البُهاق

نبذة عن المرض

يُعدّ مرَض البُهاق أحَد المشاكل التي تُصيب الجلد وتتسبّب بخسارة صبغة الميلانين المسؤولة عن لون الجلد الطبيعي، ممّا يؤدّي إلى ظهور بُقَع بيضاء واضحة في أماكن مختلفة من الجسم، ومن الممكن أن يمتّد تأثيره ليصِل الشعر والفَم من الداخل حتى. وعلى الرغم من أنّ البُقَع قد تمتّد لتغطّي أماكن مختلفة من الجسم، لكنّه لا يُعدّ مُعديًا ولا خطيرًا بحيث يُهدّد حياة الشخص المُصاب.

غالبًا ما تظهر البُقع على الجلد في الأماكن الظاهرة من الجسم مثل الوجه، الرقبة واليدين ممّا يؤدّي إلى بعض الانعكاسات السلبيّة على الجانب النّفسي لدى المريض، إذ إنّها قد تؤثّر على درجة اندماجه مع المجتمع من حوله خصوصًا حال معرفته بعدم توافر علاج جذري لحل مشكلة البُهاق والحدّ من انتشار البُقع على الجلد. لكن بالطبع تتوافر العديد من الخِيارات العلاجيّة الأُخرى التي تستطيع تخفيف بعض الأعراض واستعادة لون الجلد أحيانًا في المناطق المُصابة.

لِمرض البُهاق نوعين رئيسييّن، هُما:

  1. البُهاق غير القِطَعيّ: يمتاز هذا النّوع بظهور البُقع البيضاء على جانبي الجِسم بشكلٍ مُتماثل، وقد تنتشر البُقع من هذا النوع بشكلٍ رئيسيّ على الذراعين، الرُكبتين، الكُوعين، حول الفَتحات في الجسم مثل العينين أو الفَم، القدمين وغير ذلك، ويُعدّ هذا النوع الأكثر شُيوعًا فهو يُصيب 9 من بين 10 مُصابين بمرض البُهاق.
  2. البُهاق القِطَعيّ: يُعدّ هذا النوع أقلّ شُيوعًا وهو يُصيب منطقة محدّدة من الجسم دون الأُخرى.

الأسباب

يعود سبب الإصابة بالبُهاق وظهور بُقع بيضاء على الجلد لتلف الخلايا الميلانيّة المُنتجة لصبغة الميلانين المسؤولة عن لون الجلد، إلّا أنّ السبب أو العامل المُحفّز لتلف هذه الخلايا غير معروف بشكل دقيق حتى الآن، لِذا فإنّ الباحثين يُرجّحون مجموعة من العوامل والأسباب التي قد تكون سببًا في حدوث هذا الخلل في الخلايا الميلانيّة، حيث يسود الاعتقاد الرامي إلى أنّ البُهاق قد يكون ناجمًا عن اضطراب مناعي ذاتي يقود جهاز المناعة لمهاجمة الخلايا الميلانيّة وتدميرها بدلًا من مهاجمة الجراثيم والمُمرِضات المختلفة.

لكن قد يكون البُهاق ناجمًا عن أسبابٍ أُخرى عديدة، منها:

  • إصابة الجلد بضرر نتيجة حَرق من أشعة الشمس.
  • خلل وراثي في الإجهاد التأكسُدي؛ بمعنى حدوث خلل بين مستوى مُضادّات الأكسدة والجذور الحرّة في الجسم، ما يُؤدّي إلى إحداث تلف في الأنسجة الدهنيّة، المادة الوراثيّة (DNA) والبروتينات الموجودة في الجسم بالتالي التسبُّب بعدد كبير من الأمراض مع الوقت.
  • التعرُّض لأنواع معيّنة من المواد الكيميائيّة.
  • الإصابة بفيروس معيّن.
  • التعرُّض لأزمات نفسيّة مُرهقة.
  • أسباب عصبيّة أو وراثيّة.

الأعراض

تتركّز أعراض البُهاق بظهورها بشكلٍ رئيسيّ على الجلد، إذ تبدأ بظهور بُقَع فاقدة لصبغة الجلد الطبيعيّة ممّا يُعطيها مظهرًا أبيضًا، يُمكن أن يلحَظ بعض المرضى أعراضًا أُخرى لكنّها أقلّ شُيوعًا، كأن تفقد الأغشية المُخاطيّة التي تبطّن الفم من الداخل لونها أو أن تفقد الشبكيّة (الطبقة الداخليّة من العين) لونها كذلك، وربمّا يتغيّر لون شعر الرأس، الحاجبين، اللحيّة أو الرموش ليُصبح رماديًا.

غالبًا ما تنتشر البُقَع البيضاء على انحاء مختلفة من الجسم، لكنّها تبدأ في الأماكن المُعرّضة للشمس من الجلد، مثل: الوجه، اليدين، القدمين، الذراعين والشّفاه.

المُضاعفات

يُعتبَر البُهاق من الأمراض ذات التأثيرات الجانبيّة الأقّل نسبيًا، إذ يقتصر تأثيره على الجلد وإمكانيّة الإصابة بحروق الشمس بمعدّلات أكبر، وهو ما يُمكن تجنُبه عبر استعمال واقيات الشمس ذات معاملات الوقاية التي تُساوي 30، إلّا أنّه وفي بعض الحالات النادرة قد يؤثّر على العيون والأُذُنين.

لكنّ الدراسات بيّنت بأنّ تأثير البُهاق يتركّز بشكلٍ أكبر على الجوانب النفسيّة، بحيث يميل المريض للانعزاليَة بشكلٍ أكبر، وقد يتعرَّض للاكتئاب والقلق ممّا ينعكس عليه سلبًا من الناحية الاجتماعيّة.

طُرق العلاج

يقع على عاتق اختصاصيي الجلديّة علاح مرض البُهاق ومُساعدة المَرضى في إيجاد الحلول الأنسب تِبعًا للحالات المختلفة التي ترتاد العيادات بقصد العلاج وتخفيف الأضرار الناجمة، وتتنوّع طُرق العلاج اعتمادًا على عُمر المريض، حالته الصحيّة بشكلٍ عام ورغبته في اختيار العلاج الذي يُفضّل، وتشتمل طرق علاج البُهاق على الخِيارات الآتية:

  • استعمال الأدوية الموضعيّة على الجلد: غالبًا ما تُوصَف أنواع الأدوية التي تحتوي على الكورتيكوستيرويدات (الستيرويدات القشريّة) خصوصًا لذوو البشرة الداكنة، وهي تستطيع إعادة لون الجلد في المناطق المُصابة، حيث تبدأ النتائج بالظهور بعد 4 إلى 6 أشهر. تُعتبَر هذه الأدوية ذات مفعول قوي على أماكن مُحدّدة من الجلد مثل الوجه، لكنّها لا تُعتبَر فعّالة عند استعمالها على اليدين والقدمين.
  • العلاج الضوئي: يُمكن الخضوع لهذا النوع من العلاجات إمّا عن طريق الجلوس في الصندوق الضوئي (في حالات انتشار بُقع البُهاق على الجلد بشكل واسع) أو تسليط ليزر الإكسايمر على الأماكن المُصابة (في حالة إصابة أماكن صغيرة من الجلد)، يُعدّ العلاج الضّوئي فعّالًا لدى ما يُقارب 70% من المرضى، لكنّه لا يُعتبَر حلًّا جذريُا، إذ من الممكن أن تعود البُقع للظهور من جديد بعد ما يُقارب سنة من وقف العلاج، قد يخضع المريض لسلسلة من الجلسات تتراوح بين 2 إلى 3 في الأُسبوع الواحد ولأسابيع عدّة لضمان الحصول على أفضل النتائج، يُمكن أن يترافق العلاج الضوئي مع استعمال المراهم الموضعيّة (الكورتيكوستيرويدات).
  • العلاج بالأشعة فوق البنفسجيّة مع دواء سورالين (PUVA): يُعتبَر هذا العلاج فعّالًا في المُساعدة على استعادة لون الجلد المفقود في الأماكن المُصابة من الوجه، أعلى الذراعين، أعلى الساقين وجِذع الجسم، لكنّه لا يملك نفس الفعاليّة في علاج البُهاق على اليدين والقدمين. يُستخدم في الحالات التي يكون فيها البُهاق واسع الانتشار على الجلد، لكن لهذا النوع من العلاجات بعض الأضرار السلبيّة أهمّها بأنّه قد يؤثّر على العيون لِذا يجب أن يخضع المريض لفحص شامل للعيون قبل وبعد العلاج للتحقُّق من سلامتهما، إضافة إلى أنّه يستغرق الكثير من الوقت حتى تكتمل مراحل العلاج فقد يستمرّ لسنة كاملة بواقع جلستين أُسبوعيًا.
  • الإجراء الجراحي: يُمكن أن يلجأ اختصاصيي الجلديّة لإجراء عمليّة جراحيّة لمرضاهم ممّن لم يستجيبوا للأدوية أو العلاجات الضوئيّة، بِشرط أن تكون بُقَع البُهاق ثابتة ولم تتتغيّر خلال 6 أشهر مُتتاليّة وأن يكون المريض بالغًا، وتشتمل العمليّة الجراحيّة على نزع الجلد من مناطق سليمة في الجسم وزراعتها في المناطق المُصابة حيث البُقع البيضاء، يُمكن أن يكون هذا العلاج فعّالًا بنسبة 95% لدى المَرضى، إلّا أنّه قد يفشل في بعض الحالات.
  • العلاجات غير التقليديّة: قد يُفضّل بعض المرضى اللجوء للعلاجات الطبيعيّة مثل الأعشاب، على سبيل المثال: استعمال نبات الجِنكة بيلوبا، فقد أثبتت بعض الدراسات بأنّ لها مفعولًا جيدًا في تحسين حالة مَرضى البُهاق وإيقاف تطوُّر البُقع وانتشارها لديهم، يُمكن أيضًا أن يعتمد البعض الآخر على تناول الأحماض الأمينيّة، المعادن، الإنزيمات وبعض أنواع الفيتامينات، لكنّها لم تخضع للبحث الكافِ لغاية الآن ولم تثبُت فاعليّتها وأضرارها ضمن دراسات مُحقّقة.
  • إزالة الصِباغ: لا يُحبّذ الكثير من المَرضى هذا الخِيار، إلّا أنّ الحالات التي اجتاح فيها البُهاق مساحات واسعة من الجلد قد يلجأ أصحابها لتوحيد لون الجلد من خلال إزالة لون الجلد المُتبقّي فيُصبح الجلد أبيضًا بالكامل، وتتّم هذه العمليّة عبر استعمال أنواع معيّنة من الكريمات لمدة سنة إلى 4 سنوات، حسب الحالة.

#مرَض البُهاق #اضطراب مناعي ذاتي #ظهور بُقع بيضاء على الجلد #اختصاصيي الجلديّة