القوباء: أنواعها وأسبابها وعلاجها

مرض القوباء هو مرض جلدي معدِ أكثر انتشارًا بين الأطفال، وينقسم المرض إلى نوعين، القوباء الفقاعية والقوباء اللافقاعية، تختلف الأعراض حسب نوع المرض، وقد يسبب القوباء بعض المضاعفات النادرة مثل مشاكل الكُلى والتهاب النسيج الخلوي والحمى الروماتيزمية، ويعتمد علاج القوباء على استخدام المضادات الحيوية الموضعية أو الفموية

قد يعاني الأطفال أو الرُضع من ظهور بعض التقرحات حمراء اللون، خاصةً حول الفم والأنف، يمكن أن يلتقط الطفل العدوى بسهولة لدى الاحتكاك مع أشخاص مُصابين بالقوباء خصوصًا إذا كانت لديهم جروح مفتوحة في الجلد، ترجع هذه التقرحات الجلدية إلى نوعٍ معين من البكتيريا.[1]

ما هو مرض القوباء؟

يُعدّ مرض القوباء Impetigo عدوى بكتيرية تصيب الجلد، يمكن أن يُصيب البالغين إلا أنه أكثر انتشارًا بين الرُضّع والأطفال،[1] وينقسم مرض القوباء إلى نوعين:[2]

  • القوباء اللافقاعية Nonbullous impetigo: وهو النوع الأكثر انتشارًا، وترجع الإصابة به إلى البكتيريا العُنقوديَّة الذهبِيَّة Staphylococcus aureus أو البكتيريا العِقْدِيَّةُ المُقَيِّحَة Streptococcus pyogenes، وتنقسم القوباء اللافقاعية لنوعين، النوع الأوليّ الذي ينجُم عن تعرّض الجلد مباشرة للبكتيريا المُسبّبة للمرض، والنوع الثانوي الذي تستغل فيه البكتيريا إصابة الجلد بأمراضٍ جلدية أُخرى كالإكزيما، أو نتيجة الإصابة ببعض الأمراض العضوية التي تُضعِف مناعة الجسم مثل مرض السكري.
  • القوباء الفقاعية Bullous impetigo: ترجع الإصابة بها إلى البكتيريا العُنقوديَّة الذَّهبِيّة فقط.

أسباب مرض القوباء

ترجع الإصابة بمرض القوباء إلى ملامسة التقرحات الجلدية لدى المُصابين به أو نتيجة استعمال الأشياء التي لمسها المُصاب بالقوباء،[3] فتنتقل البكتيريا مُسببةً ظهور الأعراض خلال يوم إلى ثلاثة أيام من التعرض للبكتيريا في حال الإصابة بالعقديات، أو خلال أربعة إلى عشرة أيام في حال الإصابة بالمكوّرات،[4] وهناك عدّة عوامل قد تزيد من احتمالية الإصابة بمرض القوباء:[1][5]

  • الإصابة بأمراضٍ في الجلد، مثل الإكزيما والعدوى الفطرية، والجرب Scabies أو التعرض للدغات الحشرات وقمل الجسم.
  • الجروح المفتوحة على الجلد أو الخدوش الحديثة لدى الاحتكاك مع الأشخاص المُصابين بالقوباء.
  • العمر: إذ إن مرض القوباء أكثر انتشارًا بين الأطفال من عمر عامين إلى خمسة أعوام.
  • المناخ: قد يصيب مرض القوباء أيّ شخصٍ في أيّ مكانٍ في العالم، إلا أنه أكثر انتشارًا في المناطق شبه الاستوائية حيث الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية صيفًا، أو المناطق الاستوائية ذات المناخ الرطب والجاف.
  • إهمال النظافة الشخصية.
  • التواجد في الأماكن المزدحمة مثل المدارس، حيث تزداد احتمالية ملامسة أشخاص مصابين بالمرض.

أعراض مرض القوباء

تختلف أعراض مرض القوباء تبعًا لنوعها على النحو الآتي:[2]

أعراض القوباء اللافقاعية

غالبًا لا يصاحب مرض القوباء اللافقاعية أي أعراضٍ عضوية،[2] وتظهر أعراض المرض بدايةً على شكل حطاطات جلدية صغيرة حمراء شبيهة بلدغات الحشرات،[6] تُصيب فتحتي الأنف والمنطقة المحيطة بالفم، وقد تمتد لتصيب الأطراف،[2] وسرعان ما تتحول هذه الحطاطات إلى تقرحات ثم إلى بثور تتقشّر بعد ذلك مُكوّنةً قشورًا مميزة لونها كلون العسل،[6] وأحيانًا تتسبّب هذه التقرحات السطحية بالألم أو الحكّة،[2] وقد يُصاحب مرض القوباء اللافقاعية تضخم العقد الليمفاوية المجاورة لأماكن الإصابة،[6] ويتعافى الجلد بمجرد جفاف تلك القشور التي غالبًا لا تترك خلفها أيّ ندبات، وقد تستمر العدوى لمدة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع في حال لم تخضع للعلاج.[2]

أعراض القوباء الفقاعية

يتميز مرض القوباء الفقاعية بتكون فقاقيع Bullae رخوة، نتيجةً لإفراز البكتيريا العُنقوديَّة الذهبيَّة نوعًا من السموم الذي يُضعف التلاصق بين الخلايا، ممّا يفصل بين طبقة الجلد العليا (البشرة) وباطن الجلد (الأدمة)،[6] تظهر هذه الفقاقيع في مناطق الجذع والإبط والأطراف ومنطقة الحفاض عند الأطفال،[2] تتمزق الطبقة العليا للفقاقيع ليتسرّب منها سائل أصفر، وتنكشف بذلك طبقات الجلد الداخلية، وتتميز المراحل الأخيرة من القوباء الفقاعية بتكوُّن قشور داكنة اللون تختفي حال شفائها،[6] إذ يستغرق عادةً أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع دون أن يترك خلفه أيّ ندبات، وقد يصاحب مرض القوباء الفقاعية بعض الأعراض العضوية، مثل الإسهال والحمى والشعور بالوهن، لكنها غير شائعة.[2]

تشخيص مرض القوباء

يشخص طبيب الجلدية مرض القوباء بناءً على مظهر التقرحات على الجلد، وقد يطلب الطبيب إجراء الفحوصات المخبرية لعينة من البثور أو القشور،[4] بغرض تحديد نوع البكتيريا المُسببة للمرض، ومن ثم وصف المضاد الحيوي الأمثل، كما يجب إخبار الطبيب في حال لاحظت الأُم خروج دم أو رائحة غريبة مع بول الطفل.[7]

علاج مرض القوباء

يعتمد علاج مرض القوباء على استخدام المضادات الحيوية الموضعية والفموية[5]، إذ تتميز المضادات الحيوية الموضعية بإمكانية استخدامها على المنطقة المصابة فقط ممّا يقلل من خطر التعرض للمشاكل المرافقة للمضادات الحيوية الفموية، مثل مقاومة البكتيريا للمضادات أو الآثار الجانبية التي قد تصاحبها كتلك التي تؤثر على الجهاز الهضمي وغيره،[2] وتشمل المضادات الحيوية الموضعية لعلاج مرض القوباء:[5][2]

  • مادة ميوبيروسين Mupirocin.
  • مادة ريتابامولين Retapamulin.
  • حمض الفوسيديك Fusidic acid.

وتُعد المضادات الحيوية الفموية خيارًا علاجيًا في حال انتشار العدوى لأجزاءٍ واسعة من الجلد،[7] ومن المضادات الحيوية الفموية المُستخدمة:[7]

  • السيفالوسبورينات Cephalosporins.
  • كليندامايسين Clindamycin.
  • سلفاميثوكسازول Sulfamethoxazole.

مضاعفات مرض القوباء

لا يُعد مرض القوباء مرضًا خطيرًا في غالب الحالات،[3] ونادرًا ما قد يتسبب ببعض المضاعفات التي قد يظهر بعضها خلال أسبوع إلى أسبوعين من شفاء الجلد من التقرحات التي يُسببها المرض،[5] وتشمل مضاعفات مرض القوباء:[3][5]

  • الحمى الروماتيزمية.
  • مشاكل الكلى مثل: التهابات كُبيبات الكلى التالي للإصابة بالعقديات Post-streptococcal glomerulonephritis.
  • التهاب النسيج الخلوي (التهاب الهَلَل) Cellulitis، إذ تخترق العدوى في هذه الحالة الأنسجة تحت الجلد، وقد تصل للعقد الليمفاوية ومجرى الدم.
  • الندبات.

الوقاية من مرض القوباء

يُمثل الجلد المصاب بجرحٍ أو مرضٍ جلدي ما بيئة مناسبة لمرض القوباء،[8] لذا يمكن الوقاية من مرض القوباء عن طريق الاهتمام بنظافة الجروح أو الخدوش أو لدغات الحشرات من خلال غسلهم بالماء الفاتر والصابون مباشرة بعد الإصابة،[3] بالإضافة إلى الاهتمام بعلاج الأمراض الجلدية عند الإصابة بها، مثل الإكزيما.[8]

نصائح لمنع انتشار مرض القوباء

يمكن لمرض القوباء الانتشار بسهولة، إلا أنه لا يُعد مُعديًا بعد مرور يومين من تلقّي العلاج أو بعد جفاف البثور وتكوُّن القشرة عليها، وذلك في حال لم يتلق المريض علاجًا للمرض،[8] وهناك عدة نصائح للحد من انتشار القوباء:[4][8]

  • الاهتمام بالنظافة الشخصية والحرص على غسل اليدين بالماء والصابون، ثم تجفيفهما.
  • عدم الذهاب للعمل أو المدرسة في حال الإصابة المرض، والمكوث في المنزل لتلقّي العلاج.
  • تجنب الاتصال المباشر بين المُصاب بمرض القوباء والأطفال أو ذوي المناعة الضعيفة، كالذين يتلقّون العلاج الكيميائي أو أولئك المُصابين بمرض السكري، لحمايتهم من خطر الإصابة بالمرض.
  • عدم لمس البثور والبقع المتقشرة، مع الاهتمام بنظافتها وتجفيفها ثم تغطيتها بضمادة من الشاش للوقاية من تكوُن الندبات أو انتشار العدوى لأماكن أُخرى من الجسم.
  • غسيل الملابس والشراشف والمناشف المُستخدمة من قِبل المريض باستعمال المنظفات والماء الساخن.
  • غسيل وتنظيف ألعاب الأطفال بالماء الدافئ.
  • الحرص على التخلص مباشرة من الضمادات المُستخدمة في كيس بلاستيكي ثم في سلة المهملات، وغسل الأيدي جيدًا بعد ذلك.
  • استخدام المريض لأغطية ومناشف خاصة به وحده، وعدم مشاركتها مع الآخرين.
  • غسل اليدين بالماء والصابون قبل وبعد لمس البثور والقشور.
  • تجنب تحضير الطعام للآخرين إذا كان الشخص مُصابًا بالقوباء.
  • الاهتمام بتقليم الأظافر.
كتابة - الصيدلانية نجلاء خطاب - الأربعاء ، 28 أيلول 2022

المراجع

2.
HARTMAN-ADAMS H, BANVARD C. and JUCKETT G. (2014). Impetigo: Diagnosis and Treatment. Retrieved from https://www.aafp.org/pubs/afp/issues/2014/0815/p229.html

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية