علاج الثلاسيميا، الأعراض والأسباب

يُعدّ مرض الثلاسيميا أحَد الاختلالات الوراثيّة التي تُكتَسَب من الوالدَينعبر نقلهماللجينات المُسبّبة للثلاسيميا للأبناء، وهو عبارة عن اختلال يؤدّي إلى خَفض إنتاج خلايا الدم الحمراء والهيموغلوبين (بروتين يتواجد داخل خلايا الدم الحمراء وظيفته الارتباط مع الأُكسجين ليتم نقله مع الدم لكافة أنسجة وخلايا الجسم).

تتسبّب الثلاسيميا بشكلٍ رئيسيّ بفقر الدم (الأنيميا) الذي تظهر أعراضه على الشخص المُصاب، إلّا أنّ درجة خطورة هذا المرض تختلف حسب نوعه، إذ إنّ للثلاسيميا أنواعًا أشدّ خطورةً من غيرها ويعتمد تصنيف الثلاسيميا على التغيُّرات أو الطفرات التي تحدُث على مكوّنات الهيموغلوبين، إذ يتكوّن من أربع سلاسل من الغلوبين اثنتان من النوع ألفا واثنتان من النوع بيتا، بالتالي فإنّ الأنواع المختلفة من الثلاسيميا تكون حسب الجينات المُتضرّرة، وهي كالتالي:

  • الثلاسيميا ألفا: تُساهم أربعة جينات بإنتاج الغلوبين ألفا، بالتالي فإنّ فَقْد واحد أو أكثر من هذه الجينات يتسبّب بالإصابة بأربعةِ أنواعٍ مختلفة من الثلاسيميا، وتختلف الأعراض وِفقًا لعدد الجينات المفقودة.
  • الثلاسيميا بيتا: أمّا هذا النوع فينجُم عن فقد أو طفرة في أحد الجِينَين المكوّنين للغلوبين بيتا، أو كِليهما. وعادةً ما يُطلَق مُصطلح الثلاسيميا الصُغرى عند حدوث طفرة في جين واحد، أمّا الطفرة في جينَين تؤدّي إلى ما يُسمّى بالثلاسيميا الكُبرى أو فقر دم كولي.

الأسباب

السبب الرئيسيّ للإصابة بالثلاسيميا هو وراثيّ، إذ ينتقل من الآباء للأبناء عبر انطباع اختلالاتٍ جينيّة تؤدي إلى حدوث طفرات في الجينات المسؤولة عن إنتاج الهيموغلوبين في خلايا الدم الحمراء، في حال كان أحَد الوالدَين فقط حاملًا للثلاسيميا فإنّ أحَد الأبناء قد يكتسب نفس المواصفات، إلّا أنّها لا تُعدّ خطيرة أبدًا، بل لا تشتمل على أي أعراض تُذكَر. بينما في حال كان كِلا الوالدَين حاملين للثلاسيميا فإنّ فرصة الأبناء في الإصابة بالمرض تُصبح أعلى ويكون ذو أعراض تستدعي أخذ الخطوات العلاجيّة اللازمة.

ينتشر مرض الثلاسيميا بمعدّل أكبر في دول آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط وبعض دول البحر الأبيض المتوّسط مثل تركيا واليونان.

الأعراض

تترافق الثلاسيميا مع مجموعة من الأعراض التي تختلف حسب نوعها، فمنها الطفيف ومنها ما لا يكاد يظهر على صاحبها، ومنها ما قد يُدلّل وبشدّة على الإصابة بالثلاسيميا، يُمكن تِعداد الأعراض الأكثر شُيوعًا بين أنواع الثلاسيميا المختلفة، كالتالي:

  • شُحوب واصفرار الجلد.
  • الشعور بالضعف والإجهاد.
  • تضخُّم الطحال.
  • معدل بطيء في النمو أثناء مرحلة الطفولة.
  • بَول داكن.
  • مشاكل في القلب.
  • تشوُّهات في العظم، بحيث يظهر عريضًا أو قد يكون هشًّا (ضعيفًا).

وإذا ما تمّ تفصيل الأعراض تِبعًا لنوع الثلاسيميا، فإنّها تكون كالآتي:

  • في حالة الثلاسيميا ألفا: قد تكون بلا أي أعراض تُذكَر إذا ما كان النقص أو الطفرة ضمن جينٍ واحد، وتشتدّ الأعراض كل ما ارتفع عدد الجينات المُصابة بطفرات، إذ إنّ فقدان الجينات الأربعة المسؤولة عن إنتاج الغلوبين ألفا تؤدّي إلى وفاة الجنين قبل الولادة وعدم قدرته على النجاة حتى مع نقل الدم إليه.
  • في حالة الثلاسيميا بيتا: تعتمد أيضًا شدّة الأعراض على عدد الجينات المفقودة أو التي حدث بها طفرات، وبما أنّ الغلوبين بيتا يحتاج لجينَين من أجل إنتاجه، فإنّ الأعراض تزداد شدّتها عند حدوث طفرات في كِلا الجينَين.

العلاج

تعتمد الخِيارات العلاجيّة المُتاحة لمرض الثلاسيميا على نوعه وشدّته، وغالبًا ما تكون الوسائل العلاجيّة مُساعِدَة فقط للمريض للتغلُّب قدر المُستطاع على الأعراض والمشاكل الناجمة عن نقص خلايا الدم الحمراء، يُذكَر بأنّ العلاج الوحيد لمرض الثلاسيميا عبر زراعة نخاع العظم من مانِح مُتطابق؛ حيث يتّم من خلال هذه الطريقة استبدال الخلايا الجذعيّة المُصابة بأُخرى سليمة، إلّا أنّ صعوبة هذه الطريقة تكمُن في إيجاد المُتبرّع المُتطابق، لذلك يعتمد معظم اختصاصيي أمراض الدم على وسائل علاجيّة أُخرى لمساعدة مرضاهم، أهمّها:

  • نقل الدم: يحتاج المرضى ممّن يُعانون من الثلاسيميا الكُبرى (فقر دم كولي) لنقل الدم بشكلٍ دوريّ، تقريبًا كل 2 إلى 4 أسابيع؛ للحصول على الهيموغلوبين عبر خلايا دم حمراء طبيعيّة، في حين لا يحتاج الأشخاص الحاملين فقط للثلاسيميا ألفا أو بيتا لأي إجراءات من نقل دم وغير ذلك.
  • استخلاب (التخلُّص) الحديد: نتيجة نقل الدم الذي يحتوي على الحديد ضمن الهيوغلوبين، فإنّ مستواه يرتفع في الجسم مُسبّبًا مجموعة من المشاكل في حال تمّ تركه يتراكم، لِذا يلجأ الاختصاصيين لسحب الحديد الفائض عن الحاجة عبر إعطاء المريض أحَد نوعين من الأدوية، أحَدها يُعطَى على شكل أقراص والآخر يكون سائلًا ويأخذه المريض عبر الجلد، لِكليهما بعض الآثار الجانبيّة التي قد تُزعج المريض.
  • تناول مكمّلات حمض الفوليك: يساعد حمض الفوليك على إنتاج خلايا الدم الحمراء، بالتالي فإنّ تناوله من قِبَل مرضى الثلاسيميا قد يُعزّز إنتاج خلايا دم حمراء طبيعيّة برفقة الاعتماد على نقل الدم أيضًا.

#الثلاسيميا #الأنيميا #زراعة نخاع العظم #اختصاصيي أمراض الدم