اللقاح الصيني من شركة كانسينو CanSino، هل ينجح بوقف انتشار فيروس كورونا؟

باشرت الصين كغيرها من الدُول مُحاولة تَصدُّر سباق البحث عن لقاحٍ لكوفيد-19 عبر أكثر من شركة مُصنّعة، فقد وصلَت أربع لقاحات صينيّة للمرحلة السريريّة الثالثة، وتُحاول شركة "كانسينو بيولوجيكس" Biologics CanSino الصينيّة الاستئثار بالمركز الأول ضمن لائحة الشركات ومراكز البحوث المُتسابقة بغرض الحصول على سَبق الإنتاج للقاح كوفيد-19، وقد سبق وأن حازت الشركة بتاريخ 11 أغسطس على براءة الاختراع الصينيّة عن لقاحها المُضاد لفيروس كورونا المُستجَد SARS-CoV-2 الذي تعكف على إتمام تطويره مع نهاية 2020، وهي أول براءة اختراع تمنحها الصين للقاحٍ مُضاد لكوفيد-19.

وقد سبق وأن أعلنت "كانسينو" دخول تجاربها المرحلة السريريّة الثالثة بعد أن نشرَت بُحوثًا تُفيد بنجاعة نتائج كُل من المرحلتين الأُولى والثانية وفاعليّة اللقاح حتى اللحظة.

تأسّست شركة "كانسينو" الصينيّة في العام 2009 في تيانجين Tianjin في الصين، وتتركّز بحوثها في تطوير وإنتاج اللقاحات، وهي تعمل حاليًا على تطوير ما يُقارب 16 لقاح لِمواجهة 13 مرضًا مُعديًا منها مرض فيروس إيبولا الذي أخذ الموافقة عام 2017 وآخرها اللقاح المُوّجه لكوفيد-19، الذي ما زال قيد البحث والتطوير.

عن اللقاح (Ad5-nCoV): يعتمد اللقاح على Adenovirus Type 5 Vector أو ما يُعرَف بالناقل الفيروسي،وهو الذي تقتصر مهمّته على إيصال المادّة الوراثيّة من الفيروس المطلوب لخلايا الجسم، وفي حالة لقاح كانسينو تكون مَهمّة الناقل الفيروسي Ad5 إعطاء خلايا المَضيف تعليمات لإنتاج البروتينات السكريّة الشوكيّة Spike glycoprotein الخاصّة بفيروس كورونا المُستجَد SARS-CoV-2، يُعطَى بواقع جُرعة واحدة في أعلى الذراع، وقد قامت الشركة بتصنيعه على شكل مُستحضَر سائل بحيث تحتوي كُل عُبوة ما مقداره 5×1010 من جزيئات الفيروس لكل 0.5 ميلليتر، أمّا عن ظروف حِفظ اللقاح فقد ذكرت شركة "كانسينو" عبر موقعها الرسمي بأنّ لقاحها يبقى فعّالًا ومُستقرًا عند درجة 2 إلى 8 مئويّة، وهو ما يُسهّل عمليّة نقله وتخزينه.

المرحلة الأُولى: بدأت المرحلة الأُولى في 16 مارس من 2020 وقد اشتملت على مجموعة من المُتطوّعين (عددهم 108) في مُقاطعة ووهان Wuhan في الصين ممّن تراوحت أعمارهم بين 18 إلى 60 عامًا، وقد تلَقَّوا جُرعة من لقاح Ad5-nCoV في عضلات أعلى الذراع، وكانت النتائج جيّدة وآمنة بعد 28 يومًا، وقد قُسِّمت الجُرعات إلى مُنخفضة (5×1010) مُتوّسطة (1×1011) ومُرتفعة (51.×1011) بما تحتويه من جُزيئات الفيروس، وتلقَّى المُتطوعين هذه الجُرعات بعد تقسيمهم لمجموعات مُنفصلة حسب تركيز الجُرعة المُعطَاة بحيث يتلقّى كُل منهم جرعة واحدة فقط.

الهدف منها: تقييم فاعليّة، أمان وقدرة تحمُّل جُرعات اللقاح لدى الإنسان وتحديد الجُرعة الأنسب.

نتائج المرحلة الأُولى: ظهرت بعض الآثار الجانبيّة على المُتطوّعين خلال السبعة أيام الأُولى بعد أخذ المطعوم، بحيث شعر 54% من المُتطوّعين بألَم في موقع الحَقن في الذراع مع احمرار وانتفاخ، بينما كانت الآثار الجانبيّة الجِهازيّة في أجسامهم كالتالي: 46% أصابتهم الحُمّى، 44% شعروا بالإجهاد والتعب، 39% أُصيبوا بالصداع و17% شعروا بألم في العضلات وقد كانت مُعظم هذه الأعراض طفيفة ومُتوّسطة الحدّة لدى غالبيّة المُتطوّعين وظهرت خلال الأسبوع الأول. أمّا فيما يتعلَّق بالاستجابة المناعيّة الخَلطيّة لدى المُتطوّعين لجرعات اللقاح المُختلفة، فقد أظهرت الفحوصات بأنّ الأجسام المُضادّة المُستعدِلة Neutralising Antibodies ارتفعت بشكلٍ ملحوظ بما يُقارب 4 أضعاف في اليوم 14 لدى البعض بينما تطلّب ذلك لدى البعض الآخر 28 يومًا، بحيث تختلف النتائج بحسب تراكيز الجُرعات التي تمّ اعتمادها للمُشاركين.

المرحلة الثانية: بدأت هذه المرحلة في 12 أبريل من 2020 وضمّت 508 أشخاص ممّن تجاوزت أعمارهم 18 عامًا ضمن مواصفات معيّنة في مقاطعة ووهان الصينيّة، مُتوَّقع بأن تنتهي هذه المرحلة بنهاية كانون الثاني من العام القادم 2021.

نظرًا للآثار الجانبيّة التي رافقت الجُرعات عالية التركيز من اللقاح في خِضّم المرحلة الأُولى، فقد تمّ استثناء الجُرعة العالية منه والاكتفاء بتجربة الجُرعتين الأُخرَيَين بتركيز 5×1010 و 1×1011 من جُزيئات الفيروس.

الهدف منها: التحقُّق من مدى فعاليّة وأمان اللقاح Ad5-nCoV وتحديد الجُرعة الأنسب منه على عددٍ أكبر من المُتطوّعين.

نتائج المرحلة الثانية: تمكّنت كِلتا الجُرعتين من اللقاح من تحفيز استجابة مناعيّة من الأجسام المُضادّة المُستعدِلة لفيروس كورونا المُستجَد SARS-CoV-2 الحيّ بعد 28 يومًا من التطعيم، وقد ظهرت بعض الآثار الجانبيّة الطفيفة إلى المُتوّسطة على المُتطوّعين ولم تتعدّ ذلك بحسب الباحثين.

يُذكَر بأنّه تمّت التوصية باستخدام لقاح Ad5-nCoV بجرعة 5×1010؛ فقد كانت آمنة إلى حدٍ كبير على المُتطوّعين في الدراسة وأيضًا أظهرت فعاليّة جيّدة بمواجهة الفيروس بعد جُرعة واحدة فقط، وقد سبَق وأن أعلنت شركة "كانسينو بيولوجيكس" ومعهد الأحياء التابع للأكاديمية العسكريّة للعلوم الطبيّة بحصول لقاحهم (Ad5-nCoV) على الموافقة في 25 من يونيو المُنصرِم بغرض استخدامه على البشر (تحديدًا على الجيش الصيني) لمدّة سنة، وقد جاء هذا الإعلان قبل البدء بالمرحلة الثالثة.

المرحلة الثالثة: تشمل المرحلة الثالثة عددًا أكبر من المُتطوّعين والدول، إذ تضُم 40000 مُتطوّع تتراوح أعمارهم بين 18 عامًا وأكثر بحيث يتلقّى كل شخص جرعة واحدة من اللقاح في العضلة الداليّة Deltoid أعلى الذراع، وقد بدأت هذه المرحلة في 15 أيلول 2020 ويُتوَقّع أن تُستَكمَل في 30 ديسمبر 2021 بشكل مبدئي، بينما أعلنت الشركة بأنّ موعد انتهاء المرحلة الثالثة الكُلّي سيكون في كانون الثاني من عام 2022، وستشمل هذه المرحلة 7 دول حول العالم جارِ الاتفاق مع بعضها، بينما بُوشِر بتجربة اللقاح فعليًا في مرحلته الثالثة في كُل من الصين، روسيا، المكسيك، باكستان والسعودية.

وهي تهدف إلى التحقُّق من فاعليّة وأمان اللقاح Ad5-nCoV، إضافة إلى قدرته على توليد استجابة مناعيّة ضدّ كوفيد-19 على شريحة أوسع من المُتطوّعين.

نتائج المرحلة الثالثة من لقاح "كانسينو": ما زالت هذه المرحلة قيد العمل والبحث، ويترقّب الباحثون النتائج بُغية إعلانها للجميع، إلّا أنّه لغاية اللحظة لم تُنشَر أي نتائج مُوّثقة بأوراق علميّة من الباحثين، لكنّ القراءات الأوليّة التي تتسرّب من هُنا وهُناك تعدّ إيجابيّة ومُبشرّة بحِسَب الخُبراء، إذ سبَق وأن أعلَن مؤسّس شركة كانسينو بأنّ اللقاح استطاع أن يُولّد استجابة مناعيّة ضد فيروس كورونا المُستجد لدى المُشتركين في الدراسة، وليس شرطًا أن تفوق فعاليّته 90% كما استطاع لقاح كُل من "فايزر وبيونتك" و "موديرنا" بعد إعلانهما الأخير، لكن يكفي أن تصِل لــِ 70% أو 80% بحسب ما قال، إذ إنّه وبحسب إدارة الغذاء والدواء الأمريكيّة يجب أن تتخطّى فعاليّة لقاح كوفيد-19 نسبة 50%، وذلك تِبعًا لِما يُمليه الظرف الطارىء الحالي جرّاء اجتياح كوفيد-19 وإحكام قبضته على كافّة المرافق الحيويّة في العالم.

وقد سبَق وأعلنت شركة "كانسينو" على موقعها الرسمي بأنّ النتائج المبدئيّة من استخدام لقاحها Ad5-nCoV على عيّنة التجربة في المكسيك قد كانت واعدة، إلّا أنّها لم تُستكمل بعد بانتظار تحليل النتائج ونشرها للعلَن.

اقرأ أيضًا:

-------------------------------------------

كتابة: ليلى عدنان الجندي، بتاريخ: 26 نوفمبر 2020.

-------------------------------------------

المراجع:

  1. US National Library of Medicine. 2020-a. Phase III Trial of A COVID-19 Vaccine of Adenovirus Vector in Adults 18 Years Old and Above. Retrieved from https://clinicaltrials.gov/ct2/show/NCT04526990
  2. Poland G, Ovsyannikova I. and Kennedy R. 2020. SARS-CoV-2 immunity: review and applications to phase 3 vaccine candidates. The Lancet. Retrieved from https://www.thelancet.com/journals/lancet/article/PIIS0140-6736(20)32137-1/fulltext?dgcid=raven_jbs_etoc_email#%20
  3. US National Library of Medicine. 2020-b. A Phase II Clinical Trial to Evaluate the Recombinant Vaccine for COVID-19 (Adenovirus Vector) (CTII-nCoV). Retrieved from https://clinicaltrials.gov/ct2/show/NCT04341389
  4. Zhu F, et al. 2020-a. Immunogenicity and safety of a recombinant adenovirus type-5-vectored COVID-19 vaccine in healthy adults aged 18 years or older: a randomised, double-blind, placebo-controlled, phase 2 trial. The Lancet. 396: 479–88. Retrieved from https://www.thelancet.com/journals/lancet/article/PIIS0140-6736(20)31605-6/fulltext
  5. Zhu F, et al. 2020-b. Safety, tolerability, and immunogenicity of a recombinant adenovirus type-5 vectored COVID-19 vaccine: a dose-escalation, open-label, non-randomised, first-in-human trial. The Lancet. 395(10240): 1845-1854. Retrieved from https://www.thelancet.com/journals/lancet/article/PIIS0140-6736(20)31208-3/fulltext#%20

#فيروس كورونا المُستجد #كوفيد-19 #لقاح Ad5-nCoV