الالتهاب الرئوي، الوقاية والعلاج

يُعرّف الالتهاب الرئوي بأنّه تهيُّج في الحُويصلات الهوائيّة الموجودة داخل الرئتين بعد انتقال أحد أنواع الجراثيم (بكتيريا، فيروسات أو فطريات) للجسم عبر الممرّات التنفسيُّة، ما يؤدّي إلى امتلاء هذه الحُويصلات بالسوائل والقيح وجعل مهمّة الرئتين في أدائها لوظائفها أمرًا صعبًا، ما يُعيق التنفُّس ويُعرّض المريض لعدد من الأعراض المُزعجة التي تستطيع الإخلال بنظامه اليومي.

لا تقتصر إصابات الالتهاب الرئوي على فئات معيّنة، لكنّها قد تكون أكثر شدّة لدى كبار السّن أو ممّن يُعانون من ضعف في الجهاز المناعي، لِذا فإنّ زيارة الاختصاصي للحصول على التشخيص الأنسب يقود المريض للوصول لأفضل وسائل العلاج وأكثرها فاعليّة، في حال حاجته لذلك.

أعراض الالتهاب الرئوي

تتشابه أعراض الالتهاب الرئوي في بدايتها مع تلك المُرافقة لنزلات البرد أو الإنفلونزا كالحمّى والسُعال والقشعريرة وغيرها، لكنّها تستمر لفترة أطول وتُصبح أكثر شدّة خلال 7 إلى 10 أيام من موعد الإصابة، وتختلف حدّة الأعراض المُرافقة اعتمادًا على المُسبّب للالتهاب الرئوي وعلى عُمر المريض وحالته الصحيّة، وتشتمل أكثر الأعراض شُيوعًا على التالية:

  • الحمّى.
  • السُعال.
  • الغثيان والاستفراغ.
  • خروج بلغم ذو لون أخضر مع السُعال.
  • تسارع نبضات القلب.
  • الغثيان والاستفراغ.
  • الإسهال.
  • القشعريرة.
  • الشعور بألم في الصدر خصوصًا عند أخذ نفس عميق.
  • انقطاع النَفَس.
  • ألم في العضلات.
  • الشعور بالتعب والإجهاد.

أسباب الالتهاب الرئوي

تتسبّب بعض أنواع الجراثيم أو الكائنات الحيّة الدقيقة بالالتهاب الرئوي، فمنها ما هو فيروسي ومنها ما هو بكتيري وغير ذلك ممّا سيرِد ذِكره تاليًا:

  • الالتهاب الرئوي البكتيري: وهو ناجم عن الإصابة بأحد أنواع البكتيريا المعروفة باسم: Streptococcus pneumoniae(العقديّة الرئويّة) أو بعض الأنواع الأقل شُيوعًا، مثل: Mycoplasma pneumoniae (المفطورة الرئويّة)،Legionellapneumophila (الفيلقيّة المُستروحة).
  • الالتهاب الرئوي الفيروسي: تحتّل الفيروسات قمّة قائمة مُسبّبات الالتهاب الرئوي، إذ إنّها مسؤولة عن نسبة كبيرة من الإصابات، من أكثرها شُيوعًا: فيروس الإنفلونزا، الفيروس المِخلوي التنفُّسي والفيروسات الأنفيّة.
  • التهاب الرئة بسبب الفطريات: يُمكن أن تتسبّب الفطريات الموجودة في التربة أو في رَوث الطيور بالالتهاب الرئوي خصوصًا لدى الأشخاص ضعيفي المناعة، أكثر أنواع الفطريات المُسبّبة للالتهاب الرئوي شُيوعًا: Cryptococcus (المُستخفية)،Pneumocystis jirovecii (المُتكيّسة الرئويّة الجؤجؤيّة)، Histoplasmosis (النّوسجات).

إلى جانب مُسبّبات الالتهاب الرئوي، فإنّه من الممكن تصنيفه إلى أنواع مختلفة حسب طريقة انتقاله وتسبُّبه بالتهاب الرئتين، مثلًا قد ينتقل الالتهاب الرئوي للأشخاص أثناء مكوثهم في المستشفى أو ربمّا بسبب استخدام جهاز الاستنشاق الملوّث بأحَد مُسبّبات الالتهاب الرئوي، إلى جانب إمكانيّة انتقال المرض عبر استنشاق البكتيريا من الأطعمة أو المشروبات ودخولها عبر المجاري التنفسيُّة وصولًا للرئتين.

علاج الالتهاب الرئوي

يخضع المريض لسلسلة من الفحوصات التشخيصيّة التي تؤكّد إصابته من عدمها، بعدها تبدأ رحلة العلاج مع اختصاصي الأمراض الصدرية والباطنية. يرسم الاختصاصي طريق العلاج لمريضه اعتمادًا على مجموعة من العوامل مثل عمره، حالته الصحيّة وتاريخه المرضي ونوع الالتهاب الرئوي، فمثلًا:

  • تُوصَف المُضادّات الحيويّة في حال الإصابة بالالتهاب الرئوي البكتيري، لكن للإستفادة القُصوى من الأدوية يُنصَح المريض بضرورة إكمال العلاج حتى بعد الشعور بالتحسُّن؛ لتقليل فُرص عودة الإصابة مرة أُخرى.
  • تُوصَف المُضادّات الفيروسيّة في حالات الالتهاب الرئوي الفيروسي، على الرغم من أنّ حالات الالتهاب الفيروسي أحيانًا فقط تحتاج للراحة التامّة وإعطاء الجسم فرصته في مقاومة العدوى.
  • يُمكن استعمال بعض أنواع المُسكّنات لتخفيف بعض الأعراض المُرافقة للالتهاب الرئوي، مثل الحمّى وغيرها، فمثلًا غالبًا ما يجِد المرضى راحتهم عند تناول الأسبرين أو الأدوية غير الستيرويديّة المُضادّة للالتهاب مثل: ايبوبروفين أو نابروكسين.

إلى جانب الأدوية والمُستحضرات الصيدلانيّة المُستخدمة، قد يُنصَح المرضى أيضًا ببعض الإرشادات التي تُخفّف ألمهم وتُحسّن من حالتهم أثناء فترة الإصابة بالالتهاب الرئوي، مثل:

  • تناول كميّات كافيّة من الماء.
  • أخذ حمّام بخاري دافىء.
  • الابتعاد عن تناول أدوية السُعال وعدم تناولها إلّا بعد استشارة الطبيب.
  • الابتعاد عن مصادر الدخان قدر الإمكان.
  • تناول المشروبات الدافئة.

مضاعفات الالتهاب الرئوي

في بعض الحالات قد تتسبّب حالات الالتهاب الرئوي مع صرف النظر عن المُسبّب (بكتيريا، فيروسات أو فطريات) إلى تفاقم الإصابة ورفع معدل التعرُّض لبعض المشاكل الصحيّة الأُخرى، مثل:

  • تجرثم الدم والصدمة الإنتانيّة: يُصاب مرضى الالتهاب الرئوي بهذه المشكلة في حال تمكُّن البكتيريا من الوصول للدم، بحيث تؤدّي إلى انخفاض خطير في ضغط الدم.
  • خرّاجات الرئة: وهي عبارة عن حالة يتراكم بها القيح داخل الرئتين مُسبّبًا حمّى مرتفعة وتعرُّق ليلي وفقدان للوزن وغيرها من الأعراض التي تستدعي مراجعة الطبيب حال ظهورها.
  • الانصباب الجنبي: يُمكن أن يؤدي الالتهاب الرئوي إلى انتفاخ الغشاء الجنبي (غشاء يُحيط بالرئتين) مُسبّبًا شعورًا حادًا بالألم عند التنفُّس.
  • فشل تنفُسي، بسبب تفاقم حالة الالتهاب الرئوي وتسبُّبها بامتلاء الرئتين بالسوائل بالتالي فشلها في أداء وظائفها بإمداد الدم بالأُكسجين اللازم.

الوقاية من الالتهاب الرئوي

تُعزَى معظم حالات الالتهاب الرئوي إلى الاحتكاك المُباشر مع الأدوات الطبيّة أو من المُنشآت الطبيّة، لِذا فإنّ سُبُل الوقاية تنطوي على مراعاة معايير السلامة العامّة من خلال اتبّاع بعض النصائح، منها:

  • التخلُّص من المناديل المُستخدمة على الفم أو الأنف مباشرة بعد استخدامها؛ لتقليل فُرص انتقال الجراثيم التي قد تستطيع البقاء لساعات عدّة على هذه المناديل وخارج الجسم.
  • تعقيم وغسل اليدين بصورة منتظمة، خصوصًا قبل تناول الطعام، بعد استعمال دورة المياه وبعد الاحتكاك المباشر مع الأشخاص المُشتبه بإصابتهم.
  • تغطية الفم والأنف أثناء العُطاس أو السُعال.
  • الابتعاد عن التدخين؛ للحِفاظ على أنسجة الرئتين سليمة بشكل يسمح لها مقاومة أي مُمرضات قد تجتاحها.
  • أخذ لقاحات ضد فيروس الإنفلونزا والمكوّرات الرئويّة، إذ قد تُقلّل من فرص الإصابة بالالتهاب الرئوي.

#الالتهاب الرئوي #الالتهاب الرئوي الفيروسي #اختصاصي الأمراض الصدرية والباطنية