الدودة الشريطية وعلاجها

قد تتسبّب الديدان الشريطيّة في حال وصولها لجوف الإنسان بعددٍ من المشاكل الصحيّة التي تؤثّر عليه، إذ تنتقل العدوى للحيوان والإنسان عبر تناول الأطعمة أو الأشربة الملوّثة ببيوض هذه الديدان التي تتمكّن من النمو ومواصلة دورة حياتها داخل الأمعاء. تنتمي الديدان الشريطيّة للطُفيليّات، وتتكوّن من رأس ورقبة وسلسلة طويلة من القِطع، تلتصق بجدار الأمعاء عبر رأسها الذي قد يُمكّنها في بعض الحالات من اختراق الأمعاء والوصول لأنسجة الجسم وهو ما يُعتبَر أمرًا خطيرًا ويستدعي التدخُّل الطبّي العاجل.

يُمكن علاج الديدان الشريطيّة عبر تناول أنواع معيّنة من الأدوية الفمويّة التي تستطيع بكفاءة تخليص المُصاب من الديدان وبيوضها، إذ تستطيع الدودة الشريطيّة البالغة المكوث داخل أمعاء المضيف في حال إهمالها ما يُقارب 30 سنة.

أسباب الإصابة بالديدان الشريطيّة

تنتقل العدوى للإنسان عبر تناوله الأطعمة أو المشروبات الملوّثة ببيوض الديدان الشريطيّة أو بأحَد القِطع المكوّنة لها؛ إذ إنّها تحتوي على عدد كبير من البيوض التي تفقس داخل الجسم وتتحوّل ليرقات تستقرّ داخل الأمعاء، إضافة إلى أنّ البيوض قد تمكث في التربة بعد خروجها مع بُراز الشخص المُصاب، ما يعني احتماليّة انتقالها للإنسان أيضًا في حال استعمال التربة الملوّثة ببيوضها.

قد تتواجد يرقات الديدان الشريطيّة في بعض أنواع اللحوم والأسماك، بالتالي فإنّ تناولها غير مطبوخة جيدًا من قِبَل الإنسان يُؤدي إلى انتقال هذه اليرقات للأمعاء وتشبُّثها بجدرانها، ما يُتيح لها الفرصة لتنمو وتُصبح دودة بالغة يصِل طولها أحيانًا إلى 15 مترًا تقريبًا وتبقى لفترة طويلة. يُذكَر بأنّ العدوى تنتقل عبر تناول الأسماك غير المطبوخة جيدًا في الدول التي تعتمد على المأكولات البحريّة بشكلٍ أكبر مثل دول أوروبا الشرقيّة واليابان وغيرها، وتُعتبر أسماك السلون أكثر مصادر عدوى الديدان الشريطيّة.

يُمكن أن تُساهم بعض أنواع الخنافس والبراغيث التي تقتات على فضلات الجِرذان أو الفئران المُصابة بالديدان الشريطيّة بنقل البيوض للإنسان حيث تُكمل دورة حياتها في أمعائه.

أعراض الإصابة بالديدان الشريطيّة

غالبًا لا تتسبّب الديدان الشريطيّة بظهور أعراضٍ واضحة، لكنّها تقتصر على ملاحظة بعض القِطع من الديدان مع البُراز إضافة إلى إمكانيّة الشعور بحركتها داخل الأمعاء. في بعض الحالات الشديدة قد تستطيع الديدان الشريطيّة اختراق جدار الأمعاء واجتياح أعضاء وأنسجة أُخرى مُسبّبةً تلفها مثل العين، الكبد، القلب والدماغ ما قد يُعتبَر وضعًا خطيرًا ويستدعي التدخُّل السريع للتخلُّص من هذه المشكلة، تجدُر الإشارة إلى أنّ مثل هذه الحالات تحدُث عند انتقال يرقات الديدان الشريطيّة التي تستوطن لحم الخنزير للأمعاء.

يُمكن في بعض الحالات الأُخرى أن تتسبّب الديدان الشريطيّة بانسداد في الأمعاء أو أحَد القنوات الموجودة في الأمعاء مثل قناة الصفراء أو قناة البنكرياس.

لكن، بصورةٍ عامّة يُمكن أن تظهر بعض الأعراض على الأشخاص المُصابين بالديدان الشريطيّة، منها:

  • انخفاض الوزن.
  • انخفاض مستويات الفيتامينات والمعادن في الجسم.
  • الشعور بالجوع.
  • فقدان الشهيّة للطعام.
  • الشعور بالتعب والضعف العام في الجسم.
  • الغثيان.
  • الإسهال.
  • ألَم في البطن.

علاج الديدان الشريطيّة

يُمكن للجسم في بعض الحالات أن يتخلّص من الديدان الشريطيّة دون التدخُّل العلاجي بحيث يطرحها عن طريق البُراز، لكن في بعض الحالات الأُخرى قد يُضطّر المُصاب لاستعمال بعض الأدوية -اعتمادًا على نوع الديدان- للتخلُّص منها، إذ يُعدّ كُل من: برازيكوانتيل، ألبيندازول ونيتازوكسانايد أكثر أنواع الأدوية المُستعملة شُيوعًا. يُذكَر بأنّ الأدوية المُستخدمة في علاج الديدان الشريطيّة تستهدف الدودة البالغة ولا تؤثّر على البيوض أو اليرقات، لِذا فإنّ الشخص المُصاب يجب أن يُراعي أعلى مُستويات النظافة الشخصيّة بعد استعمال دورة المياه خصوصًا؛ حتى يمنع إعادة انتقال العدوى إليه مرة أُخرى.

بينما بعض الحالات الأكثر شدّة قد تشتمل على خيارات علاجيّة أكثر فاعليّة، مثلًا يُمكن لبعض المُصابين استعمال الأدوية المُضادّة للالتهاب مثل الستيرويدات القشريّة للتخلُّص من الانتفاخات أو الالتهابات التي قد تحدث في الأنسجة والأعضاء جرّاء موت الديدان الشريطيّة داخل الحويصلات التي تحتويها.

ربمّا يضطرّ اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي والكبد للتدخُّل الجراحي أحيانًا لاستخراج الديدان الشريطيّة في حال تكوُّن حُويصلات تحتويها في الكبد أو العين أو الرئتين.

الوقاية من الديدان الشريطيّة

يُمكن لبعض النصائح والإرشادات أن تكون مفيدة للحدّ من فرص انتقال عدوى الديدان الشريطيّة للإنسان، منها:

  • الحِرص على طبخ اللحوم والأسماك جيدًا قبل تناولها، إذ إنّ طهو اللحوم على درجة حرارة تُقارب 66 درجة مئويّة يُعدّ كافيًا لقتل أي بيوض محتملة للديدان، إضافة إلى أنّ حفظ الأسماك واللحوم مجمّدة ما يُقارب 7 أيام متتالية يقتل بيوض أو يرقات الديدان التي قد تكون موجودة بداخلها.
  • الحِرص على غسل اليدين وتعقيمهما جيدًا، خصوصًا بعد استعمال دورة المياه أو التّماس المباشر مع الحيوانات أو قبل تناول الطعام.
  • الحِرص على استعمال مصادر المياه الموثوقة والمعقّمة جيدًا، بالإضافة إلى ضرورة غسل الخضراوات والفواكه قبل تناولها.

أمّا في حالات الدودة الشريطيّة عند الأطفال فإنّ مسؤولية حمايتهم من الإصابة يعتمد على حِرص أُمهاتهم باتبّاع النصائح والإرشادات الواردة أعلاه.

#الديدان الشريطيّة #علاج الديدان الشريطيّة # اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي والكبد #الدودة الشريطيّة عند الأطفال