القيلة النخاعيّة السُحائيّة (القيلة العصبية)

تُعدّ حالة القيلة النخاعية السحائيّة أو القيلة العصبية أحَد اختلالات الجهاز العصبي التي تظهر لدى بعض الأجنّة مع الأًسبوع الرابع من الحمل جرّاء عدم انغلاق بعض من الفقرات في العمود الفقري، ممّا يؤدّي إلى خروج جزء من النخاع الشوكي برفقة الغشاء السحائي على شكل كيس بحيث يظهر بارزًا من الجلدالموجود في أسفل الظهر، وغالبًا يكون حول الفقرات العجزية القَطَنيّة.

وتُعتبر القيلة العصبية أحَد أكثر أنواع الصُلب المشقوق حدّة، وهو ينقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسيّة: الصُلب المشقوق المُستتر، القيلة السُحائية والقيلة النخاعيّة السحائية، ولكلٍ منها طريقة مختلفة في العلاج حسب شدّتها ومُضاعفات الحالة.

أسباب القيلة العصبية

يعزو الكثير من الاختصاصيين والباحثين في هذا المجال إنجاب أطفالٍ مُصابين بالصُلب المشقوق أو أحَد أنواعه مثل القيلة السحائية النخاعيّة إلى عدم تناول الأم لأقراص حمض الفوليك سواءًا أثناء فترة الحمل أو قبلها؛ ويُعرّف حمض الفوليك بأنّه أحَد أشكال فيتامين B 9 الذي يتوافر إمّا بشكل طبيعيّ في الأطعمة مثل الورقيّات المختلفة كالسبانخ والبروكلي أو في الفواكه مثل الموز والبطيخ وغيرها من المصادر الأُخرى. وتتسبّب نقصان مستوياته في الجسم لدى المرأة الحامل إلى إصابة الجنين بتشوُّهات في القناة العصبيّة قد تُرافق الطفل مُضاعفاتها على مدىً طويل من حياته.

أعراض القيلة العصبية

غالبًا ما تترافق القيلة العصبية أو الصُلب المشقوق مع عدد من الأعراض، أهمّها:

  • استسقاء الدماغ.
  • مشاكل في التحكُّم في التبوُّل والإخراج.
  • فقدان الإحساس في الساقين، وفقدان جزئي أو كلّي للحركة بهما.
  • صعوبات تعلُّم.
  • حساسية تتراوح بين الطفيفة إلى الشديدة جدًا تِجاه مادة اللاتكس.
  • خلل في تركيب الجزء المسؤول عن التوازن في الدماغ أو ما يُعرف تشوُّه خياري.

علاج القيلة العصبية

يلجأ اختصاصيي جراحة الدماغ والأعصاب للأطفال إلى سلسلة من العمليّات الجراحيّة لإصلاح الخلل في القناة العصبيّة (القَيلة العصبية)، ومع تطوُّر العلم والطب فإنّ مثل هذه الحالات قد يتّم إخضاعها للحل الجراحي أثناء فترة الحمل من خلال عمليّة تستهدف إغلاق الشق في العمود الفقري وإعادة النخاع الشوكي لمكانه، لكنّ هذا الخِيار قد لا يكون مفضّلًا لدى البعض من الأمهات، ممّا يستدعي انتظار قدوم المولود عبر جراحة قيصيريّة -غالبًا- لتُجرى العملية بعد الولادة بما يُقارب 24 إلى 48 ساعة كأقصى حد لإعادة الكيس السحائي النخاعي لمكانه وإغلاق الشّق جيدًا.

أحيانًا قد يظهر على الطفل أيضًا مُضاعفات أُخرى تستدعي علاجها عبر إجراءات جراحيّة مثل استسقاء الدماغ (تضخُّم الرأس بسبب تراكم السوائل حول الدماغ) الذي يُرافق ما يُقارب 50% من حالات القيلة العصبيّة، ممّا يحذو بالجرّاحين تركيب وصلة بُطينيّة صِفاقيّة (تحويلة دماغيّة) لتصريف السوائل المُتراكمة وتخفيف الضغط على الدماغ.

يتبع هذه العملية سلسلة أُخرى من العمليات على فترات عمريّة مختلفة حسب الحالة، إذ إنّ المريض يخضع لتداخلات جراحيّة تشتمل على كل من:

  • المثانة؛ إذ إنّ كثير من حالات القيلة العصبية تتسبّب في عدم ارتباط المثانة بأعصاب مكتملة ومتطورة ممّا يؤدي إلى انعدام السيطرة على عمليّة التبوُّل، بالتالي الحاجة لوصل مثانة الطفل مع أنابيب قسطرة لتصريف البول.
  • عظام الطرف السفلي والعمود الفقري؛ فقد يُعاني المريض أيضًا من تقلُّص في أطرافه السفلية وعدم القدرة على تحركيها، إضافة إلى إصابته بالجَنَف (تقوُّس العمود الفقري) ممّا يستدعي إجراء سلسلة من العمليات الجراحيّة لإصلاح هذه المشاكل أو تخفيف ضررها على الأقل.
  • الجلد في الأماكن التي تتعرّض للضغط بسبب طول المكوث في السرير، إذ إنّها تُصاب بما يُعرَف بتقرُّحات الضغط ما يستوجب إجراء مجموعة من العمليات التجميلية لإزالة الجلد المُتضرّر وتصحيح المظهر العام له قدر المُستطاع.
  • الأمعاء؛ إذ إنّ عدم قدرة الأعصاب المُغذيّة للأمعاء على أدائها لوظائفها بشكلٍ سليم قد يُسبّب مشكلة سلَس البُراز للطفل المُصاب.

#القيلة النخاعية السحائيّة #اختلالات الجهاز العصبي #الصُلب المشقوق #اختصاصيي جراحة الدماغ والأعصاب #القيلة العصبية