متلازمة تيرنر

تُعدّ مُتلازمة تيرنر من الاختلالات الوراثيّة التي تُؤثّر على الإناث على وجه الخصوص، وهي تحدث نتيجة الغياب الكُلّي أو الجزئي للكروموسوم الجنسي الثاني X الموجود في الخلايا، فتحمل خلايا (أو بعضها) الأُنثى المُصابة 45 كروموسومًا بدلًا من 46، إذ تحتوي أنوية الخلايا في الأشخاص الأصحّاء ما مجموعه 46 كروموسومًا على شكل أزواج (23 زوجًا)، 22 زوجًا منها تكون جسميّة وزوج واحد جنسي، مثلًا الذكر يحمل XYأمّا الأُنثى فتحمل XX، بالتالي فإنّ حدوث اختلالات معيّنة تؤدّي إلى غياب الكروموسوم الثاني X لدى الإناث يتسبّب بظهور صفات غير طبيعيّة على الإناث المُصابات مثل قِصر القامة وعدم تطوُّر المبايض والعديد من المشاكل الصحيّة الأُخرى.

أخذت مُتلازمة تيرنر اسمها نسبةً للطبيب الأمريكي الذي وصفها لأول مرة وتعرّف عليها عام 1938، وقد سجّلت الإحصائيّات إصابة ما يُقارب أُنثى واحدة من بين كُل 2500 حول العالم، ويُولي العُلماء والباحثين متلازمة تيرنر وغيرها من الأمراض الوراثيّة الأُخرى الكثير من وقتهم وجُهدهم لمحاولة التعرُّف على الأسباب الرئيسيّة للإصابة بمثل هذا الخلل والتوُّصل لأفضل الخِيارات العلاجيّة.

الأسباب

يُعزَى سبب الإصابة بمتلازمة تيرنر إلى حدوث خلل ما أثناء انقسام الخلايا التناسليُّة سواءً في خلايا الحيوان المنوي من الأب أو خلايا البُويضة من الأُم، ممّا يتسبّب بحدوث خطأ جيني يؤدّي إلى فقدان الكروموسوم الجنسي الثاني إمّا بشكلٍ كامل أو جزئي.

في معظم الحالات لا تتاُثّر جميع خلايا الجسم بهذا الخلَل، بل تُصاب بعض الخلايا فقط، بمعنى قد يحتوي الجسم على خلايا تحمل العدد الطبيعي من الكروموسومات (46 كروموسومًا) في حين قد تحمل بعض الخلايا الأُخرى المُصابة عددًا أقل بغياب الكروموسوم الجنسي الثاني، ممّا يُقلّل من معدّل ظهور المشاكل الصحيّة على الإناث المُصابات، وتُعرَف متلازمة تيرنر في هذه الحالة بالفُسيفسائيّة.

تجدُر الإشارة إلى أنّ معظم الأعراض التي تظهر على مريضات مُتلازمة تيرنر تعود إلى غياب مادة وراثيّة معيّنة موجودة على الكروموسوم الغائب من زوج الكروموسومات الجنسيّة X، مثلًا يُعدّ الجين SHOX مسؤولًا عن إنتاج البروتين الذي يلعب دروًا رئيسيًّا في نموّ وتطوُّر الهيكل العظمي، بالتالي فإنّ غياب هذا الجين لدى مرضى متلازمة تيرنر يتسبّب بمشاكل في العِظام بحيث يبدُون أقصر قامة من أقرانهم.

على الرغم من توُّصل العُلماء إلى تفصيل وشرح كيفيّة حدوث مُتلازمة تيرنر، إلّا أنّ سبب هذا الخلل الجيني لا يزال غير معروفًا ويحتاج لمزيد من البحث والدراسة للوصول للعوامل والأسباب المُحفّزة لحدوث مثل هذا الاختلالات الجينيّة.

الأعراض

تظهر العديد من الدلائل الظاهرة على مَريضات مُتلازمة تيرنر، أهمّها:

  • قِصَر القامة؛ بحيث يبلغ معدل طول مريضات متلازمة تيرنر 143 سنتيمترًا فقط.
  • عدم اكتمال نموّ المبايض، ممّا يتسبّب بالعُقم أو عدم القدرة على الإنجاب لدى المُصابات.
  • عُيوب أو تشوُّهات في القلب منذ الولادة.
  • مشاكل في السمع والتهابات مزمنة في الأُذن الوُسطى.
  • مشاكل في الكبد والكُلى.
  • غياب الدورة الشهريّة.
  • مشاكل تتعلّق بالوعي أو الإدراك المكاني: مشاكل في فهم المسافات، السرعة، الحجم وصعوبة حل المسائل الرياضيّة.
  • صعوبة التواصل غير اللفظي مع الآخرين.
  • الإصابة ببعض اضطرابات المناعة الذاتيّة، مثل: الأمراض الباطنيّة وقصور الغدّة الدرقيّة.
  • ما يُشبه الحزام من الجلد الزائد حول الرقبة .
  • عدم القدرة على بَسط مفصل الكُوع باستقامة تامّة.
  • انتفاخ القدمين واليدين.
  • يبدو الصدر غائرًا وعريضًا بحيث تظهر الحَلَمات بعيدة عن بعضها البعض.
  • الشامات المُلوّنة.
  • الأظافر المقلوبة الملساء.
  • قِصَر جذور الأسنان.
  • انخفاض موقع الأُذنين من الرأس وبُروزهما.
  • تقدُّم خط منبت الشعر ليشغل حيّزًا أكبر من الجبهة.

العلاج

متلازمة تيرنر كغيرها من الأمراض الوراثيّة الأُخرى، لا يُمكن علاجها وإنمّا تقتصر سُبُل العلاج على محاولة التخفيف من تفاقم الأعراض المُرافقة والمُساعدة في تخفيف أثرها على الصحّة بشكلٍ عام، إذ إنّ حالات مُتلازمة تيرنر يُشرف عليها مجموعة من الاختصاصيين في مجالاتٍ عدّة تِبعًا للمرحلة العُمريّة والمشكلة الصحيّة.

وغالبًا ما يُفضّل مُتابعة حالة المريضة في وقتٍ مبكّر من حياتها بعد تشخيص إصابتها بمتلازمة تيرنر؛ وهو ما يُساعد على المُراقبة الحثيثة لوظائف الجسم المُعرّضة للاضطرابات ومحاولة تجنُّب الأضرار التي قد تتفاقم نتيجة الإهمال، مثلًا مشاكل والتهابات الأُذن إذا ما تُوبعت جيدًا مع اختصاصي الأنف والأُذن والحنجرة، فإنّ ذلك سيُقلّل من فرص الإصابة بفقدان السمع.

ومن أهمّ المشاكل المُرافقة لمتلازمة تيرنر والتي تحتاج للعلاج المُبكّر هي قِصر القامة وتأخُّر النمو، لِذا فإنّ العلاج الهرموني بإشراف اختصاصيي الغدد الصُّم يُعدّ من الخطوات العلاجيّة المهمّة التي قد تساعد في تخطّي مُعوّقات النموّ والوصول لطولٍ أقرب للطبيعي، ويُحبَّذ البدء في علاج مشاكل النمو في عُمر التاسعة تقريبًا.

أمّا فيما يتعلّق بمشاكل الخُصوبة الناجمة عن عدم اكتمال نمو وتطوُّر المبايض، فإنّ اختصاصيي النسائيّة والتوليد يلجؤون لإعطاء المريضات جرعات من هرمون الإستروجين عند اقتراب مرحلة البلوغ (حول الرابعة عَشَر من عمرهُن) يُحفّز لديهُن التغيُّر الجسدي المطلوب الذي تمرُّ به كل أُنثى في هذه المرحلة، يتبع العلاج بالإستروجين جرعات من هرمون البروجستيرون لتحفيز الدورة الشهريّة. يُذكَر أنّه في الحالات التي ترغب فيها مريضة متلازمة تيرنر بالحمل والإنجاب، فإنّ ذلك لن يتسنّى لها إلّا من خلال الخضوع لتقنية أطفال الأنابيب، يتبع ذلك مراقبة صحّتها بشكلٍ حثيث لتفادي التسبُّب بإجهاد القلب أو الأوعية الدمويّة.

إلى جانب كُل ما سبق، يُمكن أيضًا أن تخضع مريضات متلازمة تيرنر للعلاج النفسي لمُساعدتهُن في تخطّي بعض الآثار السلبيّة وتعزيز ثقتهُن بانفسهُن حتى يتمكّنّ من مواصلة حياتهُن بشكل أقرب ما يكون للطبيعيّ.

#مُتلازمة تيرنر #اختصاصيي الغدد الصُّم #قِصَر القامة #عدم القدرة على الإنجاب