه من الارتباط بالمُستقبلات على الخلية المُستهدفة واقتحامها بُغية بدء عملية التضاعف، تمكّن الباحثين بعد ذلك من عَزل الأجسام المُضادّة التي طوّرها جسد الّلاما بعد 6 أشهر من حقنه بِكِلا الفيروسين السابق ذِكرهما، وقد كانت النتائج إيجابيّة فيما يتعلّق بقدرة الأجسام المُضادّة الناتجة على تثبيط قدرة بروتينات S على سطح الفيروس SARS-CoV-1 وتعطيل إمراضيّتها.

ويُعدّ حيوان اللّاما من الثدييات التابعة لعائلة الجَمليات برفقة الجمل العربي والألبكة وغيرها، وقد كشَف العديد من الباحثين في هذا المجال عن قدرة الأجهزة المناعيّة في حيوانات اللّاما على إنتاج نوعين من الأجسام المُضادّة، أَحدهما يُشبه إلى حدٍ كبير ذلك الذي تُصنّعه الأجسام البشريّة والآخر أصغر بما يُقارب نصف حجمها، وهو ما يُعطيه كفاءةً أعلى في تعطيل عمليّة ارتباط الفيروس مع المُستقبلات على الخلية ومنع دخوله بالتالي.

كوفيد-19 والأجسام المُضادة من حيوان اللّاما

اُستؤنفت البحوث المُتعلّقة باستخلاص الأجسام المُضادّة من حيوان الّلاما حال نقر ناقوس خطر الجائحة الجديدة (كورونا المُستَجد المُسبّب لكوفيد-19) في شتّى دول العالم، وقد حازت الأجسام المُضادّة المأخوذة من الّلاما على اهتمامٍ خاص لعدّة أسباب، أهمّها:

  • استقرار الأجسام المُضادّة التابعة لحيوان اللاما؛ نظرًا لصِغَر حجمها مقارنةً مع تلك الموجودة في الإنسان وذلك بما يعادل رُبع الحجم تقريبًا، وهو ما يُتيح إمكانيّة تخزينها في الجسم لفتراتٍ طويلة بعد إنتاجها.
  • إمكانيّة إيصال هذه الأجسام المُضادة مباشرة للرئتين عبر جهاز الاستنشاق.

وقد تمّ التوصُّل لمجموعة من النتائج الأوليّة التي نُشِرت في مجلة Cell تمحَورت حول ما قام به مجموعة الباحثين القائمين على الدراسة، وذلك عبر تصميم جسم مُضاد جديد فعّال من خلال ربط نسختين من الأجسام المُضادّة لحيوان اللاما التي سبَق وأن أبدَت قدرتها على مواجهة الفيروس المسؤول عن السارس SARS-CoV-1، وقد جاءت النتائج واعدة كما يقول الباحثين، إذ تمكّن الجسم المُضاد -الذي تم تصميمه- من الارتباط مع البروتين S على سطح الفيروس بالتالي منعه من الالتحام مع المُستقبِل القابع على سطح الخليّة؛ إذ إنّه وتِبعًا للباحثين يتميّز هذا النوع من الأجسام المُضادّة بقدرته على الارتباط مع رُقعة محفوظة على البروتين S، بالتالي يملك القدرة على تعطيل كُل من SARS-CoV-1 و SARS-CoV-2.

على الرغم من النتائج الواعدة التي أثبتها الفريق البحثي بصورة أوليّة، إلّا أنّ عددًا من السلبيات تُحيط بمثل هذه الدراسات التي تستهدف الأجسام المُضادّة لحيوان الّلاما، فمثلًا يُعدّ الوصول لحيوانات الّلاما والاستفادة من أجسامها المُضادّة أمرًا غير متاح لجميع الباحثين الراغبين بإجراء البحوث الّلازمة ما يُضيّق عليهم ويحُدُّ من قابليّة المِضيّ قُدمًا بهذه البحوث وانضمام شريحة أوسع من العُلماء، إضافة إلى أنّ مسألة إعطاء اللقاح لحيوان الّلاما بغرض إنتاج أجسام مُضادّة يُعدّ أمرًا باهظ التكلفة ويحتاج لستّة أشهر، مع احتماليّة عدم نجاح التجربة في النهاية.

ما زالت مثل هذه التجارب مِخبريّة ولم تُنقَل لمستوى التجارب السريريّة على الإنسان لمعاينة مدى أمان استخدامها وكفاءتها، ويستند الدارسون على تكثيف الجهود في الأيام القادمة لمحاولة التوُّصل لحبل نجاة يُلقَى لمرضى كوفيد-19 ممّن يُعانون من الحالات الحرجة لتسريع علاجهم وانتشالهم من الإنزلاق في سَيل المُضاعفات الذي قد يُودِي بحياتهم، إذ إنّ الاعتماد على اللقاح -في حال توفُّره- لن يكون الحل الشافِ لهؤلاء المرضى، وما زالت البحوث الجاريَة تحمل في جعبتها الكثير من الأخبار التي قد تنفي أو تؤكّد فاعليّة العلاجات واللقاحات التي قد ترى النور قريبًا، بإذن الله.

المراجع

  1. Wrapp, D, et al. 2020. Structural Basis for Potent Neutralization of Betacoronaviruses by Single-Domain Camelid Antibodies. Cell.181, 1-12. Retrieved from https://www.cell.com/cell/pdf/S0092-8674(20)30494-3.pdf?_returnURL=https%3A%2F%2Flinkinghub.elsevier.com%2Fretrieve%2Fpii%2FS0092867420304943%3Fshowall%3Dtrue
  2. Llama antibody engineered to block coronavirus. 2020. Retrieved from https://www.nih.gov/news-events/nih-research-matters/llama-antibody-engineered-block-coronavirus
  3. Meyer, B. et al., 2014. Antibodies against MERS Coronavirus in Dromedary Camels, United Arab Emirates, 2003 and 2013. Emerg Infect Dis. 20(4): 552-559. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC3966379/
  4. Novel coronavirus structure reveals targets for vaccines and treatments. 2020. Retrieved from https://www.nih.gov/news-events/nih-research-matters/novel-coronavirus-structure-reveals-targets-vaccines-treatments
  5. Antibodies from Llamas are a Promising Avenue in Fight Against COVID-19. 2020. Retrieved fromhttps://www.laboratoryequipment.com/563921-Antibodies-from-Llamas-are-a-Promising-Avenue-in-Fight-Against-COVID-19/
  6. McMahon C, et al. 2018.Yeast surface display platform for rapid discovery of conformationally selective nanobodies. Nat Struct Mol Biol. 25(3): 289-296. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC5839991/

#SARS-CoV-2 #الأجسام المُضادّة #حيوان الّلاما #كوفيد-19