علاج الناسور الشرجي

تعريف بالعملية

يُصاب العديد من الأشخاص بِما يُعرَف بمشكلة الناسور الشرجي، وهو عبارة عن قناة أو أُنبوب غير طبيعي يتكوّن بين التجويف الداخلي لقناة الشرج والجلد المُحيط بها، ممّا يتسبّبب بعدد من المشاكل والأعراض المُزعجة مثل خروج القَيح، والتي تستوجب البحث عن العلاج.

يمكن علاج الناسور الشرجي عبر إجراء عمليّة جراحيّة يتّم من خلالها إصلاح الناسور حسب مكان وجوده، قد يحتاج المريض لعمليّة أُخرى لاستكمال العلاج، إلّا أنّ نسبة الشفاء عالية بحيث قد يتخلّص من الناسور الشرجي بشكل كُلّي في بعض الحالات إلّا أنّه قد يعود للظهور مرة أُخرى لدى حالات أُخرى، لِذا يجب اختيار اختصاصي الجراحة العامة وجراحة السُمنة والمنظار ذو الكفاءة العاليّة؛ لتقليل فُرص الإصابة بأي مُضاعفات جانبيّة قد تتبع العمليّة والحصول على أفضل النتائج وإزالة الناسور تمامًا.

يُصنَّف الناسور تِبعًا لموقعه إلى أربعة أنواع رئيسيّة، هي:

  1. الناسور بين العضلات العاصرة المُحيطة بفتحة الشرج (الداخليّة والخارجيّة)، تكون الفتحة الخارجيّة للناسور قريبة جدًا من فتحة الشرج.
  2. الناسور عبر العضلات العاصرة: يمر عبر العضلة العاصرة الداخليّة والخارجيّة وصولًا للجلد الخارجي بالقرب من فتحة الشرج بِما مقداره 3 إلى 5 سم.
  3. الناسور فوق العضلات العاصرة: يمر عبر العضلات العاصرة الداخليّة والخارجيّة ثمّ يرتفع فوق العضلات العانيّة المُستقيميّة ويخترقها نزولًا عبر العضلات الموجودة هناك وصولًا للجلد حول فتحة الشرج بِما مقداره 3 إلى 5 سم.
  4. الناسور خارج العضلات العاصرة: يبدأ الناسور في هذه الحالة في المُستقيم أو القولون السيني من الداخل، ثمّ تخترق قناة الناسور العضلة الرافعة للشرج نزولًا باتجاه الجلد المُحيط بفتحة الشرج.

أسباب إجراء عملية إزالة الناسور الشرجي

تُجرَى عمليّة جراحيّة لإزالة الناسور الشّرجي لتخليص المريض من مجموعة من الأعراض المُزعجة التي تتسبّب بكثيرٍ من المشاكل التي قد تمنعه من أداء مهامه وواجباته اليوميّة، إضافة إلى الحَرَج الذي تتسبّب له الخرّاجات والرائحة الكريهة المُصاحبة للناسور بأنواعه. يُذكَر بأنّ الناسور الشرجي يتكوّن نتيجة الإصابة بالتهابات بسبب انسداد أو إغلاق الغُدد الشرجيّة الموجودة ممّا يؤدّي إلى التهاب الأنسجة وتجمُّع السوائل على شكل قَيح نتيجة تراكم البكتيريا في المنطقة المُصابة، ومع الوقت تندفع هذه الالتهابات باتجاه الخارج مكوّنةً قناة مفتوحة عبر الجلد لتصريف ما تحتويه من قيح وخرّاجات، ما يستدعي التدخُّل لإجراء جراحة بغرض التخلُّص من الناسور الشرجي.

إضافةً إلى ما سبق فإنّ مجموعة من العوامل الأُخرى قد تؤدّي إلى تكوُّن الناسور الشرجي والحاجة لإجراء جراحي لإزالته، إلّا أنّها أقل شُيوعًا، مثل: الإصابة بداء كرون (التهاب مُزمن في الأمعاء)، التهاب الرّتج (النتوءات التي قد تتكوّن في الأمعاء الغليظة)، التهاب الغُدد العَرَقيّة القيحيّة، حدوث مُضاعفات نتيجة إجراء عمليّة بالقرب من فتحة الشرج أو غير ذلك من الأسباب.

الفحوصات والإجراءات المحتملة قبل إجراء عملية إزالة الناسور الشرجي

يعتمد الاختصاصي على مجموعة من الفحوصات للتحقُق من الإصابة بالناسور الشرجي، يبدؤها بمعاينة فتحة الشرج بصريًا للكشف عن أي إفرازات أو قَيح يُنبىء عن وجود فتحة خارجيّة بالقرب من فتحة الشرج (الناسور)، إلّا أنّ هذا الفحص قد لا يُعدّ كافيًا في جميع الحالات، بالتالي يمكن أن يتّم اللجوء لفحوصات أُخرى لنتائج أكثر دقّة، مثل:

  • التنظير عبر فتحة الشرج.
  • صور إشعاعيّة لفتحة الشرج بواسطة الموجات فوق الصوتيّة Ultrasound أو الرنين المغناطيسي MRI.
  • فحوصات الدم.
  • فحص بالأشعة السينيّة X-rays لفتحة الشرج.

مُضاعفات عملية إزالة الناسور الشرجي

قد يُعاني المريض من مجموعة من المُضاعفات والمخاطر المُرافقة لعمليّة إزالة الناسور الشرجي، وتعتمد طبيعة هذه المخاطر على موقع الناسور وطبيعة الإجراء الجراحي الذي سيخضع له المريض، من أكثر المخاطر شُيوعًا بين مَرضى الناسور الشرجي، ما يلي:

  • الإصابة بالتهابات.
  • سَلَس البُراز.
  • عودة الناسور الشرجي للظهور مرّة أُخرى.

خطوات عملية إزالة الناسور الشرجي

يُمكن أن تُجرَى عملية إزالة الناسور الشرجي عبر طُرق مختلفة، حسب مكان الناسور وقُربه من العضلات العاصرة المُحيطة بفتحة الشرج، وتشتمل الخِيارات الجراحيّة على الآتية:

  1. استئصال الناسور (بَضع الناسور): يقوم الاختصاصي بعد تخدير المريض بإدخال مِسبار معدني للتعرُّف على مسار الناسور وتحديد الفتحة الداخليّة، بعد ذلك يفتح القناة بالكامل عبر قحف أو كَشط الأنسجة والخلايا المكوّنة لها للتخلُّص من الخرّاجات والالتهابات الموجودة وتنظيفها قدر المُستطاع، ثمّ إبقائها مفتوحة وتركها لتلتئم. يُجرَى هذا النوع من الجراحات في الحالات البسيطة من الناسور، التي لا تشتمل على قَدَر كبير من العضلات العاصرة.
  2. رُقعة أو سديلة من الجدار الداخلي للمستقيم، حيث يعتمد الجرّاح في هذه الحالة على تنظيف قناة الناسور من الالتهابات والخرّاجات، ثمّ تغطية الفتحة الداخليّة بواسطة رُقعة نظيفة وسليمة من جدار المستقيم، يُجرَى هذا النوع من العمليّات في بعض الحالات المُتقدّمة من الناسور العميق، بحيث يهدِف الجرّاح عبر هذه الطريقة إلى الحِفاظ على سلامة العضلات الشرجيّة العاصرة المسؤولة عن التحكُّم في الإخراج.
  3. خيوط "سيتون": يتّم وضع هذه الخيوط في مجرى الناسور للإبقاء عليه مفتوحًا لمدّة تُقارب 6 أسابيع، بالتالي تتمكّن الإفرازات القَيحيّة من الخروج، بعد ذلك يعود المريض لعيادة الجرّاح لإزالة هذه الخيوط وغَلق القناة عبر خياطتها، ما يُعزّز فُرص التخلُّص من الناسور بعد التحقُّق من تنظيف القناة جيدًا قبل غلقها، إضافة إلى أنّ هذه الطريقة تُساعد في الحِفاظ على العضلات العاصرة في منطقة الشرج دون الإخلال بوظائفها.

تستغرق عمليات التخلُّص من الناسور الشرجي ما بين 15 دقيقة إلى 90 دقيقة (ساعة ونصف)، حسب نوع الجراحة.

فترة التعافي بعد عملية إزالة الناسور الشرجي

غالبًا يستطيع المريض العودة للمنزل في ذات اليوم بعد إتمام العمليّة الجراحيّة، إذ لا داعي للبقاء في المستشفى أكثر من ليلة واحدة إلّا في بعض الحالات التي تتضمّن درجات مُتقدّمة من الناسور الشرجي. يُمكن أن يشعر المريض ببعض الألَم وعدم الراحة في منطقة الشرج لبضعة أيام خصوصًا عند التغوُّط، مع ملاحظة خروج دم أحيانًا مع البُراز، وهو ما يُعدّ أمرًا طبيعيًا خلال الأُسبوع الأول ويُمكن السيطرة عليه عن طريق تناول الأدوية المُسكّنة للألم (يُذكَر بأنّ نوع المُسكّن يختلف حسب حالة المريض، لكن يجب التقيُّد بتعليمات الجرّاح وعدم الإسراف في تناول المُسكّنات لفترات طويلة) إضافة إلى أنّ الالتزام بمجموعة من النصائح قد تُخفّف الألم بشكلٍ كبير وتُعزّز فُرص الشفاء بنسبة عالية، مثلًا يُنصَح بتجنّب التعرُّض للإمساك من خلال تناول مُليّنات البُراز لمدّة أُسبوع، إضافة إلى الجلوس في مغاطس مائيّة دافئة لمدة 15 إلى 20 دقيقة ما يُساعد على الشعور بالراحة وتخفيف الألَم، يُمكن تِكرار هذه المغاطس عند الشعور بالألم ، كما يُنصَح بتناول بعض أنواع الأطعمة بشكل أكبر من غيرها لِما تحتويه من ألياف كالخضراوات والفواكه، التي من شأنها أن تُقلّل فُرص الإصابة بالإمساك، إلى جانب شُرب الماء بكميّات كافية. قد يصِف الجرّاح أيضًا أنواعًا معيّنة من المُضادّات الحيويّة للتغلُّب على بعض الالتهابات التي قد تنشَب.

يُمكن للمريض العودة لممارسة عمله وأنشطته الاعتياديّة بعد أُسبوع إلى أُسبوعين حسب الجراحة التي خضع لها اعتمادًا على نوع الناسور ودرجته، لكنّ الشفاء الكامل بعد عمليّة الناسور الشرجي قد يستغرق وقتًا أطول، أسابيع وربمّا أشهر، بالتالي يجب مُراعاة نصائح الجرّاح خلال هذه الفترة وعدم إغفال أو إهمال أيّ منها لتجنُّب أي مشاكل وآثار جانبيّة مُحتملة قدر الإمكان.

#اختصاصي الجراحة العامة وجراحة السُمنة والمنظار #إزالة الناسور الشرجي #خيوط "سيتون"