عمى الألوان: ما هو عمى الألوان؟ وهل يمكن علاجه؟

عمى الألوان هو عدم قدرة الشخص على التمييز بين ألوان معينة، وله أسباب مختلفة كالعوامل الوراثية وغيرها، ويمكن تشخيصه عند البالغين والأطفال عن طريق اختبار عمى الألوان (اختبار إيشهارا).

عمى الألوان أو ما يُعرف أيضًا بنقص رؤية الألوان أو قصور رؤية الألوان هو عدم قدرة الشخص على التمييز بين ألوانٍ معينة، وغالبًا يحدث عمى الألوان لدى التمييز بين اللونين الأخضر والأحمر وأحيانًا كذلك بين اللونين الأزرق والأصفر، يَشيع عمى الألوان بين الرجال أكثر من النساء، وتتراوح حالات عمى الألوان بين الخفيفة والشديدة.[1][2]

يستعرض هذا المقال كيفية إجراء اختبار عمى الألوان وكذلك أسباب عمى الألوان وأعراضه وطرق علاجه.

ما هو عمى الألوان؟

هو حالة في العين لا يرى فيها المريض الألوان بالطريقة الطبيعية المعروفة، يحدث عمى الألوان نتيجة عدم وجود المُستقبلات الضوئية في العين تحديدًا المخاريط، أو عدم أداء المُستقبلات الضوئية لوظيفتها أداءً صحيحًا، والمستقبلات الضوئية هي خلايا داخل العين تستجيب للضوء بأطوال موجية محددة فتسمح برؤية كل ألوان قوس قزح.[3]

يُصيب عمى الألوان عادةً كلتا العينين منذ الولادة ولكن يمكن أيضًا أن يُصاب به الشخص في مراحل متقدمة من عمره، وتختلف درجات عمى الألوان، ففي حالات عمى الألوان الخفيفة يرى المرضى الألوان واضحة في الأنوار الساطعة، بينما يجدون صعوبة في رؤية الألوان في الأضواء الخافتة، والبعض الآخر من المرضى لا يستطيعون تمييز ألوان معينة مهما اختلفت شدة الضوء، وفي حالات عمى الألوان الشديدة يظهر ظلٌ رمادي لكل الأجسام.[1]

أسباب عمى الألوان

هناك أسباب مختلفة لعمى الألوان، منها:[2][4]

  • العوامل الوراثية:

وهو السبب الأكثر شيوعًا لعمى الألوان وغالبًا يُوَرّث من الأم للأبناء.

  • أمراض العيون:

قد تؤدي بعض أمراض أو إصابات الشبكية إلى الإصابة بعمى الألوان، وكذلك مرض التنكس البقعي واعتلال الشبكية السكري قد يُسببان عمى الألوان الذي قد يتطور في بعض الحالات مسببًا العمى، كما تُعد المياه الزرقاء في العين "الجلوكوما" إحدى أسباب عمى الألوان؛ إذ يؤدي ارتفاع ضغط العين الداخلي إلى فقدان التمييز بين الألوان نتيجة تلف العصب البصري.

  • الإصابة ببعض الأمراض قد تؤثّر على القدرة على تمييز الألوان، مثل:

مثل مرض السكري والرعاش والزهايمر والتصلب المتعدد وابيضاض الدم "اللوكيميا" وفقر الدم المنجلي.

  • تناول بعض الأدوية:

مثل الأدوية المضادة للذهان، وكذلك المضاد الحيوي المُعالج لمرض السل (إيثامبوتول Ethambutol)، وكذلك أدوية القلب وارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى أدوية علاج الاضطرابات العصبية والمشاكل النفسية.

  • الشيخوخة؛ إذ تقل القدرة على رؤية الألوان مع تقدم العمر.
  • إدمان الكحول.
  • التعرض لبعض المواد الكيميائية مثل الأسمدة وستيرين Styrene.

أنواع عمى الألوان

يُقسم عمى الألوان لثلاثة أنواع:[2]

  • عمى الألوان الذي يتسبب بصعوبة التمييز بين اللونين الأحمر والأخضر.
  • عمى الألوان الذي يتسبب بصعوبة التمييز بين اللونين الأصفر والأزرق.
  • عمى الألوان الكامل، وهو النوع الأقل شيوعًا وفيه يصعب على المريض التمييز بين الألوان كلها ويرى كل الأجسام باللون الرمادي أو الأسود والأبيض.

كذلك يمكن تقسيم عمى الألوان إلى:[2]

  • عمى الألوان الوراثي، وهو النوع الأكثر شيوعًا إذ يرتفع معدل الإصابة بين أفراد العائلة لدى إصابة أحدهم بعمى الألوان.
  • عمى الألوان المكتسب وهو يصيب النساء أو الرجال في مراحل متقدمة من العمر.

أعراض عمى الألوان

قد لا يلاحظ بعض الأشخاص أنهم مصابون بعمى الألوان بسبب أعراضه البسيطة، ولكن في الغالب تختلف الأعراض من شخصٍ لآخر وتتراوح حدة الأعراض بين الخفيفة والشديدة، ومن علامات عمى الألوان:[1][5]

  • صعوبة التمييز بين درجات اللون الواحد أو الألوان المتشابهة (العَرَض الرئيسي الذي يظهر على كل مرضى عمى الألوان).
  • رؤية الألوان ساطعة أكثر من الطبيعي.
  • في بعض الحالات الشديدة والنادرة تظهر بعض الأعراض مثل حساسية الضوء أو رأرأة العين أو كسل العين أو ضعف النظر.

اختبار عمى الألوان

اختبار عمى الألوان (اختبار إيشهارا Ishihara test) هو الوسيلة الأساسية لتشخيص عمى الألوان فيما إذا كان لقصور التمييز بين الأحمر والأخضر وكذلك للونين الأزرق والأصفر، يُستخدم اختبار إيشهارا لحالات عمى الألوان لدى البالغين والأطفال في سن الرابعة، ولكن قبل إجراء الاختبار يفحص طبيب العيون عين المريض فحصًا شاملًا، ثم يُجرى الاختبار كالآتي:[3]

  • يُعرض على المريض لوحات تحتوي الألوان التي يصعُب عليه تمييزها:
  • في حالة عدم القدرة على التمييز بين اللون الأحمر والأخضر:

تُعرض على المريض لوحة بها رقم مكتوب باللون الأحمر أو اللون الأخضر ويكون الرقم مخفي بين عدة نقاط على اللوحة، فإذا كانت النتيجة هي عدم قدرة المريض على تمييز الرقم المكتوب من بين النقاط يكون المريض مُصاب بعمي الألوان بين اللون الأحمر والأخضر.

  • في حالة عدم القدرة على التمييز بين اللون الأزرق والأصفر:

تُعرض لوحات على المريض بنفس الطريقة السابقة ولكن مع تغيير الألوان وكتابة الرقم باللون الأزرق أو الأصفر بدلًا من اللون الأحمر أو الأخضر، فإذا كانت النتيجة هي عدم قدرة المريض على تمييز الرقم المكتوب من بين النقاط يكون مصاب بعمى الألوان للون الأزرق والأصفر.

علاج عمى الألوان

لا يوجد علاج طبي لعمى الألوان الوراثي حتى الآن، ولكن يمكن التعايش مع عمى الألوان بعدة طرق:[5]

تُعد النظارات الطبية والعدسات اللاصقة عاملًا مساعدًا للأشخاص الذين يعانون من نقص القدرة على التمييز بين اللونين الأحمر والأخضر.

  • تطبيقات الهواتف والألواح الذكية:

إذ تساعد تطبيقات الهواتف والألواح الذكية المُخصصة لمرضى عمى الألوان على تحديد ألوان الأشياء والتعرف عليها باختلافها.

  • محاولة عدم نسيان ترتيب بعض الألوان الثابتة كإشارات المرور؛ ما يساعد في تمييز مواقع الألوان على الأقل.
  • في حالات الأطفال المصابين بعمى الألوان يجب إخبار المدرسة والمعلمين بطبيعة الحالة لمساعدتهم على التعامل معه وعدم التأثير سلبًا على تحصيله الدراسي.

في حالات عمى الألوان الناتج عن تناول بعض الأدوية قد يصف الطبيب أدوية بديلة لا تسبب عمى الألوان كأثرٍ جانبي، وفي حالات عمى الألوان الناتجة عن بعض الأمراض أو الإصابات يجب علاج المرض أو الإصابة أولًا.[3]

كيف يمكن التعامل مع الطفل المصاب بعمى الألوان في مرحلة المدرسة؟

يجد الأطفال والمراهقين المصابين بعمى الألوان صعوبة في أداء الأنشطة التي تعتمد على استخدام الألوان، كما يحتاجون إلى إضاءة أقوى في الفصول الدراسية، ومن الممكن أن يتعرضوا للتنمر نتيجة عدم قدرتهم على تمييز الألوان فيُصابون بالخجل والإحباط.[6]

لذلك يجب على الآباء إخبار المعلمين بحالة الأطفال لدعمهم وفهم ما يحتاجون إليه ومساعدتهم ببعض الطرق، مثل:[6]

  • عدم استخدام الطباشير الملونة والاعتماد على استخدام الطباشير السوداء على السبورة البيضاء والطباشير البيضاء على السبورة السوداء.
  • الاعتماد على تصميم وطباعة المواد التعليمية المُراد توزيعها على الطلاب باللونين الأبيض والأسود والابتعاد عن الورق الملون.
  • كتابة أسماء الأشياء مُلحقة باللون الخاص بها، مثل شمس صفراء أو شجرة خضراء.

هل يسبب عمى الألوان مشاكل صحية أخرى؟

في حالة عمى الألوان بين اللونين الأحمر والأخضر، فإنه لا يتسبب في فقدان البصر أو الإصابة بالعمى التام لكنه يؤثر على حدة الرؤية، ولكن حالات عمى الألوان الشديد قد تصاحبها مشاكل أُخرى في الرؤية، مثل حساسية الضوء ورأرأة العين وضعف النظر.[3][5]

مدة الإصابة بعمى الألوان

يستمر عمى الألوان مع المريض طوال حياته منذ بدء الإصابة، سواءً كان مُصابًا به منذ الولادة أو في أيّ مرحلة لاحقة من عمره، إذ إنه لا يوجد له علاج طبي ولكن يمكن التعايش مع عمى الألوان بطرق مختلفة أو بعلاج الحالة المسببة لعمى الألوان.[5]

الوقاية من عمى الألوان

لا يمكن منع الإصابة بعمى الألوان الوراثي، ولكن يمكن تقليل فرص الإصابة به عن طريق المتابعة الدورية مع طبيب العيون وإجراء فحص سنوي للعين، كذلك باتباع نمط حياة صحي قد يساعد في الوقاية من الإصابة بعمى الألوان.[5]

كتابة - الصيدلانية نهال متولي - الأربعاء ، 17 آب 2022

المراجع

1.
Turbert, D. (2021). What Is Color Blindness?. Retrieved from https://www.aao.org/eye-health/diseases/what-is-color-blindness
2.
O’Connell, K. (2019). What You Need to Know About Color Blindness. Retrieved from https://www.healthline.com/health/color-blindness
3.
Cleveland Clinic. (2020). Color Blindness. Retrieved from https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/11604-color-blindness

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية