التهاب المستقيم: أعراضه وأسبابه وكيفية علاجه

يُعد المستقيم جزءًا من الأمعاء الغليظة، وهو مسؤول عن تخزين البراز لحين التغوط، قد يحدث التهاب المستقيم نتيجةً لأنواعٍ من العدوى الفيروسية أو البكتيرية أو لاستخدام بعض أنواع المضادات الحيوية أو نتيجة الإصابة بداء الأمعاء الالتهابي، وتتمثّل أهم أعراض التهاب المستقيم في الرغبة المُلحة والمستمرة في التبرز

يصل طول الأمعاء الغليظة إلى ما يقرب من خمسة أقدام (152.4 سنتيمترًا)، فهي تتكون من أربعة أجزاءٍ رئيسية: المِعَى الأعوَر Cecum والقولون Colon والمستقيم Rectum والقناة الشرجية Anal canal، يتراوح طول المستقيم بين 12 إلى 15 سنتيمتر، وتتمثّل وظيفته في تخزين البراز حتى إتمام عملية التغوط، وذلك لاحتوائه على ثنايا وطيات تهيّئ له تحمّل وزن البراز، وتستشعر مستقبلات التمدد الموجودة في جدار المستقيم امتلاء المستقيم بالبراز، لتستحثّ الرغبة في التبرز.[1]

ما هو التهاب المستقيم؟

يتمثل التهاب المستقيم Proctitis في التهاب الخلايا المبطنة للمستقيم وفتحة الشرج، ممّا قد يتسبب في الشعور بالألم وخروج الدم والمخاط، وقد تستمر الأعراض لفترة قصيرة، أو أنها قد تمتد لفترات أطول تصل إلى عدة شهور أو أكثر.[2][3]

أسباب التهاب المستقيم

هناك عدة أسباب لالتهاب المستقيم، المزمن منه أو الحاد [2]:

  • الأمراض المنقولة جنسيًا نتيجة الجماع الشرجي، فقد ينجم التهاب المستقيم عن بعض الأمراض الجنسية التي تنتقل خلال ممارسة الجماع الشرجي، مثل بعض أنواع العدوى البكتيرية كمرض السيلان Gonorrhea والمتدثرة الحثرية Chlamydia وداء الزهري Syphilis، بالإضافة إلى بعض أنواع العدوى الفيروسية مثل الإصابة بفيروس الهربس، وقد تشتد أعراض التهاب المستقيم الناتج عن فيروس الهربس لدى أولئك المصابين أيضًا بفيروس العوز المناعي البشري HIV (الإيدز).[2]
  • أنواع من العدوى غير المنقولة جنسيًا: فقد ينجم التهاب المستقيم عن بعض أنواع العدوى التي تنتقل عبر تناول الأغذية الملوثة، مثل عدوى الشيغيلا (داء الشيغيلات) Shigella وعدوى السالمونيلا (داء السلمونيلات) وعدوى العطيفة Campylobacter، أو قد يتعرض الأطفال عقب إصابتهم بالتهاب الحلق بفعل البكتيريا المكورة العِقْدِية Streptococcus لالتهاب المستقيم.[2][4]
  • داء الأمعاء الالتهابي Inflammatory Bowel Disease: الذي ينقسم إلى نوعين، التهاب القولون التقرحي Ulcerative Colitis وداء كرون Crohn's Disease، وقد وجد أن 30% من المصابين بداء الأمعاء الالتهابي مصابين أيضًا بالتهاب المستقيم.[4]
  • العلاج الإشعاعي: فقد ينجم التهاب المستقيم عن الخضوع للعلاج الإشعاعي بغرض علاج بعض أنواع السرطان الموجودة في منطقة الحوض، أبرزها سرطان البروستاتا أو سرطان المبيض أو سرطان المستقيم ، وقد تظهر أعراض التهاب المستقيم الناجم عن العلاج الإشعاعي خلال ستة أسابيع من بداية العلاج أو بعد عدة أشهر من الانتهاء من العلاج.[2]
  • استخدام المضادات الحيوية: فقد يتسبب استخدام المضادات الحيوية بغرض علاج عدوى ما في الجسم، في قتل البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء، مما يسمح بنمو أنواعٍ من البكتيريا الضارة مثل المِطَثِّية العَسيرة Clostridium difficile التي تسبب التهاب المستقيم.[2]
  • الخضوع لجراحة فغر القولون Ostomy surgery of the bowel: فقد وُجد أن عملية فغر القولون (إجراء يتضمن إحداث فغرة "فتحة" في جدار البطن تتصل مباشرةً بالأمعاء لتخرج منها الفضلات دون المرور بالمستقيم وفتحة الشرح) قد تتسبب في التهاب المستقيم، ولكن غالبًا ما يُشفى المستقيم تمامًا بعد إجراء عملية أُخرى لإعادة توصيل المستقيم مع الأمعاء وسد الفتحة المؤقتة.[5]
  • التهاب القولون اليوزيني Eosinophilic proctitis الذي تقتصر الإصابة به على الأطفال دون العامين، وينجم عن تراكم اليوزينيات Eosinophil (أحد أنواع خلايا الدم البيضاء) على بطانة المستقيم.[4]
  • تناول بعض أنواع بروتينات الطعام: فقد يتعرض الرُضّع لالتهاب المستقيم عند تناولهم لحليب الأبقار أو حليب الصويا المُصنّع، ولا تقلل الرضاعة الطبيعية من خطر الإصابة، إذ إن الرُضّع الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية هم أيضًا عُرضة لالتهاب المستقيم عند تناول أمهاتهم لمنتجات الألبان.[4]
  • نقص التروية الدموية الواصلة للمستقيم.[5]
  • استخدام بعض الأدوية، فقد يتسبب تناول بعض العلاجات مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية NSAIDS في التهاب المستقيم.[5]
  • تعرض المستقيم وفتحة الشرج للإصابات المباشرة الناجمة عن ممارسة الجنس الشرجي أو بعض المواد الكيميائية الموجودة في الحقن الشرجية.[2]

أعراض التهاب المستقيم

قد تختلف الأعراض المُصاحبة لالتهاب المستقيم باختلاف السبب وراء الالتهاب:[2][6]

  • الزحير Tenesmus، كثيرًا ما يصاحب التهاب المستقيم الزحير، وهو شعور المريض برغبة ملحة في التبرز، حتى وإن كان قد انتهى لتوّه من التغوط.
  • الإمساك.
  • تضخم العُقَد الليمفاوية في منطقة الأُربيَّة.
  • الشعور بألم في المستقيم والبطن وفتحة الشرج.
  • الشعور بألم عند خروج البراز.
  • النزيف وخروج المخاط أو الصديد من فتحة الشرج.
  • خروج دم مع البراز.
  • الشعور بامتلاء المستقيم بالفضلات.
  • الإسهال.

ويجب استشارة اختصاصي الجهاز الهضمي في الحال عند ظهور أيٍ من الأعراض التي قد تُقلق المريض وتؤثر سلبًا على حياته، مثل النزيف أو الإفرازات الشرجية.[6]

علاج التهاب المستقيم

تختلف سُبل العلاج المتبعة لالتهاب المستقيم تبعًا للسبب وراء الالتهاب، وتشمل طرق العلاج المستخدمة[6]:

  • المضادات الحيوية: مثل مادة دوكسيسايكلين Doxycycline في حال التهاب المستقيم الناجم عن العدوى البكتيرية،[7] أمّا في حال التهاب المستقيم الناجم عن استخدام أحد المضادات الحيوية، غالبًا ما يوصي الطبيب بإيقاف استخدام المضاد الحيوي المُسبب للعدوى ووصف بديلٍ له.[6]
  • مضادات الفيروسات: للسيطرة على العدوى الفيروسية، ولكن قد لا تنجح مضادات الفيروسات في القضاء على بعض أنواع الفيروسات المنتقلة عن طريق الجماع، وعندئذ تُوصف مضادات الفيروسات فقط بغرض التحكم في الأعراض المُصاحبة وليس القضاء التام على تلك الفيروسات.[2]
  • مادة السوكرالفات Sucralfate والمضادات الحيوية، مثل مجموعة الأمينوساليسيلات Aminosalicylates أو كما تُعرف بأدوية حمض 5-الأمينو ساليسيليك 5-Aminosalicylic acid والحقن الشرجية التي تحتوي على الكورتيكوستيرويد، للتحكم في الألم والالتهاب الشديد الناجم عن الخضوع للعلاج الإشعاعي، ولكن في حال تسبب العلاج الإشعاعي بالتهاب طفيف في المستقيم عندئذٍ لا يتطلب الأمر الخضوع للعلاج.[2]
  • ملينات البراز في حال التضييق أو الانسداد الطفيف في المستقيم الناجم عن الخضوع للعلاج الإشعاعي، أما في حالة الانسداد الشديد قد يضطر المريض للخضوع لتوسيع المستقيم.[2]
  • بعض تقنيات الاستئصال التي يتحقق من خلالها التخلص من الأنسجة غير الطبيعية المسببة للنزيف والتي تكوّنت نتيجة خضوع المريض للعلاج الإشعاعي، مثل تقنية التخثير ببلازما الأرغون Argon Plasma Coagulation، والاستئصال بالتبريد Cryoablation، والتخثير الكهربي (Electrocoagulation).[7]
  • التوقف عن ممارسة النشاطات المُسببة لإصابات المستقيم، إذ يتطلب شفاء التهاب المستقيم الناجم عن تعرض المريض لإصابةٍ ما التجنب التام لتلك النشاطات، بالإضافة إلى بعض العلاجات التي قد يصفها الطبيب لتخفيف الألم والإسهال.[6]
  • الكورتيكوستيرويدات كمادة الهيدروكورتيزون Hydrocortisone و البريدنيزون Prednisone، ومثبطات المناعة مثل مادة ميثوتركزات Methotrexate ومادة أزاثيوبرين Azathioprine، والمضادات الحيوية مثل مجموعة الأمينوساليسيلات التي يندرج تحتها عدة أدوية، مثل مادة السلفاسالازين Sulfasalazine ومادة ميسالامين Mesalamine، للتحكم في أعراض التهاب المستقيم الناجم عن داء الأمعاء الالتهابي.[6]
كتابة - الصيدلانية نجلاء خطاب - الأحد ، 11 أيلول 2022

المراجع

1.
Millar, H. (2022-a). What to know about the rectum. Retrieved Aug 28, 2022, from https://www.medicalnewstoday.com/articles/rectum#anatomy
3.
. Proctitis. (2020). Retrieved Aug 28, 2022, from https://www.webmd.com/digestive-disorders/proctitis

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية