الصدفية، أسبابها وعلاجها

يُعدّ مرض الصدفية من المشاكل الجلديّة المزمنة التي تُصيب فئات مختلفة من الأشخاص نتيجة أسباب مناعيّة ذاتيّة وجينيّة -كما يعتقد الخُبراء-، وعلى عكس ما يعتقد الكثيرين فإنّ الصدفيّة غير مُعديّة ولا يُمكن نقلها من شخصٍ لآخر. وتظهر الصدفيّة على الجلد على شكل بُقَعٍ حُرشفيّة بيضاء إلى فضيّة، مكوّنة من خلايا جلديّة مُتراكمة مُحاطة بهالات حمراء تُدلّل على تهيُّج الجلد في المنطقة المُصابة.

يُمكن أن تظهر الصدفيّة على مناطق مختلفة من الجلد، إلّا أنّ المفاصل مثل الكُوعين والرُكبتين هي أكثر ما قد تظهر عليه بُقَع الصدفيّة، لكنّها قد تظهر أيضًا على مناطق أُخرى من الجلد مثل: فروة الرأس، اليدين، القدمين والرقبة وغيرها، وقد رجّح بعض الخبراء ارتباط الصدفيّة مع بعض الأمراض الأُخرى مثل: السكري من النوع الثاني، مرض القلب، التهاب الأمعاء والقلق والاكتئاب.

صُنّفت الصدفيّة لمجموعة من الأنواع اعتمادًا على شكل البُقع الظاهرة على الجلد، أكثرها شُيوعًا: الصدفيّة الُلويحيّة، الصدفيّة النُقطيّة، الصدفيّة البَثريّة، صدفيّة الثنيات والصدفية الاحمراريّة.

أسبابها

يتسبّب خللٌّ ما في الجهاز المناعي مصحوبًا باختلالات أُخرى في الجينات إلى الإصابة بالصدفيّة، وعلى الرغم من عدم التوُّصل للسبب الحقيقي والدقيق وراء هذه الاختلالات، إلّا أنّه من الممكن تفسير سبب ظهور بُقع الصدفيّة، إذ إنّ تسارع دورة حياة خلايا الجلد بما معدله خمس مرات عن الطبيعي يؤدّي إلى تراكم طبقات من الخلايا على سطح الجلد عِوَض التخلُّص منها، بالتالي تظهر بُقع مُتقشّرة سميكة مُثيرة للحكّة.

وقد تشترك مجموعة من العوامل التي يُعتقَد أنّ لها أثرًا في تعزيز الإصابة بالصدفيّة، مثل: عوامل هرمونيّة، التدخين، التوتر، فيروس نقص المناعة البشري HIV، تناول بعض الأدوية (أدوية ضغط الدم، أدوية القلب، الأدوية المُضادّة للملاريا وغيرها)، أشعة الشمس، إصابات وجروح الجلد، السُمنة والظروف الجويّة (تسوء الصدفيّة في فصل الشتاء).

أعراضها

أكثر ما يُميّز الصدفيّة هو ظهور البُقَع الجافّة المُتقشّرة التي تظهر على الجلد، فهي تبدو وكأنّها قشور فضيّة مُنسلخة عن الجلد بعض الشيء، وقد تُثير الحكّة المصحوبة بما يُشبه الّلذع. يتهيّج الجلد بين الفترةِ والأُخرى مُسبّبًا تفاقم أعراض الصدفيّة، إلّا أنّ الجلد قد يمرُّ بعد ذلك بفترة سكون تختفي معها الأعراض لفترة قد تتراوح بين الشهر إلى السنة، ويُمكن تقسيم الصدفيّة حسب انتشارها كالتالي: الصدفيّة الطفيفة (تُغطّي 3% من الجسم)، الصدفيّة المُتوّسطة (تُغطّي 3 إلى 10% من الجسم) والصدفية الشديدة (تُغطّي ما يزيد عن 10% من الجسم).

علاجها

حال تشخيص الصدفيّة من قِبَل اختصاصي الجلديّة عبر مُعاينة الحالة، تبدأ مرحلة العِلاج وفقًا لنوع الصدفيّة وشدّتها، قد يكون الحل الأول للحالات الطفيفة هو اختيار العلاجات الموضعيّة مثل المراهم والكريمات التي تُوضَع مُباشرة على البُقع المُصابة من الجلد، فمثلًا في حالات الصدفيّة في الشعر يُمكن استعمال أنواع معيّنة من الشامبو والمراهم لتخفيف حدّة الأعراض قدر المُستطاع.

أمّا الحالات التي تكون فيها الصدفيّة متوّسطة الشدّة فيُمكن الانتقال لحلولٍ أُخرى أكثر قوّة وفاعليّة من الكريمات الموضعيّة، فمثلًا قد يكون أحد الخِيارات العلاجيّة بإخضاع المريض لسلسلة من جلسات العلاج الضوئي لا تتعدّى كُل منها دقائق معدودة لفتراتٍ يُحدّدها الاختصاصي المسؤول؛ بحيث يتّم تعريض الجلد لحزمة مُنتقاه من الأشعة فوق البنفسجيّة.

بينما قد يتوّجه الاختصاصي لوصف الأدوية المأخوذة عن طريق الفم أو بالحُقن في حالات الصدفيّة الشديدة، وعلى الرغم من كَونها شديدة الفاعلية إلّا أنّها تنطوي على مجموعة من الآثار الجانبيّة المُزعجة، ممّا يعني ضرورة إخبار الاختصاصي بأي حالة يُعاني منها مريض الصدفيّة لتجنُّب أي مشاكل صحيّة مُحتملة، فمثلًا حالات الرضاعة والحمل تستوجب إعلام الطبيب.

# اختصاصي الجلديّة #الصدفيّة النُقطيّة #الصدفية