الشقيقة، الأسباب والعلاج

تُعرّف الشقيقة أو الصُداع النِصفي بأنّها أحَد آلام الرأس التي تتركّز في جانب واحد منه، بحيث يكون ألَمًا نابضًا لا يُحتَمل أحيانًا، وهو يُصيب النّساء بمعدّل أكبر من إصابته للرجال، إذ تُصاب واحدة بين كُل خمس نِساء بالشقيقة بينما يُصاب واحد بين خمسَة عَشَر من الرجال، تختلف حدّة الأعراض ونوعها من شخص لآخر، وأحيانًا تختلف الأعراض بين نوبة الصُداع والأُخرى للشخص الواحد.

قد تستمرّ نوبة الشقيقة بين 4 ساعات إلى 72 ساعة مُتواصلة، لا يستطيع خلالها المريض أداء أعماله على الصورة المطلوبة وأحيانًا يحتاج فقط للبقاء مُستلقيًا بعيدًا عن الأضواء وأصوات الضجيج التي قد تزيد الأمر سُوءًا.

أنواع الشقيقة

يندرج تحت مُسمّى الشقيقة العديد من الأنواع التي تمّ تصنيفها من قِبَل جمعية الصُداع الدوليّة ثم اعتمادها من منظمّة الصحّة العالميّة؛ وذلك بِغَرض تسهيل مهمّة التشخيص وإيجاد العلاج الأنسب. وقد كانت الأعراض المُرافقة لكل نوع من أنواع الصداع هي مفتاح التصنيف، مثلًا للشقيقة نوعان شائعان، هُما:

  • الشقيقة المسبوقة بهالة؛ ويُقصَد به الصُداع النّصفي المَسبوق بأعراض ودلالات تحذيريّة تُنذِر بقرب الإصابة بأحَد هجمات الشقيقة، مثل رؤية ومضات ضوئيّة.
  • الشقيقة غير المسبوقة بهالة؛ وهو النّوع الأكثر شُيوعًا حيث لا يُعطَى المُصاب فُرصة التنبؤ بالشقيقة، فلا يسبقها أي أعراض تحذيريّة.

الأسباب والعوامل التي تُحفّز الإصابة بالشقيقة

يُعتبَر سبب الإصابة بالشقيقة غير معروفًا للأطبّاء بشكل دقيق، لكنّ التفسيرات تتمحور حول حدوث تغييرات في الدماغ سببها تغييرات جينيّة تنتقل من الآباء للأبناء، إذ يبدأ الألَم المُصاحب للشقيقة عندما تقوم الخلايا العصبيّة النشِطة جدًا بإرسال إشارات لتنشيط العصب ثلاثي التوائم (العصب الخامس)، ممّا يؤدّي إلى إفراز مواد كيميائيّة معيّنة مثل السيروتونين وكالسيتونين، وهذه الأخيرة تتسبّب بانتفاخ الأوعية الدمويّة التي تُغطّي الدماغ ما ينجُم عنه ألَم وتهيُّج بسبب إطلاق الناقلات العصبيّة.

يُمكن لمجموعة من العوامل أن تُحفّز الإصابة بالشقيقة، أهمّها:

  • تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين بكثرة، أو الإقلاع عنها، لكن من الطريف أن يكون الكافيين نفسه علاجًا لبعض نوبات الشقيقة الحادّة أو الوجيزة لدى البعض الآخر.
  • القلق والتوتر؛ إذ إنّ لهما القدرة على إحداث تغييرات على الأوعية الدمويّة نتيجة إطلاق الدماغ لبعض المواد الكيميائيّة التي تُفرَز في حالات التوتر.
  • عدم تناول الوجبات الغذائيّة المُعتادة.
  • تغييرات على المناخ، مثلًا الرياع العاتية، والتغييرات على الضغط الجوّي قد تكون حافزًا للإصابة بالشقيقة.
  • أنواع معيّنة من الأطعمة، مثل: الجُبن المعتّق، بعض مُضافات الطعام كالنترات والغلوتامات أُحاديّة الصوديوم.
  • الدورة الشهريّة.
  • تغييرات بنظام النّوم المُعتاد.
  • الشعور بالتّعب والإرهاق الشديدين.

الأعراض

قد تترافق الشقيقة مع بعض الأعراض التي تختلف حسب المرحلة، وغالبًا ما تُقسَم مراحل الشقيقة إلى أربعة أقسام كالتالي:

  • مرحلة ما قبل هجمة الشقيقة (البادرة): تسبِق هذه المرحلة الإصابة بالشقيقة، بحيث يشعر المريض بمجموعة من الأعراض التحذيريّة قبل 24 ساعة تقريبًا، منها:
  • تقلُّبات في المِزاج.
  • احتباس السوائل.
  • ارتفاع معدّل الحاجة للتبوُل.
  • زيادة الشهيّة للطعام.
  • التثاؤب المُستمرّ.
  • مرحلة الهالة (قبل أو أثناء الإصابة بالشقيقة)، وتشتمل على الأعراض التالية:
  • رؤية أضواء أو ومضات ساطعة.
  • ضعف في العضلات.
  • رؤية ما يُشبه الخطوط المُتعرّجة.
  • مرحلة الصُداع: حيث يُصبح شديدًا بشكل تدريجي، ويشعر المريض ببعض الأعراض الأُخرى، مثل:
  • ألَم نابض في جانب واحد من الرأس.
  • زيادة الحساسيّة للضوء، الروائح والضجيج.
  • الاستفراغ والغَثَيان.
  • زيادة مستوى الألَم عند الحركة، السُعال أو العُطاس.
  • مرحلة ما بعد الصُداع: غالبًا يشعر المريض ببعض الأعراض التالية لصُداع الشقيقة مثل: الشعور بالإنهاك والضّعف والارتباك، لكنّها تزول في غُضون يومٍ واحد.

العلاج

تتعدّد طُرق العلاج المُتوافرة لتخليص المَرضى من الشقيقة وآلامها المُزعجة، لكن قبل انتقال المريض للاعتماد على الأدوية والحُلول الأُخرى يُمكن أن يكون هو طبيب نفسه ويتمكّن من السيطرة على نوبات الشقيقة من خلال تتبُّع المُسبّبات والعوامل التي تُحفّز هذا النوع من الصداع وتجنُّبها، وقد تشتمل طُرق علاج الشقيقة على الخِيارات الآتية:

  • تغيير بعض العادات اليوميّة وتجنُّب مُحفّزات الشقيقة؛ إذ يُمكن أن يتتبّع المريض العوامل التي قد تُحفّز الإصابة بالشقيقة ويتجنّبها، مثل:
  • الحِفاظ على جدول منتظم لتناول الطعام والنّوم.
  • الابتعاد عن مُسبّبات التوتر والقلق.
  • شُرب كميّات وافرة من الماء.
  • ممُارسة بعض التمارين الرياضيّة مثل اليوغا وغيرها؛ فهي تُساعد على الاسترخاء.
  • الابتعاد عن الأطعمة التي قد تُحفّز من الإصابة بالصداع، مثل: الجُبن المُعتّق، الشوكولاتة، الحلوى المُصنّعة وغيرها.
  • تناول مُسكّنات الألَم، ويُنصَح بأخذها حال الشعور بالأعراض المُبكّرة للشقيقة لتجنُّب تطوُّر الألَم، وتُعدّ الأدوية التالية أحَد أكثر مُسكّنات الألَم فاعليّة: نابروكسين، ايبوبروفين وأسيتامينوفين.
  • الإجراء الجراحي: ظهر في الآونة الأخيرة علاج جديد يُعرَف بالبوتوكس لعلاج الشقيقة لأولئك الذين لا تستجيب أجسامهم للأدوية والعلاجات الأُخرى، حيث يقوم جرّاح الدماغ والأعصاب بحَقن الفُروع الحسيّة خارج القَحف التابعة للعصَب النخاعي الرقبي والعصَب الخامس (ثلاثي التوائم) بالبوتوكس -مادة توكسين البوتولينوم- ممّا يُساعد على تخفيف الضغط على هذه الأعصاب وبالتالي يُخفّف آلام الشقيقة وربمّا يُخلّص المريض منها وِفقًا لدراسة صدرت في 2014.
  • العلاجات الطبيعيّة، يُمكن لبعض الأعشاب والزيوت الطبيعيّة أن تُعطي مفعولًا جيدًا للتخفيف من ألَم الشقيقة، تاليًا بعضًا من هذه العلاجات التي سبق وخضعت للبحث وتمّ توثيقها:
  • زيت اللافندر: استنشاق هذا الزيت لمدّة 15 دقيقة أثناء نوبة الشقيقة يُساعد في سرعة التخلُّص من الألَم والصُداع، وفق دراسة أُجريت في العام 2012.
  • زيت النعناع: وَضع القليل من زيت النعناع على الجبهة والصّدغين قد يحُد من الإصابة بنوبات الشقيقة، وفق دراسة أُجريت في العام 2010.

#الشقيقة #الصُداع النّصفي #جرّاح الدماغ والأعصاب #البوتوكس لعلاج الشقيقة