تقنية "جاما نايف" بديلًا عن مشرط الجراح في استئصال بعض أورام الدماغ

نظرًا لأهميّة حياة الإنسان وللتطلُّع الحثيث للوصول لأعلى معايير الصحة وسلامة العَيش فإنّ للحقل الطبّي النصيب الأكبر ممّا يُوليه الباحثين من جهود حول العالم؛ بُغية الوصول للحلول المُرضية والناجحة للكثير من المشاكل الصحيّة التي باتت تهدّد سعادة الكثيرين بحرمانها إياهم من التمتُّع بمباهج الحياة الجمّة

لِذا فإنّ التحدي الأكبر كان دومًا وما زال يتمثّل في التوصُّل لأفضل الوسائل العلاجيّة بالطرق الآمنة، بحيث يُطوى جانب الخوف والقلق من الآثار الجانبيّة المرافقة لكل إجراء علاجي -في غالب الحالات- من عقليّة المريض بالتالي يُصبح خِيار التوجّه للكشف عن أي مرض أو مشكلة صحيّة ومن ثم تلقّي العلاج أمرًا سهلًا وغير مُربك للمرضى بشكلٍ عام.

ولعلّ من أهمّ التقنيات الطبيّة التي تمّ التوّصل لها ما يُعرَف بِــــسكين أشعة جاما أو ما يُشاع "جاما نايف"؛ والتي دخلت حيّز التطبيق منذ ثمانينيّات القرن الماضي وتمكّنت من تقديم حل علاجي مختلف لعدد من الأمراض والمشاكل الصحيّة، لعلّ أبرزها:

أورام الدماغ الحميدة والخبيثة مثل أورام الغدة النخاميّة، أورام العصب السمعي والأورام الانتقاليّة التي تصِل إلى الدماغ بعد إصابتها لعضو آخر في الجسم.
مرض الباركنسون (الشلل الرُعاشي).

ألَم العصَب الخامس.

بعض حالات الصَرَع.

تشوُّهات شرايين وأوردة الدماغ.

ومن إيجابيّات "جاما نايف" أنّها قدّمت حلًّا بديلًا لأولئك غير القادرين صحيًّا للخضوع لعملية جراحيّة بسبب مشاكل التخدير أو نتيجة إصابتهم بأمراض أُخرى مثل أمراض القلب والرئتين وغيرها.

تعتمد تقنية الجراحة الإشعاعيّة المعروفة باسم"جاما نايف" بشكلٍ رئيسيّ على تسليط حزمة من أشعة جاما ثلاثيّة الأبعاد باتجاه الورم تحديدًا، إذ تستطيع هذه الأشعة عبر تركيزها العالي وعند التقائها جميعًا في الورم المُستهدف اختراقه والقضاء عليه -بنسِب نجاح مختلفة- دون الإضرار بالأنسجة السليمة المحيطة به وهو ما يدُل على دقّتها العالية. وتقدّم "جاما نايف" خِيارًا جيدًا جدًا للجراّحين في حالات تكوُّن الأورام في أماكن يصعُب الوصول إليها عبر الجراحة التقليديّة، مثل قاع الدماغ.

وتحتّل تقنية "جاما نايف" هذا المركز المتقدّم في الاهتمام والإقبال نتيجة ميّزاتها العالية والكثيرة، مثل عدم الحاجة إلى إحداث أي شقّ في الرأس بالتالي تجنُّب أي مشاكل تتعلّق بالنّزف الدموي جرّاء جرح العملية الاعتيادي، وعدم التعرُّض لأي من المُضاعفات الأُخرى التي قد تترافق مع معظم العمليات الجراحيّة التقليديّة، لعلّ أهمّها الألَم الذي يؤرّق الكثير من المرضى في الفترة التالية لأي عمليّة، لكن تقنية "جاما نايف" تُتيح للمريض فرصة العودة إلى منزله في نفس اليوم بعد ساعاتٍ من الإجراء وكذلك ممارسة نشاطاته اليوميّة بالكيفيّة التي اعتاد عليها قبل الخضوع لهذا الإجراء

يُعد الأردن أحَد دول المنطقة التي تسعى حثيثًا لمواكبة جديد الطبّ في كل المجالات، فقد كانت رائدة في استخدام تقنية "جاما نايف" عبر اعتمادها على كادر طبّي مؤّهل تمكّن من معالجة آلاف الحالات باستخدام هذه التقنية بنجاح منذ العام 1996 ليكون من أوائل الدول على مستوى الشرق الأوسط التي استطاعت الاعتماد على "جاما نايف" في علاجها لأورام الدماغ المختلفة بنسَب نجاح عالية. وبتوفيقٍ من الله أولًا ثم التطوُّر الطبي الملحوظ نتيجة الجهود المكثّفة لكل الجهات المعنيّة ثانيًا فإنّ الاردن قد بات قِبلةً للأشقّاء العرب من كل الأقطاب، الذين باتوا يقصدونه لغاياتٍ علاجيّة وأُخرى تشخيصيّة، ولعلّ قصة الشاب السعودي أ.ت تُعدّ مثالًا واقعيًا على ذلك، فقد كان يُعاني من ألَمٍ شديد استمرّ لما يُقارب 4 سنوات كان يعتقد خلالها بأنّ ذلك ما هو إلّا نتيجة ألم العصب الخامس كما تمّ تشخيصه، وبأنّه قد يجد العلاج المناسب في الاردن إذا ما أراد التخلُّص من هذا الألَم المزعج؛ وذلك من خلال استخدام تقنية "جاما نايف" لدى أمهر الأطباء هناك، وبعد طول العناء مع الألَم عَزَم أ.ت على البدء برحلة العلاج هذه، حيث قادته محرّكات البحث على الإنترنت للشبكة الطبيّة "طبكان" التي سهّلت عليه تحديد وِجهته من خلال تقديم الحلول الأنجح بدءًا من توجيهه لاختيار الطبيب الأنسب انتهاءًا بتقديم التسهيلات المختلفة منذ لحظة وصوله للأردن إلى حين انتهاء زيارته بعد العلاج.

وممّا تجدر الإشارة له في قصة العلاج هذه بأنّ الأطبّاء في الاردن كان لهم رأيهًا مغايرًا في تشخيص حالة المريض، فقد أظهرت الفحوصات التشخيصيّة بأنّ المريض لا يُعاني من ألم العصب الخامس إنمّا تبيّن بأنّ كل هذا الألَم الذي يُعاني منه هو نتيجة وجود ورَم (تبيّن فيما بعد بأنه حميد)، ممّا غيّر مسار خطّة العلاج بشكل كليّ، وعلى الرغم من هذه النتائج غير السارّة نوعًا ما للمريض وذوييه إلّا أنّها وضعتهم أمام حقيقة حالته وكشفت له السبب الرئيسي وراء شعوره بالألَم ممّا سيُسهّل الآن اتّخاذ القرار الأنسب لحل مشكلته وتخليصه من الألَم بشكلٍ كامل بحول الله.