دور زراعة الأسنان في الارتقاء بصحة الإنسان

زراعة الأسنان أحد الحلول الناجحة والفعّالة في تعويض الأسنان المفقودة لدى المرضى، إذ إنّها تمتلك العديد من المميزات التي هيّأتها لأن تتفوق على الطرق الأُخرى، فهي ثابتة وتُحاكي المظهر الطبيعي للأسنان ما أكسبها شعبيتها الواسعة حول العالم.

أظهرت الدراسات الحديثة الدور الإيجابي والفعّال الذي تلعبه عمليات تعويض الأسنان المفقودة والأنسجة المُحيطة بها باستخدام تقنيات زراعة الأسنان المختلفة في الارتقاء بصحّة الإنسان، إذ كشفت الكثير من الدراسات الاستقصائية الصحيّة الديمغرافية عن التحسّن الملحوظ في صحة الإنسان الفموية، وبالتالي تحسُّن الصحة الجسدية والنفسية وما لها من تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على تواصل الأفراد وتحقيق العديد من الأهداف، سواءً أكان ذلك على مستوى الفرد أو العائلة، ومن ثم على المجتمع بأكمله.

يُناقش هذا المقال ومن خلال نقاط متتابعه، بعض الفوائد والتأثيرات الإيجابية عند اختيار إحدى تقنيات زراعة الأسنان لملء الفجوات الفموية غير المرغوبة، ولتعويض الأسنان المفقودة نتيجة حادثٍ ما أو لأسبابٍ مرَضية، كأمراض اللثة المتقدمة وتسوس الأسنان الشديد، كما سيُناقش المقال إذا ما كانت زراعة الأسنان مناسبة لجميع الأشخاص بدون استثناء، أم أنّ هناك بعض الموانع التي تُحتّم استخدام التركيبات الأُخرى لتعويض الأسنان المفقودة.

فوائد زراعة الأسنان وميزاتها

1. استعادة الابتسامة الطبيعية باستخدام زراعة الاسنان، وذلك بتعويض الأسنان الأمامية أوالضواحك المفقودة؛

أظهرت الدراسات الحديثة أنّ ما يقارب من ٤٠% من الأشخاص يُعانون من فقدان سن واحد أمامي أو أكثر، الأمر الذي يجعلهم يشعرون بالإحراج أو يُعرّضهم للخجل المُجتمعي، وذلك لوجود فجوة بين أسنانهم تظهر عند الحديث أو الابتسام، لذلك نحمد الله على أنّ تكنولوجيا طب الأسنان تطوّرت كثيرًا وأصبح من الممكن تحقيق زراعة الأسنان لتعويض فقدانها، فأصبحت حلًا رائعًا للأشخاص الذين فقدوا سنًا أماميًا واحدًا أو ضاحكًا أو أكثر، ويسعون الى تعويضها وملء الفراغ المُترتّب على ذلك، لِما له من تأثيرات سلبية أثناء الحديث أوالابتسام.

كما وتُعدّ زراعة الأسنان حلًا رائعًا أيضًا للأشخاص الذين يُعانون من بعض الآثار السلبية لأطقم الأسنان والجزيئات والجسور الثابتة أو المتحركة.

بشكلٍ عام، تتضمّن زراعة الأسنان وضع غرسة مصنوعه من التيتانيوم أو الزركونيوم في عظم الفك، من ثم تُصمَّم الأسنان الاصطناعية التي ترتبط بالزرعة من خلال دعامتها، إذ تكون عبارة عن تيجان مصنوعة من البورسلين أو الزركونيوم وغيرها، ليكون مظهر الأسنان النهائي مُشابهًا للأسنان المفقودة إلى حدٍ كبير، كما يكون مظهرها طبيعي وأنيق يشبه الأسنان الطبيعية المفقودة بنسبة عالية ولا يمكن تمييزها عن بقية الأسنان، أيضًا لا داعِ للقلق بشأن الأسنان المزروعة ما يمنح الشخص ثقةً عالية بالنفس عند الحديث أو الابتسام.

كما تتميّز زراعة الأسنان عن الطرق الأُخرى المُتاحة لتركيب الأسنان باعتبارها أفضل حل دائم لفقدان الأسنان يمكن الحصول عليه، إذ إنّها يمكن أن تبقى في مكانها في الفم لأكثر من ٢٥ عامًا وأحيانا لمدى الحياة مع مراعاة الحفاظ على صحة الفم والأسنان بالطريقة الصحيحة.

لسوء الحظ فإن الحلول الشائعه مثل الجسور الثابتة والجزئية وأطقم الأسنان التقليدية المتحركة بعيدة كل البعد على أن تكون دائمه؛ فإما إنها يجب أن تُفَك وتُركَّب من قِبَل المريض يوميًا إذا كانت متحركة، أو في حالة تيجان وجسور الأسنان الثابتة، فهي مُصمّمة لتدوم من (٥-١٥عامًا)، وهو العمر الافتراضي للجسور الثابتة، فبينما لا تزال الجسور الثابتة والجزئية وأطقم الأسنان المتحركه حلًا فعالًا لغايات تعويض الأسنان المفقودة، فإن زراعة الأسنان الحديثة هي الإصلاح الدائم والأكثر استمرارية وثباتًا.

2. لا تتطلب زراعة الأسنان رعاية أو صيانة خاصة بعد تركيبها في الفم كالتي تحتاجها الجسور الثابتة والجزئية والأطقم المتحركة للحفاظ على نظافة الفم والأسنان، فهي لا تحتاج الى تغيير الروتين اليومي للعناية بصحة ونظافة الفم والأسنان؛

تُعد الأسنان المزروعة مماثلة للأسنان الطبيعية ويمكن العناية بها والحفاظ على نظافتها بنفس الطريقة، أي إنك تحتاج الى الاستمرار في تنظيف الأسنان بانتظام بالفرشاة والمعجون وخيط الأسنان، ولا يوجد أي شيء مختلف عليك إجراؤه إلا إذا أعطاك طبيب أسنانك تعليمات مُحدّدة خاصّة بك.

بما أن الزرعه هي سن اصطناعي فهي غير مُعرّضة للتسوس مثل الأسنان الطبيعية، ولكنّ هذا لا يعني أن تتهاون في العنايه بصحة الفم والأسنان، فمثلًا يمكن أن تتعرّض الزرعة للالتهاب، لذلك يجب عليك اتباع تعليمات العناية التي يقدمها طبيب الأسنان عند إجراء الزراعة لتعويض الأسنان المفقودة.

3. المرضى الذين اختاروا زراعة الأسنان أقل عُرضة للإصابة بأمراض اللثة؛

تُعد أمراض اللثة من الأمراض الخطيرة التي تُسبب أضرارًا مزمنه على الأسنان عمومًا قد تنتهي بفقدانها، وعادةً ما تحدث بسبب عدم العناية بصحة ونظافة الفم والأسنان بما فيها تركيبات الأسنان الثابتة كالتيجان والجسور الثابتة والجزئية والأطقم المتحركة، كما يمكن أن ترتبط أمراض اللثة بمضاعفات التركيبات الخاصة بالمريض، كعدم ثباته.

إذ من الممكن أن تحدث التهابات وخراجات الأسنان والالتهابات والنزف باللثة وغيرها من المشاكل عندما لا يتّبع المريض تعليمات طبيب أسنانه بخصوص العناية بتركيبات الأسنان المتحركة والثابتة، أيضًا يُعد عدم ثبات طقم الأسنان عاملًا آخر لتهيّج والتهاب اللثة، لكن زراعة الاسنان لتعويض الأسنان المفقودة تقلل معدل حدوث مثل هذه المضاعفات ويمكن أن تمنعها، علمًا بأن أمراض اللثة المتعلقه بالأسنان المزروعة نادرة للغاية.

4. المرضى الذين خضعوا لزراعة الأسنان حصلوا على نوعية حياة أفضل عمومًا؛

تُظهر العديد من الدراسات الحديثة أن المرضى الذين خضعوا لزراعة الأسنان بعد فقدهم لأسنانهم الطبيعية يشعرون بالثقة العالية بالنفس ولا يواجهون نفس الصعوبة أو الحرَج أثناء تناول الطعام أو الشراب أو أثناء التحدُّث والضحك والابتسام التي يواجها ويشعر بها الأشخاص الذين اختاروا التركيبات التقليدية للأسنان، لأن زراعة الأسنان تُثبَّت داخل الهيكل العظمي للفك ممّا يُسهل عملية المضغ والتحدث، ولا داعي للقلق بشأن الحركة وعدم الثبات أو الاحتكاك باللثة التي يعاني منها مرضى التركيبات المتحركه التقليدية.

زراعة الأسنان الحديثة هي أيضا طبيعية في المظهر، وواقعيه بشكل استثنائي، إذ إنّ المرضى الذين اضطروا لزراعة الأسنان الأمامية المرئية للغاية لا يحبون الحصول على تركيب ثابت ودائم فقط، ولكن أيضًا لا يريدون أن يتمكن الآخرون من تمييزها على أنها أسنان اصطناعية أو تركيب، ويريدون أن يظن الرائيعلى أنها أسنان طبيعية، وهذا يمكن تحقيقة بواسطة التعويض باستخدام تقنيات زراعة الأسنان المختلفة.

5. تمنع زراعة الأسنان انحراف الأسنان أو بزوغها المفرط، كما أنها تمنع ذوبان العظم التدريجي؛

يحدث ما يسمى بانحراف الأسنان عند عدم تعويض الأسنان المفقودة، وهو عبارة عن حركة أو ميلان الأسنان المجاورة للفراغ الناتج عن خلع أحدها، مما يؤدي الى مشاكل خطيرة في اللثة والأسنان المتبقية، كما أنّ فقدان الأسنان يؤدي إلى ذوبان عظم الفك التدريجي وما له من تأثير على عظم الوجه.

في بعض حالات فقدان الأسنان يحدث ذوبان سريع لعظم الفك بحيث لا يمكن إبطاؤه أو التقليل منه أو تعويضه، كما ويمكن أن يؤثر فقدان العظم هذا على بُنية الوجه ليبدو بمظهرٍغائر، أيضا يؤدي وضع زرعات الأسنان مباشرة في عظم الفك، في تجويف الجذر المخلوع، إلى منع انحراف الأسنان وذوبان عظم الفك التدريجي.

وبينما يمكن للجسور الثابتة وأطقم الأسنان المتحركة التقليدية أن تمنع ميلان الأسنان أو بزوغها المُفرط، إلّا أنّها لا تعالج الذوبان التدريجي لعظم الفك، مثل الدور الذي تلعبه زراعة الأسنان في الحفاظ على عظم الفك ومنع ذوبانه التدريجي.

هل زراعة الأسنان مناسبة لك؟

تُعد زراعة الأسنان الخيار الأول القابل للتطبيق بالنسبة للبالغين أو كبار السن، وذلك على الرغم من وجود ظروف معينة تجعل طبيب الأسنان ينصحك بعدم اختيار زراعة الأسنان لتعويض الأسنان المفقودة، على سبيل المثال، على الرغم من أن زراعة العظم قطعت شوطًا طويلًا وأصبحت عميلة إعادة بناء العظم متاحة وناجحة على نطاقٍ واسع، لكن لا يزال من الصعب زراعة العظم والأسنان عند بعض المرضى الذين يعانون من ذوبان شديد في عظم الفك وخاصّةً إذا رافقها الإصابة بأمراض مزمنة أُخرى، لذلك فإنّ الطريقة الوحيدة لمعرفة ما إذا كانت زراعة الأسنان ناجحة ومناسبة لحالتك، هي بالإسراع إلى تحديد موعد لاستشارة طبيب الأسنان المختص لمعرفة الطُرق المتاحه التي يمكن الاستفادة منها لتعويض الأسنان المفقودة، إذ إنّ هناك احتمالًا كبيرًا بأن تكون قادرًا على إجراء عملية زراعة الأسنان، ولكن حتى إذا لم تكن مُرشحًا لذلك، فإنّ طبيب أسنانك سيكون قادرًا على أن يُرشدك للحل الصحيح والأفضل لك.

كتابة - دكتورة غدير مقطش - الخميس ، 08 كانون الأول 2022

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية