الرنين المغناطيسي: ما هو؟ وكيف يُجرَى؟

التصوير بالرنين المغناطيسي أحد أهم طرق التصوير الإشعاعي المُستخدمة للكشف عن عدد من الأمراض والحالات الصحية لدى المرضى ومتابعة مدى استجابة أجسادهم للعلاجات المختلفة، غالبًا لا يُشكّل الرنين المغناطيسي خطرًا على صحة المريض وتتراوح مدة إجراؤه بين 20 إلى 60 دقيقة.

تتعدد طرق التصوير الإشعاعي التي قد يلجأ إليها الأطباء لفحص الأعضاء داخل الجسم ومراقبة قدرتها الوظيفية، وذلك بغرض تمكينهم من تشخيص عدة أمراض، وقد تختلف طرق التصوير الإشعاعي التشخيصية المُتبَعَة من قِبَل الأطباء تبعًا لما يعانيه المريض من أعراض وباختلاف أجزاء الجسم المُقرّر خضوعها للفحص،[1] ويُعَد التصوير بالرنين المغناطيسي (Magnetic Resonance Imaging (MRI أحد طرق التصوير الإشعاعي التي عادةً ما تُستخدم لتشخيص عدة أمراض، أو لمراقبة مدى استجابة بعض الحالات للعلاج.[2]

التصوير بالرنين المغناطيسي

التصوير بالرنين المغناطيسي هو تقنية تصوير غير باضعة (لا تتضمن جرح الجلد أو إدخال أيّة آلات داخل الجسم)، تُمكّن الطبيب من الحصول على صور تشريحية ثلاثية الأبعاد لأعضاء الجسم، ويعتمد التصوير بالرنين المغناطيسي على استخدام الموجات الراديوية والحاسوب، ومغناطيس كبير بشكل أنبوب (يستلقي بداخله المريض)، ويختلف التصوير بالرنين المغناطيسي عن الأشعة السينية (X-rays) والتصوير المقطعي المحوسب (CT scans) بأنه لا يعتمد على استخدام الإشعاع الأيوني الذي قد يسبب الضرر للمريض، وإنما تعتمد آلية عمل الجهاز على التغيير المؤقت الذي يُحدثه المجال المغناطيسي والموجات الراديوية الصادرة عن الماسح على ترتيب البروتونات (Protons) -تُشكّل البروتونات جزءًا من جزيئات الماء الموجودة في جميع أنسجة الجسم-، ثم يستقبل جهاز الحاسوب الإشارات الناجمة عن عودة البروتونات إلى موضعها الأصلي، ليحوّلها إلى صورٍ دقيقة للعضو المُراد فحصه.[2][3]

استخدامات التصوير بالرنين المغناطيسي

بفضل آلية عمل التصوير بالرنين المغناطيسي التي تعتمد أساسًا على ما تحتويه الأنسجة من الماء، فإنه يُستخدم للحصول على صور فائقة الدقة للعضلات وأعضاء الجسم الداخلية ، التي قد تعجز الأشعة السينية عن تصويرها، لاعتماد آلية عمل الأشعة السينية على وجود جزيئات الكالسيوم التي قد لا تتواجد في جميع الأعضاء كما العظام،[4] وتشمل استخدامات الفحص بالرنين المغناطيسي:

التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للدماغ والحبل الشوكي

إذ تساعد صورة الرنين المغناطيسي للدماغ والحبل الشوكي في الكشف عن:[5]

  • مشاكل العين والأذن الداخلية.
  • السكتة الدماغية.
  • الأضرار الناجمة عن الإصابات المباشرة على الدماغ والنخاع الشوكي.
  • الأورام.
  • مرض التصلب المتعدد (Multiple Sclerosis).

يمكن من خلال تقنية تصوير الأوعية بالرنين المغناطيسي Magnetic Resonance Angiography (MRA) التي تتَّبع تدفق الدم خلال الشرايين الكشف عن أُمُّ الدَّمِ الدِّماغِيَّة Brain Aneurysm (تمدد وضعف الأوعية الدموية بالدماغ) أو أي تشوّهات في الأوعية الدموية الموجودة في الدماغ أو الحبل الشوكي أو أي عضو في الجسم،[3] كما أن هناك نوعًا خاصًا من التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ يُعرف بالتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي للدماغ Functional MRI (fMRI)، الذي قد يُستَخدم لفحص تشريح الدماغ، وتدفق الدم خلال أجزائه المختلفة، وتحديد الأجزاء المسؤولة عن وظائف معينة، وتعيين مدى تأثير الإصابات الجسدية أو بعض الأمراض في الدماغ، كما أنه قد يُجرى التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي للدماغ للمرضى المُقَرر خضوعهم لعمليات جراحية في الدماغ، لتحديد الأجزاء المسؤولة عن حركة المريض أو قدرته على الحديث.[6]

التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للقلب والأوعية الدموية

يمكن أن يُسهم التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب والأوعية الدموية في الكشف عن:[5][6]

  • انسداد الأوعية الدموية.
  • أمراض القلب وتحديد التلف الذي أحدثته هذه الأمراض في القلب.
  • النوبات القلبية.
  • المشاكل المؤثرة في الشريان الأبهر مثل: أُمُّ الدَّم أو تسلُّخ الشريان الأبهر (Aortic Dissection).
  • الاضطرابات التي قد تصيب تركيب عضلة القلب، وتحديد حجم الأذينين والبطينين، ومراقبة قدرتهم على أداء وظيفتهم، بالإضافة إلى مراقبة سُمك وحركة جدران عضلة القلب.
  • التهاب التامور Pericarditis: التهاب الغشاء المحيط بعضلة القلب.

التصوير بالرنين المغناطيسي للعظام والمفاصل

يُجرى أيضًا التصوير بالرنين المغناطيسي للعظام والمفاصل للكشف عن:[5][6]

  • إصابة العظام بعدوى ما.
  • التهاب المفاصل (Arthritis) أو إصابة المفاصل بخللٍ ما بفعل الصدمات المتكررة مثل: تمزق الغضاريف والأربطة.
  • أورام العظام.
  • مشاكل العمود الفقري.
  • آلام الأعصاب في الرقبة وأسفل الظهر.

عادةً ما تُجرى فحوصات العظام بالأشعة السينية عوضًا عن التصوير بالرنين المغناطيسي، إذ لا يوفر التصوير بالرنين المغناطيسي صورًا واضحة للعظام كتلك التي يوفرها لمعظم أعضاء الجسم، نظرًا لاحتواء العظام على نسب أقل من الماء.[4]

التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لأعضاء الجسم الداخلية الأخرى

فقد يكشف التصوير بالرنين المغناطيسي عما يصيب معظم أعضاء الجسم من أمراض واضطرابات:[5][7]

  • الأورام والتكيُّسات في معظم أنحاء الجسم، مثل: سرطان الثدي.
  • الأورام الليفية، والانتباذ البطاني الرحمي، وتشوهات الرحم المُسَبِبة للعقم.
  • أمراض الكبد، والكُلى، والمبيض، والبروستاتا، والبنكرياس، وغيرها من الأعضاء.

مخاطر التصوير بالرنين المغناطيسي

عادةً لا يُشكِّل الخضوع للتصوير بالرنين المغناطيسي خطرًا على المريض، ولكن هناك بعض المخاطر التي يجب أخدها بعين الاعتبار لتجنُّب الإصابة بها:[2][8]

  • تلف الأجهزة أو القطع الطبية المزروعة في جسم المريض بفعل المجال المغناطيسي الصادر عن جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي، وبالأخص تلك الأجهزة المصنوعة من معادن قابلة للمغنطة مثل الحديد، كما قد تتسبب الأجهزة المعدنية في التأثير سلبًا على جودة صور الرنين المغناطيسي، لذا يجب إخبار الطبيب قبل الخضوع للفحص بوجود أيٍ من هذه الأجهزة، مثل: جهاز تنظيم ضربات القلب، وأجهزة تحفيز العصب المبهم، ومقوّم نظم القلب مُزيل الرجفان، ومضخة الإنسولين، وأجهزة التحفيز العميق للدماغ، وغيرها من الأجهزة، إذ يُمنَع المرضى أصحاب تلك الأجهزة من الخضوع للتصوير بالرنين المغناطيسي.
  • تضرُّر الأذن نتيجة صوت الضجيج العالي الصادر عن الجهاز أثناء التصوير.
  • الشعور بالوخز أثناء الخضوع للفحص.
  • التليف الجهازي كلوي المنشأ (Nephrogenic Systemic Fibrosis): حالة مرضية نادرة وخطيرة قد تسببها بعض مواد التباين (مواد من عناصر نادرة قد يُحقن بها المريض لتحسين جودة ودقة الصور) التي تحتوي على عنصر الغادولينيوم (Gadolinium)، وذلك في حال حقنها لدى مرضى الفشل الكلوي الشديد الذي يتطلب الغسيل الكلوي، كما قد تتسبب مواد التباين في تفاعلات تحسسية لدى بعض المرضى، ولكن غالبًا ما يمكن التحكم في هذه التفاعلات التحسسية سريعًا من خلال بعض الأدوية.
  • رُهاب الأماكن المغلقة (Claustrophobia): فقد يجد بعض المرضى صعوبة في المكوث طويلًا في آلة التصوير، ويمكن التغلب على هذا الخوف بعدة طرق، مثل: مشاهدة بعض التسجيلات المرئية، أو تغطية عينيّ المريض، أو استخدام المهدئات، أو المواد المخدرة، أو اللجوء إلى جهاز تصوير الرنين المغناطيسي المفتوح (Open MRI).

بالرغم من عدم ثُبوت أي أضرار قد يسببها التصوير بالرنين المغناطيسي للجنين -إلى الآن- في حال خضوع المرأة الحامل للفحص، إلا أنه يُنصح باستبعاد الفحص بالتصوير بالرنين المغناطيسي لدى الحوامل خاصةً في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، وقد تصل مواد التباين في حال استخدامها لدى المرضى الحوامل إلى مجرى الدم الواصل للجنين، لذا يتجنب الأطباء استخدام مواد التباين التي تحتوي على عنصر الغادولينيوم لدى فحص المرضى الحوامل تحسبًا لأي أخطار قد تصيب الجنين، باستثناء بعض الحالات التي قد تستلزم استخدام هذه المواد.[2][8]

كيفية الاستعداد لفحص التصوير بالرنين المغناطيسي

هناك عدة إرشادات يجب الإلتزام بها قبل الخضوع لفحص التصوير بالرنين المغناطيسي:[5][6]

  • إخبار الطبيب عن وجود أي أمراض مثل: أمراض الكبد أو الكُلى، أو الربو، والتفاعلات التحسسية، تجاه بعض الأطعمة أو الأدوية، كما يجب إخباره عما إذا كان المريض قد خضع حديثًا لجراحةٍ ما، بالإضافة إلى ضرورة إخباره بالحمل أو حتى احتمالية أن تكون المريضة حامل.
  • إخبار الطبيب بوجود أي أجهزة طبية مزروعة في جسم المريض، وإخباره بوجود أيٍ من أقراط الجسم، وحشوات الأسنان، والأطراف والمفاصل المعدنية، والشظايا، والرصاص، ووشم الجسم، والدبابيس، والمسامير.
  • التخلص من أي مقتنيات تحتوي على قطع معدنية قد تؤثر في جودة التصوير مثل: ساعة اليد، والشعر المُستَعار، وحمّالة الصدر، والمفاتيح، والنظارات، والمُعينات السمعية (سماعة الصُم)، والعُملات المعدنية، والهاتف الخلوي، وأطقم الأسنان الاصطناعية، ومستحضرات التجميل، والمجوهرات، ودبابيس الشعر، وقد يُطلَب من المريض تبديل ملابسه وارتداء ثوب طبي.
  • إخبار الطبيب في حال الشعور بالقلق والتوتر، ليصف إحدى المواد المُهَدِئة أو استخدام جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي المفتوح.

نتيجة التصوير بالرنين المغناطيسي

قد يستغرق التصوير بالرنين المغناطيسي مدة تتراوح بين 20 إلى 60 دقيقة، تبعًا للعضو المراد فحصه، وعدد صور الرنين المغناطيسي المطلوبة، يفحص أخصائي الأشعة الصور ويُعِدّ تقريرًا مفصلًا للطبيب، وقد يطلب اختصاصي الأشعة من المريض الخضوع للفحص مرةً أُخرى في حال كانت الصور غير واضحة بدرحة كافية، ثم يفحص الطبيب الصور ويناقش نتائجها مع المريض في الموعد اللاحق.[7]

كتابة - الصيدلانية نجلاء خطاب - الأربعاء ، 05 تشرين الأول 2022

المراجع

1.
National Library of Medicine. (2016). Diagnostic Imaging. Retrieved from https://medlineplus.gov/diagnosticimaging.html
2.
US National Institutes of Health. (n.d.). Magnetic Resonance Imaging (MRI). Retrieved from https://www.nibib.nih.gov/science-education/science-topics/magnetic-resonance-imaging-mri
3.
Johns Hopkins Medicine. (n.d.). Magnetic Resonance Imaging (MRI). Retrieved from https://www.hopkinsmedicine.org/health/treatment-tests-and-therapies/magnetic-resonance-imaging-mri

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية