مرض الذئبة الحمراء (الذئبة الحُماميّة المجموعيّة)

يُعدّ مرض الذئبة الحمراء (الذئبة الحُماميّة المجموعيّة) أحَد أمراض المناعة الذاتيّة الذي ينجُم عن خللٍ يُصيب الجهاز المناعي ممّا يجعله يُهاجم الأنسجة والخلايا السليمة للجسم بدلًا من مهاجمته للأجسام الغريبة التي قد تجتاحه، ممّا يتسبّب بالتهابات مُزمنة في الأنسجة الضامّة، مثل: الغضاريف، وبِطانة الأوعية الدمويّة، وقد يمتّد تأثير الذئبة الحمراء ليشمل عدد من أعضاء وأجهزة الجسم، أبرزها: الجلد، المفاصل، الرئتين، الكُلى، الجهاز الدمويّ والجهاز العصبي المركزي.

يُمكن للذئبة الحمراء أن تهاجم جسد المريض خلال فترات متقطّعة، بحيث تكون الأعراض شديدة ولا تُحتمَل، إلّا أنّها قد تَخمد في فتراتٍ أُخرى بحيث لا يكاد المريض يشعر بها، لكنّ مع الوقت والتقدُّم في العُمر فإنّ أعراض الذئبة الحمراء تزداد سُوءًا بشكل عام وتمتّد لتشمل أعضاء وأجهزة أكثر في الجسم ممّا قد يجعلها تُهدّد حياة المريض أحيانًا.

قد يُصاب بمرض الذئبة الحمراء كُل من النساء والرجال، إلّا أنّ ما يُقارب 90% من الحالات التي يتّم تشخيصها تنحصر في النّساء، في الفترة العُمريّة من 14 إلى 45 عامًا.

أسباب الذئبة الحمراء

لا يُعدّ السبب الرئيسي وراء حدوث اختلالات الجهاز المناعي المُسبّبة لمرض الذئبة الحمراء واضحًا، إذ إنّ سببًا ما يؤدّي إلى إنتاج أجسام مُضادّة ذاتيّة تُهاجم أنسجة الجسم نفسه، ويُرجّح العُلماء السبب وراء ذلك مجموعة من العوامل البيئيّة، الهرمونيّة والوراثيّة. ولا يُمكن القَول بأنّ مرض الذئبة الحمراء ينتقل بشكلٍ مُباشر من الآباء للأبناء، لكنّ إصابة أحَد أفراد العائلة بهذا المرض يرفع نسبة إصابة أشخاص آخرين به، إذ من الممكن أن ينتقل مرض الذئبة الحمراء للأبناء بنسبة 1 إلى 100 فقط، إضافة إلى أنّه لا ينتقل بالعدوى من شخص لآخر.

أعراض الذئبة الحمراء

تظهر على المريض المُصاب بالذئبة الحمراء مجموعة من الأعراض التي تتفاوت شدّتها من شخص لآخر، إضافة إلى أنّها تبدو شديدة أحيانًا وقد تسكُن أحيانًا أُخرى، ويُمكن تقسيم الأعراض إلى شائعة جدًا وإلى أُخرى أقلّ شُيوعًا، كالتالي:

أعراض الذئبة الحمراء الأكثر شُيوعًا:

أعراض الذئبة الحمراء الأقل شُيوعًا:

  • الشعور بالإجهاد والإرهاق.
  • تقرُحات في الفم.
  • فقدان الوزن.
  • الحساسيّة لأشعة الشمس.
  • ألَم في الصدر عند أخذ نَفَس عميق.
  • تساقط الشعر.
  • انتفاخ الغُدد اللمفيّة.
  • حمّى بدون سبب واضح.
  • طفَح جلدي على الوجه، بحيث ينتشر على الخدّين مع اتّصاله فوق الأنف ليبدو على شكل فراشة.
  • نوبات من الصرَع.

ولأنّ الذئبة الحمراء قد تُهاجم أجزاء معيّنة من الجسم، فإنّ بعض الأعراض قد ترتبط مع العُضو المُصاب، مثل:

  • في حال إصابة الدماغ والجهاز العصبي فإنّ الأعراض تكون على شكل: صُداع، اضطرابات في الشخصيّة، تنميل، مشاكل في الإبصار وغير ذلك.
  • في حال إصابة الجهاز الهضمي فإنّ الأعراض تبدو على شكل ألَم في البطن، استفراغ وغثَيان.
  • في حال إصابة القلب: مشاكل في الصمّامات والتهاب في عضلة القلب.
  • في حال إصابة الرئتين: صعوبة في التنفُّس وتراكم السوائل في الحيّز الجَنبي.
  • في حال إصابة الجلد: ظهور بُقع حمراء على الأصابع يتغيّر لونها مع البرد، عند إصابة الذئبة الحمراء للجلد فقط فإنّها تُسمّى بالذئبة القُرصيّة.
  • في حال إصابة الكُلى: تورُّم الساقين.

علاج مرض الذئبة الحمراء

لم يتوّصل العلماء للآن لعلاجٍ تامّ لمرض الذئبة الحمراء، وتقتصر طرق العلاج الموجودة على التخفيف من حدّة الأعراض وإبطاء تطوُّرها، وتختلف طُرق العلاج المُستخدمة من مريضٍ لآخر حسب شدّة الأعراض ونوع العضو المُصاب في الجسم، وتتراوح وسائل العلاج المُتاحة ضمن الآتية:

  • تناول الأدوية المُضادّة للالتهاب؛ لعلاج ألَم وتصلُّب المفاصل.
  • الكريمات الستيرويديّة؛ لعلاج الطفح الجلدي.
  • الأدوية الكورتيكوستيرويديّة؛ لتقليل الاستجابة المناعيّة.
  • الأدوية المُضادّة للملاريا؛ لعلاج مشاكل الجلد والمفاصل.
  • مُثبّطات المناعة، يُمكن أن يكون هذا الخِيار حلًّا ناجحًا في المراحل الشديدة من مرض الذئبة الحمراء، من الأمثلة على هذه الأدوية: آزاثيوبرين وميثوتريكسات، لكن تنطوي هذه الأدوية على العديد من الآثار الجانبيّة الخطيرة منها: تلف الكبد، انخفاض الخصوبة، ارتفاع معدّل الإصابة بالسرطان وارتفاع معدّل الإصابة بالالتهابات.
  • الأدوية البيولوجيّة (مثل: بيليموماب belimumab)، تُعطَى للمريض عبر الوريد وقد تُخفّف من الأعراض لدى بعض المرضى إلّا أنّ الآثار الجانبيّة لهذا النوع من الأدوية قد تشتمل على: الإسهال، الالتهابات والغثيان، وفي بعض الحالات النادرة قد يُسبّب الاكتئاب.
  • في الحالات التي لا تستجيب معها الذئبة الحمراء للعلاج فإنّ دواء "ريتوكسيماب" قد يكون الحل الأفضل على الرغم من آثاره الجانبيّة (مثل: تفاعلات تحسُسيّة والتهابات).

يُمكن أن ينصح اختصاصي الروماتيزم والمفاصل والعظام مريضه بتجنُّب أنواع معيّنة من الأطعمة والتركيز على أنواع أُخرى، إضافة إلى بعض النصائح التي تتلخّص بالابتعاد عن التوُّتر والقلق ومُحفّزاته قدر الإمكان ممّا قد ينعكس إيجابًا على حياة المريض.

#الذئبة الحمراء #أمراض المناعة الذاتيّة #ألَم وانتفاخ في المفاصل #طفَح جلدي على الوجه #اختصاصي الروماتيزم والمفاصل والعظام