مصابيح (LED)، الأضرار الصحيّة المُحتملة

مع سعي الإنسان الحثيث في البحث عن كل ما يوفّر له سُبُل الراحة، فإنّ العديد من الاختراعات ترِد للأسواق بشكلٍ دوريّ، منها ما ينتشر بنِسَبٍ ساحقة ومنها ما لا يلقى رواجًا البتّة، إلّا أنّ التطوُّر الذي شهِده ويشهده قطاع الطاقة خصوصًا في مجال الإضاءة يلقَى الكثير من الاهتمام نظرًا لأهميّته ومدى تأثيره على الحياة اليومية للناس.

وتُعدّ مصابيح الإضاءة الكهربائيّة التي كان لأديسون سَبق التوصُّل إليها في القرن التاسع عشر (1880) أحَد أهمّ الاختراعات التي أضاءت البيوت والشوارع والمرافق العامّة، وقد أعقَب أديسون العديد من الباحثين الذين أجرَوا عددًا لا يُستهان به من التجارب لتخطّي عيوب المصابيح مثل "التنجستون" وغيرها والتي راجت لفترة طويلة من الوقت، وقد تمخّض ذلك بالانتقال إلى الاعتماد على الغاز في إصدار الضوء بما يُعرَف بمصابيح "الفلوريسينت" إلّا أنّها تسبّبت ببعض المضار نتيجة احتوائها على الزئبق السّام، ليأتي بعد ذلك المصباح ذو الصمّام الثنائي الباعث للضوء أو ما يُعرَف بين الناس بمصباح LED، وقد كان ذلك في ستينيّات القرن العشرين على يد المهندس Nick Holonyak وقد تمّ استخدامها في العديد من المجالات لإضاءة الإشارات الضوئيّة والساعات الرقميّة والشاشات وغير ذلك، إلى أن أصبحت أحد المصادر الرئيسيّة المُعتَمد عليها في إضاءة البيوت وجميع المرافق.

ويقوم مبدأ عمل مصابيح LED على مرور تيار كهربائي عبر رُقاقة دقيقة تتكوّن من مواد شبه مُوصلة، ما ينجُم عن ذلك انبعاث الضوء المرئي، وتتميّز مصابيح LED عن غيرها من المصابيح السابقة بقدرتها على امتصاص الحرارة وتبديدها من خلال خافضات خاصّة للحرارة Heat sinks تُوضَع بداخلها، ما يجعل عمرها الافتراضي أطول وكفاءتها أعلى، إضافة إلى أنّ قدرتها على توفير استهلاك الطاقة يُعدّ أحَد أهمّ أسباب الإقبال عليها.

على الرغم ممّا سَبَق إلّا أنّ لمصابيح LED بعض الأضرار التي قد تنعكس على الصحّة، فقد تبيّن أنّ للوَهَج الساطع الذي تُطلقه هذه المصابيح أضرارًا على صحّة العين؛ وذلك نتيجة الإجهاد الذي قد تتعرّض له جرّاء التحديق تحت وطأة الضوء الساطع، خصوصًا بأنّ مصابيح LED تتميّز بانبعاثات ضوئيّة ذات اتجاه واحد ما يجعلها مُسلّطة بتركيز عالِ باتجاه واحد، بالتالي فإنّه ووفقًا لبعض الدراسات قد يؤدّي التعرُّض للضوء الساطع والمباشر الصادر من مصابيح LED إلى تلف في الشبكيّة اعتمادًا على نوع الإضاءة وعلى مدّة التعرُّض لها وعلى مدى حساسيّة الشخص نفسه.

إلى جانب ما سبَق، فإنّ مصابيح LED تُومض بنسبة أعلى بكثير من مصابيح "فلوريسنت" ما قد يتسبّب ببعض الآثار السلبيّة التي تتمثّل بالصداع نتيجة تشويش التحكُّم بحركة العين، من ثمّ يقود الدماغ لبذل جهدٍ أعلى، خصوصًا بعد التعرُّض للإضاءة من مصابيح LED لفترات طويلة.

لتلافي الأضرار السابقة وغيرها، يمكن تجنُّب النظر باتجاه الضوء الساطع لمصابيح LED قدر الإمكان، وأيضًا تجنُّب التعرُّض لهذه المصابيح قبل الذهاب للنوم؛ فقد تُؤدي إلى خلخلة الساعة البيولوجيّة للشخص بالتالي الشعور بعدم الراحة والإنزعاج، وعند تلف هذه المصابيح يُفضّل إلقائها في سلّة خاصّة لتدوير مثل هذه النفايات لتقليل الضرر الناجم عمّا قد تحتويه من موادٍ ضارّة.

#تلف في الشبكيّة #الصداع